بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم المصطفى محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين , وصحبه المنتجبين الميامين .

السادة الأفاضل الإخوة الاكارم الأخوات الفاضلات ، تقبل الله أعمالكم وبارك لكم في صيامكم وقيامكم ،ونسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المرحومين في هذا الشهر الفضيل وان لانكون من المحرومين ،

 كان حديثنا في الليالي الماضية في رسالة الحقوق لسيدنا ومولانا زين العابدين الإمام علي بن الحسين (ع) وكنا نتحدث في الحق السابع من هذه الحقوق الا وهو حق اليد وقلنا إن اليد تستخدم أحيانا ويقصد منها  المعنى الحقيقي لها وهي العضو الذي نحرك فيها الأشياء وتارة يقصد منها المعنى المجازي أي الآثار المترتبة على اليد من فعل حسن او قبيح وتارة ثالثة يقصد منها المعنى الكنائي بمعنى التورط في الشيء ان لفلان في هذه القضية يد أي متورط فيها وقد تحدثنا عن المعنى الحقيقي وانتقلنا عن المعنى المجازي لليد وقلنا ان الظلم من اهم الآثار المترتبة عن اليد وقد تناول القرآن الكريم وروايات رسول الله وأهل بيته الكرام الشيء الكثير حول هذا المفهوم، وتعرضنا الى العديد من المفاهيم حول الظلم وتعرضنا عن آثار الظلم في القرآن الكريم واستعرضنا العديد من هذه الآثار وانتهينا إلى الأثر الثامن من آثار الظلم .. الخسارة أثر من آثار الظلم ،واليوم نستعرض اثر اخر من اثار الظلم هو خيانة الأمانة ...

 وهناك من العديد من الآيات القرآنية التي دلت على ذلك نستشهد بواحدة منها وهي قوله تعالى في سورة الأحزاب الاية 72 وما بعدها :

بسم الله الرحمن الرحيم " انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ، انه كان ظلوما جهولا" انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال : أول سؤال يبدو للإنسان ماهي هذه الأمانة التي عرضت على السماء والأرض والجبال وما هي حقيقتها حتى ترفض السماء والارض والجبال تأبى ان تتحمل هذه الأمانة ويحملها الإنسان ما هي هذه الأمانة ؟ قيل أنها الولاية الإلهية ، الولاية الإلهية يعني تجسيد العبودية الخالصة الكاملة لله سبحانه وتعالى من خلال العلم والعمل الصالح وقيل أنها الاختيار والإرادة الحرة هذه هي الأمانة ، وقيل العقل هو الأمانة والعقل هو ملاك التكليف وهو المناط في المثوبة والعقوبة ، لولا العقل المجنون لا يتوجه إليه حكم شرعي ولا يجب عليه شيء ولا يحرم عليه شيء والعاقل تتوجه نحوه التكاليف فيثاب أو يعاقب ، وقيل أنها أعضاء الإنسان ،عينك أمانة كيف تحافظ عليها وتبعدها عن معصية الله ، يدك امانة ورجلك أمانة وجوارحك أمانة ، الأعضاء هي الأمانة وقيل الأمانات التي يستودعها الناس عند بعضهم ، تامن حاجة عند اخر هذه هي الأمانة، وقيل وقيل في تفسير هذه الأمانة ، وحتى نعرف ماهي هذه الأمانة التي عرضت وقد يكون عنوانا يشمل كل هذه المصاديق علينا ان نلتفت الى حقيقة الإنسان ، هذا الكائن المميز هذا الكائن الذي اودع الله سبحانه وتعالى فيه مواهب عظيمة وقدرات كبيرة ، وصل إلى حد ان يجعله خليفة في الأرض ، وصل الى مستوى ان يأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة  ، بالسجود له ، هذا شيء عظيم ان يكون الإنسان خليفة الله وان يكون من العظمة الإنسان الكامل ما يستحق ان تسجد له الملائكة احتراما وتعظيما وتقديرا ، كما أشارت الى ذلك الآيات الشريفة من سورة البقرة "واذا قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة ": قررت ان اجعل من الإنسان خليفة لله على الأرض ، الملائكة فقط رأوا شكل الإنسان وتركيبته وطريقته وطموحاته عرفوا ان هذا الإنسان سيرتكب الكثير من الأخطاء ، فاستفسروا من الله سبحانه وتعالى قالوا "اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " هذا الذي نراه سيختلف فيما بينهم ويختلفون وسيفسدون وسيسفكون الدماء ، "ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ": نحن ملائكة لا يصدر منا ذنب هكذا خلقتنا يا الله ، نحن لسنا مخيرين بل مجبرين فلا يصدر منا ذنب ولا معصية ، نقدسك  ، لماذا تجعل خليفة يفسد ويسفك الدماء ونحن موجودين خلفنا نحن واستخلفنا على الأرض ، 
قال اني اعلم مالا تعلمون"وعلم ادم الأسماء كلها الآيات ثم يقول" قال يا ادم أنباهم بأسمائهم "الملائكة لا يعرفون ، الله وجه الخطاب لادم" يا ادم أنباهم بأسمائهم فلما انباهم بأسمائهم "هنا عرف الملائكة ان هذا الكائن والموجود يمتلك قدرات ومؤهلات غير ما كانوا عارفيها به ، قال : الله سبحانه وتعالى للملائكة " الم اقل لكم اني اعلم غيب السماوات والأرض واعلم ماتبدون وماكنتم تكتمون "واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " اذن هذا الإنسان بهذه المؤهلات وبهذه القدرات وبهذا الموقع الجليل ليكون خليفة الله على الارض  ، لتسجد له الملائكة و تطاطيء له الرؤوس تعظيما وإجلالا وإكبارا ، هذا الموجود ماذا يناسبه من امانة ، وماهي هذه الأمانة التي يمكن ان يتحملها على أكتافه ، على مايبدو انها الالتزام وتحمل المسؤولية ، هذا الإنسان خلق بمؤهلات ليكون قادرا على تحمل المسؤولية ، على ان ينهض بالمشروع الرسالي وعلى ان يكون أداة الهداية الالهية يتحمل مسؤولية في هذه الحياة ، لديه استعداد وقدرة في ان يتكامل ويتكامل ويرقى دون حدود ، لو كان جبرائيل يصل الى مستوى يقول" يا محمد لو دنوت أنملة لاحترقت " : انا هذا حدي لكن محمد الإنسان رسولنا الكريم (ص) لاحدود وهكذا كل إنسان لكن رسولنا بلغ الى هذا المستوى العالي "قاب قوسين او ادنى " وصل الى هذا المستوى هذا موجود وكائن يمكن ان يتكامل بلا حدود وهذا الكمال ليس مجبر عليه كمال اختياري ، كمال بارادته الحرة ، كمال مع توفر فرص الانزلاق "فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها " هو اختار وهو مضى فكان مصداقا كان يمكن ويكون مصداقا للإنسان الكامل الذي يجسد العبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى ويقبل بالولاية الإلهية ويكون امتدادا لها ، اذن هذه الأمانة هي المسؤولية وحينذاك كل ماذكر هي مصاديق لتحمل المسؤولية في هذه الاتجاهات المختلفة ، قد يقال كل شيء في هذا الكون هو أمانة ، فلماذا خص الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة "انا عرضنا الأمانة على السماء والأرض والجبال " لماذا ؟ كل شيء أمانة وهذا حق ، كل شيء في هذا الوجود ملك لله فحين ما نستخدم ملك الآخرين وملك الأخر وهو الله سبحانه وتعالى فهذه أمانة يجب ان نتعاطى معها بهذا الشكل وشخص يضع جزء من ممتلكاته عندك ويجب ان تحافظ عليها لأنها أمانة وكل مافي الوجود ملك لله وهو أمانة بأيدينا ولكن هذه هي ميزة الإنسان الكبرى التي تميزه عن سائر الكائنات والمخلوقات عن الجبال وعن المساء وعن الأرض وعن الكائنات الأخرى لذلك خصت بهذا العنوان واعتبرت هذه هي الأمانة الكبرى التي تعرض على الإنسان ويتقبلها الإنسان ، تحمل المسؤولية ان يكون الإنسان على قدر المسؤولية ان يفي بواجباته الرسالية ، لان أي تخلف أي تباطؤ سيؤدي إلى مضاعفات خطيرة ، عالمنا اليوم تجدوه مليء بالظلامات والمحن والويلات والعذابات .

 اليوم في صحراء سيناء تابعتم الأخبار  كيف الإرهاب الداعشي هاجم وقتل عددا كبيرا من المواطنين المصريين ، اختلفت وسائل الإعلام في تحديد عدد الشهداء والضحايا في هذه العملية الإرهابية ولكن عدد كبير بالعشرات لعله ، وبالامس في الكويت ، وقبلها في المملكة العربية السعودية وفي العراق نعيش هذه المحنة في كل يوم ، كنا قدر حذرنا كرارا وتكرارا قلنا لاتعتقدوا ان الإرهاب الداعشي هو بندقية تستخدم للضغط على طائفة ونظام سياسي وا للضغط على جماعة من الناس ، الإرهاب لادين له وليس له بوصلة واذا كانت من اولوياته ان يسهدف أتباع اهل البيت سلام الله عليهم ففي أي لحظة تصبح له اولويات اخرى ، وسيسعى ليوطد حضوره حيثما يتواجد فكل من يختلف معه في الراي في مناطق تواجده وحواضنه سيفتك بهم ويبطش بهم وهذا الذي حصل ، في مصر هل هناك صراع بين الشيعة والسنة كلا لا صراع وهناك داعش وفي تونس لا صراع بين السنة والشيعة لكن هناك داعش ،

 ((كل يوم نتأخر في اتخاذ موقف واضح وفي تشكيل الجبهة سنجد في كل يوم هناك مفاجئة))

ويحصل مايحصل في ليبيا الصراع ليس صراع طوائف ومع ذلك نجد ان داعش يتمدد وفي دول الخليج ،في مواقع حكم حتى يكونوا في وارد الاختلاف والصدام مع احد محكومين وليسوا حاكمين ومع ذلك نجد الفتك والبطش الداعشي ، اذن هذه التحذيرات يجب ان تاخذ بجدية وكل يوم نتأخر في اتخاذ موقف واضح وفي تشكيل الجبهة العريضة لمواجهة الإرهاب والتي دعونا اليها مرارا قلنا نحن بحاجة الى جبهة إقليمية عريضة تقف بوجه الإرهاب الداعشي بدون ذلك سنجد في كل يوم هناك مفاجئة وهناك دولة اخرى تغرق في الإرهاب ولن يقف الارهاب في المنطقة ولم يقف على الدول الإسلامية او العربية سيمتد الى الدول الأوربية والغربية لاحظنا في فرنسا ودول اخرى وسنلاحظ المزيد والمزيد ، اذن هذا خطر كبير وعظيم يجب ان نتصدى لمواجهته ، وتبدا المواجهة من الفكر المتطرف الذي يسعى هؤلاء لتسويقه بين الناس ، هناك الاف من المعاهد الإسلامية التي تروج لهذا الفكر المتطرف ، وهناك عشرات الالاف من المنابر يحرض فيها ويشحن فيها الناس بشكل طائفي ليحملوا الكراهية تجاه بعضهم البعض ، والم نعالج هذا الفكر المتطرف ومالم نقف ونشكل جبهة إقليمية عريضة وواضحة وجادة في مواجهة الإرهاب ، ومالم نقمع الإرهاب وننهيه في مصادره وفي حواضنه الأساسية في العراق وسوريا سيمتد إلى أماكن أخرى واقولها بصراحة الدول الاخرى غير محصنة وغير مهيأة لمواجهة داعش بالأساليب التي عرفناها في العراق ونحن أيضا في العراق كدنا ان نخسر نظامنا السياسي وواقعنا نتيجة التكتيكات التي يمارسها الإرهاب الداعشي ولولا فتوى المرجعية العليا ولولا ان يهب عشرات الآلاف من شبابنا العقائدي المؤمن المخلص ولولا الاستشارات الجدية التي قدمتها الجمهورية الإسلامية وهي العارفة بطبيعة هذه التكتيكات ودول العالم التي وقفت ورفعت شعار مواجهة داعش لولا كل هذه الاعتبارات لكان العراق اليوم ذاهب إلى المجهول ، هذه المقومات قد لاتتوفر في كل البلدان ونحن نجزم في الوقت الراهن ان المنظومات الأمنية والاستخبارية لدول المنطقة غير مهيأة للتعاطي مع هذا الخطر ، ولاسيما مع وجود تعاطف كبير شعبي في داخل هذه البلدان مع التطرف ومع الإرهاب الداعشي ، لذلك بكل حرص نجدد تحذيرنا من الإرهاب الداعشي ومن تمدده المستمر وندعو الى تشكيل هذه الجبهة العريضة والى أن نكون يدا واحدة في مواجهة الإرهاب .

((عرض الأمانة عليهم انما هو عرض على اساس المقايسة والمقارنة مع استعداداتهم الذاتية ومع مؤهلاتهم ،))

إذن الآية الشريفة تقول" انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال " لسائل ان يسال كيف تم عرض الامان على الجبال والسماوات والأرض كيف تعرض الأمانة ؟ هذه ليست كائنات حية وليس لها عقل حتى يكون خطاب مع الجبال ومع الارضين ومع السماوات كيف عرض الله سبحانه وتعالى عليها الأمانة حتى يكون لها موقف ؟ كيف عرضت الامانة عليهم وكيف كان ردهم حينما ابوا "فأبين ان يحملنها وأشفقن منها " كيف عرضت عليهم وكيف أعطوا موقف "وابين ان يحملنها " الجبل والأرض والسماء كيف ذلك ؟ الجواب لعل هذا العرض عرض الأمانة عليهم انما هو عرض على اساس المقايسة والمقارنة مع استعداداتهم الذاتية ومع مؤهلاتهم ، الله سبحانه وتعالى حينما قدر لهذه الموجودات في هذه الظواهر الكونية ، جبال وارض وسماوات ، قدر لها الوجود جعل لها استعدادات معينة ، وشخص لها واقع معين ، هذا الاستعداد جبل لا يستطيع ان يتحمل مسؤولية وغير مكلف بدور يمكنه من تحمل المسؤولية والسماوات كذلك فهنا بالمقارنة مع استعدادهم الذاتي تبين انهم غير قادرين على تحمل المسؤولية ، وحينما يقال "ابى "بحكم استعداداته يعني ليس بتلفظ قال لا نحن ابينا لسنا قادرين بلسان الحال استعداده الذاتي لا يتحمل في ان يتصدى لمثل هذه المهمة ونفس الكلام ياتي بخصوص عرض الامانة على الإنسان قد يقول قائل لم يسألني احد فالإنسان عندما تقبل هذه الأمانة كيف تقبلها ؟ واحد يقول لم يسالني وقال لي وقلت نعم صحيح أنت شخص لا احد سالك ويعني لم يوجه اليه سؤال مباشر وتعيين ولكن الإنسان بما يمتلك من استعداد ومؤهلات عرضت عليه مقارنة باستعداده فكان الموجود والكائن الذي يتحمل المسؤولية فانيطت به وعرضت عليه هذه المسؤولية واصبح مسؤول وعليه ان يفي ويلتزم بهذه المسؤولية ،

هذه بالضبط مثل ماهو في "عالم الذر" والحوار الذي جرى مع الإنسان وتخبرنا به الآيات القرانية ولم يجر الحوار مع شخوص وانما حوار في مقام الاستعداد والفطرة الانسانية ،

لاحظوا الاية الشريفة 172 من سورة الاعراف حينما اخذ الله سبحانه وتعالى العهد والميثاق من الإنسان في عالم "الذر " واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم ، قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يعني كيلا تقولوا "يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين "هذه الشهادة في عالم الذر وتعرفون الإنسان يمر بعوالم وهناك عالم" الذر" قبل "عالم الدنيا " و" عالم المادة"  حينما تلاقحت الارواح ، جاء شخص وسال رسول الله (ص) قال يارسول الله نسير بالشارع في مكان عام ونرى شخص عمرنا لم نراه واول مرة نراه لكن القلب يسر وينفتح نحوه ونرتاح له لم يخدمنا بشيء ولم يقدم لنا ولاقرابة ولامعرفة ولانسب وهناك  اخر نراه في مكان عام لاول مرة ايضا ولانرتاح له وننكمش منه مع عدم وجود أي خلفية مسبقة ، مرة قد يكون أذاك وتكرهه وواحد يخدمك ترتاح له اما شخص انت ليس لديك أي موقف معه وفجاة ترى حالة انشراح وارتياح تجاهه او حالة انقباض وانكماش فما تفسيرها يارسول الله ؟ فرسول الله اعاد ذلك الى "عالم الذر" وقال الارواح تتلاقى في عالم الذر فعندما ترتاح له معناه ان هنالك سنخية بينك وبينه ومن لاترتاح بدون سبب ومبرر معين معناه يخرج بتلفزيون بدولة اخرى تنكمش او ترتاح ما القصة هذا تلاقي في "عالم الذر" فقد تكون منجذب اليه وقد تكون منكمش عنه ، هذا عالم الذر ثم يأتي" عالم المادة" ثم ننتقل الى "عالم البرزخ" ثم في " يوم القيامة و"تلك النشأة التي يكون الخلود فيها ونسال الله ان يجعل خلودنا في الجنان .

((تارة يكون الاباء استنكارا هذا تمرد على الله وتارة يكون الاباء ليس استنكار وانما خوفا من العمل وعدم القدرة على تحقيقه))

اذن العرض والقبول لم يكن بروتوكوليا ولم يكن لفظيا ، احيانا تتفاهم مع احد وتكتب وتوقع وطمغة وكذا وهذا اجراءات شكلية واقع الامر هو العرض كان على خلفية واساس الجانب التكويني كما ذكرنا في عالم الاستعداد والفطرة "فابين ان يحملنها " السماوات والارض والجبال ابين قالوا لانستطيع،  شانهم واستعدادهم غير مهيأ لتقبل هذه المسؤولية " واشفقن منها ": الشفقة : حالة الخوف لكن الخوف المقرون بالخضوع ، هناك من يرفض ويتمرد ، مثل الشيطان واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى " قال انا لااسجد اعتراضا واستكبارا وابةى واستكبر وتارة يكون الاباء استنكارا هذا تمرد على الله وتارة يكون الاباء ليس استنكار وانما خوفا من العمل وعدم القدرة على تحقيقه لااستطيع لكن بودي ان أتحمل وهو اكبر من قابليتي ولا استطيع ويا الله انا لم تودع بي استعداد وقدرة لتحمل المسؤولية  فهذا ليس اباء التمرد وانما "لذلك الخوف المقرون بالخضوع لله سبحانه وتعالى "وحملها الإنسان "اما الإنسان فقد تقبل هذا الامر لان استعداده كان ينسجم مع تقبل هذه المسؤولية "انه كان ظلوما جهولا " الإنسان ظلوم وجهول .

  وهذا هو الشاهد ، الإنسان الذي تحمل المسؤولية تحمل الامانة حين عرضت عليه خان الامانة ولم يكترث ولم يبال انه كان ظلوما جهولا " اذن الخيانة خيانة الامانة جاءت كاثر لظلمه وجهله فالظلم من آثاره خيانة الامانة ، قد يسال سؤال يقال نفس تقبل الامانة جعله ظالما وجهولا ، ظلوم وجهول لأنه قبل الامانة ؟ الجواب كلا والف كلا ، هذه الامانة نعمة عظيمة ومقام الهي رفيع وميزة عظمى خص بها الإنسان دون غيره من الكائنات وكل الكائنات الاخرى لم تكن تمتلك الاستعداد الذاتي لتقبل هذه الامانة ولكن الإنسان تقبلها وتحملها وحملها فهذه نعمة عظيمة والمشكلة لماذا لم يتقبل وتحمل المسؤولية ، المشكلة حينما انيطت به الأمانة وحمل المسؤولية تجاه المشروع الرسالي لماذا ابدى لامبالاة كثير من الناس لا مبالي وليس عنده اكتراث ، ليس لديه تقيد واهتمام ، لماذا تخطأ اتعلم انه خطا ام لا " يجيب نعم اعلم ، لماذا تخطيء نفسي وهواي وشهواتي ورغبتي تضعف ارادتي ، اذن هناك خلل ليس في تقبل المسؤولية هو قادر وهناك خلل في الوفاء بالمسؤولية التي لانيطت به ، الامثال تضرب ولاتقاس ، موظف يتعين بدائرة ويعمل بشكل جيد وينجز معاملات الناس وياتي بالوقت ويخرج متاخر ولايبقي أي معاملة وبسرعة ينجز العمل وموظف ثاني بنفس الغرفة او بنفس المهمة يتكلم ولايعمل وكذا ساعتين بالفطور وياتي متاخر ويخرج مبكر ويعلعل المواطنين ، المشكلة لماذا  اصبح موظف المشكلة لماذا لايؤدي الموظف واجبه بالشكل الصحيح وهذه خيانه وهذا موظف خائن يستلم راتب من الدولة ومن اموال الشعب ليخدم الشعب ولايخدمهم ، لايقوم بواجبهم وذاك موظف امين وهذا موظف خائن لانه لايفي بواجبه ، تصوروا هذه الحالة بالمعنى الاوسع الإنسان حملته السماء المسؤولية تجاه نفسه الواجبات والمحرمات وهذا يجوز وذاك لايجوز وهذا حلال وذاك حرام وتجاه المجتمع والعلاقات الاجتماعية ، في علاقته مع الله سبحانه وتعالى في علاقته مع الاخرين ، منظومة متكاملة "وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون " اين دورك في مشروع السماء ، اين مكانك ؟ المشكلة ليس بالتكليف ، المشكلة بي وبك اذا ما أدينا الواجب الشكل الصحيح فنكون قد خنا الامانة والعياذ بالله فاذن "ظلوما جهولا"ليس  لماذا قبل الامانة وحملها على اكتافه وانما ، لماذا عندما حملها لم يؤدي هذه الامانة كما ينبغي وتعامل بطريقة اللامبالاة مع هذا الامر ،

هذه بالحقيقة الاثر التاسع من اثار الظلم .

الاثر العاشر رد الاعذار //

 الظالم لايقبل له عذر بين يدي الله سبحانه وتعالى والله يرد عذره ولايقبل منه تبرير وتعلم ماشاء الله الإنسان كم له قدرة على التبرير الا الإنسان الذي عمل على نفسه وتعبان على نفسه مستعد يعترف بالخطا ولذلك قالوا الاعتراف بالخطا فضيلة والانسان يكابر وتاخذه العزة بالاثم مهما كان العمل خاطيء يقدم مبررات واعذار ، مجرم تجده قتل الاف من الناس ، لماذا عملت هذا ؟ يبرر لك ، فلان ضحك علي واعطوني نقود وعائلتي كذا وخلفيتي كذا وانا محروم وياتي بمئات المبررات لماذا قتل الناس وسخرج هو الجيد وهم غير الجيدين ، طبيعة الإنسان يلقي العذر ، الظالم الله سبحانه وتعالى لايقبل له اعذار ويردها.

     (( الله سبحانه وتعالى يكرم انبيائه والمؤمنين يوم القيامة امام جميع الخلائق مبالغة في تكريمهم ))

 لاحظوا الاية الشريفة من سورة غافر " انا لننصر رسلنا : على اعدائهم " والذين امنوا : ليس فقط الرسل ننصرهم وننصر المؤمنين ايضا " في الحياة الدنيا وفي الاخرة " عهد معهود وعد قطعه الله سبحانه وتعالى على نفسه الانبياء والصالحين والمؤمنين الله يتكفل بنصرهم في الدنيا وفي الاخرة ، في الدنيا نصر وفي الاخرة منصورون هنيئا لهم هذا وعد من الله سبحانه وتعالى ، النصرة والاسناد والدعم والرعاية من الله لانبيائه وللمؤمنين وللصالحين ، بتاكيد "انا " تاتي للتاكيد "لننصر "اللام للتاكيد ، الاية فيها تأكيد كبير ووعد قاطع من الله سبحانه وتعالى والنصر مطلق ولم يقل ننصر بالحالة الفلانية بل بشكل مطلق الانبياء والمؤمنون ننصرهم والذين امنوا ، في منطقهم وحجتهم وبيانهم منصورون وحجتهم بالغة " ولله الحجة البالغة "والانسان الذي حق على لديه حجة وبرهان ويقنع الاخرين حتى ان خصوم اهل الحق يقولون هؤلاء سحرة يسحروكم لاتسمعون لهم ،والنبي يعتبروه ساحر لان منطقه قوي ويؤثر بالناس فيقولون عنه ساحر ، يؤثر بكم ، دائما الحق له حجة وله منطق ينصر بالمنطق ، وينصر في الحروب في الخصومات وفي الفتن ، النصر ، للانبياء والمؤمنين ، ينصر في المدد والتسديد الالهي والله يسدد انبيائه ويسدد المؤمنين وهذا نصر مطلق والله سبحانه وتعالى ينصر رسله والمؤمنين بشكل كامل وفي الدنيا في الحياة الدنيا "ويوم يقوم الاشهاد " : في يوم القيامة ايضا يعبر عن يوم القيامة بيوم يقوم فيه الشهود ، والذين هم الملائكة والانبياء والمؤمنون يشهدون فهو يوم الاشهاد ويوم الشهادة ، تصوروا اذا واحد يريدون تكريمه فماذا يفعلون ؟ يعملون حفل وياتون به ويعطونه الهدية امام الناس وندعو فلان بن فلان ونكرمه على موقفه الى اخره فهذا به تكريم امام الناس يكرم الإنسان ، اذا واحد يريدون ان يفضحوه ويذلوه بشكل كبير يخرجوه بالتلفاز واعترافاته انا المجرم فلان بن فلان هكذال قتلت وهكذا فعلت ، ام واحد يتكلم للمحق خلف الابواب في غرفة مغلقة بالسجن اروح له وافضل اما ان يشعوه والشاة امامة والملايين تراك اعترف وتكلم ، واذا اكثر من هذا ليس فقط بالتلفزيون امن ياتوا به في مكان عام ويضعون له المشنقة ويشنقوه كم لها تاثير نفسي يفتضح امره ، والله سبحانه وتعالى يقول ننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " يعني يذكر الحيثية يقول في الاخرة في يوم القيامة امام العالم وامام الخلائق نحن نؤيدهم وننصرهم والدنيا لتصفق لهم والمخلوقات كلها ترى العظمة وترى العزة والكرامة للانبياء وللمؤمنين وترى الفضيحة الشديدة للظالمين امام الناس ، قد يسال سائل يقول الله اخذ على نفسه انا لننصر رسلنا " الله اخذ على نفسه نصرة الانبياء والمؤمنين لكن عندما نرى تاريخهم تاريخ البشرية مئة واربعة عشر  الف نبي  حياتهم مليئة وقتل وسجون وحروب وانتكاسات وائمتنا سلام الله عليه ما منا الا قتيل او مسموم "المصلحون والخيرون في تاريخ البشرية قتلوا وسبوا واتهموا فماذا يعني ننصر رسلنا والذين امنوا ومامعنى التاريخ المليء بالحرمان والمشاكل والسجون والقتل والذبح للمؤمنين فاين النصرة بالدنيا ، ؟ هل التفتت للسؤال والشبهة يقول الله اخذ على نفسه ينصرنا والتاريخ كله ذبح وقتل للمؤمنين والصالحين اين النصرة اذن ؟

الجواب البعض منا يقرا النصرة والعون والمدد الالهي يقراه بشكل طفيف جدا وفي نظرة ضيقة ، يعني هنا الان من يتعرض لنا يجب ان يكون المؤمن سوبرمان كما في الفلم الهندي لكن في بعض الافلام مرات تاتيه ضربة وكذا لكن بالفلم الامريكي يتحمل البطل بعض الضربات ويبقى لايقهر اما البطل في الفلم الهندي ذاك ماشاء الله لاطلقة تؤثر فيه ولاقضية تؤثر به ويرتفع الى السماء ويعود كما كان والناس كلها تموت الا هذا لاتعرف ما الموضوع كذبوا لكن ليس بهذا الشكل ، البعض يريد الانبياء والمؤمنين ابطال الافلام الهندية حتى يقول ننصر رسلنا هكذا هذا به نقض لقانون السببية في هذا العالم وبه نقض للاختبار والابتلاء الالهي في هذا العالم ، والبعض الاخر ينظر الى النصر الالهي ليس على مستوى جولة او خطوة وانما على مستوى مشروع الانبياء وهذا النبي في مشروعه ، في اهدافه ، في مساراته ، على مدار الاف السنين هناك خط بياني نازل ام كله صاعد وتراكم تاريخي لصالح الحق ؟ في يوم وفاة رسول الله ارتد الناس الا اربعة او خمسة او سبعة او ثلاثين ، الارتداد عن ولاية امير المؤمنين هكذا مقصود وليس المقصود الارتداد على الاسلام اليوم اتباع اهل البيت 300 مليون والمسلمون يوم وفاة رسول الله كم عددهم اليوم كم مليار وكذا ، الحق يتسع والمشروع الرسالي يتراكم والمؤمنون ينتصرون ، ويحققون انجازات كبيرة ، واحيانا هذه الشهادة وهذه المظلومية تعطي للنبي وللمؤمن وللامام من الرمزية مالايمكن ان يحصل عليها في حياته ووضع طبيعي ، تصور انت قضية الحسين ( سلام الله عليه ) اخذت كل هذا البعد المركزي في حياتنا لولا هذه الشهادة والمظلومية وعبد الله الرضيع والنساء وسبي النساء وقتل الاطفال وتعطيشهم ، يطلبون قطرة من الماء فلا يسقون والسبي الذي حصل لولا كل هذه الظروف في واقعة الطف لكان الحسين في انظارنا بهذا الشموخ الذي نراه اليوم ؟ بهذا الوضوح وبهذه المسيرة التي تصل الى عشرين مليون بالاربعين والعالم كله يفتح عينه ويقول ليس هناك مثال بالدنيا اذن هذه المعاناة وهذه الضغوط وهذه الالام هي جزء من عملية صقل المشروع الرسالي وان ياخذ مدياته في الامة ، ثم تتكشف الحقائق بالتدريج والناس تلتحق بهذا المشروع وتنشد الى هذا المشروع ، بهذا المعيار وبهذا المقياس وليس النظرة الجزئية المرحلية الخاطفة بل النظرة العامة ونرى الله سبحانه وتعالى لم يتخلى عن انبيائه واوصيائه واوليائه والمؤمنين ودائما كان معهم وتحققت الانتصارات الكبرى على ايديهم ، فلذلك يجب ان ننظر الى الامور من هذه الزاوية وهنا ياتي الشاهد :

   (( سواء تكلم الظالمين ان لم يتكلموا ستشهد عليهم اعضائهم ولايقبل الله سبحانه وتعالى منهم عذر ))

"يوم لاينفع الظالمين معذرتهم "يوم القيامة لاينفع الظالمين معذرتهم ، عذرهم مرفوض الظالمين بسبب ظلمهم لايقبل لهم عذر ، "ولهم اللعنة "الله سبحانه وتعالى يطردهم من رحمته وهذا هو العذاب الروحي " ولهم سوء الدار " يتلوعون بالنار وبئس الدار ، النار التي يحترقون فيها ، فاذن تتحدث هذه الآية ان الظالم لظلمه لايقبل له عذر ولايستجاب له موقف ، قد يقول البعض في ايات اخرى من الذكر الحكيم كما في سورة المرسلات الآية 36 تقول ولايؤذ ن لهم فيعتذرون ولايسمح لهم بان يفتحوا افواههم ويعتذرون وهنا يقول يعتذر ولايقبل عذره وقد يقول قائل لم نفهم يقولون ولايقبل لهم بان يعتذرون اصلا ، بعض المفسرين يقولون ليس هناك تنافي بين الايتين الشريفتين العذر الذي لايقبل وكانه لم يطلق ، لانقبل لهم عذر يعني سواء قالوا ام لم يقولوا هو واحد انه لن يقبل لهم عذر وتبرير وبعض المفسرين قالوا في بعض المقامات والمواقف في دار الاخرة هناك مواقف عديدة في بعض المواقف يسمح بالحديث فيعتذر الإنسان او يتحدث في اماكن اخرى في مواقف اخرى لايسمح باللسان يكمم افواهم واعضائهم وتبدا تتحدث لاحظوا هذه الاية الشريفة من سورة ياسين السورة 65 "اليوم نختم على افواههم " لانسمح لهم ان يتكلمون " وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون واللسان لايستطيع الكذب لان اليد هي تتكلم وتقول هكذا فعلت سواء فعل صالح او غير ذلك والرجل تتكلم والبطن وكل عضو من الاعضائنا هو يتكلم ويقول واللسان لايسمح له ان يطلق في سورة غافر الاية 49 "وقال الذين في النار " اذن لسانهم يتكلم "لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب " الله اكبر ، لايقول اخرجونا لانه ايس من ذلك يتوسل ليقولوا له يوم استراحة واجازة يوم واحد اخرجونا من هذا العذاب لنجر نفس ونلتقط انفاسنا ، ولايعطى لهم يوما واحدا العذاب مستمر ، ولكنت كيفما كانت لايقبل للظالم معذرة فيرد معذرتهم بسبب ظلمهم وللحديث صلة ياتي في الليالي القادمة باذن الله واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .