بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين .

(( الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور لا نشرك بالله شيئا ولا نتخذ من دونه وليا والحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم والخبير يعلم ما يلج في الارض ما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم والغفور كذلك الله ربنا جل ثناؤه ولا أمد له ولا غاية ولا نهاية ، و لا اله الا هو واليه المصير والحمد لله الذي يمسك السماء ان تقع على الارض الا بأذنه ان الله بالناس لرؤوف رحيم ، اللهم ارحمنا برحمتك وأعممنا بعافيتك وامددنا بعصمتك ولا تخلنا من فضلك ورحمتك انك انت الغفور الرحيم نحمده بما حمد نفسه وكما هو اهله ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ونشهد ان محمدا عبده ونبيه وورسوله الى الناس كافة وأمينه على وحيه وانه بلغ رسالة ربه وجاهد في الله المدبرين عنه وعبده حتى اتاه اليقين اوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي رغّب في الآخرة وزهّد في الدنيا وحذر من المعاصي وتعزز بالبقاء وتفرد بالعز والبهاء عباد الله ان الدنيا دار رضي الله لأهلها الفناء وكل ما فيها نافذ وكل ما يدخلها بائد فارتحلوا رحمكم الله منها بأحسن ما بحضرتكم من الواد ولا تمدوا أعينكم فيها الى ما مت هبها المترفون ألا وان الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع ألا وان الآخرة قد اقبلت وأشرقت ونادت باطلاع أفلا تائب من خطيئته قبل هجوم منيته ألا عامل لنفسه قبل يوم فقره وبؤسه جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ويرجو ثوابه ألا وان هذا اليوم يوم جعل الله لكم عيدا وجعلكم له اهلا فاذكروا الله يذكركم وكبروه وعظموه وسبحوه ومجدوه وادعوه يستجب لكم واستغفروه يستغفر لكم وتضرعوا وابتهلوا وتوبوا وأنيبوا وأدوا فطرتكم فانها سنة نبيكم وفريضة واجبة من ربكم )) هذه مقتطفات من خطبة امير المؤمنين الامام علي (ع) في يوم الفطر .

ايها المؤمنون بارك الله لكم في هذا اليوم واسعد الله ايامكم وجعله يوم عيد حقيقي فكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ان الاسلام يطرح مفهوما جديدا للعيد يختلف عن المفاهيم المعتمدة لدى الناس وجعل للعيد مداليل ومعطيات وآفاق واسعة وكبيرة لبناء الروح الروحي والمعنوي للإنسان فاعتبر يوم العيد يوم الجائزة الكبرى ..

عن جابر عن الامام الباقر (ع) قال قال رسول الله (ص) اذا كان اول يوم من شوال نادى مناد ايها المؤمنون اغدوا الى جوائزكم ثم قال يا جابر جوائز الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك فيها المغفرة والإنابة والتوبة والصفح عن العباد وفيها اللطف والعناية الالهية ، ان يوم العيد يوم الطاعة والعبادة يوم التوجه نحو الله تعالى .

عن الباقر ع قال نظر الحسين بن علي (ع) الى الناس في يوم الفطر يلعبون ويضحكون فقال لأصحابه والتفت اليهم ان الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته الى رضوانه فسبق فيه قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون " في الاختبارات الدنيوية يوم اعلان النتائج ليس من فرصة لتغييرها ولكن في يوم العيد الله تعالى لعله يغفر ويصفح عن عباد لم يكن لهم قدر المغفرة اثناء رمضان فمن يم يدرك الرحمة الالهية في شهر رمضان فبإمكانه ان يتدارك ذلك في هذا اليوم وايم والله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته "

عن الرضا (ع) في وصف هذا اليوم وفي اشارة الى الابعاد النفسية والسعادة التي يحظى بها الانسان في هذا اليوم انه يوم عيد ويوم اجتماع ، البعد الاجتماعي ، ويوم فطر ويوم زكاة " زكاة الفطرة تعبير عن التكافل الاجتماعي والاهتمام بالمتعففين والشرائح الضعيفة في المجتمع ، ويوم رغبة ، البعد المعنوي الرغبة نحو الله تعالى ، ويوم تضرع البعد الاخلاقي في يوم العيد " .

 يوم العيد هو يوم الاعتبار ، عن الصادق (ع) عن آبائه قال خطب امير المؤمنين (ع) يوم الفطر فقال ايها الناس ان يومكم هذا يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المسيئون وهو أشبه يوم بقيامتكم فاذكروا بخروجكم عن منازلكم الى مصلاكم خروجكم من الاجداث الى ربكم وكأنه يوم المعشر واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بيم يدي ربكم واذكروا برجوعكم الى منازلكم رجوعكم الى منازلكم من الجنة والنار " اللهم اجعل عودتنا الى الجنة اللهم اجعل في عودتنا الى بيوتنا  رحمة ومغفرة وصفحا وتوبة منك علينا .

وقد ورد في دعاء سيد الساجدين وزين العابدين في يوم عيد الفطر اللهم فصل على محمد وآله واسمع نجوانا واستجب دعائنا ولا تختم يومنا بخيبتنا ولا تجبهنا ( لا تذلنا ) بالرد في مسألتنا وأكرم من عندك منصرفنا واليك منقلبنا انك غير ضائق بما تريد ولا عاجز عما تسأل وانت على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم " .

بسم الله الرحمن الرحيم والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " صدق الله العلي العظيم .