بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسىلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين الميامين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نواسيكم بهذه المناسبة الاليمة واحتفائنا بالذكرى السنوية لاستشهاد آية الله العظمى الشهيد السعيد المرجع آية الله السيد محمد محمد صادق الصدر (قده) ونجليه الشهيدين الكريمين نعزيكم جميعا ونعزي ابناء شعبنا ونعزي سماحة الاخ العزيز السيد مقتدى الصدر دام عزه وآل الصدر الكرام وكل محبي هذا الشهيد الكبير ، حينما نقف لنتحدث عن هذه الشخصية المؤثرة في تاريخنا المعاصر انما نتحدث عن دور المرجعية الدينية وعطاءاتها الزاخرة في تاريخ طويل وعلى امتداد قرون منذ الغيبة الكبرى حتى يومنا الحاضر حينما نتحدث عن الشهيد السيد محمد الصدر انما نتحدث عن الجهاد في سبيل الله تعالى بمعناه الواسع فالجهاد في رؤية الاسلام ليس بحمل السلاح بمواجهة العدو فحسب وانما هو جهاد النفس وجهاد المال والعلم وجهاد التصدي وجهاد الاعمار والبناء وكل حركة وكل تصد يخدم الامة ويدفع بها الى مساراتها الصحيحة فهو جهاد في سبيل الله وحينما نقف ونستذكر الشهيد السيد الصدر فنحن نستذكر الشهادة ومعناها العميق في رؤية الاسلام فهي ليس نهاية للحياة وانما هي الحياة الابدية فالقتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة نحن لا نعمل للموت نعمل للحياة وللبناء ونعمل للازدهار ولكن اذا ما تطلبت حياة الآخرين والمجتمع ان نضحي بأنفسنا فنقدمها رخيصة من اجل ان يعيش المجتمع وينمو ويتطور .

    الحديث عن الشهيد السيد محمد الصدر هو حديث عن العالم الزاهد الذي قدم كل ما يستطيع وكل ما في وسعه وحاول ان يكلف الناس بلسان مفهموم يتواضع لهم ويتحدث اليهم ويحرك مشاعرهم ويعبأها نحو الالتزام الديني ليخلق لتك المظاهرة الكبيرة النوعية التي تمثلت في صلاة الجمعة في مسجد الكوفة وفي مساجد عديدة في العراق .
    الحديث عن الشهيد السيد محمد الصدر هو حديث عن من حمل مشروعا مجتمعيا وسياسيا ولا يمكن ان ننظر الى صلاة الجمعة على انها شعائر وطقوس دينية فحسب وانما حملت ابعادا سياسية واجتماعية وثقافية ودينية الى غير ذلك واستطاع ان يوظف الحدث في خدمة الهدف وفي تلك الظروف الصعبة حولها الى رافد حقيقي لخلق وصناعة تيار كبر في الامة يؤمن ويلتزم بمنهج الاسلام الاصيل اننا اليوم بأمس الحاجة لاستذكار هذه الشخصية الكبيرة ومنهجها الرسالي في التعاطي مع المجتمع ومع التحولات الكبيرة وفي ظل الضغوط والتحديات التي مورست بحقه وبحق شعبنا في ذلك الظرف الديكتاتوري البغيض ، واليوم ايضا نواجه تحديا كبيرا آخرا وهو تحدي الارهاب الذي يفتك ببلادنا ونحتاج في هذا الوقت العصيب من الناحية الامنية والسياسية والاجتماعية وبعض الاخفاقات التي تحصل هنا وهناك نحتاج الى لحمة والى وحدة وتماسك وتعاضد بين الطبقة السياسية وبين ابناء شعبنا بكل مستوياتهم حتى نتجاوز هذا التحدي كما تجاوزنا التحديات والمنزلقات الخطيرة التي مرت بتجربتنا العراقية ، انني ومن هذا المنبر ادعو جميع الطبقة السياسية القيادات السياسية الكريمة الى تنقية الاجواء مع بعضهم والى توحيد الصف ونمد ايدينا بالمحبة والاخاء واللطف الى كل قوى التحالف الوطني والى القوى الوطنية في ساحتنا لنكون يدا واحدة وصفا واحدا في مواجهة التحديات وفي خدمة شعبنا وتلبية احتياجاته والاصلاحات التي يتطلع اليها، كما اننا بحاجة اليوم الى استذكار دور المرجعية العليا والتي قامت بواجبها ان كان على المستوى الامني في اطلاق الفتوى المقدسة وتحشيد الشباب المؤمن لمواجهة الارهاب الداعشي وان كان على مستوى تحفيز السياسيين والمتصدين والمسؤولين بمختلف واجهاتهم في خدمة الشعب وفي اجراء الاصلاحات المطلوبة والمرجوة واننا ننظر باسف شديد لعملية الاستهداف الظالم الذي تتعرض له المرجعية الدينية الحالة الدينية الاسلام في العراق القيم الدينية في العراق من مجموعات صغيرة هنا وهناك تحاول ان تستغل مشاعر الناس وتوجهها باتجاه خاطىء وابناء شعبنا يذعنون بأهمية دور المرجعية ويستمعون الى توجيهاتها وجماعة صغيرة هنا أوهناك اذا ما ارادت ان تستهدف المرجعية او الحالة الدينية او عموم المتدينين وتوحي وكأن المشاكل ناتجة من الاسلاميين والمتدينين فلابد لنا جميعا ان يكون لنا موقف من هؤلاء وهذا ما لاحظنا في التظاهرات نفسها ان اولئك المتظاهرون في الاعم الاغلب وقفوا بوجه من يسيء الى الحالة الدينية ويحاول ان يستغل هذه المسيرات باتجاهات خاطئة كما اننا نحتاج الى وقفة حقيقية للتمييز بين الفاسدين وغيرهم والفاسد يجب مواجهته ايا كان وعلينا ان نرفع شعارا واحدا في التغطية على اي فاسد وكل منا يبدأ من نفسه من كيانه من جماعته واذا ما ثبت بالدليل ان هناك فاسد ينضوي تحت اي خيمة من هذه العناوين فلابد ان نسلمه للعدالة ليأخذ جزاءه ولابد من محاسبة الفاسدين ولكن ما يشيعه البعض في هذه المسيرة أو تلك في هذا المكان او تلك ان الجميع فاسدون وان الجميع مرتشون وان الجميع لا يقومون بواجباتهم هل هذا هو الحق وما يجري في الميدان ، لا شك ان هذه الرؤية مبالغ فيها وغير واقعية وعلينا ان لا نظلم المتصدي الذي يقوم بواجبه ويدافع عن شعبه ويخدم وطنه بشكل صحيح وانما نوجه فوهاتنا على الفاسد والمفسد حينما يثبت بالدليل وان لا نظلم الجميع في لحظة انفعال هنا او هناك ، ايضا اننا بحاجة الى ان نتضامن بشكل ولسع مع قواتنا المسلحة الجيش الشرطة الاتحادية الحسشد الشعبي ابناء العشائر البيشمركة ان داعش اصبح يستغل مشاعرنا الايجابية ونوايانا الصادقة في الاصلاح وأصبح ينشط عمله الاجرامي في الاعتداء على مناطقنا وفي محاولة استعادة واغتصاب جزء من الاراضي التي استعادتها قواتنا المسلحة في هذه اللحظة علينا ان نعيد التركيز على قواتنا المسلحة ودعم الحشد الشعبي وان نقف بقوة ونشعر اولئك الابطال الذين يقفون على السواتر ويقاتلون الدواعش نشعرهم باننا معهم داعمون ومساندون ولا نتخلى عنهم ولن ننشغل بأي شيء مهما كان مهما عن نصرتهم وتقديم الدعم والاسناد المعنوي والمادي المطلوب لهم في هذه المعركة .
    يؤسفني ان اقول ان كثيرا من وسائلنا الاعلامية اصبحت تتحدث عن ما يجري في واقعنا المدني وفي مظاهراتنا وفي مدننا واصبح الحديث عن المجاهدين والحديث عن التصدي لداعش يحتل مراتب متأخرة في نشراتنا الاخبارية وما شابه ، علينا ان نعيد الاهتمام والتركيز بجبهاتنا ونشعر اولئك الابطال باننا معهم ويؤسفني ان اقول هناك تأخير في دفع رواتب القوات المسلحة والحشد الشعبي وهناك معاناة كبيرة نلمسها منهم في متابعتنا اليومية وعلينا ان ندفع رواتبهم اولا ثم ناتي لندفع الرواتب لانفسنا داخل المدن وان نقدم الدعم والاسناد لهم ثم ناتي لنعالج مشاكلنا لانهم في سواتر القتال ويستحقون وقفة حقيقية منا جميعا ، ان التظاهر حق شرعي ودستوري ومظهر من مظاهر الديمقراطية نحن اليوم نرفع رؤوسنا أمام العالم حينما نقدم هذه الصورة الناصعة الناس يخرجون ويتحدثون هذا حق وبفضل من الله تعالى ان المساحة الاكبر من هؤلاء المتظاهرين عبروا عن التزام وانضباط كبير يستحق كل الاشادة في التعبير عن مطالبهم وحاولوا ان يطردوا ويبعدوا المسيئين ومن اراد استغلالا لهذه المظاهرات وهذا ايضا شيء مهم ، ولكن علينا جميعا ان نعرف ايضا ان هناك من يتآمر علينا من دواعش الارهاب ومن دواعش السياسة ومن بعض الحشود التي تأتي من وراء الحدود هناك من يريد ان يستغل هذه المشاعر الطيبة والصادقة ليحرف مسارها باتجاهات خاطئة والحمد لله المتظاهرون ابناء شعبنا ملتفتون ومدركون لمثل هذه الاخطار ولكن تعرفون حينما تخرج مظاهرة يمكن عشرة بامكانهم ان يحرفوا مسير هذه المظاهرة ويندفعوا باتجاه ما ليحرفوا العقل الجمعي لتحصل كوارث لا سامح الله ، علينا ان نبقي التركيز على الدواعش وعلى الارهاب وان تبقى مدننا آمنة واقولها لكم بصراحة ووضوح هناك معطيات استخبارية دقيقة تشير الى ان العدو يريد ان يجر الاضطراب الامني الى المناطق والمحافظات الآمنة كيف يمكن ان تكون بغداد آمنة وجنوب بغداد آمن حتى تكون مثابات ينطلق منها بمواجهة داعش لنشغلهم بأنفسهم ونربكهم ونجر الفوضى الامنية الى مناطقهم هذا ما يفكر به العدو وسوف لا ينجح العدو في ذلك باذن الله مادام هذا الوعي الشعبي الذي نجده في المظاهرات لابناء شعبنا و لا نسمح لهم ان يجروا الفوضى الامنية الى مناطقنا وستبقى مناطقنا آمنة باذن الله وعلينا ان نكون حذرين من هذه الاشكاليات وهذه المضاعفات .
    الاصلاحات السياسية والإدارية شيء مهم للغاية ولاحظتم في مجلس الوزراء ومجلس النواب حصلت باجماع الكتل السياسية وهذا شيء مهم ولكن علينا ان نركز على الاصلاحات الحقيقية الاصلاحات الجذرية الخطوات العملية التي يستشعر المواطن بنتائجها وليس ان نطلق شعارات في لحظة ما والناس تندفع وبعد شهر او شهرين ياتي المواطن ويتسائل عن الضامن لها ، يجب ان تكون الاصلاحات بالاتجاه الذي يستشعر بها المواطن وان يلمس هذه النتائج في حياته اليومية لذلك يجب علينا ان نكون واضحين وعلينا ان نقوم بإجراءات اصلاحية مدروسة حتى نحقق نتائج من شأنها ان توجد هذه النقلة في حياة المواطن وان تلبي الاحتياجات الحقيقية ، الدستور هو المرتكز الاساسي للعملية السياسية لنظامنا السياسي جاء بفضل وبركة دماء الشهداء وتضحيات هذا الشعب حينما خرجوا وصوتوا لهذا الدستور واولئك المخلصين الذين جلسوا وصاغوا هذا الدستور ، قد يكون فيه اشكالات وقد يحتاج الى بعض التعديلات هنا وهناك ولكن الدستور نفسه وضع الاليات لتعديله ومن غير الصحيح ان تطلق الشعارات لتغيير واسع للدستور من دون ان يكون هناك مقاسات واضحة ، لا يمكن ان نتخلى على مرتكز حقيقي في نظامنا ونذهب الى المجهول وانما ندعم هذا المرتكز ونطوره وعلينا ان نكون حذرين من التدخلات الاجنبية .
ايها الاعزاء ايها الافاضل الدول ليست منظمات خيرية الدول لها مصالح وتنظر لواقعنا العراقي من زاوية مصالحها ونحن ننظر الى الآخرين من زاوية مصالحنا فنبني علاقة مع البعض ونتحفظ على البعض الاخر وما الى ذلك وعليه يجب ان نكون حذرين من بعض التحركات التي قد لا تكون في مصلحة ابناء شعبنا ، نتظاهر عراقيا ونطالب عراقيا ونحذر عراقيا ونصلح عراقيا ونقوم بكل ما علينا نحن في اطار البيت العراقي وليس من خلال الاجراءات الاخرى .
    بعض وسائل الاعلام التي تنطلق لتعبر عن اجندة من وراء الحدود وبعض الغرف المظلمة التي تعقد اجتماعات هذه الأيام وتعطي هذه المعطيات ونسمع بها ونتعرف عليها لا توحي بان هناك نوايا سليمة لتساعد الحفاظ على الاوضاع وانما لإرباك هذا البلد وجلبه الى الفوضى ونقول اننا سندافع عن هذا الوطن بأرواحنا ودمائنا ولا نسمح لأحد ان يسلب منا هذا المنجز الذي حققنا بفعل تضحيات شعبنا على مدار اكثر من عقد من الزمن وفي هذه المناسبة الكريمة وفي الاجواء الثورية التي عاشها الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس علينا ان نستذكر هذه المخاطر وعلينا ان نكون واضحين مع ابناء شعبنا وعلينا ان نصارح شعبنا وهو حري بهذه المصارحة و يأمن ويعرف جيدا مسؤولياته لنكون بصف واحد وندافع على الوطن والمواطن وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.