لقد انعم الله علينا بهذا الوطن، وهو وطن علي والحسين عليهما السلام، ومن هذا الوطن ستنطلق راية الامامة المهدوية لتطوف في ارجاء العالم كله ..

ولذلك نحن نعرف ماذا يعني العراق ولأي غاية آلهية اخذ هذا الدور المحوري في حركة التاريخ..

في علم السياسة والاستراتيجية لديهم اسبابهم وادلتهم! ... ونحن لدينا عقيدتنا وايماننا بالتقدير الآلهي ... وان تطابقت الرؤية في الأهمية، فهذا جيد ولكن بالتأكيد الأسباب والدوافع تختلف، فهم يحسبونها ماديا ونحن نحسبها معنويا، وهم يقارنون البلدان بالبلدان والجغرافيا بالجغرافيا ونحن نلتزم بالمشروع وبما وصل الينا من إشارات ودلالات ... ولكن في النتيجة اننا متفقون على ان لهذه الأرض دوراً مهماً في حركة التاريخ .... وان لهذا الوطن مهمة مقدسة لم تنتهي بعد ...
هم لديهم قوانينهم وقواعدهم ونحترمها ... ونحن لدينا حساباتنا ومشروعنا وايماننا بالوعد الآلهي ...
ومن هذا المنطلق لا نحتاج الى كثير من الجهد كي نثبت ان أهمية العراق تتجاوز حدوده الجغرافية، وتتعدى امكانياته الاقتصادية، وتفوق بكثير عدد سكانه بكل مللهم وطوائفهم ..
وان يكون العراق نقطة التقاء المشاريع وتقاطعها وصراعها فهو ليس بالشيء الجديد على تاريخ هذا الوطن وهذه الأرض .. اذ نقرأ في كتب التاريخ عن احداث لم نكن نتصور وقوعها رغم تفاعلنا معها، ولكننا الان اصبحنا نرى ونسمع ونعيش هذه الاحداث ...
سمعنا عن دجلة وكيف يصطبغ لونه بلون الدم، ورأينا كيف اصطبغ ماء دجلة بدماء أبنائنا الذين اغتالتهم يد الإرهاب والتكفير ... وسمعنا عن آكلة الاكباد !!... واليوم نرى احفادها يأكلون اكباد الأموات ... وسمعنا عن الصبية كيف يتلاعبون برؤوس الضحايا !!... وهناك في الرقة والموصل من الصبية من اشبال دولة خلافة الشيطان من يتلاعب بالرؤوس المقطوعة ويتقاذفها فيما بينهم!

 

اخوتي واخواتي المبلغون ...

اننا في زمن الفتن الكبرى ... ولهذا فان دوركم كبير ومسؤوليتكم امام الله عظيمة .. لأنكم الخط الدفاعي الايماني الأول للمجتمع امام هذا السيل من التطرف والتكفير والإرهاب ..

أنتم اليوم مقاتلون ناطقون ودوركم اهم من المدافع والطائرات ...
انها حرب عقيدية وليست حرب جيوش لان عدونا التكفيري يستهدفنا بدوافع عقيدية منحرفة ... ومن كانت عقيدته اقوى وارسخ واصلب سينتصر فيها طالت ام قصرت ...
ان حربنا اليوم هي حرب مقدسة لأننا نخوضها كشعب ودولة بفتوى مرجعيتنا المباركة ..
وهذه المرجعية نعمة كبيرة من نعم الله علينا ... وان كنا منذ مئات السنين ندرك عظمة وقيمة وقدسية مرجعيتنا ومراجعنا،فأن العالم كله اصبح اليوم يدرك قيمة هذه المرجعية بفضل من الله تعالى ...
كم مر علينا اقوام استهزأوا واستصغروا ووصمونا بالتخلف والرجعية ... وقالوا ان العالم يتطور والعلم والجامعات والحسابات والرياضات والتخطيط يتطور وأنتم مازلتم في النجف تتبعون نفس الأساليب وتعتمدون نفس المناهج منذ مئات السنين !!... ونحن نقول لهم نحن أيضا نتطور وقد يكون تطورنا أكبر من تطوركم ولكن مقاييسنا تختلف عن مقاييسكم! ...
اليوم بفضل من الله أصبح العالم ينصت عندما تتكلم النجف، ويستمع لما تقوله النجف، ويعيد ترتيب أولوياته في المنطقة بناء على أولويات النجف ...
هذه احدى الانتصارات الكبيرة والإنجازات العظيمة التي انعم الله بها علينا .. ونحن اليوم نخوض حربنا المقدسة برعاية وتوجيه مرجعيتنا العليا ... وهي معركة شرف وكرامة سنولد معها من جديد رغم كل معاناتها وجراحاتها وآلامها، ولكنها مخاض ولادة، وان شبابنا ورجالنا وكهولنا الذين يقاتلون ويجاهدون هم الدم المتجدد المتدفق في شرايين هذه العقيدة وعروق هذا الوطن ... الا لعنة الله على الظالمين، والحمد لله رب العالمين على هذه النعمة الكبيرة ...
نحن نعلم انها معركة طويلة وشرسة ولكن ستحسمها ارادتنا الصلبة النابعة من عقيدتنا باذن الله تعالى ..
واليوم حركتنا في المجتمع هي حركة دفاع وبناء ...
ندافع عن مقدساتنا ونبني مستقبل اجيالنا ونمهد لظهور امامنا (عج) ... فنحن جزء من مشروع آلهيفي هذا العالم ونتحمل المسؤولية الأكبر لأننا نشغل الموقع الجغرافي الأهم في هذا المشروع حيث العراق والكوفة والنجف...
ان تجربتنا حديثة ومرتبكة وقد تداخلت فيها الكثير من العوامل الداخلية والخارجية، وعلينا ان نقيم ونصحح ونعاود العمل ونستمر بالتقدم للأمام، ونلتفت للخلف كي نرى كم قطعنا من أشواط وكم انجزنا وأين اخفقنا وتلكأنا ..
وهنا مرجعيتنا العليا تحدد لنا اتجاه البوصلة وتقدم الكثير من الدعم والاسناد، وهي فرصة ثمينة قد لا تتكرر وعلى الحكومة ان تستثمرها بأقصى طاقاتها من اجل ان تنهض بالأعباء والمسؤوليات المكلفة بها .. وان تخلق شراكات حقيقية في الإصلاح وتتقدم للأمام بقوة وثبات ..
فالتراجع مرفوض في هذه الظروف الحساسة وبعد هذا الدعم والاسناد المرجعي الكبير ..
والقيادات الحقيقية الفعالة عليها ان تستمع، وهي فلسفة إسلامية اصيلة في العمل والنجاح ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)) (18 الزمر)..
فلنستمع لبعضنا البعض ولنتناصح مع بعضنا البعض ولنعمل من اجل بناء اساسات صحيحة هذه المرة .. فان الاوطان العظيمة تولد في لحظات التحدي والمعاناة ... ونحن لدينا اليوم هذه الفرصة الكبيرة والتحدي الكبير واسأل الله ان لا تضيع ...

 

اخوتي واخواتي المبلغون ...

في هذه المناسبة العظيمة علينا اننركز على موضوع مهم نشعر به جميعا، وهو موضوع هجرة أبنائنا الى الخارج ..

انها مسؤولية كبيرة نتحملها في هذا المجال، فنحن نمثل الخط الايماني في المجتمع وعلينا ان نكون قريبين من الشباب نتلمس احتياجاتهم ونتفهم مشاكلهم ..

ان الأمم الفتية والشابة هي نعمة الهية واليوم نرى شبابنا يهاجر ويتعرض لمخاطر الموت في هذه الهجرة ... وعلينا كرساليين ان ندرك بان العالم اصبح كالقرية الصغيرة وان وسائل الاتصال قد ازالت الكثير من الحدود وأيضا الكثير من الخصوصية .. اننا ندرك ان هناك الكثير مما يحتاجه شبابنا في حياتهم ونحن لا نوفره لهم حاليا بالطريقة المناسبة ..

ولكن علينا ان نكسب احترام الشباب وثقتهم لأنها الوسيلة الوحيدة للتواصل معهم وتغيير بعض أفكارهم الخاطئة ..

ان الهجرة بصورة عامة ليست شراً مطلقاً، خصوصا إذا كانت لطلب علم او رزق او ابتعاد عن ظالم او نشر هدى ... ولكن الهجرة بهذه المخاطر والسير نحو المجهول وفي اجواء الإحباط تقرع أجراس الخطر وتحملنا مسؤولية كبيرة وترفع بوجوهنا علامات الاخفاق في دورنا الرسالي في المجتمع..

ارجو من اخوتي واخواتي المبلغين ان يولوا هذا الموضوع أهمية خاصة في هذه المرحلة المصيرية..

كما ان علينا ان نفتح نوافذ الحوار مع النخب في مجتمعنا،فقد حان الوقت كي نتواصل عبر الحوار وان لا يكون دورنا "الحديث" فقط وانما علينا ان نستمع، لان الاستماع هو أيضا جزء من ثقافة الحوار .. فمجتمعنا عاطفي ويحترم رجال الدين والعلماء والمبلغين وقد تعود ان يستمع اليهم ونادرا ما يتكلم بحضرتهم،ولكن علينا ان نبادر نحن ونسألهم عن آرائهم ونشجعهم على الحوار حتى وان اختلفوا معنا ، فهو تلاقح للأفكار وتقوية لأواصر العلاقة الفكرية مع النخب المجتمعية ..

يعيش اليوم مجتمعنا مرحلة تحولات كبيرة وقد تكون جذرية والحوار مهم جدا في هذه المرحلة واشراك النخب الأكاديمية المثقفة يجب ان يحظى بأولوية ...