بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

السلام على المظلومين والمضطهدين في كل زمان ومكان ..

السلام على الأحرار الصابرين ...

السلام على سيدتي زينب الثائرة ، المضطهدة .. المسبية... الحرة الأبية ...

 

نحن في أجواء كربلاء .. وفي مسار عاشوراء ... حيث التاريخ يسجل لنا قصة الم وصبر وتحدٍ .. ويروي لنا مثالاً بشعا عن العنف والتعدي والاضطهاد ..

ان الحروب تقع دائما على طول صفحات التاريخ ، ولكن الأمر الأكثر عنفا من الحرب نفسها هو ما يقع بعد انتهاء الحرب !.. وكيفية التعامل مع الضحايا وهم عادة في غالبيتهم نساء وأطفال ..

مهما كان الدين والعرق والقضية ... فان الضحايا في الغالب يتساوون في الألم والعنف الموجه لهم ..

وبطلة كربلاء شاءت الاَّ ان تكون أحدى هؤلاء النسوة في صفحات التاريخ ومعها الحرائر من بيت النبوة ...

انها ضريبة الانتماء لبيت الرسالة والنبوة والمشروع الإلهي ... فعلى قدر القدسية تكون التضحية ....

ان تسبى من بلد الى آخر ، وان تعامل بأسلوب همجي بعيد عن الإنسانية وهي جدها النبي الذي حكموا باسمه ، ونادوا الى الصلاة بأسمه، ورفعوا راية خلافتهم بأسمه !!....

علينا ان نتوقف عند هذا المشهد كثيرا ونتأمله لأنهمن أقسى مشاهد عاشوراء المؤلمة والحزينة  !...

فيمكن لأي طاغية ان يبرر الحرب والقتال ، ويمكن لأي سلطة غاشمة ان تقوم بمجزرة مروعة تقتل بها الرجال والأطفال دون تمييز ...

ولكن ما هو المبرر بسبي نساء أحرار من بيت النبوة في دولة خلافة النبوة المزعومة !!؟؟

وما هو المبرر لهذا التجريح النفسي الهائل حين تجبر النساء على مشاهدة رؤوس آبائهن وأخوتهن وابنائهن وازواجهن وهي مرفوعة على الرماح لأيام وايام !!...

ماهو المبرر لهذه القسوة وهذه البشاعة وهذا العنف اللاإنساني في دولة إسلامية مزعومة لم يكن عمرها آنذاك يتجاوز 60 سنة منذ ان اعلنها نبي الإسلام وقد تعاملوا معأهل بيته بهذه الطريقة !.

بالتأكيد لن يجد احد مبرراًمقبولاً مهما كان قاسيا ومنحرفا ومتوغلاً في الجريمة ...

اننا اليوم نركز على هذا المشهد كي نقول ان ائمتنا من اهل البيت (ع) حينما يتبنون قضية فانهم لا يتناولونها من باب التنظير، وانما من باب التجربة العملية بكل تفاصيلها المؤلمة وبكل القسوة التي مورست ضدهم ......

نحن ضحية العنف والتطرف واللاإنسانية .... وافضل دليل على تمسكنا بهذا الخط الألهي هو ان نكون رافضين للعنف والقسوة والوحشية مهما كانت الأسباب الداعية اليه ... وافضل يوم نستذكر وندين فيه العنف ضد المرأة هو الاول من صفر حين دخلت سبايا ال الرسول (ص) الى الشام وعنفوا بتلك الطريقة الوحشية ....

ان نهجنا الإلهي المتمثل بنهج رسول الله (ص) واهل بيته الكرام يتضامن عمليا مع المرأة الانسانة ضد العنف والامتهان الذي تتعرض له على يد المتوحشين باسم الإنسانية والفاقدين للشعور والمشاعر ..

واليوم تعاني المرأة في منطقتنا عموما وفي بلدنا العراق من  المعاملة السيئة نتيجة الحروب العبثية الدموية القائمة ... فهي المصدومة بغياب الامن والاستقرار ، وهي -المنكوبة بالاب او الأخ او الزوج او الابن ، وهي المسبية او المغتصبة او المعتقلة او التي تجبر على اعمال تتنافى وحقوقها الإنسانية ..

ان هذا العقد هو من اسوء العقود الإنسانية ضد المرأة وحقوقها وكرامتها ... حيث الجهل والانغلاق والتخلف والأفكار المسمومة المنحرفة التي تضطهد المرأة وتعاملها بوحشية وتنتهك حقها بالكرامة والحرية والعدالة..

اليوم يصل التحدي الى اقصى مدياته ونحن نواجه هجمة إرهابية مجرمة ومنحرفة تحاول ان تغتصب وطناً كاملاً وتسبي نسائه باسم الدين والشعارات الزائفة.. وهي إعادة إنتاج الهجمة المنحرفة التي تعرضت لها بطلة كربلاء، بنفس جذور الانحراف والتطرف واللاإنسانية..

 

اخواتي الفاضلات ...

اخوتي المحترمون ...

ان حق المرأة علينا كبير وعظيم ، وقد تبنينا دائما مبادرات ومشاريع عملية تهدف الى بناء المرأة وجعلها قوة ايجابية صاعدة في المجتمع ...  وبعض هذه المبادرات والمشاريع قد ابصر النور وبعضها للأسف لم يكتب له ان يخرج من ادراج البيروقراطية والروتين ..

ان المجلس الأعلى للمرأة هو احد التشكيلات التي طالبنا بها وقد ابصر النور بفضل الله ولا بد أن يأخذ مساحته ويفعل ادواته ويتبنى مبادرات نوعية على مستوى تحسين واقع المرأة، فأرجو من القائمين عليه ان يخرجوه من الحالة الوظيفية الى الحالة التفاعلية وان يقوم بالمسؤوليات المطلوبة منه ..

هناك مبادرة بنك المرأة والتي طالبنا به منذ سنوات ولم تتحول هذه المبادرة الى واقع عملي، وهي مبادرة تتركز حول انشاء بنك متخصص للمرأة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تديرها النساء ... ان تمكين المرأة اقتصاديا هو احد اهم أدوات التمكين مجتمعيا ... واليوم نحن بأمس الحاجة لهذا البنك وخصوصا في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به البلد والذي يتطلب أفكاراً استثنائية ، وأيضا هناك اكثر من مليون امرأة فاقدة للمعيل اجتماعياً او اقتصادياً بسبب الوضع الذي يعيشه العراق منذ اكثر من ثلاثة عقود ...

واتوجه الى رئاسة الوزراء والبنك المركزي من اجل تخصيص حصة من مبلغ ال 5 تريلون دينار المرصودة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتخصيصها لأنشاء بنك المرأة العراقية ... واطالب كتلة المواطن في البرلمان والكتل السياسية الكريمة الأخرى ان تتبنى هذا المشروع وتحوله الى واقع ملموس وتوفر غطاءاته التشريعية ...

كما اطالب المسؤولين في وزارة النفط والحكومات المحلية في المحافظات المنتجة للنفط بتحديد نسبة من مبالغ الخدمات الاجتماعية التي تقدمها شركات التراخيص وتخصيصها لخدمة وتطوير المرأة الريفية حصرا في المناطق التي تعمل بها هذه الشركات ...  وانشاء معهد نسوي لتدريب النساء على الصناعات الحرفية وتطوير المهارات الإدارية والفنية للنساء ...

ان دعمنا للمرأة هو بناء للسد المنيع الذي يحمي المجتمع ويقوي اساساته ..

 

اخواتي الفاضلات ...

اخوتي المحترمون

انتهز هذه الفرصة كي أتطرق لمحاور مهمة وحساسة في واقعنا السياسي الحاضر وفي مستقبلنا المشترك كوطن ومجتمع ...

انني اؤمن شخصيا ان افضل فرص التسويات التاريخية تتوفر عندما تصل الأمور الى نقطة الجمود السياسي! وعندما تتراكم الازمات وتتعاظم التحديات حتى يصل البعض الى شبه قناعة في ان الأمور وصلت الى نقطة اللارجعة ، عندها تكون التسويات التاريخية قد اطلت وأصبحت في متناول اليد ‎وأقول التسويات التاريخية وليس الترقيعية ، لأننا جربنا انصاف الحلول وادت بنا الى نهايات مسدودة وقاتمة ، لان انصاف الحلول هي بالحقيقة حلول ترقيعية ولم يعد الوطن والشعب مستعداً لتحمل مثل هذه  الحلول.....

‎ان التسويات التاريخية تحتاج الى شجاعة استثنائية وعقليات تفكر بجرأة وأمل، وقيادات تتمتع بروحية عالية ومستعدة ان تكون مرنة وعادلة ومنصفة ومتوازنة ...

‎لقد حدثت متغيرات كثيرة في الآونة الأخيرة ، وعلينا ان نعيد تقييم الواقع والتفكير الجدي بتقديم مشروع عمل يمثل عقدا اجتماعيا وسياسيا نتفق عليه ونتقدم الى الامام ونتجاوز كل الأخطاء السياسية السابقة ، ويعيد البعض تقييم تصوراته القديمة وجعلها مترابطة مع الواقع ...

 

‎السيدات و السادة الكرام ...

‎انني اعلن ومن هذا المنبر الحر والمتآخي ان عام 2015 هو عام حسم الجدل حول مستقبل العراق ، واؤكد لكم ان العراق، في افقه المنظور، سيبقى واحدا موحدا باذن الله ، اقولها للتاريخ و بثقة كاملة واحسبوها ووثقوها علي ..

‎نعم ، لقد عانينا من جدلية اننا نسير نحو عراق واحد ام عراقات اثنية وطائفية متعددة !؟ ، وقد حسم هذا الجدل الان ، وأصبحنا سائرين نحو عراق واحد رغم كل الازمات والتحديات التي نواجهها ونعانيها ...

‎ان هذا المصير حسمته الاحداث على الأرض بعد ان وصل كل العراقيين الى قناعة تامة بانهم سيحفظون كرامتهم ووجودهم داخل العراق الموحد وليس خارجه!!...

‎قد لا نعرف بالتأكيد الشكل النهائي للعراق الموحد وما اذا كان عراق فيدراليات و أقاليم ام عراق محافظات تتمتع بسلطات كبيرة ونظام لا مركزي ، ‎ولكن المهم اننا اصبحنا واثقين باننا نسير نحو عراق موحد وهذا ما سيساعد على حسم الكثير من النقاط الخلافية ..‎والحقيقة الثانية ، ان الإرهاب الوحشي التكفيري اثبت لكل العراقيين انهم سيواجهون الضعف من دون عراق موحد ، وان قوتهم بوحدتهم ... وهذه الحقيقة شعر بها ابن  البصرة كما شعر بها ابن أربيل ومازال ابن الموصل العزيزة يعاني من وطأة الاحتلال الإرهابي الهمجي البربري التكفيري الداعشي... وهو الان يدرك قيمة العراق الموحد، وطنه ووطن ابائه واجداده ، رغم كل التزييف والتحريض الذي تعرض له سابقا ، فابن الموصل الان يرى الإرهاب الهمجي وهو يحكمه ويتحكم به في دولة الشيطان التي تحكمه باسم الإسلام المشوه و المنحرف ....

اما الحقيقة المؤلمة الثالثة ، فهي ان المظلومية أصبحت صفة عراقية خالصة عابرة للطوائف والقوميات ، وقد شملت كل مكونات هذا الشعب العظيم وبكل اديانه !!...

‎لم تعد المظلومية راية شيعية او كردية !!... انما أصبحت راية عراقية ... وقد شعر بالمظلومية ايضا السني والشبكي والايزيدي والمسيحي و التركماني... وهذه حقيقة كبيرة ومهمة، لان لغة المظلوم واحدة ومخاوفه واحدة ورؤيته للمستقبل واحدة !!؟؟.....

 

السيدات والسادة المحترمون ...

‎من هذه الحقائق الثلاث يمكننا الانطلاق لرسم خارطة طريق لإنتاج مشروع سياسي اجتماعي ناضج ، يجعلنا متصالحين مع انفسنا وننال احترام شعبنا والعالم ..

‎وعلينا ان لا نخشى الأصوات المبحوحة والمأزومة التي تعتاش على التناقضات من أي جهة صدرت وتحت أي عنوان كانت ...‎اننا نحتاج الى همة القادة الشجعان لنحقق اختراقا سياسيا تاريخيا يكون بحجم الازمات والتحديات التي نواجهها ...‎اننا نمتلك اليوم مقومات تشريعية ودستورية وقانونية جيدة ولكنها تحتاج الى تفعيل جدي  وفعال .. ونمتلك وضعا دوليا اكثر تفهما لاحتياجاتنا واحتياجات المنطقة وطريقة تفكير قادتها وشعوبها، ولدينا دستور يمكن الاعتماد عليه بقوة للانطلاق لبناء دولة وحماية وطن، وان كنا ندرك انه ليس كاملا او مثاليا، ولكنه يمثل أرضية مهمة لبدأ العمل والانطلاق من جديد ومتى ما تم بناء جسور الثقة فان أي شيء قابل للتعديل او التطوير ...

 

‎الاخوة و الاخوات المحترمون

‎ان الإصلاح مسؤولية الجميع ولا يمكن لهذا العراق ان يقاد او يدار بلون واحد ومزاج واحد و رؤية واحدة ويبقى الاخرون ينتظرون ويراقبون وهم تحت دائرة الخطر والتحدي ومن ثم يدفعون ثمن سوء الإدارة !!...‎علينا ان نرشد الحكم ونستثمر كل الإمكانيات وهذه اول واهم خطوة في‎الإصلاحات ...

‎وان ترشيد الحكم يبدأ بفصل الإجراءات عن المواقف السياسية !!، وابعاد مؤسسات الدولة عن السلوك الحزبي والطائفي والمناطقي ... وإعادة هيكلة المؤسسات بشكل علمي ومدروس ودمج الفائض منها والمتداخل في العمل والواجبات، وتقليل الحلقات الروتينية والبيروقراطية، وإطلاق حزمة فعالة من القوانين التي تمثل أولوية في إعادة هيكلة الدولة والمجتمع ...‎وسنعمل على التشاور مع القادة السياسيين من اجل اعادة تفعيل مجلس السياسات العليا، واطلاق مجلس الاعمار والتنمية ..

 

اخوتي و اخواتي الافاضل ..

‎لقد كنا نراقب ومنذ مدة التفاعلات السياسية على الساحة، ونقيم الأداء الحكومي، ونتابع أثر الخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة ...‎كما كنا نراقب ونتابع ونقيم الحراك الدولي والإقليمي في منطقتنا عموما وفي وطننا خصوصا، وكيفية تغيير القواعد السياسية التي بنيت عليها هذه المنطقة ، وهي تقترب من الحسم لنكون امام قواعد سياسية جديدة، وعلينا ان لا نبقى متفرجين نترقب من الاخرين تحديد اتجاه البوصلة، ونوعية العلاقات التي ستربطنا مع هذا الواقع الجديد ... ومن هنا تأتي الحاجة الفعلية لتفعيل مجلس السياسات العليا ..

‎اما الازمة الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط الذي يمثل الوارد الوحيد للعراق في الوقت الراهن فانه يدفعنا أكثر الى إطلاق مجلس الاعمار وربط المؤسسات الاقتصادية والنقدية معا من اجل العمل بشكل منظم وتجنب الاهتزازات الاقتصادية الكبيرة والمؤلمة والتي ستتبعها اهتزازات اجتماعية وسياسية كبيرة ايضا...( وكان من اهم المرشحين لهذا الموقع فقيد العراق الدكتور احمد الجلبي رحمه الله ) ....

أيها الاخوة و الاخوات الكرام ..‎

اننا نمتلك رؤية ولدينا الشجاعة ونؤمن بعقلية وروحية فريق العمل، وندرك الحقائق على الأرض ونرى ان هناك إمكانية كبيرة وأكيدة لتحقيق اختراق سياسي تاريخي والقفز بخطوات كبيرة نحو المستقبل ...‎اننا فقط نحتاج الى جدية الشركاء وتفهم حقيقة ان اليد الواحدة لا تصفق وان الأوطان تبنى بالمشاركة وتبادل الآراء والقناعة بالعمل بروح الفريق والتكاملية في الأدوار ...‎ان العراق مسؤوليتنا ونحن لسنا ممن يتخلى عن مسؤولياته !!، وسنعمل مع اخوتنا في بلورة مشروع وطني إصلاحي واقعي يكون عابرا لكل إخفاقات المراحل السابقة ولكل حدودها المصطنعة نفسيا ومعنويا ، وان الفرصة سانحة الان وبشكل كبير جدا ...

اغتنم هذه الفرصة لاعبر عن استنكارنا الشديد للجرائم الإرهابية التي طالت جمهورية فرنسا الصديقة وتضامننا مع فرنسا حكومة و شعباً في مواجهة الارهاب والقضاء عليه وتعاطفنا مع أُسر الضحايا والجرحى وقد اكدنا مراراً ان المعركة ضد الارهاب الداعشي ليست معركة عراقية صرفة وانما هي معركة العالم باسره وان لم تتكاتف الجهود لمواجهة داعش في العراق وسوريا فعلى العالم ان يستعد لمواجهتهم في كل مكان ...

حفظ الله العراق من كل سوء، وحفظ هذا الشعب الصابر المظلوم وحفظ مرجعيتنا الدينية العليا التي علمتنا ان الوطنية جزء من الايمان .....

تحية للمرأة المكرمة على طول مساحة الانسانية ...

 وتحية المجد والعز والكرامة للمرأة الزينبية التي واجهت العنف بالإرادة ، وكسرت القيود بوعيها ، وتحملت مسؤوليتها وقدمت نموذجاً هو الاروع والاصدق والاكمل ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .