\r\n

بسم الله الرحمن الرحيم

\r\n

 

\r\n

نبارك لكم ولادة سيد الكائنات ونبي الرحمة المصطفى (ص) وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) والذي يتزامن في هذا العام مع ولادة السيد المسيح (ع) مما ولد مناخا ملائما لاستثمار هذه المناسبة الكريمة لوحدة الصف الإسلامي وترسيخ قيهم التعايش والتسامح والتكامل بين أبناء امتنا الإسلامية، وتعزيز المحبة والوئام بين أتباع الديانات السماوية، وكما نتحدث عن التقريب بين المذاهب الإسلامية  نتحدث عن الحوار الإسلامي المسيحي .

\r\n

والشكر والتقدير العالي للجمهورية الإسلامية التي تحتضن هذا الجمع الكريم سنويا، وللرعاية الكريمة لإمام الأمة وقائدها الهمام الإمام الخميني (قده)الذي دعا لاعتبار هذه الأيام أسبوعا للوحدة الإسلامية وللإمام الخامنئي (دام ظله) الذي دأب على جمع الأمة ولملمة شتاتها وتوحيد موقفها على الدوام وليس هذا المؤتمر الا نموذجا لهذا المسار .. والشكر متواصل للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ولأمينه العام سماحة اية الله الشيخ الاراكي ورئيس المجلس الأعلى للمجمع سماحة اية الله الشيخ التسخيري على الجهود الجبارة التي يبذلونها في هذا الصدد .

\r\n

ماذا نقول في رسول الله (ص) وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم في حقه  \" وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ\"

\r\n

وقال \" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ  فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ  فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ \" وقال علي بن ابي طالب في حقه \" كان أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدرا (أشجعهم )، واصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، والينهم عريكة (أرفقهم تعاملا ) وأكرمهم عِشرة ، ومن رآه بديهةً (دفعه) هابه، ومن خالطه فعرفه أحبه ، لم ار قبله ولا بعده مثله \"

\r\n

 

\r\n

كان المصلح الأكبر وتضمن مشروعه الإسلامي العديد من السمات :

\r\n

 

\r\n

1. العزلة الاجتماعية عن قومه واللجوء إلى غار حراء للعبادة وكان قدر المصلحين ان يبدؤوا مشوارهم وحيدين ومعزولين ثم يتحول مشروعهم الى سيل بشري هادر ولذا قيل في الخبر \" لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه \".

\r\n

 

\r\n

2.  الحرص على نجاح المشروع والقلق من الإيفاء بالمسؤولية فالمسؤولية تكليف قبل ان تكون تشريفا للمتصدي والرسول يرتعد حين يكلف بالرسالة \" يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ  وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ \".

\r\n

 

\r\n

3. الانطلاق في المشروع الرسالي من الساحات البكر في قلب الصحراء، تجنبا للمشروع من الاتهام بالتأثير بالمناخ الحضاري المحيط به، وترسيخ الجِدة الإصلاحية. وتسهيل تقبل الأمة للمشروع لان الأمم المتشعبة حضاريا يصعب التأثير عليها فهي كالكأس الممتلئ، وهذا يؤكد ضرورة الاهتمام بالبسطاء من الناس في مشروع الإصلاح دون تجاهل النخب.

\r\n

 

\r\n

4. التدرج والمرحلية في حركة الإصلاح فالمشاريع الإصلاحية تحتاج الى وقت وعناء حتى تُسمع وتُستوعب ويتفاعل معها \"ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت \" والرسول الكريم تحمل السنوات العجاف والتحديات العظيمة فمن الدعوة الفردية \"فأصدع بما توفر واعرض عن المشركين \" إلى إنذار العشيرة \" وانذر عشيرتك الأقربين \" إلى تأسيس الدولة بهجرته الشريفة وصولا الى الفتح المبين \"إنا فتحنا لك فتحا مبينا \" انتهاءا بدخول الناس وإيمانهم بالمشروع أفواجا \" ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا \".

\r\n

 

\r\n

5. مواجهة تحديات التشويش على المشروع الإسلامي وكيل الاتهامات والتسقيط وإثارة الشبهات، فهناك شبهات توجهت نحو الرسول كشخص ( ساحر كاهن، شاعر، مجنون، يفرق بين المرء وزوجه، يفسر الأحلام، يتلقى القران من أعجمي (مشروع أجنبي دخيل)

\r\n

هناك شبهات توجهت نحو الرسالة كمشروع ( في اعتبارها خطاباً يفتقد للأصالة ، وأنها أساطير الأولين، وأنها مستنسخة من تجارب أخرى)، وهناك شبهات توجهت للمسار والإطار الذي يتحرك فيه المشروع برفع شعار الانتصار للموروث والعادات والتقاليد مع قطع النظر عن صوابيتها \" واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه ابائنا \".

\r\n

 

\r\n

6. الشمولية في المشروع الاسلامي

\r\n

في استيعاب الجانب المادي والمعنوي في وجود الإنسان \" وابتغِ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك في الدنيا \"

\r\n

وفي النظر الى الانسان بعيدا عن خصائصه وشرائحه وطبقاته وانساقه \" يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا \"

\r\n

وفي التعامل مع الرسالات الالهية السابقة والمشاريع الاصلاحية الاخرى فالموقف هو الاستيعاب والتصديق وتكميل الشرائع السابقة وليس الالغاء \" لا نفرق بين احد من رسله \"

\r\n

وهو يتطلب منا الفهم الصحيح، والعرض الصحيح للمشروع الاسلامي الرسالي مع الحفاظ على الثوابت والمبادى .

\r\n

 

\r\n

7. التغاضي عن المسيئين وحقن الدماء وفتح صفحة جديدة دون ثأر وشماته وانتقام بعد نجاح المشروع، لكل من ينسجم ولو ظاهريا مع المشروع الاصلاحي .. \" اذهبوا فانتم الطلقاء، من دخل دار ابي سفيان فهو امن \".

\r\n

 

\r\n

8. انتهاء المهمة الرسالية بتحقيق الانتصار كما قال رسول الله (ص) من بعد فتح مكة ودخول الناس افواجاً في دين الله \"نعيت الي نفسي \" فالمهمة الاسلامية الرسالية ليس فيها طموحات شخصية ودنيوية ما يجعل المصلح يركز على المشروع اكثر من تركيزه على دوره وموقعه في المشروع، وكما يذكر العلامة الشهيد المطهري \" البعض منا يدافع عن اسلام يكون هو حجة الاسلام فيه \".

\r\n

ان علينا التاسي بالرسول الكريم في مشروعنا الاسلامي ضمن هذه السمات والمقاسات والاطر وان واحدة من اهم التحديات التي تقف بوجهنا هي محاولات التمزيق والتفتيت عبر النعرات الطائفية التي تمزق الا مة فالطوائف تعني تعدد القرات وهي مصدر اثرا وغنى لانها تحقق التنوع وهو في الاساس يعبر عن حاجة مجتمعية حقيقية تربط البعض بالاخر اكثر مما يودي الى الخلاف والفرقة قال تعالى \" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً  وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ  إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ \"

\r\n

والخطر الكبير حينما يستغل تعدد الطوائف للتعصب والتطرف واثارة الخصومات بغطاء القداسة المذهبية ... فتعدد الطوائف ان كان يشكل عازلا او ضعفا او تجزئة المجتمع الواحد الى اجزاء، يتحول الى خطر على الامة وان كان يؤدي الى تبادل التجارب والمعارف والقراءات فهو مصدر قوة للأمة .

\r\n

والخطر ذاته في تعدد الاحزاب حينما يتحول الى تعصب وانتهازية وتغليب المصالح الفئوية الخاصة على المصالح العامة والخطر ذاته في الطبقات الاجتماعية حين تتحول الى سبب في تجاوز الاخرين والاستهانة بهم، والخطر ذاته في القومية حين يتفوق قوم على اخر فكل هذه الامور تخاطر بحس المواطنة حين تستخدم بشكل سلبي وخاطىء .

\r\n

ان اكثر الناس تعصبا وطائفية قد يكون ابعد الناس عن التدين والالتزام فالطائفية ليست دين يقود الحكم وانما موضوع سياسي لتفكيك الناس وتقسيمهم وضربهم ببعض، كما ان العلمانية بحد ذاتها لا تشكل نظاما للحكم وقد تكون صفة لنظام ديمقراطي او ديكتاتوري لأنها لاتعالج مشكلة تغلب القوي على الضعيف وتفقد المجتمع حصانته ومناعته المتمثله برصيده الروحي والمعنوي فتشكل اطارا اجتماعيا يخاطر بالسمة الانسانية للأنسان .

\r\n

اننا اذ نستعرض هذه المخاطر والتحديات علينا ان نعترف بان ما نواجهه اليوم هو الاخطر والاصعب مما مر علينا سابقا وذلك بسبب ان العالم اختلف وتطور كثيرا وتداخلت المجتمعات فيما بينها بشكل كبير والعولمة الثقافية والمعلوماتية اصبحت هي المسيطرة على التفكير، والفضاء المفتوح والتفاعل المباشر بين الناس والاحداث المتسارعة خلق قواعد اشتباك ثقافي جديدة  ، وبناء منظومات فريدة وغير مسبوقة، فالحدود اصبحت عاجرة عن منع تدفق الافكار والاخبار والتفاعل مع الاحداث، فهناك الآلاف القنوات التلفازية وملايين المواقع الخبرية والشخصية على الشبكة العنكبوتية .

\r\n

والشباب في زمننا يمتلكون 65% من امتنا الاسلامية فاذا جمعنا هذه الحقائق واضفنا اليها غطاء الفتنة والطائفية والتطرف بامكانكم استشراف حجم المخاطر التي تقف بوجهنا .

\r\n

نحن ندرك باننا تركنا نار التطرف مستعرة والالاف المعاهد تدرس الفكر المتطرف وانشغالنا بإسعاف المصابين او ملاحقة المتسببين دون ان نعمل على مواجهة التطرف واطفاء هذه النار وايقاف النزيف من مصدره !!

\r\n

ونحن ندرك بان الامة الاسلامية دخلت حروبا دامية و بشعة ، بسبب الافكار المعوقة والعقول المتحجرة التي لا تقبل الاخر ولكننا اليوم وفي ظل هذا الفضاء المفتوح فان الحريق اذا نشب في اي بقعة بامكانه ان يلتهم الامة كلها، وستكون الفتنة اشد وقعا من ذي قبل وستضع امتنا في اخر السلم الحضاري العالمي ..

\r\n

علينا ان نعترف ببعضنا ونتحمل الاختلاف في تفاصيل العقيدة والرؤية والموقف والسلوك ، ونتعايش مع التعدد والتنوع ونواجه خطابات الفتنة والتحريض واثارة الكراهية ونقف جميعاً صفا واحدا بوجه من يتاجر ويعتاش على خلافات المسلمين الفقهية والعقيدية .

\r\n

لنسوق لشبابنا شعار \" إختلاف امتي رحمة \" \" الاختلاف لايفسد في الود قضية \" بدل شعارات القتل والحقد والتحريض والكراهية ولنتحرك بسرعة وجدية ولا نكتفي ببيانات الادانة وعقد المؤتمرات فيما ان شباب المسلمين يتقاتلون مع بعضهم باسم التطهير الطائفي .

\r\n

ايها الجمع الكريم .. لقد حان الوقت كي نخرج بتوصيات جدية ترفع الى منظمة التعاون الإسلامي والامم المتحدة وسائر المنظمات الدولية ذات العلاقة  ندعوهم فيها لتجريم خطابات التكفير والتحريض والكراهية وملاحقتها قانونيا في كل ارجاء المعمورة وايقاف قنوات التحريض والفتنة والزام شبكات التواصل الاجتماعي بإغلاق حسابات الاشخاص الذين يحرضون الشباب على الكراهية والعنف والطائفية والتطرف..

\r\n

انه التحدي الأخطر والاهم الذي يواجه الأمة الإسلامية في تاريخها الطويل كما اعتقد .. فنحن امام فتنة معلوماتية طائفية عابرة للحدود و منسوب عالي من الكراهية يجتاح عقول الشباب المسلم .

\r\n

ايها السيدات والسادة .. ان منطقة الشرق الاوسط الاسلامي تمر اليوم بتحولات كبيرة وهناك من يتحدث (سايكس بيكو)  جديدة وكما اعتقد فاننا لسنا امام تغيير في الخارطة الجغرافية للمنطقة وانما هناك تحولات وتوازنات سياسية وتقسيم للنفوذ وتوزيع للادوار .. ولذلك على الدول الاسلامية في المنطقة ان تجلس على طاولة الحوار وتضع بنفسها حدود ومساحات الادوار فيما بينها ولا تترك للقوى الدولية تحديد هذا الشأن والعبث بمقدرات الشعوب حسب أهوائها ومصالحها.

\r\n

ان الشروق الاوسط الاسلامي تمثله دولا اسلامية عليها الاتفاق فيما بينها على رؤية متصالحة مع بعضها ومدركة لمصالحها ومتفهمه لاحتياجاتها ومتطلبات بلدانها المتعددة ... رؤية قابلة للتطبيق خلال الخمسين سنة القادمة .

\r\n

من هذا المكان الكريم وبهذه المناسبة المباركة ادعو الى طاولة حوار إسلامي شرق أوسطي يعيد للمسلمين زمام المبادرة، ويجعلهم يتجاوزون جراحاتهم وتقاطعاتهم وتعدد اجتهاداتهم، لأننا كأمة أسلامية نواجه مصيرا واحدا ووجودنا مترابطا وأعداءنا لا يفرقون بين احد واخر منا وانما يخططون للنيل منا جمعيا عبر الوقيعة فيما بيننا وهم المستفيدون من هذا الصراع .

\r\n

لنجعل عامنا القادم عام التسويات الإقليمية الكبرى  وتوزيع الأدوار وفرز المساحات والتعاون والتكامل والتعايش بين ابناء الامة الواحدة .

\r\n

ونحن في العراق اذ نتغلب على الإرهاب الداعشي ونحقق الانتصارات الكبرى وقد استعدنا 23% من أراضينا المغتصبة بيد داعش ومستمرون لتحرير 17%  المتبقية من الارض المنتهكة ونسعى جاهدين ان نقوم بعملية التحرير بكامل الطاقة العراقية على تنوع مشاربها واصبح الشيعي والسني ، المسلم والمسيحي والايزيدي والصابئي، العربي والكردي والتركماني  يقاتل جنبا الى جنب وامتزجت دماء العراقيين ببعضها في عملية تحرير الارض والدفاع عن العرض، وحولنا التحدي الارهابي الى فرحة للتعايش والتماسك الداخلي والوحدة الوطنية ونعمل على اعادة النازحين الى كل منطقة تتحرر من دنس الارهاب وفي الوقت نفسه عيننا شاخصة نحو المشروع السياسي والتسوية التاريخية بين ابناء الوطن التي تضمن حقوق الجميع ضمن سقف الدستور والقانون.

\r\n

فالحل الامني يجب ان يقترن بالحل السياسي ولا مجال لمعالجة المشاكل والتحديات الا عبر طاولة الحوار بين القوى السياسية المجتمعية والتوحد لمواجهة الارهاب والتطرف والتكفير.. وما نراه حلاً لنا في العراق نراه حلا لليمن والبحرين وسوريا ولبنان وجميع البلدان الاسلامية الملتهبة ..

\r\n

تبقى فلسطين محورا اساسيا لوحدة الامة ولابد من التاكيد على دعمها ونصرتها ومؤازرتها وندعو جميع الفصائل الفلسطينية المجاهدة لتوحيد الموقف والصف في مواجهة الكيان الصهيوني فالنصر قادم باذن الله في فلسطين وفي العراق وفي سوريا وفي اليمن وفي البحرين وفي جميع البلدان الاسلامية اذا ما ارتفع صوت العقل وطابت النفوس وتوحدت الكلمة .

\r\n

سلام على شهداء الاسلام في كل مكان وسلام على كل من يضحي بدمه وماله ولسانه وفكره ويده من اجل الاسلام والقضايا الحقة .

\r\n

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته