أيها الاخوة والاخوات، اسمحوا لي ان انتهز هذه الفرصة المباركة للتطرق الى بعض المحاور السياسية المهمة داخليا وخارجيا.

    اننا شارفنا على حصد نتائج جهادنا ونضالنا ضد الإرهاب الداعشي التكفيري ولاسيما بعد تحرير مركز مدينة الرمادي، وان هذه الجهود الجبارة تأتي في ظروف اقتصادية صعبة وتحديات امنية كبيرة.. وبأذن الله سيستمر هذا التقدم الى ان تتحرر كافة المناطق المغتصبة.. وعلينا ان نستعد لإعادة بناء المناطق المحررة... وتأهيل بنيتها التحتية واعادة اهلها اليها باسرع وقت ممكن... ومن هذا المنبر أدعو الى عقد مؤتمر دولي لدعم صندوق ينشأ لإعادة اعمار المناطق المحررة عبر الحكومة الاتحادية ونقدم طلبنا لجميع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات التنموية بتمويل هذا الصندوق لان وضع العراق الاقتصادي لا يسمح بتمويله بمفرده، وان يكون الاشراف عليه واليات الانفاق منه شفافة كي لا يسقط فريسة للفساد.

    في محور الإصلاحات فأننا نلمس جدية وإصرارا من الأخ الدكتور العبادي وفريقه، ولديهم خطة علمية وطموحة للإصلاح ولكن نتمنى ان يراعوا عامل الوقت الذي بدأ ينفذ منا جميعا، فعلينا ان نكون حاسمين وسريعين في تنفيذ الإصلاحات.. وان توضع اليات لمشاركة الفعاليات الاكاديمية والمجتمعية والسياسية في تقديم الأفكار والحلول لإصلاح الكثير من مؤسساتنا الرسمية التي تعاني من البيروقراطية والقوانين القديمة التي لا تخدم الحاضر او المستقبل.. اننا على ثقة كبيرة بالنوايا الطيبة التي يحملها الأخ رئيس مجلس الوزراء ونحن داعمون له في أي قرار يصب في مصلحة الوطن والمواطن، وخصوصا القرارات المدروسة والمبنية على أسس مؤسساتية صحيحة.

    أيها الاخوة والاخوات، لقد مضى ما يقارب سنة ونصف على عمر الحكومة ونرى ان الوقت قد حان لتقييم جدي وعلمي للحكومة بكل مفاصلها وسائر مؤسسات الدولة قضائياً وبرلمانياً وهيئات مستقلة ومؤسسة امنية وعسكرية... اننا اليوم نتكلم عن الإصلاح وعن مشروع إعادة بناء وتأهيل الدولة العراقية، ونحن نعتقد ان إعادة التقييم يعتبر من اهم مفاصل الإصلاح والتقويم... علينا ان نرسخ هذه الثقافة ونتعود عليها، فالعراق اكبر واهم من الجميع، وكما يقرر السادة الوزراء كفاءة وجهود منتسبي وزاراتهم عليهم ان يعرفوا ان الحكومة تملك الحق والشرعية في تقييم أدائهم وكفائتهم فهم قد حازوا على مناصبهم بشرعية ممثلي الشعب ليقدموا خدمة حقيقية للمواطنين، هذا هو المدخل السليم للإصلاح وهذه هي الثقافة التي تساعدنا على بناء الدولة والخروج من حالة الإحباط... ان الكتل السياسية التي لها تمثيل في الحكومة عليها ان تدرك انها امينة على هذه المواقع ومسؤولة عنها، وعليها ان تتقبل أي قرارات مهنية تتخذها الحكومة بهذا المجال، وان تعمل بجد على تقديم بدلاء لكل موقع حكومي او سيادي اذا تبين ان المتصدين لم يكونوا على قدر المسؤولية، فالغاية هي العراق وابناؤه وليس الأشخاص مهما كانوا محترمين، وبهذه الخطوة فأننا نخدم الوطن ونقوي كتلنا السياسية التي ستجدد دمائها وتزيد من فاعليتها وتنال الاحترام و الثقة الجماهيرية التي تطمح اليها.

    في محور الامن والنظام، أننا في معركة شرسة مع الإرهاب التكفيري والفكر المنحرف وابناؤنا يتساقطون في ساحات الشرف دفاعا عن العراق وشعبه، ولكن وللأسف الشديد نجد ان هناك من أصحاب النفوس المريضة من يعيث في الأرض فسادا ويقلق امن وراحة المواطنين ويشوه سمعة القوات المسلحة بعناوينها المختلفة.. ومسؤولية كشف وملاحقة هؤلاء تقع على عاتق وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختصة... ان امن العراقيين خط احمر ولن نسمح بالعبث به... وعلينا ان ننبه الجهات المختصة الى الخروقات المتكررة التي تحدث في بغداد والمحافظات، لقد استطعنا السيطرة على العمليات الإرهابية بفضل دماء ابنائنا الغيارى ولن نسمح بان يقوم الفسادين والعابثين بتهديد الامن الداخلي للمجتمع العراقي.

    وهناك قضية أخرى يجب الاهتمام بها وهي الجرائم بعناوين سياسية كما اكدت المرجعية العليا على ذلك في مناسبات عدة... فلن نسمح بالاعتداء على الشركات او خطف الزائرين للعراق والذين دخلوا الى البلد بصورة رسمية... هذه ممارسات تقوض الدولة وتنشر الفوضى وهي مرفوضة ومستنكرة تحت أي عنوان او مبرر ..... وعلينا التشكيك بأمرمن يدافع عنها او يبررها او يتواطأ بالسكوت عنها.

    وبخصوص التوغل التركي في الأراضي العراقية، فاننا نحيي ونثمن الموقف الحكومي الكبير والمسؤول والذي تعامل مع هذا الاعتداء بحكمة ودبلوماسية عالية، وان الاخوة الاتراك عليهم ان يظهروا احتراما اكبر للعراق وشعبه وحكومته... ونحن رغم كل جراحاتنا لن نتوانا عن اخذ حقوقنا وفرض كرامتنا وحماية ارضنا، ولكننا مازلنا ننتظر صوت العقل والحكمة لدى القيادة والحكومة التركية وتقديرها للعراق والجيرة والعلاقة بين الشعبين والمصالح العليا الكبيرة التي تربط البلدين، وعلى الحكومة التركية ان لا تنجر الى اراء بعض المحرضين او المرجفين من الذين يسعون لمصالح شخصية وانية ضيقة.

    أيها الاخوة والاخوات.. انني ومن هذا المنبر وهذه المناسبة العظيمة أؤكد لكم ان عام 2016 سيكون عاما لحسم الكثير من الخلافات والصراعات واننا سندخل عام التسويات الكبيرة باذن الله، وأؤكد لكم أيضا انه لن يكون هناك تقسيم او انفصال وتشظي في المنطقة وانما سيكون توزيعا لمساحات النفوذ والمجالات الحيوية لدول المنطقة... والاولى لدول المنطقة ان تقوم هي بإدارة توزيع النفوذ بينها بدل ان يفرض عليها من الخارج، ولهذا فاننا ندعو الى عقد مؤتمر شرق اوسطي إسلامي يناقش بصراحة تامة كل الملفات الخلافية... ان شعوب المنطقة قد وصلت الى مرحلة الاعياء من الصراعات بالوكالة... ودول المنطقة قد خسرت مئات مليارات الدولارات على الحروب وتسبب ذلك في توقف عجلة التنمية لديها... الكل يصرخ من الألم والكل ارهقته الجراح وفي النهاية فاننا سنبقى عربا وسنبقى مسلمين وسنبقى جيرانا في المستقبل مثلما كنا جيرانا في الماضي... حفظ الله العراق وشعبه ومرجعيتنا العليا... ورحم الله شهداءنا الابرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..