1. انتصارات الرمادي ، دليل الإرادة والصبر .....

نعيش هذه الأيام المراحل الأخيرة لاستكمال عملية تحرير مدينة الرمادي ، حيث تتحرر المناطق المتبقية تباعا .. انه دليل واضح على اننا بالتوكل على الله نستطيع ان نعتمد على انفسنا ونقوي عزيمتنا ونثق بإرادتنا .... اليوم قواتنا المسلحة ومعهاالتشكيلات العسكريةمن الحشد الشعبي وأبناء العشائر والبيشمركةتمسك زمام المبادرة .. فالكل يعمل تحت خيمة الدولة وراية الوطن .... ولا خيار لكل عراقي مخلص وشريف الا ان يكون تحت راية هذا الوطن ويعمل على تقوية اركان الدولة والنظام ..... وكل من يخرج عن هذا الاطار فلا مكان له في مستقبل العراق حتى وان سمحت له الظروف الانية المرتبكة ان يحقق لنفسه موطئ قدم محدود هنا او هناك ...

ان معركتناالواضحة والصريحة والحقةضد الإرهاب في العراق حيث الحدود واضحة والفاصلة بين الحق والباطل محددة والإرهاب التكفيري الظلامي يمارس اجرامه الشيطاني بلا تبرير او تورية ... ان قدر العراقيين ان يتحملوا العبء الأكبر من تراكمات التاريخ واخطائه ...

ستبقى الرمادي عزيزة باهلها وعشائرها ورجالها وقد عادت الى حضن الوطن ، و وصلت الرسالة للجميع ، بأن الإرهاب والتطرف والتكفير والاجرام سيكون هو البديل عن الدولة والوطن ... فمهما اختلف الاخوة تبقى صلة الرحم وصلة الوطن اقوى من اي اختلاف او تقاطع...

و هيبتنا جميعا بعراق واحد موحد ... وقيمتنا بعراقيتنا قبل اي عنوان آخر ...

2. معركة الموصل ، معركة العراقيين التاريخية :...... 

في المحور الثاني احب ان اسلط الضوء على مجريات معركة الموصل التاريخية .... ونحن نعتقد وبقوة بأنها معركة تاريخية للعراق ومستقبله ... فنينوى ليس مجرد محافظة عراقية وانما هي الضامن للحفاظ على العراق المتنوع الذي نعرفه وولدنا فيه ونقاتل من اجله .. 

ولأنها معركة تاريخية سينكسر فيها ظهر الإرهاب ( بأذن الله )فأننا يجب ان نحرص على ان تكون لكل العراقيين بكل مكوناتهم ... 

ان نينوى تمثل التنوع العراقي والعمق الحضاري للوطن ومكونات الشعب العراقي لها تواجد جغرافي وديمغرافي فيها وعليه فان أبناء جميع المناطق يجب ان يشاركوا ويساهموا في تحرير مناطقهم ،بغض النظر عن القومية والطائفة على ان يكونوا من اهل نينوى ، ولله الحمد فأن رجال نينوى فيهم الخير والبركة... واذا احتاجواالى المساعدة فان العراقيين من زاخو الى الفاو سيكونون صفاً واحدا معهم ... 

علينا ان لا ندخر جهداً في الاستعداد لهذه المعركة التاريخية ، ونخطط لها جيدا بعيدا عن ارهاصات المرجفين ... ونحولها الى محطة للتلاحم والتماسك وتجسيد الارادة الوطنية ولن نسمح بان تكون موقعاً للاختلاف والتشظي. 

3. استمعنا الى كلمة الاخ رئيس مجلس الوزراء بخصوص مشروعه للتغيير الوزاري وهنا اود ان اوضح نقطتين اساسيتين :...

اولاً :: اننا ندعم اي تغيير يصب في مصلحة ادارة الدولة وتقويم العمل الحكومي ... وقد دعونا قبل فترة ومن هذا المنبر الى تقييم ما تحقق وما انجز وان يكون تقييما موضوعيا ...

وسواء كان تغييرا جوهريا او جزئياً فاننا ندعم هذه الخطوة ما دامت مبنية على اسس تقييمية صحيحة ...

ثانياً ::... ان مبدأ اختيار التكنوقراط يجب ان يكون واضحا وشفافا وان تكون هناك مسطرة واحدة ومعايير واحدة وان يتم الاختيار من قبل لجنة مكونة من التكنوقراط واصحاب التخصص تعرض اسماؤها للرأي العام ....

وانا واثق ان القوى السياسية ستدعم اصلاحات وتغييرات تعتمد هذه الاسس ...

اننا بحاجة الى احداث تغيير فعلي وعملي ولكن في نفس الوقت يجب ان يكون التحرك مبنياً على اساس وجود خطة و رؤية واضحة ومقنعة ...

ونحن ننتظر التفاصيل من الاخ رئيس مجلس الوزراء .... 

4. المرجعية بوصلتنا العقائدية والسياسية :.... 

في المحور الرابع سأتناول موضوع توجيهات المرجعية العليا والنصائح والارشادات التي دأبت على تقديمها عبر خطبالجمعة ، وبعد اعلان المرجعية العليا عن ادخار هذه التوجيهات لتكون مرتبطة بالأحداث والتوقف عن تقديم النصح والإرشاد السياسي الأسبوعي ...

لقد تناول الجميع موقف المرجعية العليا بالتحليل والتفسير وذهبت الآراء في مختلف الاتجاهات ، واسمحوا لي ان أوضح فهمنا للمرجعية العليا وحركتها ... 

أولا : ان المرجعية هي السقف الأعلى للجميع ، وهي الحامي الأول لهذا الشعب والحافظة لحقوقه.. 

ثانيا : ان المرجعية بكلامها وسكوتها تقول لنا شيئاً واحداً لا يحتاج الى الكثير من التأويل والتفسير، وهو :: ان على المتصدينان يكونوا على قدر المسؤولية ويتحملوا ثقل الأمانة امام الله وامام الشعب والتاريخ ... ولا خيار لهم الا النجاح ومن لا يستطيع النجاح عليه ان يترك المكان لغيره .. 

ثالثا :... المرجعية قوتها بقدسيتها ورمزيتها وابويتها ، وبعمق تأثيرها الروحي والمعنوي في المجتمع ، فهي سلطة معنوية ولا تفرض شيئاً على احد ولكنها لن تتخلى عن مسؤوليتها الشرعية والاخلاقية في الدفاع عن حقوق الناس وحماية مصالحهم .. وان توقفها عن تقديم النصائح والتوجيهات السياسية الأسبوعية رسالة بليغة و واضحة مفادها انها غير راضية عما يجري وهو اقل بكثير من توقعاتها ولا سيما في خضم هذه التحديات .. 

رابعا :... هذه الرسالة موجهة للجميع وعلى الكل ان يعرف حجم مسؤوليته من التقصير تبعا للمواقع التي يشغلها ودوره في دفع عجلة الاصلاح ..... ومن يحاول ان ينئىبنفسه عن هذا اللوم فهو واهم ... 

خامسا :.... نقول لكل من يرى في توقف التوجيه المرجعي فرصة للتخلص من الضغط والمتابعة الأسبوعية !!، انهفي وهم كبير ، فعندما يعتب علينا الاب ويعبر عن ذلك بصمته !!.... فلنعلم اننا في مشكلة واننا قصرنا وهو ما يدعونا لمراجعة اعمالنا وسلوكنا ومواقفنا وطريقتنا في ادارة الامور ...

أيها الاخوة والاخوات الكرام ..... ان العراق ومنذ بداية تكوينه كدولة بالشكل الذي نعرفه الان فانه ولد في كنف المرجعية ، واحداث ثورة العشرين الخالدة وغيرها الكثير شاهد على ذلك ...

وبالرغم من تعاقب الحكومات والانقلابات والأيديولوجيات التي حكمت العراق فان المرجعية لم تتخلَّ عن واجبها الابوي والرعوي والشرعي والإنساني .... وهي وان كانت في كل مرحلة تعتمد سياقاً ونسقاً معيناً ولكنها على اختلاف الانساق تتجه باتجاه واحد وتستند الى أرضية واحدة ... 

وبعد تغيير الدكتاتور فان الثقل الدولي الذي تواجد في العراق لم يستطع ان يحفظ العراق ويحمي العراقيين كما قامت به المرجعية وشهد العالم كله بذلك .... 

وعندما اجتاحنا التكفير الإرهابي الأسود فان الكل كان على شفى الانهيار ولكن المرجعية وقفت وتصدت وانقذت العراق وحمت العراقيين ...

نقول لمرجعيتنا العليا ان الرسالة قد وصلت وسنعمل بكل جد وجُهد على تقييم الجزء المتعلق بنا وستبقىعيوننا شاخصة الى بوصلة المرجعية العليا تدور معها حيثما دارت ...

5. في الشأن الإقليمي فأننا نرى منطقتنا وقد أصبحت مسرحا كبيراً لاستعراض أنواع الأسلحة والتحالفات والقوات ... وهو مشهد يذكرنا بمشاهد الحرب العالمية الثانية عندما تحولت اوربا الى ساحة معركة وتحولت الشعوب الى جنود ووقود في تلك الحرب ... (( فهل ما نعيشه هو تكرار المشهد بنسخة شرق اوسطية ؟))....

واذا كانت كذلك فهل من المتوقع ان يخرج طرف منتصراً بهذه الحرب !!؟؟ في الحرب العالمية اتحد الكل كي يقاتل النازية ، ولكنهم بالحقيقة كانوا يقاتلون من اجل مصالحهم ومناطق نفوذهم وتقسمت اوربا بالجدران بين المعسكرات !!... واليوم نرى ان القوى الإقليمية والدولية تحتشد في منطقتنا والكل يرفع راية قتال داعش والإرهاب !! ولكن في حقيقة الامر فان الكل يحتشد من اجل تثبيت مناطق نفوذه وحماية مصالحه ورسم خط الجدار الذي سيمر بالقرب منه !!

ونعيد ما قلناه قبل اشهر من انه لن يكون هناك منتصر في هذه الحروب وان مواقف الدول في طريقها الى التفكك ... 

وقلنا ونقول بأن افضل واسلم طريقة لحفظ الجميع هو ان يجلس الجميع على طاولة واحدة بغض النظر عن خلافاتهم وان يتفقوا على توزيع مناطق النفوذ وفرز المساحات وان يحترم بعضهم البعض لان هذا ما سيحدث عاجلا ام آجلا ........ فليحدث الان ولنوفر بضع مئات الالاف من القتلى وعذابات مئاتالألاف الأخرى من النازحين ومئات المليارات من الدولارات التي أصبحت تلتهمها ماكنة الحرب وتجار الحروب بشراهة ...

لقد كلفنا عدم التفاهم لحد الان الكثير ومازال صوت العقل خافتاً وشهوة العسكرة في قمتها ..... وهذه الشهوة ستقود الجميع الى المجهول ...

6. اختم كلامي في ملتقى اليوم للحديث عن ثورة غيرت الكثير من المفاهيم وعن قائد قدم نموذجا فريدا من القيادة ..... 

في هذه الأيام تمر علينا ذكرى انطلاق الثورة الإسلامية في ايران بقيادة الامام الخميني قدس سره الشريف ... 

يحدثنا التاريخ بأن اغلب الثورات يقوم بها الشعب ومن خلال الحراك يبرز قائد او قادة يصنفون انفسهم كقادة للثورة ، ولكن لا يوجد في التاريخ الكثير من الأمثلة عن ثورة قادها رجل فحرك الشعب وغير الوضع القائم بصورة جذرية ...

ان سر عظمة الثورة الإسلامية في ايران هو قوة وعزيمة وإصرار الامام الخميني ، وهو في بداية تصديه للعمل المعارض كان طالب علم واستاذاً في الحوزة ولكنه كان يحمل رؤية لوطنه وكان يطمح بحرية شعبه وكان يعرف قيمة تكليفه الشرعي ....

فليس من السهولة ان تجابه نظاماً مرتكزاً على أعمدة السلطة مثل النظام الشاهنشاهي ، حيث السطوة والجبروت والامكانيات الهائلة ... 

كانت كل المؤشرات تدل على ان عملية التغيير شبه مستحيلة والامكانيات والفرص المتاحة كانت تبدو انها بسيطة ومتواضعة جداً ... 

ولكن الامام الخميني كان يمتلئقلبه بحتمية الانتصار وهو يرتكز على حقيقتين ، الأولى هي التسديد الإلهي والثاني هي الايمان بحاجة الشعب لهذا التغيير ، ولكن الشعوب تحتاج الى صاعق كي تستفيق وتحتاج الى قائد كي تنهض ... وقد كان الامام الخميني يرى في نفسه انه هو ذلك الصاعق الذي سيفيق الشعب الإيراني وانه هو ذلك القائد الذي سيقودهم للثورة والتغيير ... 

واعتقل الامام الخميني ونفي الى العراق وعاش في ازقة النجف ولكن هذا لم يمنعه من ان يرى نفسه كقائد وان يقوم بدوره القيادي ويتحمل مسؤولية اختياراته ... 

فكان يرسل رسائله الى شعبه مسجلة على اشرطة الكاسيت (( حتى سميت لاحقا بثورة الكاسيت )) ... حيث لم تكن وسائل الاتصال بسهولة اليوم ... ولكنه ابتكر وسائله للتواصل ولم يتنازل عن طموحه وتكليفه ولم تنكسر ارادته ... 

وعندما نفي من العراق الى فرنسا ، فانه بقي يرى نفسه انه القائد وانه المسؤول .... وعندما عاد الى وطنه وبوجود نظام الشاه وجيشه ومنظومته الأمنية وكل أدوات السلطة التي بيده ، فانه كان أيضا يرى نفسه انه القائد !!..... 

وهذا هو الفرق الجوهري بين الامام الخميني وبين الشاه في تلك الأيام .... 

فالأمام كان يرى نفسه قائداً للشعب الإيراني ، بينما الشاه كان يرى نفسه حاكماً لهذا الشعب !!

وبين القائد والحاكم تكمن الفروقات العظيمة ، ولهذا انتصر الامام وحقق انجازاً يُعد من اهم إنجازات القرن المنصرم ... 

وليس من السهولة ان يتصدى مرجع ديني ويقود ثورة على نظام عمره مئات السنين ، ويقود شعباً فيه الكثير من التنوع الثقافي والانفتاح والعمق التاريخي والحضاري ... 

وهذه هي عظمة الامام الخميني والتي منها وبسببها كانت ثورته عظيمة .... 

وقد سار على خطاه وواصل مشروعه وأصّل مبادئ الثورة سماحة الامام الخامنئي (دام ظله الوارف) واستطاع ان يقود الثورة الاسلامية بعزم وارادة وحكمة وأخذ بها الى حيث المكانة الاقليمية الدولية المرموقة ، فاصبحت هذه الثورة قصة نجاح في تاريخ الثورات وتركت اثارها وبصماتها الواضحة في مسار تاريخنا المعاصر وتحولت الى قدوة ونموذجٍ يحتذى به في كيفية تحويل التحديات الى فرص ونجاحات متراكمة ....