المحور الأول: ((من العيد الى العيد كم أنجزنا وكم نطمح لإنجازه))

 أيها الإخوة والأخوات .. أيها الأحبة ... يا أبناء شعبنا العراقي الأبي ..

إننا لنفتخر ان يكون لنا شعب بهذه القوة والصلابة وهذه الطيبة والشجاعة ... قد لا نقدر ما نمتلكه من صفات لأننا نستغرق في بعض التفاصيل وتشتتنا المشاكل ولكن إذا ما استعرضنا التحديات التي واجهها هذا الشعب وقيمنا خطورتها وتعقيداتها فأننا سنتعرف بالتأكيد على نوعية الشعب الذي يشرفنا ان نكون من أبنائه وان نخدمه بكل ما نستطيع من قوة وفي حدود الإمكانيات المتاحة لنا ...

ان من اهم تقييماتنا للمرحلة السابقة هي اننا ازددنا قناعة بأننا مع هذا الشعب نستطيع ان نعمل الكثير، ففي عيد الأضحى الماضي كنا في قلب المواجهة مع الإرهاب وكنا نعاني من هجرة الشباب نحو المجهول وكنا سياسيا في وضع توقع الكثيرون ان تحصل انهيارات كبيرة .. ولكن الذي غير كل هذا المسار السلبي هو قوة شعبنا وعقلانيته، واليوم نحن ننتصر على الإرهاب ونحرر الأرض ونفاجئ العالم بقدرتنا الفائقة على الصمود في الوقت الذي تعاني دول مستقرة، من تصاعد الارهاب والتفكك، وهي لا تواجه ما نواجهه من تعقيدات وتحديات ...

اننا اليوم نقف على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها الشعب الفتي والتجديد والانطلاق، والانتقال من حالة التخلف والظلم وعدم الامان الى حالة العدل والسلام والاعمار! ... هذه المرحلة التي انتظرها العراق على مدى العقود الماضية وأننا نؤمن ان طاقات الفتوة وقوى التجديد ليس لها حدود إذا ما وجهت في الاتجاه الصحيح وإذا ما وضعنا رؤيتنا المستقبلية على أساسها ...

ان الشباب وقوى التجديد هم عنوان الحاضر  وأمل المستقبل، وهم الذراع الذي يحمل بندقية الدفاع عن الوطن وهم بناة حلمنا الكبير بدولة عصرية عادلة يشعر العراقيون جميعاً بفخر الانتماء لها ..

علينا ان نزرع الإيجابية والحماسة في نفوس أبناء شعبنا وخصوصا الشباب وقوى التجديد من كافة شرائح شعبنا، فاليأس والإحباط لن يحل المشاكل ولن يتجاوز العقبات ولن يبني مجتمعاً متصالحاً مع نفسه .. ، اننا ندرك جيدا ان  هناك الكثير من السلبيات والإخفاقات والوقت الضائع والإمكانيات المهدورة .. ولكن أيضا توجد هناك إيجابيات كبيرة جدا مقارنة بالوقت والتحديات التي نواجهها .. واكبر هذه الإيجابيات هو هذا الجيل العراقي الفتي الذي كبر بعيدا عن الدكتاتورية والإذلال والانكسار، هذا الجيل المتفاعل مع العالم والمتواصل فيما بينه بشكل فعال ... الجيل الذي يتعلم الان ان يعيش بدون عقد وحساسيات وحسابات ضيقة او أيديولوجيات مستهلكة جاهزة ... جيل يمتلك الحرية في الاختيار والرفض او القبول والتعبير عن وجهة نظره وشخصيته بعيداً عن الخوف والقلق .. هذا هو رأس مالنا الحقيقي وثروتنا التي لا تنضب ومشروعنا للعراق الجديد ...

المحور الثاني: ((إعادة هيكلة بناء الدولة ... ))

أيها الأحبة،

ان إعادة هيكلة الدولة العراقية واحدة من اهم الأولويات التي نضعها في رؤيتنا للمرحلة القادمة، ونحن نرى خيراً في الخطوات القادمة التي تنوي الحكومة اتباعها في الية إعادة الهيكلة، والتي لا تقتصر على جانب واحد وانما ستكون في الجوانب الاقتصادية والأمنية والخدمية كما تشير الحكومة إلى ذلك... ان هذه التجربة قد تكون بداية السير على طريق البناء الذاتي والمؤسساتي الصحيح ونأمل ان تنجح هذه التجربة، وهذه المسؤولية تقع على عاتق المسؤولين انفسهم بالدرجة الأساس، وبدعم القوى السياسية والشعب لهم..

ان السياسي الواعي هو الذي يتعلم من التجارب ويـــــــــطور الأداء ولا يبرر الأخطاء .. فالاعتراف بالخطأ فضيلة تدل على شجاعة الإنسان وتحرر عقله من عقدة الأنا والنرجسية القاتلة ..

لا خيار امامنا الا إعادة بناء مؤسسات الدولة والمجتمع وتدعيم هيبتها ، فلا مشروع بدون دولة عادلة ومجتمع صالح منتج معنوياً ومادياً، ولا كرامة إنسانية بدون نجاح، فالفشل لا يبني انساناً ولا يحصن مجتمعاً ولا يحمي وطناً...

بناء الدولة والمجتمع هو الحل وكل الحلول الأخرى ستكون مكملة وداعمة ومتوهم من يتصور ان له فرصة إذا ما انهارت الدولة، وتفكك المجتمع، لا سامح الله ...

أيها الأحبة ... أيها العراقيون الاباة ...

ان انطلاق المواطن في المجتمع يبدأ من توفير العمل له ولا عمل بدون بناء القدرات وتوفير البيئة الاقتصادية السليمة ... وهنا يأتي تكامل المسؤولية بين جيل الخبرة وجيل الشباب، وبين قوى المجتمع وقوى التجديد في الدولة لتوفير البيئة الاقتصادية التي تسمح للجميع بالعمل والابداع والإنتاج ... ولهذا فان الاستثمار في الانسان أولوية والبناء الاقتصادي اولوية ... ومن اهم ركائز تهيئة البنية الاقتصادية الصحية والتنمية المجتمعية السليمة هي الامن، فلا ابداع ولا تنمية بدون الشعور بالأمان والاستقرار...

اننا نتحمل مسؤولية عظيمة امام الله والشعب والتاريخ في خدمة المواطن العراقي من خلال بناء اقتصاده وأمنه .. وأي منا لن يستطيع بمفرده ان يقوم بهذه المهمة مهما توفرت النوايا الصادقة وعليه فأننا نحتاج الى الوحدة والعمل سوية من أجل تحقيق الخدمة والرفاه لابناء شعبنا ..

وحدتنا هي بداية انطلاقتنا وتنميتنا .. ووحدتنا هي خط الشروع نحو بناء الدولة والانسان .. ولن تأتي الوحدة بالمزايدات و التشنجات و الحسابات الضيقة ..

ان هذا الشعب العظيم لن يسامح من يتلاعب بمشاعره ومقدراته ومستقبله .. ولن يسامح الذين لا يقدمون له افضل ما لديهم ..  وسيقول كلمته طال الزمن ام قصر ..

فلنتوحد من اجل هذا الشعب ومن اجل كرامته ومستقبله ... فخلاصنا بوحدتنا ولو بحدها الأدنى ...

 ونجاحنا في قدرتنا على تقييم تجارب الماضي وتفهم تحديات الحاضر والعمل للمستقبل بوطنية وشرف وإخلاص ...

أيها الأحبة ... يا ابناء شعبنا العراقي الصابر ...

لقد نجحتم في الاختبار الأكبر عندما انتصرتم على الحرب الأهلية والطائفية، وبعدها انتصرتم على الفكر التكفيري الشيطاني وخلافته الضالة ... وهذا بحق انتصار سيذكره التاريخ ... والان علينا ان ننتصر على الفساد والتخلف والجهل .. علينا ان نجد مسؤولين يخجلون من الفشل و الفساد!! وتأنبهم ضمائرهم على كل هدر بحقوق الشعب وثرواته ... نحتاج الى مسؤولين لا يقلقون من النزاهة والرقابة والاعلام ولكن يخجلون من نظرات أولادهم وبناتهم اذا ما اخطأوا بحق هذا الشعب وبحق المسؤولية التي كلفوا بها وامتدت اياديهم الى المال العام والى الامتيازات غير العادلة..

عندما يكثر مثل هؤلاء المسؤولين عندها ستنطلق عجلة بناء الدولة .. لان الدول تبنيها السواعد الإنسانية والنفوس الكبيرة وليست الانانية والضعف امام المغريات ..

 المحور الثالث ؛(( العراق ما بعد داعش ))

أيها الأحبة ... يا أبناء شعبنا الصابر الشجاع ...

ان التكفير قد انكسرت شوكته بفضل الله وبفضل صمودكم وبتضحيات الابطال من ابناء الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة ورجال العشائر ... هذه الهامات العالية التي تحدت الموت من اجل ان تحمي الوطن والعالم من طاعون الإرهاب والتكفير والانحراف والضلالة...

لقد انكسر الإرهاب في حزام بغداد وديالى وصلاح الدين والانبار ... وانكسرت معهم كل غطرسة الشيطان التي اعلنوها وانهم جاءوا كي يسحقوا الإنسانية ويقتلوا الانسان باسم الله والإسلام والاسلام منهم براء !...

لقد انتصرت دماء اخوتكم المغدورين في سبايكر وصرخات أخواتكم الايزيديات والتركمانيات المسبيات على يد جاهلية الكفر والشيطان ...

لقد انتصرت اهات الأمهات وصرخاتهن المحروقة على ابنائهن وبناتهن .. وانتصرت دمعات الأطفال على الاباء المقتولين غدرا وعدوانا ...

واليوم تتوجه جحافل المقاتلين الابطال الى نينوى ... موصلنا الحدباء .... حيث العراق الصغير بكل تنوعه وتلاوينه .. وهناك حيث تستقر رأس الافعى، كي يدوسها ابطالنا بأقدامهم المقدسة ويسحقوا خلافتهم الشيطانية الضالة ...

هناك في نينوى وسهلها ستكون ملحمة العراق الجديد ومن هناك سيتشكل العراق من جديد ...

أيها الاحبة ...

ان التاريخ يروي  لنا ان الدول العظيمة نهضت من تحت الرماد واليوم العراق الجديد يحاول النهوض من تحت رماد الإرهاب والدم والتكفير ... فلنكن عراقيين أولا قبل ان نكون انا وانت... لقد جربنا كل أنواع الفرقة ورأينا الى اين اوصلتنا .... فلنجرب الحد الأدنى من الوحدة ... والاهم ان نتوحد في ضربتنا الأخيرة على رأس الافعى ... فان الإرهاب يتمدد بسبب فرقتنا وحساباتنا الضيقة ... وابتلع مدننا لأننا لم نثق ببعضنا البعض ولم نتنازل لبعضنا ...

لقد التهم الإرهاب والتكفير شبابنا وثرواتنا وهدم مدننا، وما كان له ان يتمكن لولا الوهن الذي اصابنا ... والهوان الذي جلبناه نحن بأيدينا لأننا تفرقنا واختلفنا وتعالينا على بعضنا البعض ..

ايها الاخوة .. يا أبناء الشعب العراقي الابي المغوار الاشم ...

باسمكم وباسم كل مخلص لهذا الوطن أوجه ندائي لإخوتي من قادة العراق وشخصياته ، ولا سيما من هم في صدارة المسؤولية ... وأقول لهم ...

ان مستقبل هذا الوطن سوف يبقى طيفاً يلاحق ذكراكم ل100 عام قادم اذا حفظتموه أو اضعتموه... ان مستقبل هذا الشعب ينتظر منكم ان تفكروا فوق اللحظة الانية وفوق المصلحة المذهبية والقومية ولتكن المصلحة الوطنية هي العليا ...

اخوتي في المسؤولية، هذا العالم وتجاربه امامكم فلنتعلم منها، فلا توجد دول ازدهرت بالخلاف وكسر الاخر، ولا توجد اوطان حفظت بالانا والانانية ... وان رجال الدول الذين يذكرهم التاريخ وتذكرهم شعوبهم هم الذين قدموا التنازلات المتبادلة وهم الذين رفعوا الحوار كخيار وحيد وهم الذين فكروا بالانتصار للمستقبل وليس بالخسارة في الحاضر ...

واليوم انتم تقتربون من اللحظة التاريخية الكبرى .. فلا نهاية للأطماع ولا حدود للتمدد ... ولكن الأكيد ان التاريخ سيذكر الذين حفظوا الوطن وهو يمر بأصعب حالاته ... وستكون المكافئة احترام الشعب والتاريخ لكم ورضا الله سبحانه وتعالى عنكم...

أيها الأحبة ... يا أبناء الشعب العراقي المجاهد ...

ان داعش الكفر والانحراف تلفظ أنفاسها الأخيرة، وخلافتهم الى زوال والعراق باقٍ ما بقيت دجلة والفرات، وبدماء أبنائنا الشرفاء سنحرر الموصل الحدباء وننظف ارضنا من هذا الدنس، ولكن علينا ان نستعد من الان كي نتوحد في ضربتنا الأخيرة على راس الافعى ونتوحد ما بعد قتل الافعى كي لا نعطي الفرصة للأفاعي الشيطانية الأخرى ان تنمو وتعاود اللدغ بهذا الوطن ...

المحور الرابع  : رسم حدود الشرق الأوسط الجديد ....

أيها الأحبة ... يا ابناء العراق الغيارى ...

ان عالمنا يتغير ومنطقتنا يعاد تشكيل حدودها ومصالحها والتوازنات السياسية التي تحكمها ... ونحن العراق .. نحن قلب هذا الشرق الأوسط وعمقه التاريخي حضاريا واسلاميا ... وقدرنا ان يكون العراق هو الأساس في كل خريطة ترسم ... قديمها وجديدها، وعلينا ان ندرك ان الوقت قد حان كي يكون هناك شرق أوسط جديد ولن يكون العراق بأذن الله وإخلاص أبنائه وشجاعة شبابه هو الضحية الكبرى للمعادلات الجديدة ... وتقع علينا جميعاً مسؤولية الحفاظ عليه وتدعيم وحدة شعبه وان يكون بعيدا عن أية صراعات إقليمية... اننا امام مرحلة حاسمة يحاول الجميع حسم ملفاته الخلافية فيها ، وهذه المرحلة هي من اخطر المراحل منذ سنوات .. فعندما تصل الأمور الى مشارف نهاياتها يكون التدافع على أشده وكسب الجولات الأخيرة هو الشاغل للجميع وعلى العراقيين ان يدركوا مصالحهم ويحافظوا على حقوقهم ويحموا وطنهم في هذه المرحلة الحساسة ...

ولابد للعراق ان يكون جسراً للتواصل بين الفرقاء وان لا يسمح بأن يتحول إلى ساحة للصراع وتصفية الحسابات وادارة التقاطعات الإقليمية والدولية ... وهذا لا يتم الا إذا توحد العراقيون أنفسهم في رؤية واحدة وقدموا مشروع الوطن وبناء الدولة على مشاريعهم الشخصية والحزبية والمذهبية والقومية ...

لن يركب على ظهرنا أحد إذا لم ننحني له! وعلينا الا ننحني الا لله ولمصالح الوطن وخدمة المواطن ...

اتمنى ان يكون هذا العيد هو آخر عيد يمر على العراق وهناك ارض عراقية محتلة ومغتصبة بأذن الله تعالى ، وان يكون آخر عيد يمر وهناك نازحون وسبايا باذن الله تعالى ...

سينتصر العراق على الإرهاب وسنطهر ارضنا من دنس خلافتهم الشيطانية وستكون اعيادنا القادمة نقية صافية نكبر فيها لله تعالى وندعو للوطن بالخير والأمان بأذن الله تعالى...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..