بسم الله الرحمن الرحيم

في الاول من صفر ... في اليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة نحيي نساءنا وحرائرنا الصابرات ، المظلومات ، المسبيات، الاسيرات ....

هذا هو عاشوراء الثالث الذي يمر علينا وهناك عراقيات سبايا واسيرات ، وهذا عاشوراء الثالثالذي يمر علينا وهناك أمهات واخوات مفجوعات بأبنائهن وازواجهن واحبتهن ...

ان العنف النفسي ضد النساء لهو اقسى من العنف الجسدي او اللفظي ... وان الله تعالى قد جعل المرأة سكينة تسكن لها نفوسنا حيث قوله تعالى في سورة الروم/21 (( ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون))، فكيف تتحول هذه السكينة بفعل الظروف القاسية التي تمر بها الى كتلة من الألم والصدمة واللوعة !..

منذ عقد من الزمن والمرأة العراقية تحت ضغوط كبيرة وعنيفة ، وقد تركت هذه الضغوط اثارها الواضحة على المرأة العراقية وخدشت نفسيتها ، والمرأة العراقية بتاريخها وصلابتها وروحيتها وقدرتهاعلى التكيف استطاعت الصمود لحد الان ... ولكن الضغوط والظروف والممارسات انهكتها واثرت في بنيانها النفسي ..

انها فترة طويلة من الزمن يتواصل فيه العنف النفسي للمرأة بهذه الدرجة ، ويرافقها الخوف من المستقبل والمجهول ... وكل هذه المخاوف تواجهها المرأة وحيدة ، ونادرا ما تشتكي او تعبر عن مخاوفها ..

أيتها السيدات الفاضلات ،

أيها الاخوة المحترمون ،

ان نفسية المرأة تبدأ بالتشكل منذ العقد الأول من عمرها، ومنذ الانهيار في بداية التسعينات من القرن الماضي والى اليوم يكون قد مر 26 سنة  على نسائنا العراقيات بين حصار مدمر ومتغيرات سياسية عنيفة وحادة واحداث عنف سياسية وطائفية متفاوتة ، وهذه المدة الزمنية تكوّن فيها جيلان كاملان من النساء !!..

جيلان من نسائنا كبرن وتعلمن وتعايشن مع ظروف غير طبيعية ومع مستويات عالية من العنف، وهذان الجيلان اغلبهن بدأن مرحلة الامومة وتكوين الاسرة وتنشئة المجتمع الان !.. وعلينا ان نتوقف عند هذه الحقيقة ونوليها الاهتمام ونتواصل مع هذين الجيلين بلغة اكثر تفهماً وصراحة ...

ومع وجود الإرهاب الأسود على ارضنا وحربنا الشرسة ضده ، فان العنف المباشر وغير المباشر ضد المرأة وصل حدوداً فاقت التصورات .. حيث الإرهاب التكفيري ركز بصورة ممنهجة على كسر نفسية المرأة ، ومارس أساليب متوحشة في التعامل معها كان اقلها الاسر والسبي والاعتداء الجنسي ...

واليوم لدينا ملايين النازحين من مناطقهم ، ويقع اغلب العبئ والمعاناة في مأساتهم على المرأة بالتحديد لانها تكون خارج مملكتها الخاصة وبيتها ... ويطلب منها ان توفر الحد الأدنى من الاحتياجات لعائلتها ...

أيتها السيدات الفاضلات

أيها السادة المحترمون

ان العنف الأسري والمجتمعي لم يعد يمثل الأولوية القصوى في هذه المرحلة ، لأننا نواجه تحدياً مصيرياً في إعادة بناء وتاهيل المراة العراقية والتعامل مع هذا العنف  الذي تعيشه بسبب الظروف السياسية والإرهاب والحروب والنزوح والتهجير ... اننا نواجه تبعات مجتمع منهك ومستنزف وان عماد هذا المجتمع هو المرأة ، ولن نستطيع ان نبني المجتمع ونعيد ثقته بنفسه الا اذا ساعدنا المرأة العراقية على النهوض وأعدنا لها ثقتها بنفسها وساعدناها على تجاوز هذا الكم الهائل من العنف والضغط النفسي والمعنوي ...

فلاتسوية مجتمعية من دون امرأة واثقة بنفسها ، ولا مجتمع صامد من دون امرأة قوية ..

علينا ان لا نرفع الشعارات في هذا الموضوع وانما نعمل بصدق ، ومهما كانت الظروف المالية صعبة على البلد الا ان برامج تأهيل المرأة ورعايتها يجب ان لا تتأثر ، لان كل الإمكانيات التي تسخر لنساء العراق ستعود على الوطن بمجتمع ناضج وواعٍ وسوي ...

السيدات والسادة ..

كثيرة هي المتغيرات التي مرت على العراق وشعبه في ال50 سنة المنصرمة ولكن اكبر هذه المتغيرات هي ان يكون جزء من شعبنا تحت سلطة عصابة إرهابية تكفيرية !! علينا ان لا نمر على هذه التجربة القاسية ببساطة او نتعامل معها ومع نتائجها عسكريا وامنيا ، انه شرخ كبير في النفسية العراقية وعلينا ان نعمل بكل جدية على ان نعالج هذا الجرح النازف في الكرامة وفي السلوك .. ومن اكثر شرائح المجتمع التي عانت من هول هذه الكارثة هي المرأة بكل أصنافها وعناوينها .... ان الموت والإرهاب لم يفرق بين طائفة وأخرى او بين قومية وأخرى وانما حصد الأرواح بوحشية وتعمد اذلال المرأة وكسر نفسيتها والتعامل معها خارج حدود الإسلام والإنسانية ...

ان عصابة المتوحشين والقتلة كانوا انذالاً في التصرف حتى مع النساء المغرر بهن ممن صدقن اكاذيبهم وتكفيرهم وحولوهن الى مجرد أجساد محطمة لاشباع رغباتهم السادية المريضة ...

اننا ننظر الى نساء العراق بعين المظلومية الواحدة بغض النظر عن انتمائاتهن، الا بعض الاستثناءات ممّن كان لهن دور في تمكين الإرهابيين والتغرير بالنساء والفتيات ...

انها مسؤوليتنا الشرعية والوطنية والإنسانية ان ندافع عن الوعاء الذي تتربى فيه اجيالنا القادمة ..

السيدات والسادة ..

اننا على أبواب معركة العراق المصيرية ، وان مدن نينوى وقصباتها قد فتحت ذراعيها لاستقبال أبنائها الابطال المحررين من كل مناطق العراق وان النصر قادم على غربان الظلام والتكفير والفكر المنحرف  ..

ان العراق كل العراق يقاتل ...

والعراق كل العراق سينتصر ... بأذن الله تعالى

ولا يحق لاحد كائنا من كان ان يمنع عراقياًمن المشاركة في شرف تحرير أرضه ، والذين يدعون الحرص على وحدة العراق وحرية شعبه عليهم ان يكونوا حريصين على عدم اثارة النعرات الطائفية والاحقاد بين العراقيين ...

ان التاريخ يخبرنا ان كل الاسماء مهما كبرت او صغرت ستذوب وترحل وتبقى الأوطان هي الشامخة والابدية ...

من الموصل سنعيد بناء مجتمعنا العراقي ونعيد تثبيت حدودنا الوطنية وتحديد مستقبلنا المشترك ..

لن يكون هناك من هو احرص على العراق من ابنائه الغيارى ... ولن يكون هناك من هو اصدق مع العراقيين من بعضهم البعض ... وكل المراهنات على المشاريع الاجنبية القادمة من خارج الحدود ستفشل وترتد علىاصحابها خيبة وعاراً ...

فالعراق يرفض ان تكون اليد الطولا فيه لغير العراقي وان يتم التخطيط له من خارج حدوده ومساحاته الوطنية ...

بالأمس كنا على الجبهات في قواطع نينوى العزيزة وكانت صورة رائعة من تلاحم الجيش مع البيشمركة والحشد الشعبي والعشائري ...

هذا هو العراق الذي صبرنا كثيرا من اجله وحلمنا كثيرا به ... علينا ان نفكر ونعمل بروحية الشعب الذي يرفض كل الحواجز ، لنبني وطناً يحترم أبناءه .. اننا ندرك ان الطريق صعب وطويل ولكننا عبرنا حاجز الخطر والتحديات الكبيرة والان اصبحنا في مرحلة تحديد الأولويات وتعزيز  الثقة ... فبدون الثقة ببعضنا البعض وبدون الثقة بقدرتنا على العيش المشترك وبدون الثقة بوحدة هذا الوطن العظيم لا يمكننا ان ننتصر ونواصل العمل ...

ان أساس المرحلة القادمة يجب ان يكون مبنياً على الثقة المتبادلة والحصانة المتبادلة والمواطنة للجميع ... يجب ان يشعر الجميع انهم شركاء وأبناء لهذا الوطن فما دام هناك من يشعر انه مغبون او مهمش فان السلام والوئام الذي نسعى اليه لن يتحقق ...

السلام على العراقيات الابيات ..

تحية للمرأة العراقية أينما كانت ، تحيةللمرأةالتركمانية والايزدية والمسيحية والشبكية والكردية والعربية والصابئية ، تحية للزينببيات اللواتي وقفن وقفة عز وشموخ واباء وقدمن الأبناء والازواج والاحبة ... تحية للصابرات على لوعة الفراق وآلام الزمن ... تحية للعراق الفخور بنسائه مثلما يفتخر برجاله ...

والخلود لشهدائنا الابرار والشفاء العاجل لجرحانا والحفظ والرفعة لمرجعيتنا الرشيدة ومقاتلينا الأشاوس وأبناء شعبنا الغيارى والهزيمة والعار للمتوحشين التكفيريين ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته