بسم الله الرحمن الرحيم

يسعدنا أن نلتقي في هذا المؤتمر الصحفي لنطلعكم على طبيعة الأهداف التي دعت التحالف الوطني للقيام بهذه الزيارة للجمهورية الإسلامية.

تأتي هذه الزيارة في سياق جولة إقليمية يقوم فيها التحالف الوطني لوضع دول الجوار والمنطقة في مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية العامة في العراق.

وبحكم الأهمية الاستثنائية للجمهورية الإسلامية ودعمها المتواصل للعراق دولةً وحكومةً وشعباً كان لزاماً أن تتصدر الجمهورية الإسلامية هذه الجولة الإقليمية.

إننا ننتهز هذه الفرصة لنعبر عن عميق شكرنا وتقديرنا للجمهورية الإسلامية ولقيادتها المتمثلة بالإمام السيد الخامنئي دام ظله الوارف على دعمها المتواصل ورعايتها للعراق وللشعب العراقي في مجمل المحطات التي خضناها والتحديات التي واجهناها.

بالحقيقة هناك تطور كبير على المستوى الأمني وبعد أن كان أربعين بالمائة من الأرض العراقية تحت الاحتلال الداعشي, نحن اليوم وبهمة الشعب العراقي وبالمقاتلين العراقيين بكل تصنيفاتهم الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة والحشد العشائري استطعنا أن نستعيد المساحة الأكبر من الأراضي العراقية واليوم نخوض معركة الحسم في معركة نينوى.

إننا نؤكد على وحدة العراق وعلى السيادة العراقية وعلى إصرار العراقيين أن يخوضوا هذه المعركة بأنفسهم دون حضور أي من المقاتلين من الدول الأخرى.

ولا نرتضي التدخل من أي بلد وإرسال المقاتلين بدون التنسيق مع الحكومة العراقية ولا نرتضي لمقاتلين من غير العراقيين أن يشاركوا في هذه المعركة.

لا شك أن الإستراتجية التي اعتمدناها والتي تحتفظ ببقاء السكان في مدينة الموصل كانت إستراتجية معقدة ولكننا حرصاً على هؤلاء المواطنين والذين يزيد عددهم عن المليون مواطن حرصاً على سلامتهم وأن لا يتعرضوا إلى مشاكل بنزوحهم إلى خارج المدينة وضعنا التكتيكات العسكرية لتحرير المدينة مع بقائهم داخل المدن.

بما إن الدواعش يتمترسون خلف المواطنين الأبرياء لذلك المعركة تمر ببطء لكنها بخطى واثقة ونحن بدأنا نستشرف ملامح الانتصار والتي ستزف إلى الشعب العراقي وإلى أصدقاء العراق في العالم خلال الأسابيع القادمة بإذن الله تعالى.

ولكننا بالتزامن مع الانتصار العسكري الذي نحققه على الأرض طرحنا مشروعاً سياسياً مهماً من قبل التحالف الوطني ألا وهو التسوية الوطنية وهو المشروع الذي يطمأن جميع العراقيين و يرسخ الوحدة الوطنية في داخل البلاد.

إذن بيد نمسك السلاح ونقاتل ونحقق الانتصار العسكري وباليد الأخرى نحمل غصن الزيتون ونمد يد المحبة والإخاء للشركاء في الوطن لنجمعهم ضمن مشروع سياسي جامع.

إن مشروع التسوية الوطنية الذي يتبناه التحالف الوطني ليس مشروع ترضية للمتخاصمين وإنما هو مشروع يضع ملامح بناء الدولة بطريقة عادلة لتحقيق المواطنة العادلة والمنصفة لجميع المواطنين على حد سواء.

ولذلك لا مجال للتسوية وللحوار مع المجرمين والمتلطخة أياديهم بدماء العراقيين وإنما هو حوار بين العراقيين الشرفاء لبلورة مشروع لبناء الدولة يضمن فيه جميع العراقيين حقوقهم الكاملة.

 ولذلك اعتبرنا إن إقرار قانون الحشد الشعبي الذي يعطي الغطاء القانوني لهذه المجموعة المقاتلة والمضحية التي انبثقت من نداء فتوى المرجعية العليا في النجف الأشرف المتمثلة بالإمام السيستاني كان هذا الغطاء وهذا التشريع القانوني مقدمة أساسية وضرورية لتحقيق التسوية الوطنية في البلاد.

ونحن في الخطوات التي نتخذها في الجولة الإقليمية سعينا وسنسعى لشرح هذا المشروع لدول الجوار ودول المنطقة وبالأمس في لقائنا بقائد الثورة الإسلامية الإمام السيد الخامنئي طرحنا مشروع التحالف الوطني في التسوية الوطنية ولاحظنا التبريك والدعم والإسناد من سماحته لهذا المشروع الذي يحقق السلم المجتمعي ويرسخ الوحدة الوطنية في العراق.

 في هذا اللقاء المهم الذي تناول العديد من الموضوعات الإستراتجية والحساسة بين البلدين تناول سماحته وعبر عن إعجابه الشديد بالشعب العراقي وبضيافته الواسعة والمتنوعة لزوار الإمام الحسين في مسيرة الأربعين.

لم يكن التقدير وحده وإنما التعبير عن إعجابه الشديد بأن هذه الضيافة شملت كل قطاعات الشعب العراقي من المسئولين إلى قطاعات الشعب من الأغنياء والفقراء وبالشعب العراقي بكامل مساحته يفتح أبوابه ويتحول إلى شعب يقدم الخدمة للزوار ولإحياء هذه الشعيرة المهمة.

نتمنى في سلسلة اللقاءات التي ستستمر مع كبار المسئولين في هذه الجولة لوفد التحالف الوطني أن نوضح رؤيتنا لكبار المسئولين وأن تكون الجمهورية الإسلامية دائماً متفهمة وقريبة من أجواء العراق لطبيعة المصالح الكبيرة التي تجمع بين البلدين.

ولا شك إن الجانب الاقتصادي سيمثل معلماً أساسياً في توثيق روابط العلاقة بين البلدين الشقيقين الجارين ونحمل العديد من المقترحات والتصورات في تعميق هذه العلاقة والشراكة الاقتصادية بين العراق والجمهورية الإسلامية. 

سؤال الصحفي الإيراني: يشاع إن معركة تحرير الموصل سيتبعها تقسيم العراق لثلاث دويلات... كيف ستتعاملون مع هذا الأمر؟

رد السيد عمار الحكيم: لاشك إننا كعراقيين مصرون على وحدة العراق وعلى سيادة العراقيين على أرضهم الكاملة.

ونعتقد إن الانسجام الداخلي والوحدة الوطنية هي الكفيلة بالحفاظ على وحدة العراق وإجهاض كل مشاريع التقسيم التي يحملها هذا الطرف أو ذاك في البيئة الإقليمية والدولية.

ولذلك مشروع التسوية الوطنية يعد مدخلاً مهماً في الحفاظ على وحدة العراق وإجهاض لمثل هذه المشاريع الدخيلة.

سؤال الصحفي الإيراني: لدي سؤالان... الأول عن مشروع الإصلاحات الحكومية والخطوات المتخذة بهذا الخصوص... والثاني عن ادعاء السعودية بان لإيران دورا مشبوها في العراق؟

رد السيد عمار الحكيم: يعني باختصار ما يخص مشروع الإصلاح الوطني والإصلاحات المطلوبة في بنية الدولة العراقية هنالك خارطة طريق وضعها دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور العبادي وأقرت في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب وهي تمثل خارطة طريق لتحقيق الإصلاحات العامة في البلاد.

وأقرت في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب العراقي.

نحن نعتمد هذه المسارات طبعاً مواجهة داعش ودخولنا في هذه الحرب الطاحنة في هذه الأيام تعطي التركيز الأكبر للواقع الأمني ولكن هذه الخارطة خارطة الطريق هي قيد التنفيذ وسيتم التركيز عليها بالشكل الأكبر بعد الانتهاء من معركة الموصل.

في مشروع التسوية الوطنية طبعاً هناك العديد من المسارات والمبادئ التي وضعت في هذا المشروع والتي ستساهم في الحد من ظواهر الفساد وفي دفع البلاد في الاتجاهات الصحيحة التي تعزز الشفافية في السلوك الحكومي.

أما بخصوص علاقة الجمهورية الإسلامية بالعراق فنحن لمسنا دوماً إرادة من قبل القيادة في الجمهورية الإسلامية للتنسيق الكامل مع الحكومة العراقية وأن تكون كل وسائل الدعم التي تقدمها على المستوى السياسي أو الاستشارة الأمنية أو غير ذلك من خلال طلب الحكومة العراقية وضمن السياقات القانونية المعتمدة في العراق.  

وليس من عملٍ أو تدخلٍ في الشؤون الداخلية العراقية أو مساعدة خارج الإطار الحكومي والتنسيق بين البلدين.  

سؤال الصحفي العراقي: سماحة السيد..دولة رئيس الوزراء حيدر العبادي يتحدث عن قرب الانتصارات في الموصل وتحرير نينوى, واليوم تحدثتم عن مشروع التسوية هل يعتبر مشروع التسوية خطوة في مرحلة ما بعد داعش وتفتيت مستقبل مرحلة ما بعد داعش؟ هذا السؤال الأول...السؤال الثاني وإن أمكن يعني و باختصار: أسألك يعني هناك الحديث عن إصلاحات وقرب الانتخابات على الأبواب..ما هي الخطوات  المستقبلية هل سنشهد التحالف الوطني سيشهد هذا المكون كما في السابق أم سيكون له شكل آخر في المستقبل؟     

رد السيد عمار الحكيم: يعني لا شك إن مشروع التسوية الوطنية هو المشروع السياسي الذي يضع ملامح المرحلة القادمة ما بعد الانتهاء من معركة الموصل والقضاء على داعش في العراق. 

وتضع ملامح الاستقرار السياسي في البلاد لمرحلة ما بعد داعش.

أما بخصوص الانتخابات فكان توجه القوى السياسية والحكومة العراقية لإعطاء المزيد من الوقت لانتهاء العمليات العسكرية لتكون هناك فسحة لمشاركة جميع العراقيين في العملية الانتخابية بشكل انسيابي.

ولذلك هنالك توجه لتأجيل انتخابات مجالس المحافظات لبضعة أشهر سيقرر مجلس النواب  تحديد الموعد المناسب إن كانت متزامنة مع مجلس النواب أو قبل ذلك.

ولذلك لم تتحدد حتى الآن طبيعة التحالفات واللوائح الانتخابية وبالتأكيد قرب الانتخابات ستتضح الصورة بشكل أوضح.

ولكننا حريصون على تحقيق المزيد من الانسجام والتنسيق بين القوى السياسية لكي لا تتحول الانتخابات إلى سبب في التجريح والمهاترات والإشكاليات التي تعيق مسار التسوية الوطنية وتعميق العلاقات بين الأطراف السياسية والاستقرار في البلاد.

سؤال الصحفي الإيراني: ما هي نظرة حكومة وشعب العراق في مساعدة باقي الدول للعراق في حربه الدائرة مع التكفيريين وهل هذه النظرة تشمل أميركا أيضا؟

رد السيد عمار الحكيم: طبعاً الحكومة العراقية والشعب العراقي رحب بالدعم الإقليمي والدولي لمساعدة العراق في مكافحة الإرهاب ولكن حدد عناوين هذا الدعم وقصرها على الدعم التدريبي والتسليحي والاستخباري والاستشاري تقديم الاستشارات الأمنية. ولكننا عبرنا عن إصرارنا أن يقوم العراقيون بتحرير أرضهم بأنفسهم وهم قادرون على ذلك. ورفضنا بشدة أي تدخل عسكري لمقاتلين غير عراقيين في هذه المعركة.

لذلك التحالف الدولي يقوم بدعم العراق في إطار الإسناد الجوي وفي العديد من العناوين التي أشرنا إليها.

وكان للجمهورية الإسلامية دوراً نوعياً في إسناد ودعم الحكومة العراقية القوات المسلحة العراقية وتقديم الاستشارات المهمة وتزويد العراق بالسلاح والعتاد الذي كان يحتاج إليه في ظروف صعبة حينما تخلى عنه الآخرون.

ولا زالت حاضرة بقوة في تقديم الاستشارات الجدية في المعارك الذي يخوضها العراقيون.

سؤال الصحفي الإيراني: تعليقكم حول تشكيل الحشد الشعبي ورفض أمريكا عن مشاركته في معارك التحرير... وأيضا ما تنسيقكم مع السيد الصدر في الكثير من الأمور؟ 

رد السيد عمار الحكيم: لا شك إن الحشد الشعبي وكما قلت هم عدد كبير من الشباب المؤمن الذي لبى نداء المرجعية وانبرى للقتال والدفاع عن الأرض والعرض.

والذي ما بات يمثل طائفة محددة وإنما فيه تمثيل واسع لكل المكونات العراقية.

ولدينا ألوية من أعزائنا السنة العرب والشبك والتركمان والمسيحيين والإيزيديين فهو يمثل كافة المساحة الديمغرافية العراقية.

هؤلاء قاموا بدور كبير ونوعي حينما حصل الانكسار المعنوي للجيش العراقي كان التعويل والاعتماد الأكبر عليهم.

واليوم يمثلون معلماً أساسياً وركيزة مهمة في منظومة الدفاع العراقي وفي تحرير الموصل.

التيار الصدري يمثل ركيزة في الخارطة السياسية العراقية.

ولنا صلات طيبة معهم. وعملنا على عودتهم لصفوف إخوانهم في التحالف الوطني ولازالت الجهود مستمرة في هذا السياق.

سؤال الصحفي الإيراني: ماذا ترون في حضور رئيسة وزراء بريطانيا لاجتماع مجلس التعاون الخليجي الأخير؟

رد السيد عمار الحكيم: نحن نعتقد إن الطريق الأمثل للاستقرار السياسي في المنطقة هو الحوار بين دول المنطقة.

رد السيد عمار الحكيم: التعويل على القوى الأجنبية من وراء المحيطات لا يمكن أن تجلب أمناً واستقراراً لأي بلد. ولذلك نحن في العراق دعونا دوماً إلى حوار إقليمي صريح وجاد لحل الإشكاليات العالقة بين دول المنطقة. العواصم المهمة طهران, وأنقرة, والرياض, وبغداد, والقاهرة وغيرها يجب أن تكون شريكاً أساسياً في مثل هذا الحوار. وكذلك العواصم الأخرى.

سؤال الصحفي العربي: لم يكن العديد من التيارات السياسية المنطوية تحت التحالف الوطني وأيضاً فصائل المقاومة والعديد من فصائل الحشد الشعبي ومرجعيتها تتمثل بولاية الفقية السيد الإمام الخامنئي..لقائكم يوم أمس يصارح السيد القائد بخصوص عدم الثقة بالولايات المتحدة..هل تتعاملون على أساس إستراتيجية أم إنها مجرد نصيحة ضمن لقاءات روتينية وعلاقات ثنائية مع تركيا؟

رد السيد عمار الحكيم: لا شك إن سماحته لا يمثل موقعاً سياسياً في الجمهورية الإسلامية فحسب وإنما يمثل مرجعاً إسلامياً كبيراً في عالمنا الإسلامي. فهو مرجع مؤثر وهو ولي للفقيه ولذلك النظر إلى توجيهاته وتوصياته القيمة ينظر لها بمنظار خاص. يضاف إلى ذلك تجارب سماحته الكبيرة على مدار العقود الماضية وسماحته كان يتحدث عن هذه التجارب وعن طبيعة العلاقة الأمريكية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية كنموذج. هذا ما يدفعنا لنركز كثيراً على السيادة العراقية على وحدة الشعب العراقي ووحدة أراضيه وأن نقدم مشروعاً للتسوية لنتماسك داخلياً بأن وحدتنا هي الكفيلة بوضع حد لأي تدخلات أجنبية. وننظم علاقة العراق مع دول المنطقة ودول العالم على أساس السيادة العراقية وعلى أساس الوحدة والانسجام الداخلي في البلاد.

سؤال الصحفي الإيراني: أطراف كردية تشارككم عمليات التحرير الجارية في العراق لكن هناك أطراف كردية لازالت تصر على عدم مغادرة المناطق التي تحررها البيشمركة؟

رد السيد عمار الحكيم: لا شك إن هناك بعض التصريحات الغير مسئولة التي تصدر هنا وهناك ولكننا استمعنا إلى موقف صريح وواضح لرئيس الإقليم سيادة السيد البارزاني والذي أكد على التزامه الكامل بالاتفاق المبرم مع الحكومة في بغداد على الانسحاب من الأراضي التي تحرر في هذه المنطقة.

ونحن حريصون في الحفاظ على وحدة العراق وأن نجد جميع المكونات العراقية شركاء أساسيين في عراق موحد.

وشكراً لكم جميعا...