بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ..

يسعدني ويشرفني ان اكون معكم اليوم وفي مجلس النواب العراقي حيث الكلمة الأولى والأخيرة للشعب وانتم ممثلوه .. وفي ذكرى الثامن من اذار يوم المرأة العالمي ... والذي يتزامن في هذا العام مع ذكرى ولادة الصديقة الطاهرة الزهراء البتول سلام الله عليها والذي اعتبر يوماً للمرأة العراقية ...

في الثامن من آذار عام 1857 عندما قمعت بوحشية مظاهرة العاملات في معمل النسيج في مدينة نيويورك ، كانت العاملات يبحثن عن العدالة في توفير ظروف عمل إنسانية وإيقاف استخدام الأطفال في العمل ومنح إجازة للنساء الحوامل ، كُنَّ نساء عاملات مثابرات يبحثن عن العدالة فتم قمعهن واعتقالهن وسحق عدد منهن تحت الاقدام ... ولهذا يتذكر العالم يوم الثامن من اذار وتم اعتماده لاحقا كيوم عالمي للمرأة ...

ان العدالة في التعامل مع المرأة هي عدالة للمجتمع والشعب والاجيال القادمة ... وهي عدالة للوطن ...

فتحية لنساء العراق وصبرهن الجميل ، وتحية لدموع أمهات الشهداء والمسبيات والمغتصبات ... تحية للمرأة البرلمانية المتفاعلة والتي تدرك ان وجودها تحت قبة البرلمان مسؤولية كبيرة والتزام امام كل نساء العراق وقضاياهن العادلة قبل ان يكون التزاماً امام الكيان او الكتلة المنتمية لها ... فقضايا المرأة واحدة والعدالة للمرأة لا تختلف باختلاف التوجهات السياسية ولا تمنعها الحدود الدينية والاثنية ...

تحيةَ لنساءَ العراق المؤمنات بهذا الوطن رغم صعوبة التحديات ومصيرية المرحلة التي يعيشها وطننا ... لقد امتزج تاريخ هذا الوطن بتاريخ المرأة العراقية المناضلة المجاهدة المثابرة الواعية الصابرة ...

من عمق حضارة وادي ما بين النهرين ومن بضعة الرسول وريحانته الى بطلة كربلاء وصولاً الى فارسات جبال كردستان وسومريات اهوار الجنوب الباسقات كنخيله .. الى المناضلات المعتقلات والمجاهدات المعذبات ...

 فحيثما يكون تاريخ لهذه الأرض تكون المرأة العراقية شاخصة فيه لتمنح لهذا الوطن رجالاً يذودون بالدفاع عنه  وترسم لوحة الصبر التي ادهشت العالم ..

في هذا اليوم أتوجه لنساء العراق وأقول لهن .. أنتن جبال وسهول واهوار هذا الوطن وأنتن الباسلات الصامدات ، أنتن عنوان التضحية والشجاعة والنبل والبذل والعطاء ، وأنتن رمز الإباء والشرف الوطني والرحمة الإنسانية ، والى أخواتي المسبيات والمغتصبات والمشردات والمضطهدات ، أقول ؛ أقسم بشرفكن المهدور على يد الإرهاب الشيطاني ، وأقسم بكل صرخات آلامكن ومظلوميتكن أن كل رجال العراق الشرفاء من الفاو الى زاخو هم اخوتكن وابائكن وحماتكن وانهم الان يلقنون زبانية الشيطان والخرافة الهزيمة تلو الهزيمة ، ومع كل زخة رصاص يزف النصر الى مدنكن وقراكن وتمنح الحرية لكن ولأخوتكن وازواجكن واهلكن  ...

أخواتي الكريمات، أخوتي الأعزاء ...

لقد دفعت المرأة العراقية الشامخة ثمنا باهضاً نتيجة الصراعات التي يعيشها وطننا منذ اكثر من اربعة عقود ... فكانت هي التي تتحمل آلام المخاضات والتقاطعات السياسية والاجتماعية .. وعلى كلا الجانبين كانت المرأة هي التي تتحمل القسط الأكبر من المعاناة والدموع ...

واخاطبكن اخواتي الكريمات البرلمانيات واوصيكن بان لا تتهاونَّ في دعم كل قانون او تشريع يدعم صمود المرأة العراقية ويحافظ على كرامتها، فانتن زهو العراق وانتن رمز المرأة العراقية في العمل السياسي وبكن تنتصر المرأة وتحقق العدالة التي تسعى اليها ..

اننا لا يمكن ان نحقق مجتمعاً متصالحاً مع نفسه اذا كانت نساؤه تشعر بالتمييز والاضطهاد وتكون ضحية للصراعات السياسية والسلطوية ... اِنّ تبني قضايا المرأة والدفاع عنها ليس ترفا فكريا او ممارسة سياسية دعائية وانما هو في صميم مشروعنا لبناء المجتمع والدولة وحماية الوطن ...

اخواتي الكريمات ، اخوتي الأعزاء ...

ان النساء اليوم يمثلن الشريحة الأكبر في المجتمع وان تبني قضاياهن يقودنا الى إيجاد الحلول لأكثر مشاكل مجتمعنا تعقيدا ... سيدحر الإرهاب قريباً وستحرر مدننا وقرانا بإذن الله تعالى ولكن هناك جروح كبيرة وعميقة اصابت مجتمعاتنا ، واذا أصيب المقاتلون الذين دافعوا عنا بجروح جسدية فان النساء اللاتي كنّ ضحية مباشرة  او غير مباشرة لهذه الحرب جروحهن نفسية وتحتاج الى تعامل خاص ومعالجات خاصة وهنا يأتي دور المؤسسة التشريعية في تبني مشاريع تساعد الجهاز التنفيذي على التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب ..

اخواتي ، اخوتي ....

ان هذا العام لهو اصعب بتحدياته من عام 2003 الذي شهد التغيير وكان ثمنه باهضاً وموجعا على الجميع .. فنحن نعيش في زمن التحولات الكبيرة والتقاطعات الإقليمية والدولية المصيرية .. وان هذا العام سيكون حاسماً في رسم خارطة التحالفات وتوزيع مساحات النفوذ في منطقتنا ... وعلينا كعراقيين ان نترفع عن الحسابات الصغيرة وان نضع مصلحة شعبنا ووطننا فوق أي اعتبارات سياسية او فئوية او طائفية ..

فمهما طال الزمن او قصر فأننا  في نهاية المطاف سنجلس على طاولة واحدة فلماذا لا نستثمر الحكمة ولا نستفيد من تجاربنا السابقة ونوفر على شعبنا ووطننا المزيد من الوقت الضائع والفرص المهدورة ، لماذا لا نجلس ونتحاور ونحدد نقاط الالتقاء فنرسخها ونقاط التقاطع فنذوبها ونجد لها الحلول ... لماذا لا نتنازل لبعضنا البعض بدل ان تفرض علينا التنازلات إقليميا ودوليا ؟

ان الأوطان لا تبنى بالأماني والمزايدات بل بالمشاريع الحقيقية والتضحية والتواضع والتنازلات المتبادلة ... قريبا سيحكم علينا التاريخ ولن يكون حكمه رحيما اذا ما فرطنا بمستقبل طفل في جبال كوردستان او معاناة طفلة في شوارع الموصل او الرمادي او حلم طفل في البصرة ..

انتم ايها الاحبة تمثلون حماة الشرعية والشعب وبأمكانكم ان تصنعوا الكثير وتقدموا نموذجاً يقف امامه السياسيون تشجعونهم على التخلي عن بعض مشاريعهم القاصرة ونظراتهم الضيقة ..

الف تحية للمرأة العراقية في يومها العالمي والعراقي  ... والف تحية لبناتنا اللواتي يحملن امل المستقبل والأمومة والكرامة ..

الف تحية لأمهات الشهداء وزوجات الشهداء وبنات الشهداء ...

ولأخواتنا البرلمانيات، أتمنى من الله العلي القدير أن يكلل جهودكنّ ونضالكنّ وجهادكن من أجل تحقيق العدالة والحرية لكنّ ولشعبكنّ.

 وانا واثق بان النصر المؤزر سيكون حليفنا ... وسيعود هذا الوطن مزدهراً بتنوعه وتاريخه وعراقة شعبه وان ذلك ليس على الله ببعيد ....

ان موعدنا الصبح .... اليس الصبح بقريب ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.