بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين

السادة والسيدات المحترمون الاخوة والاخوات ...

كثيرة هي ذكرياتنا المؤلمة ، وكثيرة هي جراحات شعبنا ، ولكن ذكرى حملات الانفال المشؤومة لها ألمها الخاص و لها دلالاتها الخاصة ...

ان الطغيان والاستبداد ليس بدرجة واحدة وان اعلى درجات الطغيان ان يعامل الطاغية شعبه على انهم غرباء وفي نفس الوقت يطالبهم بان يكونوا مواطنين صالحين في نظامه الاستبدادي! و ان يقوم جيش الوطن بغزو مدن الوطن وقراه! وعندما تباد عوائل وعشائر بأكملها! وتسوى قرى مع الأرض وتحرق الحقول وتخرب البيوت ويؤسر الشعب ويرحل بعيدا عن موطنه الى مناطق لا يعرفها ويجبر على العيش في بيئة لم يألفها ويوضع في معسكرات اعتقال جماعية !!كلما حاولنا ان نتصور بشاعة الجريمة فان خيالنا يبقى عاجزا عن التصور لأنها كانت جريمة متعددةالجوانب القمعية، فلقد امتزجت الحرب بالأسر والقمع والتهجير والنفي والاعتقال .... لا يمكن لأي خيال ان يتصورها الا خيال من عاش تفاصيلها الرهيبة ...

السادة و السيدات الكرام ...

عندما اختار الطاغية اسم سورة قرآنية عنوانا لجريمته(( الانفال)) هل كان يدور في مخيلته ان خليفة معتوه سياتي بعده كي يستخدم الدين وخلافة الرسول الامين فيقتل ويحرق ويشرد أبناء شعبه !! ام ان هذا الخليفة هو نتاج ذلك الطاغية وذلك المنهج  !!... هنا يستحق ان نقف قليلا لنعرف أصل الاجرام والإرهاب الذي يغتال شعبنا كل يوم ....... ان طاغية العراق المقبور لم يكن طاغية بالمقاييس المعروفة من الطغاة وانما كان طاغية استثنائياً بحيث ان منهجه يتجدد وان اختلفت عناوينه ...

باسم سورة من القران يعتقل ويهجر ويقتل شعباً ... وباسم خلافة الإسلام يقتل ويهجر ويكفر شعب !!.... انها ليست مصادفة وانما هي ثمار لبذور زرعت، وأنها لبذور خبيثة علينا ان نطهر ارض هذا الوطن منها وباي ثمن ....

ان مأساة شعبنا الكردي هي عار على جبين المجتمع الدولي الذي كان يتفرج بصمت مشين وهو يرى أطفالاً تسحق تحت سرفات الدبابات، المجتمع الدولي الذي ترك شعباً يواجه طاغية متوحشاً يمارس كل ساديته على شعب اعزل من دون ان يكلف نفسه بالأدانة او الاعتراض  !!...

أيها السادة و السيدات المحترمون ...

عندما اعلن جدنا زعيم الطائفة الامام السيد  محسن الحكيم(قدس سره) موقفه الحاسم واطلق فتواه الشهيرة بحرمة قتال شعبنا الكردي فانه كان يدرك بعمق انسانيته التي استمدها من جده امير المؤمنين الامام علي ابن ابي طالب(عليه السلام)  ان قضية هذا الشعب يجب ان تنال الاهتمام الذي تستحقه وان الاعتداء على هذا الشعب يجب ان يردع وبأعلى الإمكانيات المتوفرة، ولا توجد بيد زعيم طائفة اعلى من فتوى شرعية يلزم بها اتباعه كي يبعدهم عن الانزلاق بهذا المنهج الخطير ... لقد ترك الاف الجنود ومئات الضباط من أبناء الطائفة ومن مقلدي الامام الحكيم  مواقعهم وعادوا الى بيوتهم رغم كل المخاطر التي سيتعرضون لها نتيجة مخالفتهم وعصيانهم الأوامر العسكرية ...

ان الامام الحكيم كان يدرك الى اين تسير عجلات الاستبداد اذا ما تركت دون رادع ... وتحقق ما كان يخشاه وتعرض شعبنا الكردي كما الشيعي والتركماني والشبكي وبعض الأوساط السنية الكريمة الى حملة إبادة شاملة ومنظمة على يد طاغية مستبد اعمى قلب وبصيره ....

اننا اليوم نواجه نفس التحدي وباسم الدين والخلافة الشيطانية يأتي طاغية اخر من نفس شجرة الاستبداد كي يقود حملة إبادة شاملة ومنظمة ضد أبناء شعبنا على اختلاف طوائفهم وقومياتهم ومذاهبهم ... فمن لم يتعظ من طغاة الامس عليه ان يتعظ من طغاة اليوم ... وفي الوقت الذي نستذكر فيه انفال الامس فأننا نعيش انفال اليوم ...

أيها السادة  و السيدات المحترمون .. أيها الاخوة والاخوات ...

ليكن هذا اليوم مناسبة كي نعيد بعض الحسابات ونعيد ترتيب جدولة الأولويات .... واولى هذه الأولويات هي ان يكون قادة ضحايا الانفال على مستوى واحد من التفاهم والمسؤولية .. فان الطغيان والاستبداد لم يفرق  في حينها بين أربيل والسليمانية او بين الاتحاد والديمقراطي و القوى الكردستانية الأخرى او بين البرزانيين وباقي الكرد ... لقد كشر عن انيابه وافترس الجميع بدون رحمة .. ونحن كأخوة في وطن و رفاق درب طويل وحلفاء على مبادئ اتفقنا عليها نتطلع الى ان تكمل كردستان مسيرتها الواعدة نحو المزيد من التنمية والنضج السياسي وترسيخ المؤسسات الديمقراطية والحفاظ على حقوق شعبنا الكردي ... ان الالتقاء في المنتصف هي ميزة الحكماء والتنازل هي صفة الشجعان الذين يمتلكون الثقة بالنفس ومؤمنين بالمبادئ التي ناضلوا من اجلها ...

اليوم وفي أجواء هذه الذكرى الحزينة فأننا نشعر بالفخر ونحن نرى شعبنا  قد انتصر على كل هذا المعاناة وقد تجدد و اندحر طغاته تلاحقهم لعنة الله والشعب والتاريخ ... ولكن علينا ان نعي أيضا ان الطغيان لا ينتهي وانه قد ينتج لنا طغاة جدد وبعناوين مختلفة وان سبيلنا الوحيد للحفاظ على حقوقنا وانسانيتنا وكرامة شعبنا هو في وحدتنا والتنازل المتبادل وان لا نصاب بلعنة التحجر في المواقف ...

تحية لشهداء الانفال وحلبجه والمقابر الجماعية وتحية لكل  شهداء العراق ولا سيما قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي و العشائري والبيشمركة ... وتحية لشعبنا الكردي الصابر الشامخ ... وتحية لكم ياقادة شعبنا الكردي المعطاء الذين تشرفنا دائما بالعمل معكم من اجل وطن يحنو على أبنائه من الفاو الى زاخو... وتحية لكل العراقيين الوطنيين من جميع المكونات وقياداتهم .....

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..