أيها الاخوة اغتنم هذه الفرصة كي اتناول بعض المواضيع المهمة في الشأن السياسي ...

1.     انتصارنا الأكبر بالالتزام ؛

اننا اليوم على أبواب النصر الكبير  بإذن الله تعالى وتحرير آخر المدن المغتصبة من قبضة الإرهاب والتكفير والانحراف ، ولكن الانتصار الأكبر والتحدي الأكبر هو ما بعد دحر الإرهاب والقضاء على داعش ... ان الانتصار الحقيقي هو في القضاء على العدو الداخلي وليس الخارجي ... وعدونا الداخلي اليوم هو الفوضى وضعفالالتزام بالقانون ... ان مشروع بناء الدولة لا يستقيم الا اذا اصبحنا جميعا نرى في الالتزام بالقانون أولوية أساسية ومهمة وطنية ... فعلينا ان نعلن حربنا على الفوضى والتجاوز على القانون ولنبدأ من الشريحة الأهم في الدولة والمجتمع الا وهي شريحة المقاتلين سواء كانوا جيشاً ام شرطة ام حشداً شعبياً ... وعندما يلتزم الجميع بالقانون فسوف يتم فرز الطفيليين والمحسوبين ظلما على المقاتلين الشرفاء الذين يضحون بحياتهم من اجل حماية الوطن والدفاع عن الشعب .. وان دور المبلغين والمبلغات مهم ومحوري في هذه القضية عندما نثقف الناس على أهمية الالتزام بالقانون وان المقاتل العقائدي هو المقاتل الملتزم

2.     الفساد إرهاب اشد خطورة

مثلما نحارب الإرهاب ونوجه له كل مواردنا المتاحة فان الفساد إرهاب اخطر واكثر شراسة لانه يكسر معنوياتنا ويشتت الثقة بين أبناء المجتمع  .. ولايمكن التسامح مع الفساد والمفسدين ، وكل من تثبت عليه تجاوزاته فانه سينال عقابه بدون أي حسابات سياسية او معنوية فلقد وصلت الأمور الى مستويات خطيرة وأصبحت تهدد مصداقية المجتمع وثقته بنفسه ..  والسبب ان بعض المفسدين تلبسوا بلباس التدين والتقوى والوطنية فاصبحوا أدوات هدم لهذه العناوين الكبيرة .. كما ان المفسدين قد امنوا العقاب فازدادوا فسادا ... وعلى المبلغين والمبلغات ان يقوموا بدورهم التوعوي في بيان التمييز بين المسؤول الذي يعمل بنزاهة من اجل الشعب وبين الفاسدين الذين يعملون من اجل انفسهم وجشعهم .... ان واجبنا كبناة لهذا المجتمع ان نقف بوجه ظاهرة التعميم لانها تظلم الشرفاء وتحمي الفاسدين ، وعلينا بث ثقافة التحديد والتشخيص في انتقادنا وفي مواجهتنا للظواهر الهدامة في المجتمع وعلى راسها ظاهرة الفساد وعدم تعميم النقد للجميع ..

3.     التسوية الوطنية قدر وليس اختيار ؛

اننا نؤمن ان التسوية الوطنية لابد لها ان تنطلق يوما وبشكل كبير في مجتمعنا العراقي اذا اردنا ضمان الوئام والاستقرار في المجتمع ... فالحروب والأزمات تخلق جروحاً  كما ان  الأنظمة الاستبدادية تزرع بذور الفرقة والتمييز بين أبناء الوطن الواحد والأنظمة الديمقراطية الوليدة أيضاً تقوم باستفزاز النعرات الطائفية والقومية بدون شعور او قصد نتيجة قلة الخبرة  والتلكؤ في إدارة تعقيدات العمل الديمقراطي الحر .. ان العراق مابعد داعش يجب ان لايبقى يعيش الفراغ السياسي والمجتمعي ويجب اطلاق مشروع حقيقي للتسوية الوطنية على مستوى العراق وان يكون مشروعا عميقا يداوي كل الجروح ويقدم الحلول للمشاكل المستعصية كما يطرح معالجات شجاعة للاخطاء التي ارتكبت بقصد او بدون قصد في المرحلة السابقة ...

في كثير من الأحيان تكون الخطوات صحيحة ولكن توقيتها خاطئ ، والتسوية الوطنية هي خطوة كبيرة وصحيحة وفي الوقت الصحيح ، وهي مهمة القوى السياسية والمجتمعية ومؤسسات الدولة ، ونحن متمسكون بها ونعمل بقوة على تفعيلها مهما تعرضنا الى الضغوط او التشويش ..

4.     الانتخابات أساس العملية السياسية ؛

ان الانتخابات تمثل أساس العملية السياسية ودليلا على حيويتها وديمومتها ولابد من اجراء الانتخابات في موعدها مهما كانت الظروف دون تأخير او تسويف ... ونحن نعلن اننا لم ولن نقبل بتاجيل الانتخابات النيابية يوماً واحداً لانها ضمانتنا الأكبر في الحفاظ على روح الديمقراطية وابعادنا عن شبح الفراغ الدستوري ... لقد قبلنا بتاجيل الانتخابات المحلية بسبب الظروف القاهرة ولكن تأجيل الانتخابات البرلمانية يعتبر خطاً احمراًغير قابل للنقاش او التفاوض .

5.     الفضاء الإقليمي واحترام المساحات ...

سبق وان كررنا اكثر من مرة باننا نؤمن باحترام المساحات بين الدول الإقليمية وان حالة الصراع والمواجهة لن يقدم أي خير لاي بلد في المنطقة وسيصادر الإرادة الوطنية ويسمح بالتدخلات الدولية ... ان العالم اليوم هو عالم العلاقات المتوازنة مع الجميع وليس عالم التأزيم في العلاقات الاقليمية والدولية ونؤكد ان استبعاد أي دولة عن الحوار ومؤتمرات القمة سيزيد في تعقيد الاوضاع في المنطقة ويعمق الانقسام فيها وسيرتد سلباً على الجميع وعلينا العمل بقوة على نزع فتيل الازمة والحروب في المنطقة .. ونكرر دعوتنا لعقد مؤتمر قمة إقليمي بين ايران والسعودية وتركيا ومصر والعراق وان تناقش كل القضايا الخلافية بصراحة وصدق وان تحدد نقاط الالتقاء والتقاطع والاتفاق على احترام المساحات وتحديد الحد الادنى من قواعد الاشتباك السياسي بين دول المحور في المنطقة .... وكلنا امل بحكمة قادة المنطقة ووعيهم وادراكهم بان منطقتنا وعلى مر التاريخ لم تستفد من الحروب وانما كانت تزدهر في فترات السلام والتفاهم والحوار ...