كنا نتحدث في حق اليد وقلنا تارة يقصد من اليد المعنى الحقيقي، اليد التي ننقل بها الاشياء و تارة نقصد بها المعنى المجازي اي  ما ترمز اليه اليد من فعل حسن او قبيح وتارة المعنى الكنائي اي التورط بالشيء، واستعرضنا الآيات والروايات في المعنى الحقيقي لليد وانتقلنا للحديث في المعنى المجازي وقلنا ان الظلم يمثل واحد من أوضح مصاديق المعنى المجازي لليد، وكان حديثنا في الظلم من وجهة القرآن الكريم وحيث المداليل القرآنية وانتهينا بالحديث عن مصاديق الظلم والمصداق السادس هو ما كنا نتحدث عنه في اليلة الماضية وهو التجاوزات المالية، الفساد الاقتصادي، التجاوز المالي ، يمثل مصداقا من مصاديق الظلم، وتلونا الآيات الشريفة من سورة النساء،" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ".

 ولا يجوز ان نعتدي في مال الغير وان نتصرف بمال الغير الا بإذنه وبطيب نفسه وليس بحياء وما شابه ذلك واستعرضنا ان هذا الاعتداء والتجاوز على المال العام والخالص فيه حالات ان تتم في شكل واضح وصريح كالسطو المسلح والتسليب وقطع الطريق في وضح النهار، هذا من أوضح واشد الحالات ، ويطلق عليه رسول الله المفسد في الأرض،

 إن اعتداء متخفي هي حالة ثانية وهي إن يدخل ويسرق بيوت الناس خفية منهم ويسطوا على المحال التجارية والمجوهرات ويكسر الإقفال ويسرق الأموال،

الحالة الثالثة ليست سطو مسلح واضح و لا هي خفية ، وإنما هي الغش والتزوير ويأخذ من أموال الناس بطريقة او أخرى وبغطاء قانوني ويعتبره شطارة ويتلاعب ويأخذ من مالك من خلال هذا التحايل والتزوير وهذا سرقة خفية غير بينة هذا الصنف الثالث يشير الى ان من اضحها اكل مال اليتيم بالباطل، اليتيم الذي فقد والده ويتحمل تربيته قيم اخر قد يكون اخ او جد او عم ، هذا يتيم لا يعرف امواله ولا يعرف كم هي حجمها وكيف تنفق لاعرف وتكون بيد الوصي على اليتيم والقيم ، هو يتعامل مع دينه ، وفي مجتمعنا هناك تجاوزات كبيرة، واليوم واحد من أبناءنا الإبطال يستشهد في سبيل الله، وتقوم الحكومة  بصرف راتب لا عائلته، لكن بيد من يقع هذا الراتب؟ تردنا الكثير من التظلمات حول عدم وصول هذه الأموال الى عائلة الشهيد ويتسلمها اخوه او ابوه وبدعوى على انه من يعيل العائلة، فينفق القليل عليهم ويستولي على الباقي، ومن الممكن الفقيد عنده أراضي ممتلكات ما مفروزة ، فآياتي الأخوات ويأخذون العقار وينكرون حصة الأيتام في ميراث ابيهم وما اكثر الخروقات في هذه المجالات، ويبقى اليتيم تحت تصرف ضمير القيم ، اكل مال اليتيم ".

 سورة النساء " وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) "وهناك حالات باختيار الشيء الجيد في العقار وفي الامور الاخرى ويعطي الرديء من هذه الاشياء لليتيم الذي هو قيم عليه ، القران ينهى عن ذالك لا تبدلوا الخبيث بالطيب، لايجوز ذلك ،  ولا تخلط مال اليتيم مع اموالك، ويجب فرز الاموال عن اموال اليتيم ، الخلط يؤدي الى ضياع مال اليتيم، انه كان حوبا كبيرا " يعتبر ذنب كبير، لان الله يرى وله اثار عظيمة في الدنيا والاخرة، وفي النساء، وان تقوموا لليتامى بالقسط " ان يكون تعاملك مع اليتيم بالعدل والإنصاف، وحفظ الحقوق وعدم التجاوز على اموال اليتيم وهكذا يجب ان تكون مقسطا وعادلا، في سورة الانعام" لاتقربوا اليتيم الا بالتي هي احسن" وتمد يدك على مال التيمي لتنميته ووضعه في تجارة مضمونة ليكثر ، لكن مد اليد على مال اليتيم في غير ذالك لايجوز، حتى يبلغ اشده " يعني حتى ان يكبر ويكون قادر على حفظ امواله من الممكن ان تعطى له امواله" .

وفي سورة النساء الاية السادسة "وابتلوا اليتامى " اختبر اليتيم خوفا من بعده صغير قبل ان تعطيه اموال وضرورة التاكد من نمو عقله ورشده ليتمكن من حفظ ماله حتى اذا بلغوا النكاح" واصبح عمره عمر زواج ان كان اليتيم ذكرا او بنت ، واذا رأيت انه اصبح لديه رشد في حفظ الاموال فادفعوا اليهم اموالهم ، مادام صغير انت قيم عليه واعندما اصبح قادرا اعطيه امواله،

"ولاتاكلوها اسرافا ""  ويجب عدم التبذير بها ، او خوفا من كبر اليتيم حتى تعطيه امواله، لايجوز ذلك وياخذوا اموالهم، في سورة النساء الاية التاسعة والعاشرة " في هتين الايتين القران الكريمتين يسير الى الاجراءات الوقائية لحفظ مال اليتيم ،" الاول" يهدد الله سبحانه وتعالى ، اذا اضعت اموال اليتيم سوف نضيع اموال ايتامكم ، واذا اردت ان تحافظ على اموال ايتامك لاحقا يجب ان تحفظ مال اليتيم ، وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعاف"، يامن يضيع مال اليتيم ، اعرف ان اموال ايتامك ستضيع ايضا نكاية بك .

ويجب ان يكون الحديث والرعاية لليتيم يجب ان تكون ماثلة امامك لكي لاتضيع  اموال ابناء وايتامك ،

الجانب الثاني " التذكير بالعذاب الأخروي ، من يضيع مال التيم عليه ان يترقب عذاب عظيم، ان الذين يأكلون اموال التيمى ظلما، مصداق للظلم اكل مال اليتيم ، انما ياكلون في بطونهم نارا ، هذا ليس طعام يدخل في بطنك مال اليتيم انتن تاكل النار من حيث لاتعرف ، وهكذا تصريح وتشبيه ، انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ويدخلهم في النار المستعرة ، وهذا التعبير نجده في القرآن عن من يفتري على الله ويحرف كلامه، وفي سورة البقرة " ان الذين يكتمون ما انزال الله من الكتاب ويشترون به ثمن قليلا "، كلام الله يحرفون كلام الله ويفترون عليه اؤلائك لا يأكلون في بطونهم الا النار ،

اكل النار لم يات الا في مورد تحريف كلام الله واكل مال اليتيم ما يدل على انه ذنب كبير ، هذه الاية الشريفة تشير الى   تجسيم الاعمال اي هناك سورة ظاهرية للعمل، لكن هذا المال الذي تاكله فيه صورة باطنية واقعية هو نار مستعرة ، الله بفضله جعل نوع من التقارب بيبن الصورة الواقعية وبين اثار الفعل، ان اليتيم يحترق قلبه عندما يرى امواله تصرف امامه واكلها ، مما جعل الله سبحانه وتعالى ان الذي ياكل مال اليتيم يأكل نارا ،

هناك تطابق بين نوع الاعتداء والصورة الواقعية ومنعها اكل مال اليتيم ، ان الانسان المؤمن لايمد يده الى مال اليتيم، ويعرف اثاره الهدامة ولايقدم خطوة في هذا الاتجاه ، اما الانسان غير المؤمن لجهله يغتر بظاهر المال ولايعرف حقيقته كالطفل الذي يضع يده على النار فيما ان الانسان الرشيد لايضع يده على النار، الا الطفل الجاهل ،

وسائل الشيعة .. التجارة باب 70 تحريم مال اليتيم ظلما" عجلن ابي صالح ، سالت ابا عبد الله الامام الصادق عن اكل مال اليتيم ، ماهو تبعاته ، فقال عليه السلام هو كما قفال الله عز وجل ان الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون نارا".

وقال ، من اعال يتيما حتى ينقطع يتمه الذي يعيل يتيم حتى يصل الى الرشد ، اليتيم في مرحلة الصغر اي الى ان يصل مرحلة الرشد ، وما اكثر الايتام في مجتمعنا وهنيئا لمن يرعى الايتام او يستغني لنفسه ، اوجب الله عز وجل له الجنة، تكلف اليتيم الى ان يكبر تضمن لنفسك الجنة بهذه الخطوة كما اوجب النار لمن اكل اليتيم ،

في رواية اخرى ، عن رسول الله ص" شر الماكل اكل مال اليتيم ظلما"  

في رواية اخرى عن ابي جعفر الامام الباقر ع ، ان الله اوعد في اكل مال اليتيم عقوبتين، عقوبة في الدنيا وعقوبة في الاخرة ففقي تحريم مال اليتيم ، استبقاء اليتيم واستقلاله بنفسه ، والسلامة للعقب ان يصيبهم ما اصابه ،

لما اوعد الله من العقوبة مع في ذالك من طلب اليتيم اذا ادرك  ووقوع الشحناء والبغضاء حتى يتفانوا ومن الممكن ان يثار اليتيم وتصبح عداوات ، هذه العقوبة الدنيوية ،

 والرواية الاخرى تشير الى العقوبة الاخروية ان اكل مال اليتيم، سيدركه ذلك في عقبه من بعده في الدنيا الاثر الدنيوي الوضعي على ايتامك ويلحقه وبال ذلك في الاخرة والاثر الأخروي هو العذاب الأخروي .

علينا ان نكون حذرين جدا في التعاطي مع اليتيم والتعامل مع مال اليتيم وحذرين للغاية وعدم التجاوز عليه ، هذا مورد من موارد السرقة الخفية اكل مال اليتيم ، المورد الاخر، هو النقص المكيال والميزان  ، قد ينقص في الكغم عدد من الغرامات ، وان يعطي الانسان ويبيع شيء وفي التسليم يسلم اقل من ما باع ، هذا ورد الكثير والعديد من الايات القرانية يبدوا هذه الظاهرة و شائعة في عهد النبي الله شعيب، ووردت هذه الايات هي في زمن النبي شعيب ،

ايات نقص المكيال على لسان نبي الله شعيب، صحيح تشير الى التلاعب الكمي، ولكن بنفس المعيار وهي عملية تدليس ويشمل حالة الاختلاف في النوع والكيف ايضا ، وهناك تدليس في اي شيء هو من النقص المكيال والميزان ونستجير بالله من مثل هذه الخطوات .

وهذا التدليس ينطبق في الغش ببيع المنزل والسيارة وحتى في الزواج ربما يتم تدليس ، وربما سياسي يقف ويعد الناس ، وتصوت الناس له لانجاس الوعود وعند الصعود تنصل عما قاله ، وعلى هذا فقس اشياء كثيرة اخرى ، ظاهرة التدليس والغش والتلاعب واظهار الشيء واعطاء شيء اخر خلاف الواقع مشمول في التدليس ".

واوفوا الكيل والميزان بالقسط " لاتدلسوا بعضكم انها ليست شطارة هذه الا شياء مال حرام لا تدخل المال الحرام في منزلك انه كالغدد السرطانية له اثار في الدنيا والعذاب في الاخرة ، وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) "لاتبخسوا حق الناس ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها ، ان الله اصلح هذه الارض، واعطه حق الاخر وعيش سعيد .

ذالك خير لكم ان كنتم مؤمنين ، في سورة هود والتي قرأنها في بداية الحديث ولاتنقص المكيال والميزان اني اراكم بخير، كثير من هؤلاء الذين ينقصون من اموال الله ، البخل المرض النفسي الذي يريد الضحك على الناس ، وهو ليس نقص في مال وانما لمرض والعياذ بالله ، ياقوم اوفوا المكيال والميزان والقسط ولا تبخسوا الناس اشيائهم  

المطففين الذين ينقصون في الميزان ، ويل للمطففيين العذاب الهلاك لمن ينقص في المكيال والميزان، ومنهم المعلم ، خصوصا للمعلم الذي لايعطي للمادة حقها مما يضطر الطالب الى الدخول في الدروس الخصوصية ويعد هذا نقصا في الميزان، وكذلك الموظف الحكومي الذي لا يعطي الوظيفة والعمل حقها، وكذلك ينبطق على عامل البناء وعدم الايفاء بالواجب والمسؤولية ونقص الميزان والمكيال ، ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون ، . اختلاف المعايير يرد العدل لنفسه لكن يظلم الاخر ... الاسراء 35 والشعراء 182 ،، "وزنوا بالقسطاس المستقيم" ... في سورة الرحمن " واقيموا الوزن بالقسط ".  وكذلك سورة الرحمن " ان لاتطغوا في الميزان ". هذه ايضا المفردة الثانية من السرقة الخفية ، المفردة الثالثة هي الرشى وهو ما سنتحدث عنه الليلة المقبلة ،