بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الاخوة والاخوات المؤمنون ... أيها الاحبة ...

نحمد الله كثيرا على نعمة الانتصار التي وفقنا لها بدماء أبناء العراق الغيارى ... لقد اثبتنا لانفسنا وللعالم بأننا نستطيع ان نتجاوز كل التحديات ونعبر خنادق الألم والانكسار الى حيث النصر والكرامة والشموخ ... ان اخوتكم وابنائكم من أبناء قواتنا المسلحة والحشد الشعبي المبارك ومن كل طوائف واديان شعبنا العراقي الكريم قد اثلجوا قلوب العراقيين بتحرير الارض والدفاع عن العِرض والمقدسات وزفوا الينا نصرا وعرسا عراقيا خالصا خطوه بدمائهم الزكية ... انهم الرجال الرجال الذين  هبوا الى ساحات المعارك في ملحمة سيخلدها تاريخ العراق فاستحقوا احترام الشعب والعالم ونالوا مرضاة الله وتوفيقه .. انهم أبناء هذا الشعب العظيم الصابر الذي لا يمل ولا يكل من العمل لبناء وطن مرفوع الرأس وحرية تصون الكرامة ، لقد وقفوا كالطود امام ابشع هجمة تكفيرية إرهابية يشهدها التاريخ الحديث وطهروا ارض العراق من الارهابيين الذين دنسوا واغتصبوا وسبوا وعاثوا في الأرض فسادا ... لقد كانت معركة ايمان نقي ضد عقيدة شيطانية منحرفة ، وكانت معركة فكر محمدي اصيل ضد فكر جاهلي مدسوس ، وكانت معركة روحية تعشق الحياة ضد أرواح يلفها الموت والحقد والكراهية ...

انها لم تكن معركة سلاح بسلاح وانما كانت معركة انسان بإنسان، انسان يرتقي بعبادة الرحمن وانسان تلبسه الشيطان ....

فالف تحية لأبطالنا من القوى الأمنية والعسكرية على هذا النصر الكبير ، ويستحق العراق هذا الزهو والكبرياء بأبنائه البررة ...

أيها الاخوة والاخوات الاعزاء ...

لقد اوشكت معركتنا مع الإرهاب بشكله الظاهر والعلني على الانتهاء ، ولكن معركتنا مع الإرهاب الخفي مازالت قائمة وتحتاج الى الاستمرار وبنفس الزخم والحماسة ولكن بأولويات جديدة تتناسب مع الطابع الامني للمعركة ، ولذلك علينا ان نراكم الخبرات ونحشد الطاقات ونتميز في الصفحة الجديدة للمعركة كما تميزنا في صفحتها الاولى وفي هذا الصدد ادعو القيادات الأمنية للبلد الى الاهتمام بالجانب الاستخباري بشكل نوعي والابتعاد عن سياسة انهاك القوات المسلحة بالتواجد في المدن وتغيير الاسلوب النمطي في نقاط السيطرة والتفتيش وان تأخذ وزارة  الداخلية دورها في تفعيل قواتها وأجهزتها وفك التقاطع مع قيادات العمليات في بغداد والمحافظات ... اننا نحتاج الى عمل كبير ومثابر من اجل ترسيخ الواقع الأمني وتوفير الاستقرار النفسي للمواطنين في آن واحد ...

ان الانتصارات الكبيرة تدعونا ان نشد على ايدي القيادات الأمنية ونطالبهم بالتركيز على ضبط الأداء والسلوك لأفرادهم  ، فان الحفاظ على النجاح اصعب بكثير من  تحقيقه ... وعليهم ان يحافظوا على الصورة التي تكونت عنهم في اذهان أبناء شعبنا وان يحموها من التشويه والانحراف...

أيها الاخوة والاخوات الكرام ....

لقد تحسن الواقع الأمني بشكل كبير ولكن مازال امامنا طريقاً طويلاً وصعباً لتجاوز اثار المرحلة الماضية ، ومن اهم هذه الاثار هي إزالة مظاهر عسكرة المجتمع ... فمن المهم والضروري اخلاء المدن والاحياء السكنية من المقرات العسكرية والمنع من ازعاج أبناء الشعب وارتكاب التجاوزات من خلال استغلال الزي العسكري واستخدام عجلات المؤسسات العسكرية ، ان ضبط الأداء وإزالة مظاهر عسكرة المجتمع من اهم الواجبات للقيادات الأمنية والحشدية في المرحلة القادمة ... وأقول لهم ، انتم أصحاب الجباه البيضاء وانتم رجال الوطن وحماته فليكن اسمكم عاليا ناصعا لا تلوكه الالسن ولا تتطرق له الشبهات ،اضربوا بدون تردد كل من يحاول ان يستغل اسمكم لمصالحه الشخصية الضيقة ...

أيها الاخوة والاخوات الافاضل ...

في فرحة العيد نذكر بأن الاهتمام بالخدمات للمواطنين يجب ان يحظى بالأولوية في المرحلة القادمة ، فهذه بغدادنا العزيزة تعاني من الإهمال وتردي الخدمات وتحتاج الى تخصيصات استثنائية ودعم مميز وخطط متطورة وتنسيق عال بين المحافظة وامانة العاصمة وسائر وزارات الدولة للنهوض بها الى حيث المستوى المقبول والملائم لتاريخها وعراقتها .

فهنا عاصمة العراق وهنا بوابته الى العالم وهنا رمز الدولة وعنوان الوطن ... كما وندعو جميع المحافظين والوزارات الى اطلاق برامج خدمات مشتركة للمحافظات وبغداد وان تكون برامج بعيدة عن الإجراءات التقليدية والاطر البيروقراطية ولتكن البداية من هنا من بغداد حيث يعيش اكثر من 7 مليون عراقي ... وكل تجربة تنجح هنا في بغداد سيكون من السهل تعميمها على باقي المحافظات ...

ان بغداد تستنهضنا وتطالبنا بان ننتفض خدميا لها ،لان الأوضاع الخدمية في العاصمة وصلت الى مستوى لا يمكن السكوت عليه ... ولتكن انطلاقتنا نحو تحسين الخدمات من بغداد العاصمة بعد حسم معركة النصرمباشرة ....

اما في المناطق المحررة والتي دنسها الإرهاب فعلى الحكومة ان تعمل بطريقة رشيقة وبصلاحيات مباشرة من اجل إعادة بناء المدن المدمرة ( يد تحارب وتحرر ويد تؤازر وتبني ) واستثمار المساعدات الدولية بشكل كفوء واقتصادي والاستعانة بخبرات الدول التي مرت بنفس الظروف وعانت من ويلات الحروب المدمرة ...

اننا بحاجة الى تعميم تجربة الحشد الناجحة من حشد عسكري للتحرير الى حشد انساني لرعاية عوائل الشهداء والجرحى والمضحين والمعوزين والمتضررين ، وحشد صحي  كأن يخصص كل طبيب ساعات من عمله الاسبوعي للعلاج المجاني للشريحة المعدمة ، وحشد خدمي وبه نحول مفهوم الخدمة الى مفهوم عام يمارسه الجميع كل من موقعه ، وحشد اقتصادي يساهم فيه الجميع في انعاش الاقتصاد وتحريك عجلته لصالح الشعب  والوطن ، وحشد علمي يقدم فيه العلماء قدراتهم ومواهبهم وابداعاتهم لتطوير البلد ، وحشد ثقافي يعمل فيه النخب  والمثقفون على نشر الثقافة والقيم الدينية والاجتماعية الصحيحة وهكذا في سائر المجالات الاخرى تجسيدا لمقولة رسولنا الكريم (ص) " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"

أيها الاخوة والاخوات الاماجد ...

العيد وفرحته تبقى ناقصة ونحن نعاني من آفة الفساد التي تنخر الدولة والمجتمع وتلوث القيم وتسحق المبادئ ، ولقد تحولت مافيات الفساد الى وحوش تفترس المجتمع وتلتهم المال العام وتسمم مفاصل الدولة وتشل امكانياتها ... والأخطر من كل ذلك ان الفساد والفاسدين اصبحوا يتفننون في تشويه سمعة النزيهين ويتم خلط الصالح بالطالح .... ان الفساد لا يحارب بالادعائات وانما بالأدلة والاثباتات وبضرب الرؤوس الفاسدة التي يثبت فسادها .... كما ان الاتهامات والتشويه للسمعة دون ادلة انما هو فساد آخر يختبئ خلفه الفاسدون ...

ونحن في تيار شهيد المحراب وكما عرفتمونا ، نقول ونفعل ، فقد توالت لدينا اتهامات طالت احد مسؤولينا التنفيذيين وهو الأخ محافظ البصرة وقد شكل التيار لجنة عليا للدراسة والتحقيق في الادعاءات وتمحيص الأدلة ومن بعدها قدمت كافة المعطيات والملفات الى هيئة النزاهة لأننا نؤمن بان تقوية الدولة ومؤسساتها هي الخطوة الأولى والاهم في طريق مكافحة الفساد ، والان أصبحت المسؤولية الأخلاقية والوطنية بيد رئيس هيئة النزاهة وفريقه من دون أي تدخل منا وقد اكدنا له جديتنا واصرارنا على ان يقوم بواجبه كاملا في هذه القضية ، ونحن بانتظار نتائجه ، فاذا اثبت براءة السيد المحافظ فنحن ملتزمون بالدفاع عنه واذا تمت ادانته فالقانون يجب ان يأخذ مداه ولا غطاء سياسي لأي احد يثبت فساده مهما كان منصبه التنفيذي رفيعا ... وهذا ينطبق على كل رجال تيار شهيد المحراب الذين يتقلدون مناصب في الدولة ويتحملون المسؤولية عن المال العام او الذين يتقلدون مهام سياسية غير حكومية ...

ان الفساد آفة الآفات وهو خطر كالإرهاب واكثر تلويثا لأخلاق المجتمع وهو العدو الداخلي الذي يطعن بالظهر ويخون ويغدر ، فلا نامت اعين الجبناء الفاسدين وحقوق هذا الشعب المسكين لن تضيع طال الزمن او قصر ...

أيها الاخوة والاخوات الاحبة ...

ان الانتصار يكتمل عندما ننتصر على الجهل والبطالة والاتكالية ، وعليه فان تطوير الواقع الاقتصادي من  المحاور المهمة في المرحلة القادمة وان الحكومة قامت بجهود مشكورة في هذا المجال ولكن المطلوب اكبر بكثير ويحتاج نقلات نوعية في تشجيع الاستثمار وتدريب اليد العاملة العراقية ودعم المنتوج الوطني ... ان تطوير الواقع الاقتصادي يمثل ركيزة السيادة الوطنية وتطوير المجتمع وتوفير المستوى المعيشي الذي يليق بالعراقيين ... علينا ان نسوق لثقافة المنتوج الوطني ولو بالحد الأدنى في الصناعات الخفيفة والمتوسطة في هذه المرحلة وبما يتلائم وطبيعة احتياجات العراق كما علينا ان نخرج الدولة من دهاليز الصناعة ونمنح الإمكانيات للقطاع الخاص كي ينتج ويدير ويسوق ويطور وان تنحصر مسؤولية الدولة بتوفير الحماية وتشريع القوانين والأنظمة بعيدا عن البيروقراطية والمركزية التي تخنق الابداع وتعطل الإنتاج ...

أيها الاخوة والاخوات الاعزاء ....

في غمرة فرحتنا بتحرير موصلنا المنكوبة  فأننا نذكر بأن الانتصار الوطني الأكبر يوم نتساوى في الحقوق والواجبات ونقبل ببعضنا البعض من دون عقد وحساسيات وحسابات ضيقة ... فالعراق يسعنا جميعا ووحدة العراق تبقى غالية علينا كحدقات عيوننا ... ومثلما نتفهم الطموحات الا اننا نؤمن أيضا بالوطن الواحد الذي نعيش جميعا فوق ارضه عرباً وكرداً وتركماناً وشبكاً مسلمين ومسيحيين وصابئة وايزديين ، شيعة وسنة ...  

فمن قال ان الانقسامات ستنتج كيانات مستقرة في عالم مضطرب يبتلع فيه الكبير الصغير ، ومن قال ان حقوق الشعوب تكون من خلال تقسيم الأوطان ... فإلى اخوتنا بالوطن والهوية العراقية في كردستان نقول ان وجودكم معنا هو ليس تكملة لأجزاء الجسد فحسب ، بل انتم جزء من روح هذا الوطن .... وسيبقى العراق كبيرا بكل أبنائه وقومياته واديانه وطوائفه ، فهذا العراق هو باقة الورد التي تضم كل هذه الورود الفواحة بعطورها الزاهية ...

فلنعمل على حماية وحدة العراق وترسيخ ديمقراطيته وتصليح ما فسد منه وان نكون جميعا احراراً نعيش بكرامة وبإرادتنا تحت هذه السماء النقية وفوق هذه الأرض الطيبة المعطاء ...

أيها الاخوة والاخوات الافاضل ، موصلنا شامخة كما كانت انبارنا صامدة بوجه محاولات التدليس والتشويه والإرهاب ، وليكن موعد انطلاق المشروع الوطني للتسوية في اللحظة التي يعلن فيها الانتصار ... ولتكن تسويتنا الوطنية على مبدأ ... التنازلات المتبادلة والضمانات المتبادلة والتطمينات المتبادلة ...

لتكن تسوية وطنية من الكل للكل وتحت سقف العراق ، فقد اثبتت التجارب المُرة اننا لا نملك اثمن من وحدتنا وعراقيتنا ...

أيها الاخوة والاخوات الكرام ...

ان منطقتنا تمر اليوم بمتغيرات كبيرة ، وستبقى هذه المنطقة قلب العالم وسيبقى العراق قلب الشرق الأوسط ... ومن مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية نقول: ان الخلافات مهما تعقدت لابد لها ان تساق الى مساحات الحل حيث التفاهم والمشتركات وان سياسة الكسر بين دول المنطقة لا يمكن ان تصل بنا الى اي نتيجة ... فهذه اوروبا المتنوعة وبعد حربين عالميتين داميتين لم تستقر الا بالجلوس على طاولة المصالح والمشتركات واصبح الد الأعداء من اقرب الحلفاء ، فلماذا لا نستوعب دروس التاريخ ولماذا لا نحترم قوانين الجغرافيا فهذا الخليج اليوم بحيرتنا الداخلية ومن المهم ان تنعم شعوب الخليج على ضفتيه بالأمن والاستقرار والتقدم والازدهار ... ان سياسة التطاحن قد أحرقت مئات المليارات من الدولارات وبددت الثروات ودمرت الدول وهجرت الشعوب ، ولو تم استثمار كل ما ضاع من اجل بناء الأوطان وتطوير المجتمعات لقدمنا للعالم تجربة مميزة ونحن نعيش في منطقة تمثل قلب العالم وتحتوي على نصف مخزونه من الطاقة ...

فنكرر دعوتنا مرة أخرى الى طاولة إقليمية يجلس عليها الاخوة الكبار (مصر وايران وتركيا والسعودية والعراق) ويضعوا الحكمة والتعقل على رأس اجندتهم التفاوضية ويبدأوا بمناقشة كل مساحات الاشتباك والمصالح المتقاطعة وان تحترم توجهات الدول وسياساتها وسيادتها وان توضع خارطة طريق للعلاقات فيما بينها للعقود القادمة ..

ان قرار الحرب من اسهل القرارات ولكن قرار ايقافها لن يكون بيد احد لانها ستكون لعبة بيد القوى الدولية ...

أتمنى لكل شعوب المنطقة الخير والموفقية والسلام ولشعبنا العراقي العظيم الاستقرار والانتصار والازدهار ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته