لابد لي ان ابارك لكم بذكرى عيد الله الاكبر واعزيكم سلفا بما نحن مقبلون عليه بتجدد المصاب بذكرى استشهاد سيد الشهداء وبين الفرح والحزن والغدير ومحرم  وان اختلفت المناسبتان  لكن الرسالة واحدة والحكم الرشيد والقيادة الصالحة تتطلب ان تتدخل السماء بتنصيب الولي، القيادة الصالحة وادارة البلاد والعباد واصلاح الامور كانت تتطلب تضحية ابن بنت رسول الله  مع اهل بيته واصحابه سلام الله عليهم ،  رسالة الحسين ومحرم رسالة الاصلاح الاجتماعي وتصحيح مسارات الامة ، لذلك الحسين عليه السلام هو نفسه اكد على المسار  (إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي)  كم نحن بحاجة الى رسالة محرم في واقعنا المعاصر وكم نحن بحاجة الى ان نجعل من الحسين واقعا نعيشه اليوم .

التعددية والاختلاف وضرورة الحوار

في العراق بلد التعدديات القومية والدينية والسياسية والعشائرية والمناطقية موقعه وحيث ما كانت التعددية كان الاختلاف عامل طبيعي وفي سورة يونس " وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ، الاختلاف سنة اللاهية لا نقلق منه لانه نتاج طبيعي لتنوع وتعدد ، والامة العراقية امة متنوعة فيمكن ان تكون مختلفة، و كيف نعالج الاختلاف مادام هو قدر البلد وسيبقى قدره ، العلاج هو ان ندير الخلاف عبر الحوار نحتن بأمس الحاجة الى الحوار وما دمنا الى التعدد والتنوع فان الاختلاف قدر البلاد فلابد ان نتحاور ونتحدث مع بعضنا ونناقش مع المختلف الاخر مذهبيا او منطقيا او غيرها ، الحوار هو المدخل والفتاح والاختلاف قدر هذا البلد نتيجة التعدد.

لذلك ولاسيما في الظرف الصاخب السياسي قلنا لنكرس الكلمة في هذا المؤتمر المهم عن ثقافة الحوار في القران الكريم ، الحوار قيمة حضارية هو اسلوب الانبياء في الدعوة.

 الانبياء والاوصياء اعتمدوا الحوار والشرح والتوضيح والبيان وكانت مصدر سعادتهم واثبتوا حقانيتهم بالحوار وابطلوا حجج اعدائهم بالدليل والحوار ، في سورة النحل (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ  وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)  ان الحوار السبيل للدفاع عن المواقف الحقة ودحر الباطل .

فوائد الحوار

- بعد الانسان ، يمنع من الاندفاعات والخصومات وتجاوز الخطوط الحمراء الحوار يضبط الايقاع ويحدد الاطر التي لا تسمح بان تأخذ الانفعالات مديات اكبر .

- الحوار يمنع من التصعيد والاستفزاز والتدمير وتجاوز الخطوط الحمراء.

- الحوار يقلل من منسوب السلبيات ويزيد من منسوب الايجابيات ، ان المختلف معك بعد الحوار سيتم التركيز على المشتركات الكبيرة مع الاخر، الامام علي "ع"  قال :الناس صنفان (إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، هذا المشترك يجعل امامك فرص لتبادل العلاقة والمصالح. 

- الحوار يحول الاختلاف من نقمة الى رحمة لأنه يوفر دافعا للإصلاح ، ونشجع على اعادة النظر والمتابعة عبر الحوار ، وهو يكشف الحقائق ويوضح الحقائق للناس، ما اكثر الامور التي نأخذ انطباعات سلبية عنها في حين يتبين لنا بعد التوضيح من قبل الذي اطلقها هناك تفهم لوجهة النظر ، الحوار يعري ويكشف المتبنيات  ويجيب عن الشبهات ويقدم التأويل الصحيح. 

- بيئة الاختلاف.. ونفسيا لا يتفاعل الانسان مع الايجابية التي تصدر مع المختلف معه وانما يتفاعل مع السلبيات ،  لذلك نحتاج الى الحوار لتوضيح الامور  وتفكيك النظرة السلبية . ينتج الافكار والقرارات ويعمق الرؤية ويوجد حالة من العمق والنمو والتصحيح والتنضيج .

مجالات الحوار

تارة يكون بين الناس  في المضايف والشوارع والافراد والنخب واصحاب الاختصاص هذا الحوار بين الافراد ، واخرى يكون الافراد بين جماعات ، وقد يكون حوار بين شعوب ، تعدد الشعوب في وطن واحد يتحاورون ، وبين حكومات ثلاثي ورباعي وسداسي او منظمات وبين مذاهب واديان وقوميات .

رسائل الحوار والوسائل

هناك الحوار المباشر وجها لوجه قد يكون مفتوح ومناظرات مباشرة وحوار مباشر خلف ابواب مغلقة ، وهناك حوار عبر وسيط وعبر وسائل الاعلام وهذا النمط معروف في بلدنا .

موضوع الحوار

الحوار يكون في فقه والعلوم والمعارف التطبيقية والانسانية والحوار علمي بين العلماء، واخر حوار سياسي قد يكون نظري ويتحاورون المختصون في مواقف سياسية بحوار عملي، وحوار فكري وغيرها 

 اسلوب الحوار

كل نمط ونوع من انواع الحوار له اسلوبه الخاص والعلمي له قواعده وآدابه والحوار السياسي له انماط ثالثة تبقى القيم الاخلاقية والانسانية حاضرة في كل انواع الحوار طبعا في زماننا التطور السريع ، وثورة المعلومات  يجب ان يلحظ ويسقط على اسلوب الحوار بشكل صحيح..

 اذا اردنا حوار ناجح فيجب ان يعتمد على سمات

 - ان تكون الرغبة بالحوار مشتركة بين الطرفين

- التكافؤ في حرية التعبير.. لا خلق اجواء من التهويل والاستفتاء وتحريك الراي العام ومن ثم يدعوا الطرف المحرض  للحوار  وتكون الاجواء فيه  تحت وطئة من التخوين والتصعيد والاتهام بالارتداد والتطرف و تحت مثل هذه الوطئة ان يمارس حوار في سورة سبأ ( قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)  .

- التسلح بالعلم والمعرفة يجب ان يكون الحوار على اسس علمية وليس بالشعارات والكلمات والفضفاضة واتي تنجح في استثارة الراي العام لكن لا توصل الى نتائج علمية واضحة سورة الحج .. (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (8) ..الجدال المبني على الصراخ لا يسمى حوار  يجب ان يكون الحوار على اسس علمية واضحة .

-  التحلي بآداب الحوار وأخلاقه تجنب الغضب والتشنج والانفعال والرياء والتكبر والاستعلاء واعتماد الهدوء والتروي واللين والمرونة توازن المشاعر اثناء الحوار  

- مضمون الحوار يجب ان يتركز على نقطة الابهام ، والابتعاد عن بعثر الكلام والحوار وهذا مع الاسف بعضنا يتعرض لها ، خطيب يتحدث بكل شيء في نصف ساعة .. في قبال ذلك خطيب يتكلم في موضوع والمستمع  يتشتت ، المعلومات المتناثرة لا تؤدي الى فائدة . 

- ادارة الحوار يجب ان تكون مقبولة ومحايدة ومجردة عن اية انحياز  وتقييم وترصد مسار الحوار بدقية وان لا تغلب احد الطرفين على الاخر الا في حدود الحقيقة انظرا فان كان معاوية احق بها 

 - اجواء الحوار يجب ان يبتعد الحوار عن المؤثرات الخارجية التي ترعب الانسان والانفعال وترك الشخص في ناس يحملون رأي مختلف ا

- توقيت الحوار وان يكون المتحاورين في ظروف مناسبة والتوقيت مرتبط بموضوع الحوار ، ويجب ان ينسجم مع المناخ والظروف واحتياجات الناس،

منهج الحوار الذي يجب ان يبنى على اسس وثوابت ، وكما يريد ان يتحاور العراقيين ويجب  الاحتكام الى الدستور وشراكة المصير والمصالح المتبادلة والتحديات المشتركة  يجب ان نضعها ونتحاور عليها ,, في سورة الاعراف .

 يجب ان ينطلق الحوار من ثوابت متفق عليها, التحديات تعاظمت في بلادنا وكلما تعاظم التحدي تعاظم دور المبلغين والمبلغات ، لمواجهة حالات التشكيك لمشروعنا الوطني،  هذه المتغيرات باتت سريعة والتحولات كبيرة بحكم طبيعة الحرية التي يعيشها المجتمع وسائل والاعلام والتغيرات الدولية والاقليمية وكل هذه تؤدي الى اسقاطات كبيرة ودور المبلغين والمبلغات في احتواء المتغيرات والتعامل معها وتغليب منطق  الحكمة والانصاف وفي اصلاح ظواهر الانحراف وهنا دور المؤسسة الدينية . 

المحور السياسي

المشهد الساسي جزء من الواقع الذي نعيشه  ويجب على  المبلغ والمبلغة ان يبتعد عن هذا الواقع  ويجب ان يفكك لهم الامور ويحفزهم على التعامل بايجابية ويثقفهم على ثقافة التقريب والتعايش البناء  .

المنبر الحسيني ليس مجموعة الواح خشبية هو فكر وعقيدة ومنهج ويجب ان يكون قادرا ان يدخل الى قلوب وعقول الناس ويغطي كل الساحات والمساحات وان لا نحسر في جماعة من المجتمع .. الحسين مشروعه مشروع الانسان ويكون المنبر الحسيني معبر عن افاق من يؤمن بالحسين  .

التحذير من الاستفتاء

على شعب كردستان ان يعي هذه الحقيقية بان قوته وقوته وارزاقه ورفاهه يكون حينما يكون مع العراق الواحد والنسيج والامة العراقية الواحدة ،

استثمر هذه الفرصة بان الظروف الاستثنائية التي نمر بها  التي نواجه فيها داعش وفي ظل التوقيت الضاغط .. الاصرار على اجراء الاستفتاء  هي خطوة في الاتجاه المعاكس  لوحدة العراق الوئام بين العراقيين وتخاطر بالسلم المجتمعي وتعرض الوئام المجتمعي الى هزة عنيفة ، لا سميا مع السعي لأجراء الاستفتاء خارج الخط الازرق وفي المناطق المتنازع عليها وهي في مساحة تعادل مساحة الاقليم مئة بالمئة  وهذه خطوة تستفز مشاعر العراقيين وتعد تجاوزا واضحا للدستور والسياقات الدستورية وخطوة احادية تتخذها القيادات في كردستان نقول لشعب كردستان نحن نحبكم انتم جزء اصيل من الشعب العراقي والامة العراقية وسنبقى ندافع عنكم وعن حقوقكم في اطار العراق الموحد ذو السيادة وفي اطار وطنكم وعليكم ان تدافعوا عن وحدة البلد ولا زلنا نراهن على حكمة القيادات الكردية واناشد الاخ مسعود البارزاني بان لا يغلق الابواب امام الحوار والحلول العملية فالعر اق والشعب العراق يستحقان منا مزيدا من التضحية والمرونة والواقعية في الخطوات التي نتخذها في هذا الظرف العصيب ، ووادعو الى تشكيل جبهة وطنية عراقية كبيرة للدفاع عن وحدة العراق والاقناع كل ابناء شعبنا بان يحافظوا على هذه الوحدة ويتمسكوا ويصونوها فالعراق في اللحظة التي انتصر بها على الدواعش بأمس الحاجة الى الانتصار على الطموحات الداخلية ،

في الوقت نفسه اننا نقدر عاليا موقف بعض الدول الاقليمية والمجتمع الدولي الذي ساند ودعم وحدة العراق بوضوح شديد ودافع عن السيادة العراقية لا كننا نرصد موقفا مريبا من بعض دول المنطقة والتي نراقب تصريحاتها وخطوتها بدقة ونقيم ردود الافعال التي تصدر منها بشكل واضح في اهم قضية  يواجهها الشعب العراقي بهذه اللحظة الحرجة حيث التزموا موقف الا مبالات والصمت ولم يستنفذوا اوراقهم الكافية في الدفاع عن العراق ان الشعب العراقي سوف لا ينسى هذه المواقف وسوف ياخذها بنظر الاعتبار في علاقات العراق المستقبلة .

مجازر ميانمار

الهم الاسلامي والانساني واحد نحن نصرخ لآلم المسلمين في الروهينغا في ميانمار كما نصرخ لآلم البحرينيين واليمنيين والفلسطينيين ولكل انسان الذي يتعرض لها المسلمون ،ان   الجرائم التي يتعرض لها الروهينغا تثبت  بان المجتمع الدولي لازال عاجزا عن ايقاف ظلم الانسان بحق الانسان وان العدالة لازالت بعيدة المنال برغم كل الشعارات ان هذه الجرائم البشعة وصمة عار على جبين المجتمع الدولي والدول التي التزمت موقف الا مبالات والصمت اتجاه هذه الجرائم والابادة للمسلمين في هذه المنطقة اننا ندعو منظمة التعاون الاسلامي الى ارسال فريق لتقصي الحقائق والتعرف على الخلفيات تقييم حجم الجرائم واجراء الاتصالات مع الاروقة الدولية لتوقف المجازر .