يوم الشهيد العراقي يحمّل المؤسسات المعنية مسؤولية كبيرة في تعويض اسر الشهداء وضحايا الارهاب
مر علينا يوم الشهيد العراقي ذكرى استشهاد شهيد المحراب ورحيل عزيز العراق وهو اليوم الذي نستذكر فيه كل شهداء العراق الذين سقطوا ضحية النظام الدكتاتوري المستبد البائد وضحايا الارهاب الذين استهدفتهم يد الارهاب المشلولة , الارهاب الاعمى الذي استهدف المواطنين وقتل الناس على قارعة الطريق منذ سنوات عديدة , في يوم الشهيد العراقي نستذكر كل هؤلاء الشهداء ونقف اجلالا واكبارا وتعظيما لتضحياتهم وعطاءاتهم وماقدموه لهذا الوطن وماحققوه من دفاع والتزام بشؤون هذا الوطن الكريم ، وفي يوم الشهيد العراق نستذكر كل اولئك الشهداء من اعالي جبال كردستان الى اهوار الجنوب الى كل محافظة من محافظات العراق حيث سقط شهيد والدم العراقي الطاهر اريق في كل مكان وفي كل محافظة ومن كل مكونات العراقيين, في يوم الشهيد العراقي نستذكر كل اولئك الشهداء ونستذكر ذويهم وأسرهم ومسؤولياتنا كشعب وامة ودولة تجاه اسر الشهداء وعوائل الشهداء وذويهم, فان الدستور قد ضمن لهم حقوقا لازالت بعيده عنهم, وان القوانين السارية المفعول في بلادنا تحدد لهم مخصصات وامتيازات وقطع اراضي وغيرها من الامور ولكن عملية منح الحقوق وتعويض اسر الشهداء عملية بطيئة جدا وهذا ما يحمّل المؤسسات المعنية مسؤولية كبيرة في التصدي وتحمل اعباء هذه المسؤولية وتعويض اسر الشهداء وضحايا الارهاب فان هذه الاسر تعيش ظروف صعبة في هذه الايام , الارامل والايتام يعيشون في اماكن غير ملائمة وغير مناسبة وفي ظروف اقتصادية حرجة وهذا ما يجعلنا نتحسس لمحنتهم وآلامهم في مثل هذا اليوم الذي نعيش فيه يوم الشهيد العراقي . ان تكريم عوائل الشهداء واسرهم ليس منّة من احد انما هو واجب شرعي ووطني نتحمل جميعا المسؤولية تجاهه لرفع الغبن عن هذه العوائل ومن الذي يمكن ان يعوض عن فقد حبيب وعزيز فقدته اسر من اسر الشهداء , المسالة ليست تعويض عن ذلك الراحل الكبير والشهيد العزيز وانما هو تضميد للجراحات المعنوية لهذه العوائل وهذه الاسر الكريمة , ان يوم الشهيد العراقي يجب ان يتحول من طابعه الرمزي الى واقع وعمل حقيقي يمجد فيه شهداء العراق بكل الوانهم واطيافهم وتنوعاتهم ويضمن فيه العيش الكريم لعوائلهم وأسرهم.

ترميم مؤسسة المجلس الأعلى وإعادة هيكلتها وتوزيع الأدوار القيادية فيها كانت مثار الإعجاب للمراقبين في داخل العراق وخارجه 
وقد وفق تيار شهيد المحراب في رحاب هذه المناسبة ان يقوم بالعديد من الفعاليات النوعية والنشاطات الكبيرة , كان في مقدمتها المؤتمر الحادي عشر للهيئة العامة للمجلس الاعلى حينما عقد هذا المؤتمر وجرت فيه مناقشات ومداولات معمقة ومستفيضة , في الشأن الداخلي لتيار شهيد المحراب وفي الشام الداخلي العراقي وفي الاوضاع الاقليمية والدولية وخرج بنتائج مهمة وكبيرة على مستوى تيار شهيد المحراب ومستوى ترميم مؤسسة المجلس الاعلى واعادة هيكلتها وتوزيع الادوار القيادية فيها ثم الذهاب الى الانتخابات الشفافة الحرة للمكتب السياسي وللهيئة القيادية ولرئاسة المجلس الاعلى أمام شاشات التلفاز على مرأى ومسمع من الراى العام في بادرة عصرية وجديدة يفخر بها العراق والوطن العربي ان يكون هكذا تطور في القوى السياسية وهكذا شفافية في اداء هذه القوى حينما تتعامل بمسؤولية كبيرة في تطوير ذاتها وعرض واقعها بشكل جديد لتكون وفية الى شعبها والى التوقعات الكبيرة المرجوة منها ، فقد غطت وسائل الاعلام هذا الحدث الكبير بتفاصيله وكان مثار الاعجاب للمراقبين في داخل العراق وفي خارجه.
ان الاجماع الذي حضي به ترشيحنا لرئاسة المجلس الاعلى يضعنا امام مسؤولية تاريخية واخلاقية في الوفاء لهذه المسؤولية امام ابناء تيار شهيد المحراب وأمام ابناء شعبنا العراقي بشكل عام ونسال الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لاداء الامانة وان نكون بمستوى المسؤولية وموضع حسن الظن لأبناء شعبنا العراقي .

العمل الكبير والمميز لتنظيمات تيار شهيد المحراب في يوم الشهيد العراقي يضعها أمام مسؤولية تاريخية كبيرة في خدمة الوطن والمواطن
ثم بعد ذلك كان الاجتماع المليوني لتيار شهيد المحراب والذي تم في 16 محافظة في وقت متزامن في داخل العراق وفي 13 دولة لتنظيمات تيار شهيد المحراب للجالية العراقية المتواجدة في تلك البلدان ،أربعة منها في وقت متزامن والأخرى في احتفاليه مستقلة لان التوقيتات لم تكن تلائم تلك الدول والمناطق , ان هذا يمثل تحولا كبيرا حينما يحصل مثل هذا التجمع الكبير المليوني في هذا العدد الواسع من المحافظات العراقية في وقت متزامن بإيقاع واحد بتنظيم عال بشعارات موحدة بتوجه واضح برسالة موحدة لأبناء شعبنا العراقي ولجميع المراقبين في العالم, ان مثل هذا الحدث قد يكون اكبر في العراق منذ 2003 والى يومنا الحاضر فلم يشهد العراق تجمع بهذه السعة وهذا التنظيم وهذا التنوع الذي شهدناه بهذه المناسبة الكريمة, ان هذا العمل الكبير والمميز يضع تنظيمات تيار شهيد المحراب امام مسؤولية تاريخية كبيرة ولابد ان يتحمل تيار شهيد المحراب هذه المسؤولية ويقف ويفي بواجباته تجاه ابناء شعبه حينما يمتلك هذا التنظيم الكبير والواسع والمؤثر وبطاقات شبابية كبيرة لابد ان يكون له حضور لخدمة الشعب في خدمة الوطن والمواطن بما ينسجم مع ثقله وحجمه ومع قدرته على الحركة والتأثير الكبير مثل الوفاء لأبناء شهيد المحراب وبناته , الوفاء للشعب العراقي قطعوا وعدا على انفسهم ولشعبهم في انهم سيجددوا وسيتعرفوا على الاخطاء ويعالجوها وسيعيدوا بناء انفسهم وسيبعثوا في هذا التيار الروح الشبابية والحماس والعزيمة وسيقفوا في خدمة الوطن والمواطن ورفعوا ذلك شعار لهم, انهم قاموا بعملية المراجعة والتصحيح والتطوير وبناء الذات وقدموا انفسهم كما وعدوا ذلك لابناء شعبهم .

شكري وتقديري واعتزازي لكل تنظيمات تيار شهيد المحراب في داخل العراق وخارجه على الملحمة التي سطروها و الأداء المميز ..
ان الانفتاح الذي يشهده تيار شهيد المحراب على الطاقات الشبابية وعلى العشائر العراقية وعلى المرآة العراقية وعلى كافة الشرائح الاجتماعية انما هو ايفاء بتلك الوعود التي قطعناها على انفسنا مع الله سبحانه وتعالى ومع ابناء شعبنا, فتحول هذا المهرجان الكبير الى ملحمة للوفاء لتنظيمات تيار شهيد المحراب تجاه شعبهم وتجاه امتهم , اني اوجه شكري وتقديري واعتزازي لكل تنظيمات تيار شهيد المحراب في داخل العراق وخارجه على هذه الملحمة التي سطروها وعلى هذا الاداء المميز الذي قاموا به وعلى هذه الحماسة التي عبروا عنها من خلالها عن وفائهم لشهيد المحراب وعزيز العراق ولهذا النهج المبارك, واخص بالشكر والتقدير والثناء المئات من القيادات الشبابية في مختلف مناطق العراق الذين وقفوا وأداروا هذه العملية وحققوا هذه الملحمة الكبيرة فشكري واعتزازي لهم , وشكر الله اعظم .

نحن قمنا بما علينا والله سبحانه وتعالى هو الذي سدد ووفق وحقق مثل هذا الانجاز الكبير
ولكن أود أن أوجه لهم توصيات في هذه المناسبة ايضا , اعلموا يا اعزائي ان هذا الانتصار انما هو من عند الله سبحانه وتعالى وقد تربينا في تربيتنا الإسلامية على نهج رسول الله (ص) واهل بيته الكرام اذا ما تحقق انتصار وانجاز فنرى ان ذلك بعين الله وبتقدير من الله سبحانه وتعالى وبعناية ورعاية ولطف من الله سبحانه وتعالى والله وحده من له الفضل في هذه الانجازات وهذه الانتصارات , واذا ما حصلت كبوة او تلكؤ او تعثر فهو من عند انفسنا ونحتاج الى همم عالية كي نتجاوز هذه الكبوات والتعثرات , لذلك اننا نرى ان هذا الانتصار وان هذه الملحمة هي من عند الله سبحانه وتعالى وليس من عند انفسنا نحن قمنا بما علينا والله سبحانه وتعالى هو الذي سدد ووفق وحقق مثل هذا الانجاز الكبير.

كلما ازددنا قوة كلما ازددنا تواضعا وخفضا للجناح وتصاغرا أمام الناس وان نكرس ونوظف هذه القوة في خدمة الناس ..
يا أبناء وبنات شهيد المحراب وعزيز العراق ان هذا الحضور الرائع والمميز والواسع يجب ان يشعرنا بمزيد من التواضع وخفض الجناح وخدمة المواطنين , ان شعار خدمة الوطن والمواطن شعار رفعتموه لأنفسكم ويجب ان تكونوا اوفياء لهذا الشعار وان نكون في خدمة الوطن والمواطن في كل ظروفنا واحوالنا , الغرور والتكبر والاعتداد بالذات والاستعلاء على المواطنين يجب ان يمحى من قاموسنا ويكون التواضع والتصاغر امام المواطنين وخدمة الناس هي شعارنا وهي هدفنا وهي غايتنا ليس الا ،  وكلما ازددنا قوة كلما ازددنا تواضعا وخفضا للجناح وتصاغرا امام الناس وان نكرس ونوظف هذه القوة في خدمة الناس , كما اوصيكم احبتي بالتهيؤ لمواصلة المشروع بكل عزيمة واصرار وثبات فاننا في بدايات البداية ولازلنا نبتعد عن طروحاتنا كل البعد ونحتاج الى الكثير من الوقت ومن الجهد حتى نحقق الطموحات التي تجعلنا كما يتمناه ابناء شعبنا وكما نتمناه لانفسنا من ان نكون على مستويات الجهوزية والاستعداد لخدمة هذا الشعب الكريم ,ولذلك علينا ان نستمر في تأهيل انفسنا وتطوير قابلياتنا وتوفر عنصر الكفاءة والالتزام والاستقامة والثبات في نفوسنا , اننا اليوم ندخل مرحلة البناء العقيدي والفكري والبناء السياسي والتهيؤ لخدمة المواطنين بكل ما اوتينا من قوة ولابد ان نعمل جاهدين على ايصال رسالتنا الى ابناء شعبنا ليفهموا مشروعنا وليتعرفوا على نوايانا وليحسنوا الظن بنا في وقت قلّ حسن الظن من الناس بالسياسة وبالسياسيين على وجه العموم .
ان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم ( فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ) وكل ما  ننهي جولة وننتهي من انجاز علينا ان نتهيأ للجولة الاخرى ونستعد للخطوة الاخرى متوكلين على الله سبحانه وتعالى مستمدين منه القوة بثبات ووضوح واخلاص له سبحانه وتعالى ان نمضي قدما ونشق طريقنا وان الله سبحانه وتعالى هو حامينا وهو ملاذنا وهو الذي سينصرنا لان هذا وعده ان الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بنصره فلنكن مؤمنين ونتحمل مسؤولياتنا تجاه شعبنا حتى نحظى بنصر الله سبحانه وتعالى .

نوجه الشكر والتقدير لكل الذوات والقادة الذين شاركوا بأنفسهم او ارسلوا مندوبين عنهم وشاركونا هذا الاحتفال الكبير
كما عقد الاجتماع الرسمي في ذكرى شهيد المحراب وفي ذروة الازمة السياسية والاحتقان السياسي بين القيادات العراقية ولكننا لاحظنا في هذا الاحتفال حضور كافة القيادات العراقية الكريمة على اختلاف توجهاتها ومشاربها ولابد ان نوجه الشكر والتقدير لكل الذوات والقادة الذين شاركوا بأنفسهم او ارسلوا مندوبين عنهم وشاركونا هذا الاحتفال الكبير والمهم , وبعد ذلك كان اللقاء بالمراجع العظام وهكذا تعودنا بعد كل انجاز ان نذهب لمراجعنا العظام ونطلعهم ونخبرهم عما نقوم به وما نفكر وما نخطط له وقد لاحظنا الكثير من التقدير والاحترام والتفهم لمسارات المجلس الاعلى من قبل مراجعنا العظام ما جعلنا نشعر بالغبطة ونشعر بثقل المسؤولية الملقاة على عواتقنا ونسال الله ان نكون دائما عند حسن ظن مراجعنا العظام وعند حسن ظن ابناء شعبنا , اننا نجدد التزامنا تجاه شعبنا العراقي الابي بان نبقى اوفياء نصون الامانة وندافع عن المشروع ونخدم هذا الشعب ونقف بوجه المفسدين بكل الوان وانواع الفساد المالي والاداري وغير ذلك لنكون اوفياء بحق شعبنا وان نفي بما  قطعناه مع انفسنا ومع شعبنا ,

نحن نمر بمرحلة في غاية الحساسية مما يتطلب المزيد من الحكمة والحنكة والتاني  والروية وحساب الخطوات بدقة
تتصاعد حمى التصريحات النارية بين الفرقاء السياسيين مع تعاظم  الحلول المقترحة من كل طرف من الاطراف وعدم القدرة في الوصول الى نتيجة موحدة  لحل الازمة السياسية القائمة في البلاد ولابد ان نكون صريحين مع ابناء شعبنا وان نعترف بان الازمة وصلت الى حدود تنذر بالخطر ونحن نمر بمرحلة في غاية الحساسية مما يتطلب المزيد من الحكمة والحنكة والتاني  والروية وحساب الخطوات بدقة حتى لا نضيع على أنفسنا فرصة لملمة الشتات ومعالجة الازمة  والعودة الى الوئام والاستقرار والمحبة والتسامح والمودة بين العراقيين وبدون ذلك سيغرق المواطن في المخاوف والهواجس التي يعيشها جراء هذه الازمة المحتدمة وما يراه من تدهور مستمر للأمور ومن تحول هذه الازمة الى عقدة سياسية مزمنة يصعب حلها وتفكيكها حتى اصبحت الحلول تعطل بعضها بعضا وتتحول الى كسر الإرادات وهذا ما يشعرنا بالقلق الكبير لان المواطن يخسر بهذه الطريقة والوطن يخسر بهذه الطريقة وكلنا سيخسر المشروع الذي ضحينا من اجله بالدماء الزاكيات للشرفاء والوطنيين من ابناء هذا الوطن .

إقحام الشارع العراقي في الأزمات السياسية والتلويح بإنزال الشارع وإخراج الناس ليصطفوا مع هذا آو ذاك في هذه الأزمات خطيئة كبيرة لا تغتفر
اننا لا نريد حلا يخسر فيه المواطن ويربح فيه بعض السياسيين فان الوطن والمواطن يجب ان يكون الاساس والقضية الاولى التي على اساسها تنتظم كل المصالح والقضايا الاخرى , اننا نؤكد من جديد على ضرورة ابداء المرونة واعتماد مبدأ التنازلات المتبادلة بين الاطراف السياسية ضمن اطار المصالح الوطنية العامة والحوار الجاد والمضي قدما نحو المؤتمر الوطني الذي تجتمع فيه وعلى طاولته كل الاطراف السياسية لتناقش بجدية ومسؤولية وارادة صادقة لتناقش القضايا الاساسية العالقة وتخرج من هذه الازمة التي تعيشها البلاد وبذلك نغلب مصالح الوطن والمواطن والمصالح العامة للبلاد على أي مصلحة اخرى .فاننا لا نعرف حلا ممكنا ومقبولا يضمن المصالح العامة للبلاد ويجنبنا المزيد من الازمات ولا يوسّع الازمة ولا يذهب الى الحلول الترقيعية والمنقوصة الا بهذه الخطوات التي طالما تحدثنا بها وذكرنا بها ونسال الله سبحانه وتعالى ان يمكننا من مواصلة هذا المشوار وان نشهد المزيد من الاستقرار السياسي والوئام بين الاطراف السياسية . كما نحذر من اقحام الثوابت الوطنية والحقوق الدستورية والشعبية في الازمة السياسية الراهنة وكلما وقفنا عند ازمة من الازمات خرج البعض من هذه المحافظة او تلك ونادى بالفيدرالية , ولوح بها للضغط على الشركاء الآخرين, لتتحول الفيدرالية  من حقيقة دستورية الى اداة سياسية وورقة ضغط سياسي يلوح بها من كل طرف تجاه الطرف الاخر . وكلما استقرت الامور كلما خرج البعض ليتحدث عن ان الفيدرالية سبب في تجزئة العراق وتقسيم العراق ويجب تجنبها وكلما اشتدت الازمة عاد نفس هؤلاء الناس ليتحدثوا بحديث اخر ويعتبروا بان الفيدرالية حق دستوري وانها طريق لنيل حقوق المواطنين , ان مثل هذه الازدواجية في المعايير واستخدام هذه الثوابت والحقوق الدستورية لابناء شعبنا ضمن ورقة الجدل السياسي والضغوط السياسية المتبادلة بها اساءة للدستور ولهذه الحقوق الدستورية .وهكذا الحال في موضوع وحدة العراق وزجها في الازمات السياسية وكلما حصلت ازمة كلما لوح البعض من هنا او هناك بان هذا يخاطر بوحدة العراق , على الجميع ان يعرف بان الحكام جاؤوا وذهبوا في تاريخ طويل وبقي العراق موحدا , وان الازمات حلت ومضت ورحلت وبقي العراق وحدة موحدة دون تجزئة فلذلك علينا ان لا نربك وحدة العراق بالاشكاليات والازمات السياسية اليومية التي نعيشها في بلادنا وكذلك اقحام النزعات القومية والمذهبية والتمترس خلف القوميات والطوائف في صراع سياسي وجدل سياسي ان هذا يسيء لأمن واستقرار هذا البلد الكريم وسيزيد من تعقيد هذه الازمات حينما ندخل اطرافا جديدة في الازمة من الصعب التحكم بها او السيطرة عليها مما سيخلق المزيد من الاشكاليات , وكذلك اقحام الشارع العراقي في الازمات السياسية والتلويح بانزال الشارع واخراج الناس ليصطفوا مع هذا او ذاك في هذه الازمات انها خطيئة كبيرة لا تغتفر , فالجميع يمتلك شارع واذا اراد كل من القيادات ان ينزل شارعه ليخرج الشارع الاخر ونجعل الصراع ينتقل من صراع بين السياسيين الى صراع بين الناس على الارض ولاسيما مع التنوع القومي والمذهبي والعشائري والمناطقي الذي نعيشه في العراق فهذا سيعني زرع الكراهية والبغضاء بين الناس والذهاب الى المجهول والدخول في نفق مظلم سيتحمل كامل المسؤولية عن ذلك من يتحرك نحو الشارع وينزل الشارع لحل ازمات السياسيين وهنا وهناك ,

نؤكد من جديد على الدور المحوري للمرجعية الدينية ورعايتها للامور والشؤون العامة في البلاد
استمعنا مؤخرا الى تصريحات ممثل المرجعية الدينية مما عبر عنه من احباط المرجعية الدينية من عدم اخذ الكتل السياسية بنصائح وإرشادات المرجعية وما يؤثر ذلك من اضرار بمصالح الوطن والمواطن , اننا نؤكد من جديد على الدور المحوري للمرجعية الدينية ورعايتها للامور والشؤون العامة في البلاد وان موقعها المعنوي واحتكاكها المباشر مع الناس يجعلها من اهم الروافد للتعرف على مشاكل الناس وهمومهم وعلى نبض الشارع والراي العام ويجعلها ضمير الامة وقادرة على تحسس الام ومعاناة المواطنين بشكل عام فلابد من الاخذ بتوجيهات وإرشادات المرجعية الدينية لتتطور الامور وتتحسن الاوضاع ويخدم المواطن وتتعزز ثقته بالسادة المسؤولين .

المهم في شخصية الامام الخميني هو الشمولية
تمر علينا الذكرى السنوية لرحيل الامام الخميني ( قدس سره الشريف ) هذا المرجع الكبير الذي ترك بصماته في تاريخنا المعاصر ليس على مستوى الشعب الايراني وحده وليس على مستوى المنطقة والدول الإسلامية وإنما ترك بصماته في واقعنا الدولي بشكل عام وقف بوجه حكم الاستبداد البهلوي وتحمل ما تحمل من المعاناة وعاش النفي عن البلاد  وعن الوطن لخمس عشر عاما وهاجر فيها الى تركيا ثم العراق ثم الى فرنسا ثم كانت العودة الى ارض الوطن , عاد منتصرا بعد معاناة طويلة ومحنة وألم كبيرين تحملهما خلال فترة النفي من البلاد ومتابعة المواجهة المستمرة للنظام المستبد والدكتاتوري البهلوي في ايران , ان ثبات الامام الخميني وإصراره على مشروعه وعلى ثوابته وعلى رؤيته في انقاذ الشعب الايراني وإيمانه الكبير بالله سبحانه وتعالى وبنصرة الله للمؤمنين حيث لم يتزحزح ولم يتردد في لحظة من اللحظات بالرغم من المعاناة الطويلة التي مر بها وقيادته الحقيقية للملايين من ابناء الشعب الايراني المسلم في ظروف بالغة التعقيد وتوحيده للمعارضة الايرانية بكل اطيافها وتوجهاتها وانتماءاتها كل ذلك مكّن الامام الخميني ان يحقق هذا الانتصار الكبير للثورة الإسلامية في ايران وان يكون مرجعا يقود هذا الشعب ويقود هذه الدولة الكريمة باتجاهات الرفاه والبناء والاعمار والازدهار على المستوى الديني والخدمي , ان المرجعية الدينية كانت دوما سندا ومنارا ومحورا للوحدة الوطنية ومقارعة الظلم والطغيان والوقوف بوجه الاستبداد وتحملت كل الالام والمتاعب من اجل رفاه وحرية الشعوب الإسلامية , ان المهم في شخصية الامام الخميني هو الشمولية في شخصية هذا الرجل الكبير فكان فقيها واستطاع ان يجدد في الفقه ويقدم نظريات مهمة وجديدة ولاسيما على مستوى الفقه السياسي والفقه الدولي , وكذلك كان عارفا استطاع ان يؤسس لمدرسة عرفانية على ضوء مدرسة اهل البيت ( ص ) وكان فيلسوفا وكان مصلحا اجتماعيا وكان قائدا سياسيا بارعا استطاع ان يقف بوجه كل الاخطار والتحديات ويحقق انجازا عظيما لشعبه والشعوب الإسلامية وللمستضعفين في العالم فأصبح منارا يقتدى به ويستفاد من تجربته ليس في التجربة الايرانية وحدها وانما في كل مواقع العالم وكان له اهتمام كبير بالشباب وبالمراة لمجمل مشروعه وحركته  

ويمكننا ان نختزل النظرية السياسية للامام الخميني التي اصبحت اساسا في فلسفة الدولة الإسلامية وفي الاطار العملي للنظام السياسي القائم في ايران يمكن اختزالها في 12 نقطة :

اولا / سيادة القوانين الالهية , الامام الخميني كان يرى ضرورة ان يكون الحكم اسلاميا وان يرجع الى التشريعات الإسلامية وان تكون اساس في التشريعات والقوانين التي تسير بها البلد الكريم.

ثانيا / تحكم الجماهير بمصيرهم وان يكون للجمهور الدور بمصير البلاد وشؤون البلاد المختلفة في كل ما يحصل من قرارات وتوجهات .

ثالثا / قيادة الفقيه العالم العادل , لهذه الدولة حتى يحكم بالعدل وحتى يطمئن من ان القرارات المتخذة قرارات تنسجم مع الفهم الاسلامي .

رابعا / اعتماد مبدأ الخدمة وليس مبدأ السلطة والرئاسة , ونجد ذلك بشكل مكثف في احاديث وبيانات سماحة الامام .

خامسا / ابتناء النظام السياسي الاسلامي  على اصوات الجماهير واقتراعهم ونجد بغضون ثلاثين عاما هناك ما يقرب من هذا العدد من عمليات انتخابية تمت في الجمهورية الإسلامية ، أولى الاهتمام الكبير بالانتخابات وصناديق الاقتراع والعودة الى الشعب في حزم الكثير من الخيارات والترشيحات.

سادسا / الغاء جميع الوان التمييز والاحتكار والطبقية في المجتمع.

سابعا / الغاء جميع صنوف الاستبداد والإكراه والدكتاتورية وفرض الراي والهيمنة في الداخل والخارج على المستوى الداخلي والمستوى الخارجي .

ثامنا / الحرية ومكافحة الظلم والجور والاستكبار وكان لسماحته الادوار المشهودة على هذا الصعيد تاسعا / الغاء كل اشكال الصنمية ومحورية الفرد الواحد وهذا ما نجده في تنظيراته بشكل واسع.

عاشرا / مراعاة حقوق كافة الناس والعدالة الاجتماعية ,

حادي عشر/ التأكيد على المعرفة والتعريف بالاسلام المحمدي الاصيل , حيث كان يُعتقد ان الاسلام له قراءة مشوشة وفهم مغلوط وله قراءة صحيحة تتمثل بالرؤية الاصيلة لنبينا محمد (ص) , ويجب ان تقرا هذه القراءة الصحيحة للاسلام.

ثاني عشر / الوحدة بين جميع الاجيال والشرائح والمذاهب والقوميات والمكونات , فكان مصدرا للوحدة بين المكونات للشعب الايراني ولكل الشعوب المسلمة وكذلك نادى بالوحدة والتكامل بين الحوزة والجامعة كرافدين اساسيين للمعرفة . هذه كانت البناءات الاساسية التي انطلق منها الامام الخميني في مشروعه,

مصر تمثل القلب النابض في الوطن العربي ونريد لها  القوة و العزة و التماسك والتلاحم ..
تابعنا الانتخابات المصرية باهتمام كبير ولاحظنا النسبة العالية من الناخبين مما ذكرنا بالملاحم التي سطرها العراقيون ما بعد 2003 في العديد من العمليات الانتخابية , وهذا ما يكشف عن ان مصر والشعب المصري الشقيق بدا يتخذ الخطوات واحدة تلو الاخرى لتعميق وتعزيز النظام الديمقراطي والوفاء باستحقاقاته , اننا نهنيء الشعب المصري بنجاح المرحلة الاولى من الانتخابات الرئاسية ونتمنى ان تشهد المرحلة الثانية نجاحا كبيرا ونتمنى اللحمة بل الانسجام والوحدة الوطنية لابناء الشعب المصري الشقيق فاذا كان المرشحين متعددين لابد ان ينجح واحدا منهم فاذا كان أي  ينجح واتباع ومحبي المرشحين الآخرين ينزلون الى الشارع ويعترضون على النتائج فهذا سيعني المخاطرة باللحمة الوطنية للشعب المصري الشقيق , مصر تمثل القلب النابض في الوطن العربي ونريد لها  القوة ونريد لها العزة ونريد لها التماسك والتلاحم ونتمنى القبول بنتائج الانتخابات في المرحلة الثانية أي كانت النتائج وان نشهد مزيدا من الاستقرار السياسي في هذا البلد الكريم .

نتمنى التوفيق لجميع الشعوب العربية الكريمة..
وهكذا تابعنا الانتخابات الرئاسية التونسية من ذي قبل ونترقب انتخابات المؤتمر الوطني العام في ليبيا وهكذا تتعزز وتترسخ تقاليد العمل الديمقراطي في البلدان العربية الكريمة مما يعبر عن وعي متزايد للشعوب العربية في استعادة حقوقها وفي تمكين ارادتها في ادارة شؤون بلدانها ونتمنى التوفيق لجميع هذه الشعوب الكريمة.