سحب الثقة لا يمثل عمق وجوهر المشكلة القائمة في البلاد
ما زالت الأزمة السياسية مستمرة وترهق المشهد السياسي بشكل متزايد ومن وجهة نظرنا فإنها ستستمر هذه الأزمة ولا تتوقف ما دام التركيز ومادامت الأفكار تحوم حول التفاصيل والجزئيات ولا ترقى الى التركيز على قلب المشكلة وجوهر الأزمة ، نحن نعتقد إن أي عنوان تنتجه هذه الأزمة لا يمكن ان يمثل إشارة الى جوهر المشكلة كما لا يمكن ان يمثل جوهر الحل والمعالجة المطلوبة لهذه الأزمة ، فحين يجري الحديث عن سحب الثقة فان هذا الإجراء لا يمثل عمق المشكلة وجوهر المشكلة القائمة في البلاد والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه لماذا وصلنا الى هذه المرحلة وما هي الأسباب التي تراكمت وأدت بنا الى ان نصل الى طريق مسدود تغلق فيه الأبواب وتؤصد ويشعر البعض بان لا طريق له الا ان يسحب الثقة تلك هي جوهر المشكلة وعمقها وليس سحب الثقة وإذا ما أردنا معالجة هذه الأزمة فلا بد ان نقف عند تلك الأسباب والمبررات المتراكمة والتي أوصلتنا إلى هذا الطريق المتلكأ في حل هذه الأزمة وكذلك حينما يقال بعدم إمكانية سحب الثقة من فريق آخر وان ليس من أرقام كافية لسحب الثقة فهذا أيضا لا يمثل حلا حقيقيا للمشكلة القائمة اليوم ولا يعني بحال من الأحوال انتهاء الأزمة السياسية لعدم توفر العدد الكافي لسحب الثقة ان كان بهذا الشكل وإنما سيعني ذلك تدوير الأزمة لتنتقل من أزمة إلى أخرى بأشكال وأنماط وأنواع مختلفة ولكن الأزمة ستستمر فليست الحلول والمعالجات المطروحة هي حلول واقعية وليس الطرق التي يشار اليها من هذا الفريق او ذاك هي القادرة على وضع حدا لهذه الأزمات المستمرة في البلاد . ان تراكم الأزمات وتدويرها وتفقيسها من أزمة إلى أخرى يجعلنا امام معطيات خطيرة تؤدي الى مزيد من التعقيد يوم بعد آخر ومن هذه الأزمات هو استفحال كل أزمة على حدة ليتمخض عنها معطيات ونتائج ومضاعفات سلبية تتعقد يوم بعد آخر ومنها ان هذه التبعات وهذه المعطيات السلبية تتراكم وتمتزج بعضها للبعض فالنتائج السلبية لأزمة مع النتائج السلبية لأزمة ثانية وثالثة ورابعة كلها تمتزج وتختلط بعضها بالبعض وتشكل حصيلة من الصعب جدا الحديث عن فكفكتها وحلحلتها والوصول الى مخارج حقيقية لمعالجتها ان ذلك سيعني مزيدا من التضييق لخيارات الحل وتعسر التسوية بين الأطراف وانعكاس ذلك على الواقع الأمني والخدمي بشكل ملفت وواضح .

إذا كنا حريصين على المواطن فلا بد ان نضع حد لهذه الأزمات والصراعات السياسية
اليوم شهدنا مجزرة واسعة وكبيرة امتدت في العديد من المحافظات العراقية من مفخخات ومن أحزمة ناسفة ومن عبوات الى غير ذلك راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح ، والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه امام هذه المجزرة من يتحمل مسؤولية هذا الدم البريء والى متى يتحتم على الشعب العراقي ان يقدموا هذه الأرواح والنفوس الطاهرة قرابين على طريق الأزمات السياسية ومتى ستتمكن المؤسسة الأمنية من وضع الخطط الناجحة والصحيحة لوضع حد لنزيف الدم وللاختراقات الأمنية المستمرة فهل يكفينا ان نقف موقف الإستنكار والاستهجان والتنديد بمثل هذه المجازر والجرائم وهل يكفينا ان نعبر عن التضامن مع اسر الشهداء ومع الجرحى ومع الأبرياء الذين عرضوا أنفسهم الى هذه التضحية الكبيرة في هذه المجزرة لننتقل الى مجزرة أخرى تاركين وراء ظهورنا أرامل وأيتام ومعاناة وآهات تضاف الى قائمة طويلة من الضحايا نتيجة المجازر السابقة على ذلك ، ان بيانات الاستنكار ما باتت كافية والتضامن مع اسر الشهداء ومع الجرحى لم يعد كافيا ومقبولا وإنما نحن بحاجة حقيقية لاستقرار سياسي وتلاحم بين الأطراف السياسية يحد ويمنع من مثل هذه المضاعفات الخطيرة ومن نزيف الدم المستمر والذي يستغل فيه الارهابيون الظلاميون يستغلون هذا الإرباك السياسي والأزمات السياسية ليجدوا موطأ قدم لهم يثيروا بذلك الفتن الطائفية ليوقعوا بين الناس وتسقط هذه الأرواح البريئة على قارعة الطريق في كل يوم وفي كل مجزرة وفي كل تفجير هنا او هناك ، وهكذا تعطل خدمات المواطنين ومصالحهم فإلى متى سيصبر المواطنون ويتحملون كل هذه الضغوط والمعاناة نتيجة القصور في تقدم الخدمات لهم فيما ان السياسيين منشغلون بأزماتهم وبطموحاتهم وبصراعاتهم الخاصة ان المواطن العراقي هو الذي يدفع الضريبة الكبرى نتيجة هذه الأزمات السياسية فإذا كنا حريصين على المواطن فلا بد ان نضع حد لهذه الأزمات وهذه الصراعات السياسية ،

لابد ان نجد منطقة في المنتصف تلتقي عندها الأطراف وتضمن حقوق الجميع
ان علينا ان نعود الى أصل الخلاف وجوهر الاختلاف القائم ونناقشه ونتعرف على حقيقته ونعالجه فالكل يدعي ان لديه حق والكل محق في انه يمتلك جزءا من الحق والكل يدعي ان لديه حجة وبرهان والكل محق في ان جزء من هذه الأدلة والحجج صحيحة ويجب الوقوف عندها طويلا ولكن لابد ان نجد منطقة في المنتصف تلتقي عندها الأطراف وتضمن حقوق الجميع ليس بالضرورة ان يكون الحق المضمون حقا مطلقا يمثل كامل ما يريده طرفا من الأطراف وليس بالضرورة ان يكون حق كل طرف من الأطراف على حساب حقوق الآخرين فلا بد ان نقف عند منتصف الطريق لنجد ان حقوق الجميع مضمونة في جزء منها ويتخلى الجميع عن جزء من طموحاته ومطاليبه لصالح الشريك الأخر وبهذا تكون التسوية وبهذا تضمن حقوق الجميع .

كلما تأخرنا أكثر في الذهاب الى الحلول الواقعية كلما أصبحت الحلول والمعالجات اكثر تعقيدا وأصعب
اننا نعتقد ان الفرصة لا زالت قائمة للعبور من هذه الازمة بأقل الخسائر لجميع الاطراف وكلما تأخرنا أكثر في الذهاب الى الحلول الواقعية كلما أصبحت الحلول والمعالجات اكثر تعقيدا وأصعب فيما بعد فالحل اليوم أصعب من الحل قبل شهر والحل بعد شهر سيكون أصعب من الحلول المتصورة اليوم ولذلك فان الزهد بهذه الأزمة والتقليل من خطورتها لا يعني بالضرورة اتخاذ الخطوات الصحيحة للحل والمعالجة ولا بد ان نرى هذه الأزمة بحجمها حتى نستطيع ان نقدر الحلول والمعالجات المطلوبة لها هناك ثوابت علينا جميعا ان نحترمها ولا نتجاوزها واذا ما تجاوزنا الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية فان ذلك سيوقعنا في المحذور وسيؤدي الى إرباك في القاعدة التي على أساسها بني النظام الديمقراطي والسياسي الجديد في العراق كما ان هناك تنازلات يجب على الجميع ان يقدمها لصالح شركائه حتى نصل الى الحلول الوسطية المقنعة لجميع الاطراف وبدون ثقافة التنازل بين الاطراف سوف لن تكون لدينا ثقافة سياسية واعية ومتفهمه.

نؤكد على ضرورة الالتفات الى المفردات السياسية والإعلامية التي تستخدمها جميع الأطراف السياسية في التعبير عن مواقفها و مطاليبها
 كما ويجب ان يتوقف أسلوب الابتزاز السياسي وأسلوب الارتزاق السياسي الذي تمارسه الأطراف بعضها تجاه البعض الأخر فان وسائل الإعلام التابعة لكل طرف من أطراف هذه الأزمة مشحونة بأخبار التهديد والوعيد والانتقام والثأر من الأطراف الأخرى وفي مثل هذه الأجواء لا يمكن ان نبحث عن حلول حقيقية ومعالجات شافية للأزمة القائمة ان ذلك يضعنا أمام استحقاقات خطيرة لنتجاوز بذلك الأزمة من بعدها السياسي الى بعدها الشخصي  ومن بعدها الشخصي الى بعدها النفسي والعنفي وحين ذاك نصل الى طريق اللاعودة لا قدر الله ولا نستطيع ان نبحث عن معالجات حقيقية لمثل هذه الأزمات وان هذا يمثل منهجا بعيدا عن منهج الديمقراطية التي نتحدث عنها ، ان ذلك سيولد أجواء التصدع بين القيادات السياسية وجمهور هذه القيادات من المواطنين العراقيين ويخلق حالة البغضاء والشحناء والعداء والثأر والانتقام ورد الصاع بصاعين الى غير ذلك من مفاهيم يمكن ان تنتج ولذلك فإننا نلفت  عناية جميع الأطراف السياسية الكريمة الى ضرورة الالتفات الى المفردات السياسية والإعلامية التي تستخدمها في الحديث وفي التعبير عن مواقفها وعن مطاليبها وعن إيضاح صورة الأزمة من وجهة نظرها وعدم انجرار المعتدلين في كل طرف وراء صوت التشدد الذي نجده في كل طرف من دون استثناء مما يؤدي الى مزيدا من التقاطعات السياسية والمواطن العراقي وابناء شعبنا هم من يدفع الضريبة الكبرى جراء هذه التطورات الخطيرة .

الجميع معني اليوم بضبط التصريحات ووضع حد لوسائل الاعلام التابعة له كي لا تتحول الى ماكنة تصب الزيت في النار
ان الجميع معني اليوم بضبط التصريحات ووضع حد لوسائل الاعلام التابعة له كي لا تتحول الى ماكنة تصب الزيت في النار وتولد الحرائق وتشعل ما في النفوس وتقطع جسور المودة والمحبة بين ابناء شعبنا وبين القوى السياسية مما تؤسس لقطيعة سياسية في البلاد وهو اخطر ما يمكن ان نصل اليه كما ان تهديد كل طرف بفتح ملفات على الأطراف الأخرى لا يمثل منهجا صحيحا للحل والمعالجة لهذه الأزمة فان كانت مثل هذه الملفات الخطيرة متوفرة وفيها اشارات واضحة لمخالفات قانونية ولفساد اداري ومالي فما الذي يجعل من يمتلك هذه الملفات قادرا على الصبر والاحتفاظ بها دون ان يقدمها الى الجهات المسؤولة ، اذا كنت تعرف ان هناك من يخالف القانون وهناك من يسرق أموال الشعب فماذا تنتظر لماذا لا تسلمها الى الاجهزة المعنية ، ان ابقاء هذه الملفات تحت اليد والتلويح بها كلما أصبح الضرب تحت الحزام لا يمثل مدخلا صحيحا للحلول وللمعالجات لمثل هذه الأزمات ولا يمثل سلوكا ديمقراطيا والتزاما بالنظام السياسي الجديد الذي اقسم عليه كل من تصدى لمواقع المسؤولية وكذلك الحال في تلويح الاطراف المختلفة بإنزال جمهورها الى الشارع انتصارا لأفكارها وآرائها السياسية ، ان مثل ذلك يمكن ان يولد صراعا كبيرا بين المواطنين وبين الجمهور العراقي ليصطف كل جمهور ويدافع عن قيادات سياسية في هذا الطرف او ذاك ، وهو قد يضيف تعقيدا آخر يضاف الى الأزمة المعقدة أساسا في هذا الظرف الصعب الذي نعيشه اليوم وقد تتحول مثل هذه المسيرات وهذه الاحتجاجات المتبادلة وما يمكن ان يقترن ويمتزج بها من استفزاز لمشاعر الجمهور الآخر قد يؤدي ذلك الى إراقة دماء وحينذاك يمكن ان نجد هذه الاحتجاجات وهذه الأزمات تصبغ هذه المرة باللون الحمر وبالدم العراقي البريء الذي يستنفر ويخرج الى الشارع لينتصر لهذه الرؤية السياسية او تلك ، ان من يلجأ الى الجمهور العراقي في معالجة الأزمة السياسية في البلاد ستحمل كل النتائج السلبية المترتبة على  مثل هذا العمل الخطير وسيتحمل تبعات الدماء التي لا قدر الله ان تراق في الشارع العراقي وضرب الناس بعضهم ببعض واستفزاز مشاعر الناس بعضهم ببعض فيما ان علينا ان نتحمل المسؤولية الكبيرة في إبقاء الأزمة في إطارها السياسي وتطويقها والتضييق عليها ومحاولة التقليل من أثارها السلبية وصولا الى حلها ومعالجتها وليس التشعب في هذه الأزمات وادخال عناصر جديدة تزيدها تعقيدا .

ادخال العنصر الخارجي أمميا كان او إقليميا ليتدخل في الشأن الداخلي العراقي ويعبث بمقدرات العراقيين لا يمثل اشارة صحيحة في حل الازمات
كما يجري الحديث من قبل بعض الاطراف في هذه الأيام وبنفس المستوى من الخطورة الحديث عن تدويل هذه الأزمة العراقية القائمة اليوم وفتح المجال لارتهان العراق اكثر من معاناته القائمة اليوم من قوى خارجية ، ان ادخال العنصر الخارجي امميا كان او اقليميا ليتدخل في الشأن الداخلي العراقي ويعبث بمقدرات العراقيين لا يمثل اشارة صحيحة في حل هذه الازمات وهو اشارة الى عجز القيادات الوطنية العراقي في حل مشاكلها وهي إشارة خاطئة ، العراق يتمتع بقادة كبار وحكماء قادرون على ان يجلسوا ويعالجوا مشاكلهم دون الحاجة الى تدخلات إقليمية او دولية ان لدينا شعب ينتظر وينظر الى ما يجري في الواقع السياسي ويقيم القيادات والقوى السياسية كيف تتعامل في معالجاتها لمثل هذه الأزمات وعلينا ان نكون بمستوى طموحات المواطنين ومشاكلهم وهمومهم اليومية ونركز على هذا الواقع ان لدينا تجربة سياسية وليدة لاشك انها ليست متكاملة وليست مثالية ولكنها خطت خطوات مهمة مقارنة بالظروف التي أنتجتها هذه العملية السياسية ولدينا تنوع مذهبي وديني وقومي وسياسي وعشائري ومناطقي تمثل عناصر قوة حقيقية في واقعنا العراقي ، ان كل هذه العوامل يجب ان تلحظ وان تكون حاضرة حينما نضع خارطة الطريق للحل والمعالجة لهذه الأزمة وغيرها من الأزمات في البلاد وعندها نحدد سقف التنازلات المتبادلة المطلوبة من كل الأطراف بما يخدم الوطن والمواطن والمشروع فليس من مصلحة العراق ان يكون هناك فريق يشعر انه هو المنتصر لوحده على حساب فريق أخر يشعر انه الخاسر والمنكسر ان مصلحة العراق في ان يخرج الجميع منتصرين في الأزمات وان لا ينكسر احد في هذه الأزمات حتى نزداد تلاحما وتماسكا ووحدة وبهذا يقوى العراق وليس بلي الذراع وكسر العظم . ان الأزمات والمشاكل سوف لن تنتهي ما دمنا أوفياء للنظام الديمقراطي وما دمنا أوفياء للحريات السياسية في البلاد فالمشكلة الحقيقية ليس بوجود مشاكل وأزمات وإنما المشكلة حينما نعجز عن البحث في طريق للتعامل مع هذه المشاكل وإدارة هذه الأزمات لتكن مشاكل ولنقف أمام أزمات ولكن المهم ان يكون لنا طريق في حل هذه المشاكل وان تكون لنا خبرة في إدارة هذه الأزمات حتى نطوقها ونضيق من تأثيراتها السلبية وننطلق الى الامام ونقدم ما يطمح اليه المواطن العراقي فإذا كنا في كل أزمة نلجأ الى أقسى الحلول والمعالجات فهذا يعني ان البلد سوف لن يستقر ابدا في يوم من الأيام واذا كنا في كل أزمة ننقسم الى مجموعتين وثلاث وأربع وكل يتمسك بموقفه فهذا سيعني اننا سنبقى منقسمين دائما ولا نستطيع ان نتحول الى فريق واحد وعصبة واحدة تبحث عن مصالح الناس وتعالج مشاكلهم واذا كنا عاجزين عن تقديم الحلول والمعالجات لمثل هذه الأزمات فعلينا ان نعطي الفرصة لمن يستطيع ان يعالج في ان يتقدم ويقوم بما عليه ان علينا ان نتفهم ثقافة الاختلاف ونحترم هذه الثقافة وان نفرق بين ثقافة الاختلاف وثقافة العداء فليس الاختلاف بالضرورة يعني العداء والاختلاف بالرأي حالة طبيعية عشناها ونعيشها اليوم وسنعيشها في الغد أيضا ولكن المهم ان لا تتحول الى عداء والى فرقة وكما يقول غاندي (( لو كان الاختلاف بالرأي يؤدي الى العداء لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء )) فهذه قضية طبيعية ان تختلف الآراء ولكن ما هو ليس بطبيعي ان لا نستطيع من حل هذه المشاكل وان نعتقد بان كل من يختلف معنا في رأي فهو عدوا لنا هذه هي الأخلاقية والثقافة الخاطئة إننا نعتقد بأننا وصلنا الى مرحلة يمكن استثمارها في إيقاف القصف الإعلامي القائم اليوم والمتبادل بين الأطراف وإيقاف التصريحات النارية التي يطلقها كل طرف تجاه الطرف الأخر والبدء بمرحلة الهدوء والتي تسمح للخيرين في ان يساهموا في العثور على المنطقة الوسط التي يمكن ان تلتقي فيها كل الحقوق وكل الإرادات دون كسر لطرف بالنسبة للطرف الأخر إننا ندرك بان الاحتقان حينما يصل الى أعلى درجاته فلا يمكن ان يسمع صوت التهدئة ونداءات التهدئة في مثل هذا الظرف وحينما يعلوا صراخ المتخاصمين فيما بينهم فلا يمكن أن يتحدث احد عن التقارب والالتقاء ولا يسمع مثل هذا الصوت ونتمنى ان نكون قد وصلنا الى مرحلة نعيش فيها الهدوء ونسمع فيها نداءات التهدئة والتقارب وحل المشاكل والتفاهم المشترك فيما بيننا .

لا خيار للحل الا باللجوء الى الحوار وحل المشاكل والأزمات بالحكمة والهدوء والروية والتنازلات المتبادلة والالتزام بالعهود والمواثيق والالتزام بالدستور
إننا ومن منطلق مسؤولياتنا الوطنية والتي سوف لن نحيد عنها بإذن الله تعالى نناشد جميع الإخوة الأعزاء بالتخلي عن جميع الحلول التصادمية والركون الى الحلول التصالحية في حل هذه الأزمة فان الجميع إخواننا والجميع أعزاء علينا وهم يمثلون زعامات كبيرة ومهمة لمكونات وشرائح وتيارات مؤثرة في مجتمعنا العراقي ولا يمكن ان نزهد بأحدهم فالعراق كبير وسيعبر بإذن الله تعالى هذه الأزمة كما عبر الأزمات السابقة وسترحل هذه المشاكل وسيبقى العراقيون بعضهم لبعض في هذا الوطن نعيش ونتعايش ونتفاهم بعضنا مع البعض وما زلنا نعتقد وعن قناعة تامة ان هذه الأزمة يمكن حلها ولكن من خلال تقديم التنازلات المتبادلة والمقنعة من جميع الأطراف دون استثناء والعودة الى التفاهمات والتوافقات المبرمة بين الأطراف والالتزام بالدستور الذي يمثل الملاذ الآمن للتجربة العراقية وسنبقى متمسكين بهذه القناعة لأننا لا نرى مخرجا لهذه الأزمة سوى هذا الحل الذي قدمناه ولطالما نتحدث به ، ان الحوار هو لغة الشجعان كما قلناها سابقا ونقولها الآن وسنبقى نرددها في المستقبل فلا خيار للحل الا باللجوء الى الحوار والجلوس الى طاولة الحوار  وحل المشاكل والأزمات بالحكمة والهدوء والروية والتنازلات المتبادلة والالتزام بالعهود والمواثيق والالتزام بالدستور وهو الوثيقة الوطنية الأساسية .