لقد قدمنا دعوتنا قبل اسبوع لوقفة رمزية لقادة القوى السياسية والدينية والمكونات المتنوعة للشعب العراقي من اجل ارسال رسالة تطمين للشعب العراقي من جهة .. ورسالة تحذير للقوى الظلامية التي تعتاش على الصراعات بين ابناء الوطن الواحد من جهة اخرى .
واننا نثمن عالياً المواقف الشجاعة والنبيلة والمخلصة التي تنادت الينا ومن مختلف الجهات والقوى العراقية ، والتي أبدت حرصها ودعمها ومشاركتها في هذه الوقفة الرمزية .. وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان القوى السياسية والشخصيات الدينية والاجتماعية  مدركة تماما لحراجة المرحلة ، وحساسية الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة ...

وإننا بدعوتنا هذه انما سعينا الى كسر الجمود ، وتأكيد الاتفاق على الثوابت التي لا يختلف عليها احد ...

فوحدة الشعب العراقي وأرضه وسيادته ، وحرمة دم ابنائه ونبذ الطائفية .. هي الثابت المقدس للجميع والذي يتفق عليه الجميع دون استثناء ..

وسيكون الاجتماع قريبا بإذن الله وخلال الايام القليلة القادمة ... وان الاحداث الاليمة الاخيرة والتفجيرات المتلاحقة التي راح ضحيتها المئات من العراقيين بين شهيد وجريح في سلسلة من العمليات الارهابية والإجرامية التي تدمي القلب، اثبتت مرة اخرى بضرورة هذا اللقاء وبأهمية الواقع النفسي والمعنوي لحدوثه على ابناء الشعب العراقي ... ولابد ان اخص بالذكر المكون التركماني في محافظة كركوك وفي قضاء طوز خورماتو الذين نكبوا لمرات عديدة واستهدفوا لانتمائهم القومي والمذهبي ...

ونؤكد اليوم مجددا ... اننا لا نشترط مكانا معينا او عنوانا محددا لهذا اللقاء.. واننا نقوم بواجبنا ونتحمل مسؤولياتنا امام التاريخ بغض النظر عن الاعتبارات السياسية والشخصية الانية ..

فيمكن ان يكون تحت قبة البرلمان او تحت سقف مقر مجلس الوزراء او في اي مكان يختاره الاخوة .. وبالتأكيد فإننا مستعدون لإقامته هنا في مقرنا المتواضع ...

ليس المهم المكان ولكن ما هو  في غاية الاهمية التوقيت والزمان .. لان الحاجة الفعلية تدعونا وبشدة الى التواصل فيما بيننا وبمختلف الطرق ...

انها وقفة رمزية ايها الاخوة والأخوات .. وموقف موحد ضد الارهاب والعنف والحرب الطائفية ... ولكن سيكون لهذه الوقفة الرمزية ارتدادات ايجابية ستنعكس على مجمل الوضع العراقي .

من المؤسف جدا ان نرى بعض القنوات الاعلامية قد بدأت تتحرك على ايقاعات التحريض والفتنة ... وهذا ليس إعلاماً ، والذين يقفون خلف هذه القنوات بعناوينهم الاجتماعية او السياسية او الاعلامية انما يعبرون عن حقيقة افكارهم وشخصيتهم من خلال الاعلام الذي يتبنوه ...

ان التلاعب بنفسية الشعب يجب ان لا يعتبر اعلاماً واقعياً .... والاستهانة بمصير الوطن يجب ان لا يعتبر اعلاماً حراً ....

فالحرية الاعلامية تعني ان تعمل بدون قيود لا ان تعمل بدون أخلاق او وطنية !!...

اين الشرف الوطني من نهج بعض القنوات التي نراها ونسمعها وهي بكل جرأة تروج الاكاذيب والإشاعات ...

ألا يعتبر  الاعلام المضلل نوع من انواع الارهاب الفكري والنفسي ؟....

وبدل من ان تقوم هذه القنوات بمد الجسور بين ابناء الشعب .. نراها تتسابق بعقد اللقاءات واخذ التصريحات من الطائفيين والمتلاعبين بمصير  الوطن والمواطن بغض النظر عن طائفتهم او قوميتهم او مناطقيتهم ... لان الفكر الظلامي واحد وان اختلفت عناوينه ...

انه عار ما بعده عار عندما تتحول اي قناة اعلامية الى مجرد الة رخيصة لنشر الموت العراقي .. ونشر الكراهية بين العراقيين ...

وانه تغييب للشرف الوطني عندما يعمل الداعمين لهذه القنوات والعاملين بها على التلاعب بمصير الشعب من اجل الاثارة الرخيصة .. واستحضار العصبية الطائفية او القومية المقيتة ...

انني ومن هذا المنبر اقول لجميع القنوات الاعلامية التي تتاجر بالدم العراقي .. ان المستقبل مع الذين يزرعون الامل والخير وليس مع الذين يبشرون بالموت والحقد والكراهية ... وان الشعب والتاريخ لن يسامح هذه القنوات...

ونحن مع الحرية الاعلامية المهنية .. ولكننا نقف وبحزم ضد الاستهتار الاعلامي بمستقبل هذا الوطن ووحدة هذا الشعب .

نحن مع النقد والانتقاد ... ومع المحاسبة والمراقبة ... ومع الفكر والفكر الاخر ... ومع المعلومة والمعرفة والتحليل .... ولكننا لسنا مع الذين ينحازون الى الارهابيين والخارجين عن القانون والمجرمين .... ولسنا مع الذين يروجون الاكاذيب ويضخموها ويبتزون الشعب العراقي ...

الآن وقد تمت المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات المحلية، فإننا جميعاً ندخل مرحلة جديدة و مختلفة، حيث توقف التنافس وبدأ العمل الفعلي لتشكيل حكومات محلية تتميز بميزتين اساسيتين وهما :
 

حكومات شراكة : حيث لا يمكن لأحد ان يشكل حكومة محلية بمفرده أو حتى ضمن ائتلافه ، ولذلك على الجميع ان يؤمن بمبدأ الشراكة لتشكيل الحكومات المحلية، وهذا مبدأ مهم سواء احبها البعض منا أم أبغضها، لأنها قدرية سياسية لا يمكن القفز عليها أو تجاوزها في هذه المرحلة... بل من المؤكد ان الذي يحاول ان يتجاوز على الشراكة السياسية فانه على المدى الآني والمدى المستقبلي القريب سيكون خاسراً في التنافس السياسي... وكلما وسعنا قاعدة المشاركة كلما وفّرنا فرص النجاح الاكبر لمحافظاتنا..
 

حكومات متجانسة : من أهم عوامل النجاح ان يكون الفريق متجانساً وان لا يكون المحافظ اسيراً لمجلس المحافظة والعكس صحيح ايضاً، أي يجب ان لا يكون مجلس المحافظة غائباً عن الاشراف والرقابة على العمل التنفيذي للمحافظ وفريقه... ومن دون هذا التجانس ستبقى الحكومات المحلية تدور في حلقة من الفشل والاتهامات المتبادلة...

اذا بدون الشراكة والتجانس لا يمكن لأحد ان يدعي انه قادر على تشكيل حكومات محلية ناجحة، نحن من جانبنا نؤمن بهذا المبدأ، وبكل المستويات سواء كان على مستوى الحكومات المحلية أو على مستوى الحكومة الاتحادية وفي مجمل آليات العمل السياسي التنفيذي...

ان توجهنا الاستراتيجي في المرحلة القادمة هو اننا سنأخذ حقنا الانتخابي بدون زيادة أو نقصان... وسندعم الجميع كي ينجحوا في اداء مهامهم... لاننا نؤمن ان نجاحنا من نجاح الآخرين.... وهذا المبدأ يصح في الحياة كما يصح في السياسة... من المستحيل ان ترى ناجحاً يتمنى الفشل لأحد !! لأنه ناجح وواثق من نفسه وينظر إلى نجاح الآخرين كمحفز له لتطوير نفسه والتنافس من أجل المزيد من النجاح... بالإضافة إلى انه في السياسة تأخذ اعتباراً آخراً وهو الاعتبار الأخلاقي حيث اننا نعمل من أجل خدمة الناس ونتقدم للمسؤولية من أجل ان ننال هذا الشرف، فإذا كنا لا نمتلك هذا الوازع الاخلاقي! فهذا يعني ان التنافس على المسؤولية هو من أجل الغنيمة ، ومن أجل المناصب.

نحن في ائتلاف المواطن نتمنى النجاح للآخرين... ونساعد الآخرين على النجاح وندعمهم.. حتى وان لم يبادلوننا هذا الشعور وهذه الاخلاقية السياسية... الا اننا نلتزم بما نؤمن به، ولا تخضع مبادئنا لردات الفعل... لأننا صانعون للفعل دائماً.... ومسيطرون على ردات الفعل غالباً....

رغم تقدمنا في الانتخابات المحلية، وان هذا التقدم يجعل من تيار شهيد المحراب عموماً ومؤسساته خصوصاً الرابح الاول في الانتخابات.... إلا اننا لسنا في رضا كامل عن النتائج... وأستطيع ان اقول اننا لسنا مقتنعين بالنتائج... لأنها لا تعكس حجمنا الجماهيري الحقيقي... ولا تعكس مقدار العمل الذي بذلناه في المرحلة السابقة.... ونحن الآن نقوم بمراجعة كبيرة ودقيقة كي نعرف الاسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه النتيجة.. لأننا واثقون اننا نستحق نتائج أفضل بكثير.. ان مبدأ النقد الذاتي والتصحيح هو أساس الاسس في عقليتنا المنهجية للعمل وفي رؤيتنا لتطوير الذات... ولسنا من الذين يفرحون بالانتصارات غير الكاملة... ويغطون الاخفاقات ويبررون... لاننا نسعى إلى التميز وإلى النجاح وإلى أكمال مشروعنا الذي بدأناه... وعليه فأننا نبقى دائماً في حالة مراجعة وتقييم... ونبقى دائماً في حالة نقد ذاتي بناء لأدائنا السياسي والانتخابي وأساليب تواصلنا مع الجمهور، قد يرى البعض ان هذا يمثل مبالغة في نقد الذات! ولكننا نراه حالة طبيعية جداً لأي تيار سياسي يعمل على ان يخدم شعبه ووطنه بالطريقة الصحيحة... ولكي نستطيع ان نقوم بواجبنا وعملنا بالطريقة الصحيحة علينا ان نراقب انفسنا أولاً وان نقيّم ادائنا دائماً، وان نقيس النتائج بمقدار الجهد المبذول .... ونتائجنا لا تساوي الجهد الذي بذلناه... ولهذا فأننا نقوم الآن بمراجعة وتقييم... وقد أكدنا دائماً ان المسؤول يقيم بنتائجه وليس بموقعه..

في محور الحرب السورية ، ونقول الحرب السورية وليست الازمة السورية ، لانها فعليا اصبحت حرباً مفتوحة ، وغادرت مفهوم الازمة منذ وقت طويل ... في هذا المحور نسمع عن بوادر زحف هذه الحرب عسكرياً على مقربة من الحدود العراقية... وفكرياً ومذهبياً الى داخل نسيج المجتمع العراقي...

وهنا علينا ان نضع الامور بموضعها الصحيح وحجمها الطبيعي ...

وقد اكدنا سابقا .. اننا مع حق الشعوب في العيش بحرية وكرامة ... ونحن كشعب عراقي ندرك جيدا ماذا يعني الاستبداد وقد حذرنا الجميع ومنذ وقت طويل من ان هذا العصر هو عصر الشعوب الحرة .... ولكننا في الوقت نفسه لسنا مع تدمير الدولة السورية وذبح الشعب السوري على الهوية ... ولا يمكن ان تحصر خيارات الشعب السوري بين ناري الاستبداد او الارهاب والظلام ...

ان الفكر المنحرف لا يستطيع ان يصلح السياسة المنحرفة ... وكلما  طالت هذه الحرب فانها ستصبح اكثر بشاعة وطائفية ... وستتحول الى مستنقع تنمو فيه الافكار المتطرفة والمنحرفة ومن مختلف الاتجاهات ...

وأول خطوة في ايقاف الحرب في سوريا هي ان تكون الحلول واقعية .. وان يتم التعامل مع القوى المؤثرة في هذه الحرب بواقعية ... فاليوم يتم الاستعداد لمؤتمر  جنيف 2 وتدعى دول من كل بقاع الارض لهذا المؤتمر  وتستبعد إيران ؟؟! والكل يعرف ان بين ايران وسوريا حلفاً استراتيجياً منذ سنوات طويلة .. والعلاقة بين البلدين علاقة متداخلة ومنذ اكثر من ثلاثة عقود...

أي عقليه هذه التي تحاول ان تعقد مؤتمراً لحل مشكلة وإيقاف حرب وتستبعد احد الاطراف الاكثر تأثيرا ونفوذا في هذه المشكلة ؟!... اي سياسة هذه وأي واقعية ..... وعلى الجميع ان يتذكر ان الحرب الاهلية اللبنانية تم  ايقافها في مؤتمر الطائف .. وليس في مؤتمر  جنيف او باريس او واشنطن ...

ونحن من وجهة نظرنا ان حل المشكلة السورية يتم بالتفاهم الاقليمي .. وان الحل يحب ان تشترك فيه  اسطنبول وطهران والرياض والقاهرة وبغداد .... ومن دون هذه العواصم الخمسة فأن الحرب السورية سوف يطول أجلها .. وسيثبت المستقبل القريب وجهة نظرنا ....

نتمنى ان يتم التعامل بواقعية في الحرب السورية من قبل جميع الاطراف .. وقبل فوات الاوان .. وان الشعب السوري الشقيق لا يستحق هذه المأساة التي اصابته ... وان الدولة السورية يجب ان لا تنزلق الى مرحلة الانهيار .. لانه متى ما انهارت الدولة فانه سينهار كل شيء وليس النظام وحده .