الانتفاضة الشعبانية ..
هذه الايام تقترن بذكرى الانتفاضة الشعبانية عام 1991 هذا الحدث الكبير والخالد , والذي عبر فيه الشعب العراقي عن جوهره وعن معدنه وعن بسالته وعن قوته , وعن شجاعته , اليوم لا اتكلم عن احاد ولا اتكلم عن مجموعات , أتكلم عن شعب تحرك وواجه اعتى دكتاتور عرفته المنطقة وعرفه التاريخ المعاصر على الاقل وكل ما نسمعه عن ما يقال عنهم بانهم طواغيت لايمكن قياسه مع الفارق كما يعبر في المنطق ولا يمكن ان يقاس ماجرى على يد ذلك النظام وقف شعب باكمله وواجه وتحمل كل المعاناة ونعرف ان اربعة عشر محافظة سقطت لولا التدخل الاجنبي الذي كان في حرب معه اوقف حربهم وعادوا ليدعموه ويساندوه في الفتك والبطش بالشعب لانها انتفاضة شعبية وليست انتفاضة او ليس عملا انقلابا عسكريا موجها, من هو رأسهم ونحن اين ونتفاهم معهم ام لا ؟ ماهويتهم ؟ ماتوجهاتهم ؟ هؤلاء خطر لانهم غير معروفين لان هذه الانتفاضة لم تنسق مع الاجندة الدولية والاقليمية وماشابه ، اذن كان عليها ان تخمد حتى لو كان بقتل مئات الالاف من الشهداء ومن الناس الذين سيقوا الى الملاعب وقتلوا قتلا جماعيا وبعضهم دفن وهو حي في مقابر جماعية باعداد كبيرة في اكبر نكسة شهدها التاريخ المعاصر  من حيث الرقم ومن حيث هول الصدمة ومن حيث التعتيم الكامل , اليوم أي قضية تصير سرعان ماتتلاقفها وسائل الاعلام ويتحدث بها حدث بهذا الحجم ولا احد يتحدث ولا احد ينطق بشفة وكل من عرف صمت لان مصالحة لم تكن مع ان يبرز مظلومية هذا الشعب وهذه ظلامة اضافية تسجل لصالح الشعب العراقي ,

النظام ايضا تعرى وظهر على حقيقته والافتتاحيات التي كتبت في صحيفة الثورة ونسبت الى شخص صدام حسين شخصيا قيل هو كان يكتبها , تحدث بطريقة غير مسبوقة ان الشيعة لامكان لهم في العراق بنفس طائفي بغيض وبخلفية ابادة جماعية كاملة وتغييبهم عن ارض العراق هكذا تحدثوا وكتب على الدبابات لا شيعة بعد اليوم وغير ذلك من الاساليب الطائفية التي كان يقوم بها , وقد عرف بحجم سياساته الطائفية خلال تلك الفترة الواضحة .

ولكن ماتحقق في تلك الانتفاضة كان شيئا عظيما كسر حاجز الخوف لدى الناس وكسرت هيبة النظام وعري أمام كل الاروقة الاقليمية والدولية الذي يريد ان يغطي لمصلحته لكن عرف النظام من هو وكيف يتعامل ومهدت لفعاليات وجهود خيرة من ابناء الشعب العراقي اثمرت وانتجت وتكللت بالنجاح في 2003 , والانفتاح على الواقع الدولي جاء على خلفية الدرس البليغ الذي تعرفنا عليه في هذه الانتفاضة من ان القيام بعمل حتى لو كان بارادة شعبية سيقمع اذا ما لا يتم التنسيق والانفتاح فيه على مختلف الاوساط الاقليمية والدولية , ان علينا اليوم ان نوثق الكثير من ابناء شعبنا عاشوا لحظات الانتفاضة وكانوا عناصر مؤثرة فيها عليهم ان يوثقوا ويكتبوا كل مسموعاتهم ومرئياتهم والبطولات التي حصلت في تلك الفترة نحتاج الى توثيق ونحتاج ايضا ان تقوم المؤسسات المعنية الحكومية بتحمل مسؤولياتها كاملة في رعاية اسر الشهداء والضحايا والمبعدين جراء هذا الحدث الهائل والكبير والذين هاجروا من العراق حفاظا على ارواحهم بعد الانتفاضة من قاطني معسكر رفحاء الى غير ذلك من مهجرين ومهاجرين كثر علينا ان نرعاهم ونهتم بهم ونحل مشاكلهم وان تبقى الانتفاضة محطة ناصعة في تاريخنا العراقي مهما اشتدت الظروف ومهما زاد الاستهداف فان هذا سوف لن يزيدنا الا قوة وعزيمة وثباتا ورسوخا وتمسكا بمشروعنا الوطني وبدفاعنا عن هذا الوطن وهذا ماكان في الماضي وممكن ان يكون حاصل في الحاضر وسيبقى حاضرا في المستقبل ايضا .
 

ظلامات طوز خورماتو ..
نجد أن الارهاب والقوى المتشددة والظلامية لازالت تفتك بابناء شعبنا ولاحظنا في طوز خرماتو الحملة الواحدة والعشرين على هذه المدينة الصغيرة المظلومة لانهم من اتباع اهل البيت ومن المكون التركماني يتعرضون الى هذا الاستهداف الكبير , واحد وعشرين حملة ارهابية ومناطق مجاورة لطوز خرماتو يقطنها اخرون كانت امنة الى حد مقبول لا اقول كامل الى حد مقبول , طوال فترة السابقة , وهكذا يؤسفني ان اقول كما تشير الاحصاءات الرسمية في الاعم الاغلب هذا الاستهداف الارهابي يطال طائفة محددة اتباع اهل البيت , وكل ذلك نتيجة المنطق الظلامي الذي يتمسكون به هؤلاء الجناة والمجرمين والارهابيين حيث يبيحون دمائنا ويتقربون الى الله بقتل كبارنا وصغارنا ونساءنا ورجالنا فيما انهم لا يحملون نفس العقيدة لمذاهب اسلامية اخرى وهذا مانشكر الله عليه حفظت تلك المكونات الى حد كبير ولكن مانقوله اننا حينما نتعرض الى هذا الاستهداف الواسع فعلينا ان نقف وبمستوى واحد من الشجب والاستنكار لنواجه مثل هذا الاستهداف , حينما يكون الاستهداف لمكونات اخرى يعز على قلوبنا ولكن ترتفع الصيحات والصراخات الى حد كبير وكلها بحق ويجب ان يكون صوتنا مرتفعا حينما تستهدف المكونات الاخرى , ولكن حينما يستهدف اتباع اهل البيت وهو ما يحصل في الاعم الاغلب لانجد نفس المستوى من الصراخ ومن التفاعل ومن المواساة التي نجدها في الحالات الاخرى , ماهو الصحيح هو مانعمله حينما يستهدف مسيحيا او مسلما سنيا او غير ذلك , نحن نقف ونصرخ واخواننا من ابناء المكونات الاخرى تصرخ ونعم مانصنع اننا نصرخ لكن حينما يستهدف اتباع اهل البيت نجد احيانا التصريحات خجولة وبعضها حتى لايصدر فيها التصريح لكثرتها في كل يوم استهداف فاصبحنا نتجاهل او نتناسى احيانا حجم الاستهداف الذي يتعرض له اتباع اهل البيت وهذا ما اتمنى والكل يعلم باننا نحمل مشروعا وطنيا ولايمكن ان ننزلق الى خطابات واحاديث طائفية ولكن هذه هي عين الوطنية ان نكون بنفس المستوى من الحماس والاندفاع حينما ندافع عن أي عراقي واي دم يراق في هذه الارض دون فرق ودون استثناء بين هذا وذاك , وانا المس واقعا في وسائل الاعلام حينما يكون المستهدف والشهيد من مكون اخر يشار له الى اسم المكون في وسائل الاعلام وفي الاخبار وحينما يكون من اتباع اهل البيت يقال عراقي قتل طيب اذا عراقي كلنا عراقيين اذا في المكونات الاخرى يراد الاشارة الى الهوية فيفترض ان يشار الى هوية الجميع حينما يتم استشهادهم حتى يعرف العالم ان اتباع اهل البيت وان كانوا محور في ادارة البلاد في هذه المرحلة ولكنهم الضحية الاكبر مع الاسف الشديد الضحية الاكبر وهذا ما لايعرفه الكثير من الناس ونحن ايضا دائما نتحدث بخطاب وطني ولانريد ان نسمي الاشياء بمسمياتها ولكن حينما تسمى الاشياء الاخرى والمكونات الاخرى ضحايا من المكونات الاخرى وهي عزيزة على قلوبنا حينئذ سيبدوا وكان الحيف يقع على الآخرين وان هذه الجماعة المظلومة لاتتعرض الى مشكلة ولاتتعرض الى مظالم وانما الحكم بيدها وهي تحمي نفسها بادوات الحكم وهذا ليس امرا صحيحا , والمؤسسات الامنية قصرت ولازالت تقصر في اداء واجباتها لحماية جميع المواطنين العراقيين بما فيهم وفي مقدمتهم اتباع اهل البيت الذين يقع منهم العدد الاكبر من الضحايا مع الاسف الشديد .
 

استهداف اتباع أهل البيت في مصر ..
لاحظنا وتابعنا بدهشة كبيرة ماجرى في مصر الكنانة مؤخرا , بلد عرف بالحوار وبالتنوع وبالتعدد وبالتسامح وبالتعايش وهكذا عرفنا مصر من يوم ما عرفناها , ان يستهدف عدد من اتباع اهل البيت مجتمعون في مكان لاحياء ذكرى امامهم ولادة امامهم المنتظر (عج) , يعتدى عليهم من بضعة مئات او الاف من الناس محرضون من قوى تكفيرية وظلامية تبث الكراهية وتنشر الحقد بين الناس وانقضوا على هؤلاء ليستشهد الشهيد المظلوم المغدور الشيخ حسن شحاتة مع اخيه ومع احد تلامذته ويجرح اخرون وثم لايكتفى بقتله لانه يحمل عقيدة الولاء لعلي وال علي وانما تتخطى هذه العملية ليمثل بجثامينهم الطاهرة وليسحبوا في الشوارع والازقة على مراى ومسمع من الاجهزة الامنية دون ان تتخذ المواقف المطلوبة والصحيحة , أي موقف هذا ؟ أين نحن ؟وماذا تعني مثل هذه السلوكيات ؟ يجب ان نكون منصفين ونشكر الاعلام الوطني في مصر الذي تفاعل مع هذا الحدث ونشكر الازهر الشريف الذي استنكر هذا الحادث ونشكر بعض الاوساط الحكومية التي استنكرت ولو في وقت متاخر ولكن صرف الاستنكار لايكفي , علينا ان ندرس هذه الظواهر وعلينا ان نتعرف على الاسباب والمناشيء التي تدعو اناس يقتلون الاخر من المسلمين لانه يختلف معهم في راي او قضية , وتابعنا ان هناك نوابا في البرلمان المصري وقفوا وخرجوا وتحدثوا وغطوا وهناك ادعياء علم جلسوا في محضر الرئيس وتناقلت وسائل الاعلام ماذا قالوا عن واحدة من اهم الطوائف الإسلامية , لايمكن لهذا الفكر ان يبني دولة وان يبني مجتمع وان يعزز التعايش والتسامح بين الناس , اننا نشد على ايدي المعتدلين واننا نشد على ايدي الازهر الشريف في ان يتحمل مسؤولياته الثقيلة التاريخية الملقاة عليه في اشاعة ثقافة التسامح والاعتدال والوقوف بوجه التطرف والتكفير ونشر الكراهية والبغضاء والحقد والعداوة بين الناس وهذا ما يجب ان يكون وجميعا نتحمل مسؤوليته وان دم الشهيد حسن شحاتة يجب ان يتحول الى نقطة ارتكاز والتقاء بين جميع المسلمين ليوحدنا وليس ليفرقنا كما اراد اولئك الجهلة الذين وقفوا وتحدثوا وغطوا وبرروا وحرضوا فكانت هذه الماساة الكبيرة كما نتمنى ونتوقع من القيادة المصرية ان تتخذ كافة الاجراءات الكفيلة بحماية مواطنيها أي كان انتمائهم .ورسالتي الى اتباع اهل البيت في مصر وفي كل البلدان الاخرى الكريمة يا اتباع اهل البيت انتم المسلمون الذين تمسكتم برسول الله (ص ) وعترته الطاهرة هنيئا لكم هذه العقيدة وتمسكوا بها واعتزوا بها واثبتوا عليها ومهما كانت الضغوط فلن تثنيكم عن اعتزازكم وانتماؤكم وولائكم لاهل البيت سلام الله عليهم , ليس معيبا ان ننتمي لاهل البيت ونعتز بهذا الانتماء وكل المسلمين من الطوائف الاخرى ايضا يرفعون لواء المحبة لاهل البيت فهذا ليس عيبا فينا ان نكون منتمين لاهل البيت سلام الله عليهم .تمسكوا بعقيدتكم وانفتحوا على اخوانكم وتقبلوهم واستوعبوهم واشرحوا لهم افكاركم حتى لا يضنوا سوءا ولايعتقدوا انكم لاتؤمنون بالقران الذي نؤمن به جميعا كمسلمين او بالعقائد والثوابت العامة التي نؤمن بها كمسلمين الى غير ذلك اشرحوا ووضحوا واستوعبوا وتحملوا وتقبلوا اخوانكم وتعايشوا معهم فان هذا هو منهج ائمتكم صلوات الله وسلامه عليهم .
 

اللقاء الرمزي لامراء وشيوخ العشائر ..
حصل في الايام الماضية لقاءا رمزيا لزعماء وامراء العشائر العراقية وكان شرفا عظيم ان يشرفونا وان يجتمعوا وكان حدثا مدويا حينما يجتمع امراء القبائل والعشائر من كل المكونات والفسيفساء العراقي الطيب وتكون لهم كلمة واحدة ويوقعوا على ميثاق شرف فيه اهم مفاتيح الحل للازمة العراقية فهم متفقون على هذا الامر وهم مجمعون عليه هذه رسالة قوية واعتقد ان الامراء ورؤساء العشائر قاموا بما عليهم واطلقوا هذه الرسالة للعالم كله وعلى القوى السياسية الموقرة وعلى مجلس النواب العراقي ان يستثمر هذه الاجواء وهذه الخطوة الرائدة التي قام بها زعماء وامراء ورؤساء القبائل والعشائر لمزيد من التلاحم والتماسك والتقارب بين العراقيين والتعايش على اساس الاخوة وعلى اساس الانتماء لهذا الوطن الحبيب .
 

 خروج العراق من الفصل السابع ..
غدا الخميس سيشهد مجلس الامن اجتماعا مهما يختص بالواقع العراقي وفي هذا الاجتماع يظن ان العراق سيخرج من طائلة البند السابع لميثاق الامم المتحدة , وهذه خطوة مهمة للخروج من الوصاية الدولية واستكمال السيادة العراقية , البعض يظن ان العراق اصبح ضمن الوصاية الدولية منذ 2003 حينما جاءت القوات الاجنبية الى العراق , ولكنهم مخطئون في ذلك فالوصاية الدولية كانت على العراق من عام 1991 وهي ايضا من النكبات التي تحملناها جراء النظام السابق ولازلنا نعيشها الى اليوم , كل الاجراءات المطلوبة لخروجنا من الفصل السابع قد تمت والحمد لله , واليوم لم يبقى الا قرارا من مجلس الامن لاعلان السيادة الكاملة العراقية وخروج العراق من الوصاية الدولية , انه حدث تاريخي عظيم لم يكن بالامكان ان يتحقق لولا تضحيات المضحين وجهاد ابناء شعبنا وكل الشرف لعزيز العراق انه كان اولى الشخصيات والقادة العراقيين الذين حملوا لواء الفصل السابع وانزله الى الشارع وتحدث به مرات ومرات حتى يحوله الى قضية راي عام , واخذه الى الاروقة الدولية وفي سفرته المعروفة للولايات المتحدة والتي اسماها بسفرة الاستقلال والسيادة , وكان محور حواراته مع القادة هناك ترتبط بخروج العراق من الفصل السابع وبقي يؤكد على هذا الامر حتى نهاية حياته الشريفة وهكذا العديد من القادة العراقيين المؤثرين والاساسيين والذين تحملوا الاعباء والحكومة العراقية ومؤسساتها المختصة ولاسيما وزارة الخارجية التي عملت جاهدة لتسوية كل الملفات انه شكر للعراقيين جميعا والشكر للقادة العراقيين وشكر لدولة رئيس مجلس الوزراء ولفخامة رئيس الجمهورية الرئيس جلال الطالباني والذي نتمنى له الشفاء العاجل وسيادة رئيس اقليم كردستان وسيادة رئيس مجلس النواب وكل هؤلاء القادة بذلوا جهدا وغيرهم وغيرهم , بذلوا الجهود حتى نصل الى هذه اللحظة ونسال الله ان تتوج غدا باستكمالها ولكن خروج العراق من الوصاية الدولية بقدر مايمثل خطوة مهمة , لكن يتطلب ايضا استحقاقات وهناك العديد من المهام كان يقوم المجتمع الدولي نيابة عن العراق لانه تحت الوصاية واليوم بعد خروج العراق من الفصل السابع على العراقيين ان يتحملوا مسؤولياتهم كاملة تجاه هذه المواضيع منها حماية الاموال العراقية في المصارف الاجنبية ومنها استحقاقات كثيرة وكثيرة يجب الالتفات اليها ووضع الخطط الكفيلة بادارتها بشكل مباشر .

نسال الله ان يحقق الامال وان يحفظكم ويرعاكم ويبارك لكم هذا اليوم الشريف واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .