مع الاسف الشديد نلمس تدهورا واسعا في الملف الامني في هذه الايام وتصعيدا للهجمات الطائفية للارهابيين والتي تستهدف في مساحة كبيرة منها مكون بعينه , وتقتل الناس وتقطع أشلائهم بين كبير وصغير بين الرجل والمراة , ولم يرحموا حتى الأطفال في ساحات اللعب حينما يلعبون في ايام العيد , ابناء شعبنا وهم يتابعون هذا التردي الأمني وهم متابعون هذه المفخخات كيف تنهش في أجسادهم يتساءلون,  بنخبهم , وبعموم أوساطهم الشعبية , يتساءلون سؤالا محددا , ويقولون متى سيتحقق النصر النهائي على الارهاب في العراق ، مضت عشر سنوات كم علينا ان ننتظر حتى نصل الى اليوم الذي لا يكون فيه إرهاب مفخخات ، ويعيش الناس في العراق كما يعيش الناس في أوطانهم ، هذا هو السؤال المركزي الذي يطرح نفسه اليوم لدى كافة الأوساط الاجتماعية , وهو سؤال مشروع وعلى كل من يتحمل المسؤولية ان يقف ويحدد جواب هذا السؤال ويقدم هذه الإجابة لأبناء شعبنا ولكن حينما نقول من يتحمل المسؤولية فنحن لانعني بذلك من لديه وظيفة في موقع تنفيذي , لان هناك كثيرين لهم مواقع تنفيذية وقد يكون مديرا عاما او وكيلا لوزير او وزير ولكنه ليس ممن يتحمل المسؤولية الحقيقية , ان المسؤول الحقيقي هو الذي يتحمل المسؤولية وهو الذي يعرف استحقاق المسؤولية , والمسؤول الحقيقي هو الذي يتحرك ضمن خطة ومشروع وليس بطريقة انفعالية وارتجالية او عشوائية , ان من يتحمل المسؤولية هو المسؤول الحقيقي وقد يكون في مواقع وظيفية في الدولة وقد لايكون في تلك المواقع فكل من له رؤية ويحمل مشروع لهذا الوطن عليه ان يقف ويجيب على هذا السؤوال ويطمئن الناس متى سينتهي الارهاب في العراق ومتى يعود الامن والاستقرار الى هذا البلد الكريم ، ان ذلك يكشف اننا امام ازمة مسؤولية في هذا البلد , وهذه الازمة هي سبب اساسي من ازمات كثيرة تتراكم على هذا الوطن الحبيب , اننا ومن موقعنا المتواضع ومسؤوليتنا الشرعية والاخلاقية والوطنية تجاه هذا الوطن الحبيب وابناء شعبنا  نؤكد ان واحدة من اهم اسباب الارهاب انما هو الفساد , نعم الفساد , هو السبب الرئيسي الذي يجعل الارهاب مستمرا في بلادنا , ولعل البعض يشير الى ان العراق يتعرض الى العدوان والتامر الاجنبي , وهذا الارهاب انما جاء بمؤامرات اجنبية ,نحن لاننكر ذلك فالعراق يتعرض الى مثل هذا التامر وهناك دول في المنطقة تضغط على الواقع العراقي وتستخدم الورقة الامنية لمزيد من الضغط على المواطنين العراقيين والمشروع الوطني في العراق , ولكن هل العراق لوحده يتعرض لهذا التامر ونحن نجد دولا اخرى تتعرض الى التامر ايضا ولعل بعضها يتعرض الى تامر اكبر مما يتعرض له العراق ولكنها مسكت  الوضع الداخلي في بلادها بشكل محكم واستطاعت ان توقف هذا التامر وان تمنع من دخول الارهاب واجتياحه الى تلك البلدان , حينما نتحدث عن التامر فنحن نتحدث عن عامل خارجي ليس بايدينا , ولكن حينمات نتحدث عن اجراءاتنا في الوقوف بوجه هذا التامر وفي منع الارهاب ان يتحرك ويحقق اغراضه الدنيأة الطائفية البشعه في هذا البلد فهذا هو الجانب الذي يرتبط بنا وبايدينا ونحن قادرون على تحقيق طفرة نوعيه في هذا الاطار .

ان الارهاب اصبح يستبيح دماء ابناء شعبنا في كل يوم ولابد لنا ان نستشعر المسؤولية تجاه هذه الظاهرة وان نتخذ الاجراءات الكفيلة في الحد من الارهاب ويؤسفنا ان نقول ان هناك من يتصدى لمواقع حساسة في هذا البلد ولكنه لايستشعر المسؤولية وهذا هو ايضا سبب اخر من اسباب الفساد الذي نتحدث عنه لان هناك من يصل الى هذه المواقع الحساسة بادوات فاسدة باغراءات مالية وبدفع اموال حتى يحصل على هذا الموقع في المؤسسة العسكرية او المدنية ولانه وصل بطريق فاسد فانه يمارس الفساد ويكون سببا في واقعنا الامني العراقي .
 

ان الفساد اصبح اليوم مصدرا مهما من مصادر الارهاب وتغذية الارهاب والارهابيين والعمليات الارهابية والاجرامية
أيها الاحبة ان الفساد هو السبب الاساس الذي يوصل الانتهازيين والنفعيين الى مواقع مهمة وحساسة في الدولة , وسوف لن تقوم لنا قائمة مادام الفساد يدب فينا وياخذ ماخذه في بلادنا ولايمكن ان نثبت ركائز دولتنا الحديثة وان نحافظ على الامن والاستقرار في بلادنا مادام الفساد ينخر في جسد هذا الوطن وياخذ فيه طولا وعرضا , ان الفساد اليوم لم يعد ممارسة خاطئة لاشخاص يقدمون الرشوة هنا او هناك , ولكنه تحول بالتدريج الى ثقافة اجرامية متكاملة ومنظومة تغذي بعضها بعضا , وهذه الظاهرة تحتاج الى حلول ومعالجات جذرية وحقيقية وتتطلب ارادة وطنية للوقوف بوجه الفساد والمفسدين والا فان مافيات الفساد باتت اليوم متمكنه من بلادنا ومؤثرة في مفاصل عديدة من قرار هذا البلد , ان الفساد اصبح اليوم مصدرا مهما من مصادر الارهاب وتغذية الارهاب والارهابيين والعمليات الارهابية والاجرامية , ان الفساد هو من يوصل الموظفين السيئين الى مواقع العمل الحساسة فيبداوا بالاساءة لواجباتهم وفي تعاملهم مع المواطنين ويتسببوا في فجوة عميقة بين الاجهزة الدولة وبين عموم المواطنين , ان الفساد هو من يحمي الضباط المنحرفين والمخترقين من قبل الارهاب ومافيات الفساد وهو يسمح للسيارات المفخخة ان تجتاز بعض السيطرات لتصل الى اهدافها , ان الفساد هو من يجبر الضباط على كتابة التقارير الاستباقية غير الواقعية وغير الصحيحة مما يؤدي الى تشتيت الجهد الامني وتتحقق مثل هذه الثغرات التي لاحظناها في جرائم حصلت في الاسابيع الماضية , ان الفساد هو الذي يستعين باجهزة كشف المتفجرات غير الصحيحة والتي ظللت رجال الامن ولم تسمح لهم بايقاف العجلات المفخخة وحركة الارهابيين في مدننا , ان الفساد هو السبب في الكثير الكثير من الثغرات الاساسية التي كانت مصدرا من مصادر الارهاب وسببا في تمكن الارهابيين من بلادنا بالطريق التي نجدها اليوم , واذا اردنا ان نعالج هذه القضية فعلينا ان نقف ونتحدث عن هذه الظاهرة وخطورتها بوضوح كامل , واذا اردنا ان نجيب على سؤال ابناء شعبنا الذين يتسائلون متى سينتهي الارهاب في بلادنا ،  لابد لنا ان نقول لهم ان الارهاب سيتوقف في اليوم الذي سيتوقف فيه الفساد ,  وكلما ضربنا الفساد والمفسدين كلما جففنا مصادر الارهاب والارهابيين , لان الفساد والارهاب اصبح حليفين متلازمين لايفارق احدهما الاخر , فاينما وجدت ارهابا وارهابيين يمكن ان تقول ان الفساد والمفسدين قد دب في هذا المكان , واينما وجدت ظاهرة فاسدة , واناس فاسدين اعلم بان الارهاب له موطيء قدم في هذا المفصل او ذاك , ان علينا ان نتعامل مع كل ظواهر الفساد على انها ظواهر ارهابية وعلينا ان نتعامل مع كل ظواهر الارهاب على انها ظواهر مؤشرة عن الفساد ولابد ان نقف بوجهها , ونعالج هذه الظاهرة بشكل صحيح ، وقد سمعنا بشكل متكرر من الاجهزة الحكومية الموقرة خططها في مواجهة الفساد والوقوف بوجهه , ونحن نشد على ايدي الحكومة في هذا المسار وفي هذه المساعي ونتمنى ان نجد خطوات واضحة وضرب بيد من حديد على الفساد والمفسدين وسنكون داعمين لكل خطوة من هذا النوع لاننا لايمكن ان نقف بوجه الارهاب الا من خلال هذه الخطوات المهمة .

 

التخطيط الصحيح  والمنهجي للتعامل مع شريحة الشباب هو المدخل الصحيح الذي يمكن من خلاله ان نرسم خارطة الطريق والملامح المطلوبة لحل مشاكل الشباب ومعالجة همومهم ومعاناتهم ..
مر علينا يوم الشباب العالمي , ولابد لنا من وقفة لاستذكار الهم الذي يواجهه شباب هذا الوطن الحبيب , اننا باسف شديد لم نقدم لشبابنا حلولا ومعالجة واضحة لهمومهم الواسعة والكبيرة , ولم نضع تصورا ولم نرسم خططا دقيقة وناجعة لحل مشاكل الشباب الذين يتجاوز عددهم نصف هذا المجتمع , ان علينا ان نعترف بان شبابنا العراقي محبط والدليل على احباط هؤلاء الشباب هو النزعة والرغبة الواسعة للهجرة من العراق التي نجدها في اوساط واسعة من شبابنا , وهو من المخجل وغير المنطقي ان يكون بلد ذو ميزانية نجومية انفجارية وذو امكانات وثروات هائلة ويمثل واحد من اكبر اقتصاديات المنطقة , بلد مثل العراق ويعاني شبابه ويجنحون الى الهجرة ويرغبون بان يختاروا بلدا اخر لمواصلة جهودهم وحياتهم ودراستهم  وما الى ذلك , ان التخطيط الصحيح  والمنهجي للتعامل مع شريحة الشباب هو المدخل الصحيح الذي يمكن من خلاله ان نرسم خارطة الطريق والملامح المطلوبة لحل مشاكل الشباب ومعالجة همومهم ومعاناتهم , فقطاعنا الخاص في واقعنا الفعلي قطاع محدود ولايستطيع ان يستوعب الطاقات الشبابية وهذا مايدفع الشباب نحو القطاع العام والتعيين في مؤسسات الدولة ولدى الحكومة , وهذا القطاع يعاني من البيروقراطية الادارية الشديدة ويعاني من الفساد والمحسوبية , للحصول على وظيفة وعلى تعيين في مؤسسات الدولة ,ولذلك نجد ان الشباب في كثير من الحالات لايجدون الفرص الملائمة التي تعبر عن اختصاصهم وتوفر لهم فرص العيش الكريم والانطلاق في بناء حياتهم ومستقبلهم بما يتمنون , كما ان جامعاتنا لازالت بعيدة عن نظيراتها الاقليمية والدولية , جامعات المنطقة والعالم حينما نقارنها مع جامعاتنا العراقية نجد الفارق كبير بين المناهج الدراسية والنظم التدريس والكثير الكثير والمنشات والكثير من التفاصيل ذات الصلة بالتعليم العالي , فجامعاتنا في الاعم الاغلب لاتنتج شبابا اكاديميين وعلميين بشكل حقيقي , ولاتنتج جامعاتنا الشاب المثقف الواعي القادر على ان يتحمل مسؤولياته , ولايمكن ان نلوم الشباب في انهم لايصلون الى هذا المستوى حينما يتخرجون من الجامعات وانما نلوم انفسنا الذين علينا ان نضع المناهج الصحيحة والطرائق التدريس الملائمة , والنظم الصحيحة والمنشات الملائمة والمناسبة حتى نخلق اجواءا لبناء الشخصية الشبابية في هذه الجامعات حتى يكون مؤثرا في مساره العلمي والعملي وفي بناء حياته واننا نشيد بالجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة التعليم العالي لتطوير الجامعات ولكننا لازلنا بعيدين عن مستويات الطموح بكثير.
 

معالجة مشاكل الشباب هو المدخل الصحيح لمعالجة المشاكل البنيوية للدولة العراقية
أيها الاحبة ان جامعاتنا اليوم لاتنتج علماء ومفكرين ومثقفين , وانما تتعامل بطريقة وظيفية وروتينية فحينما يتخرج الطالب لايجد ان لديه فرص كافية وخبرة واحتراف ليمارس عملا معينا ينسجم مع الاختصاص الذي درسه في هذه الجامعة او تلك , مما يوفر سببا اضافيا لاحباط شبابنا , ان علينا ان نعمل جاهدين لتوفير المعاهد العلمية المناسبة والدورات التطويرية الملائمة ومساعدة الشباب للوصول الى حالة الابداع في مساراتهم وفي ادائهم حتى يبنوا لانفسهم ولمجتمعاتهم مستقبلا زاخرا , فهم الامل ولابد لمجمل المنظومة الاقتصادية في بلادنا ان تنظر الى الواقع الشبابي والكثافة الشبابية بطريقة توفر لها فرص العمل الملائمة والمناسبة , فان الازمات الاقتصادية في البلاد تنعكس بصورة مباشرة على واقع الشباب فنجد ان البطالة يتحمل عبئها الكبير الشباب بالدرجة الاساس , وتراجع المستوى العلمي والمعرفي لجامعاتنا يدفع ضريبته الاولى الشباب حينما لايتاهلون لممارسة ادوار حقيقية بعد التخرج من الجامعة وازمة السكن يتحمل اعبائها الشباب بالدرجة الاساس وهم في مقتبل حياتهم ويرغبون بتشكيل الاسرة والانطلاق في حياتهم الاسرية والفساد والمحسوبية يدفع ضريبته الشباب حينما لاتتوفر لهم فرص العمل فيما تقدم لغيرهم ويبقى عدد كبير من الشباب الكفوء ذوي الدرجات الجامعية العليا عاجزا عن ان يصل الى فرصة وظيفية مناسبة وملائمة , ولذلك فان معالجة مشاكل الشباب هو المدخل الصحيح لمعالجة المشاكل البنيوية للدولة العراقية , وهذا مايعطي اهمية كبيرة للوقوف عند موضوع الشباب ولوضع الحلول والمعالجات الصحيحة لمشاكلهم ,
 

في الوسط السياسي هناك مشكلة تتعمق وتتجذر الا وهي الانانية السياسية والنرجسية التي يصاب بها الكثير من السياسيين
أيها الأعزاء ان السياسة بطبعها تغري السياسي الذي يلج هذا الميدان ليعيش في خياله الواسع وليبتعد احيانا عن الواقعية وعن استحقاقات الواقع لان السياسة تمثل المدخل الاسرع الذي يوصل السياسي الى السلطة , والسلطة تعزز حالة الانا والنرجسية في شخصية هذا السياسي فنجد في الوسط السياسي هناك مشكلة تتعمق وتتجذر الا وهي الانانية السياسية والنرجسية التي يصاب بها الكثير من السياسيين , ان هذا الواقع اصبح طاغيا وظاهرة في مجتمعاتنا والعراق ليس استثناءا من هذا الواقع , ومن يتبوء مواقع السلطة في كل مستوياتها يمكن ان يقع في الانا وفي النرجسية وان يبدا ليعمل بطريقة فردية بمعزل عن روح الفريق وعن العقل الجماعي وعن اشراك الآخرين للوصول الى النتائج الافضل , انها حالة مرضية يصاب بها السياسيون اذا لم يراقبوا انفسهم وادائهم ولم يراجعوا سلوكهم الشخصي قد يقعوا في مثل هذه النرجسية ويبتعدوا عن هموم شعبهم ويضعوا لانفسهم تصورات قد تكون بعيدة عن الواقع , ان ذلك يتطلب الاهتمام والتركيز والابتعاد عن حالة الفردية وانما التفكير والتخطيط والعمل بروح الفريق وبالاستعانة بالجمع مما يوفر فرص العمل الصحيحة والمنتجة والناجحة , ولو كان العمل الفردي منتجا ويحقق النجاح لكانت الانظمة الدكتاتورية هي انجح الحكومات ولكننا لانجد ذلك مما يؤكد على ان العمل الجماعي والعمل بروح الفريق واشراك الآخرين هو المدخل الصحيح للوصول الى افضل النتائج.

 

نحن كدولة ومجتمع امام تحدي واختبار مصيري عسير وليس امامنا الا ان ننتصر في هذه المعركة والا ان نواجه هذه الاخطار بقوة وببسالة  مهما كلفنا من ثمن
اسمحوا لي ان اتحدث معكم بوضوح وصراحة , ان المرحلة القادمة التي تقبل علينا تمثل مرحلة من اخطر المراحل التي نواجهها في العراق , واننا معنيون بالتهيؤ والاستعداد لمواجهة اخطار المرحلة القادمة , ان على الصعيد الوطني كقوى سياسية وتيارات واحزاب وطنية وان كان على المستوى الداخلي في تيار شهيد المحراب , اننا نؤشر الى الخطر الكبير القادم علينا والذي يحتم علينا ان نطرحه ونصارح به جمهورنا ونشرحه لابناء شعبنا انطلاقا من المسؤولية الشرعية والوطنية تجاه هذا الوطن وتجاه المواطنين , اننا مقبلون على احداث في غاية الخطورة ولابد ان نواجهها بشجاعة وبسالة , وبطرق تفكير جديدة وبارادة قوية , وبممارسات نوعية وبتحالفات رصينة , وبتضحيات جسيمة وبدون ذلك لانستطيع ان نتجاوز هذه المرحلة , اننا لانتحدث عن هذه الاخطار للتخويف او التهويل لابناء شعبنا , وانما نتحدث عن هذه الاخطار كي نحذر منها ونستعد لها ونتهيا لمواجهتها بما ينسجم مع طبيعة هذه الاخطار وهذه التحديات , ان المرحلة القادمة سوف لن ينفع فيها انصاف الحلول وانصاف المعالجات , كما لايكتفى بها انصاف الانجازات وتحتاج الى عمل حقيقي وكبير حتى نؤسس ونؤكد ونجذر مسارات بناء الدولة التي ابتدأناها منذ عقد من الزمن وضحينا من اجلها الكثير الكثير , ان الانتصارات المجزءة والمجتزئة لايمكن ان تكون قادرة على مواجهة هذه الاخطار وهذه التحديات  في اعادة بناء الدولة ومراجعة مشروع الامة والدخول في مرحلة تثبيت الوجود السياسي والقيمي والمجتمعي لمشروعنا الوطني ولبلادنا الحبيبة , نحن كدولة ومجتمع امام تحدي واختبار مصيري عسير وليس امامنا الا ان ننتصر في هذه المعركة والا ان نواجه هذه الاخطار بقوة وببسالة  مهما كلفنا من ثمن وسوف لن نخضع مشروعنا الى مصالح هذه الشعب بعيدا عن الانانية والمصالح الشخصية والفئوية باذن الله تعالى , اننا سننطلق بسرعة وقوة وثبات ولن يقف في طريقنا أي حجر مهما كان ليعثر هذه المسيرة وانما سنتغلب على كل هذه التحديات وسنواجه هذه الاخطار باذن الله تعالى , وان نجاح هذا المشروع هو نجاح لمشروع الدولة ومن وراءه نجاح لمشروع الامة الذي نذرنا انفسنا لها ولخدمتها , اوصي نفسي أيها الاحبة واوصي الجميع في ان نحمل رؤية واسعة باستحقاقات المرحلة وظروفها بسعة التحدي والخطر الذي يداهمنا ورؤية واضحة بوضوح المؤامرات التي تحاك ضد مشروعنا ووطننا ورؤية شاملة بشمول الهجمة التي تستهدفنا وتستهدف مشروعنا , ان الرؤية الواضحة للاحداث واستشراف التطورات المستقبلية تعد تعبيرا صادقا لرؤية سياسية استراتيجية نكتشف من خلالها هذه الاخطار وماينبغي علينا ان نقوم به لمواجهتها , ان العملية السياسية في بلادنا لازالت هشة بالرغم من مرور عشر سنوات وعقد كامل على تاسيس الدولة العراقية الحديثة , ولذلك فان دورنا يجب ان يزداد ثباتا وصلابة يوما بعد اخر لنكون بحجم المسؤولية في الدفاع عن هذا الوطن ومواجهة هذه الاخطار .
 

اننا امام خارطة جديدة لتحالفات الشرق الاوسط تتضح ملامحها يوما بعد اخر ولابد ان نجد موقعنا في مجمل هذه الخارطة لنكون مؤثرين وفاعلين وليس متاثرين ومنفعلين
وعلى المستوى الاقليمي فلابد ان نشهد ولابد ان نستذكر اننا نشهد اليوم اعادة رسم خارطة المنطقة والشرق الاوسط بحكم طبيعة المتغيرات والتحولات والتطورات التي نلاحظها اليوم , ان هذه الخارطة الجديدة تبتني على تحالفات استراتيجية اقليمية تنسجم مع طبيعتها وحجم المتغيرات المتسارعة فيها منذ عامين والى اليوم وقد انتجت شرقا اوسطيا جديدا غير الذي كنا نعيشه ونتعامل معه , ان العديد من الدول بدات بمراجعة سياساتها والتراجع عن بعض مواقفها والبعض الاخر بدا يفكر بتحالفات جديدة , لها انعكاساتها الدولية الخاصة , بل حتى مفهوم الحرية والعدالة اصبح يفهم بطريقة مختلفة عما كنا نفهمه في ماقبل , ان حركة الشعوب وثوراتها ماباتت عفوية كما انطلقت وانما اصبحت تستغل من قوى ودول في المنطقة تسعى ان تجير هذه الثورات لصالحها , في هذا البلد او ذاك , كما ان موقع الضحايا قد تغير فمن كان مظلوما اصبح في موقع الظالم ومن كان مستضعفا اصبح في موقف وموقع المستبد , انها تفاعلات كبيرة تحصل في المنطقة ولابد ان نرصدها ونراقبها ونجد موقعنا في مثل هذه التحولات , كما ان هناك مصطلحات بدات تتغير فكان يقال ان العراق يسير نحو اللبننه ( لبنان) ولكن اليوم مايقال ان لبنان اصبحت تسير نحو العرقنة وتتاثر بالمناخات العراقية وبمسارات الاحداث العراقية , كما ان تسلسل اشعال الحرائق من سوريا الى لبنان الى العراق الى مصر كل ذلك يثير الكثير من علامات الاستيضاح والتي يجب ان نقف عندها ونحللها لكي لانجد انفسنا امام حدث غاب عنا وفقدنا فرصة استثماره بشكل صحيح , الغموض والهشاشة في الموقف التونسي والليبي واليمني , اضافة الى مجمل التحولات التي نجدها في الساحات الاخرى والعراق في مقدمتها , ان بعض الدول تحولت من سياسة تصفير الازمات لتتحول الى سياسة الغرق في الازمات , كما نجد ذلك في بعض دول المنطقة وهناك دول تحولت من منطق التحالف الى منطق التدخل في شؤون الآخرين كل ذلك اشارات خطيرة ومهمة يجب ان نقف عندها في التحولات الاقليمية, اننا امام خارطة جديدة لتحالفات الشرق الاوسط تتضح ملامحها يوما بعد اخر ولابد ان نجد موقعنا في مجمل هذه الخارطة لنكون مؤثرين وفاعلين وليس متاثرين ومنفعلين.

ذكرى رحيل ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق دي ميلو ..
مرت علينا الذكرى العاشرة لرحيل ممثل الامم المتحدة في العراق السيد دي ميلو وكان رجلا تفهم الاوضاع في العراق بشكل جيد وضحى الكثير من اجل العراقيين وغاب عنا وعن المجتمع الدولي من قبل الارهابيين بتلك الطريقة البشعة التي تمت , اننا نعبر من جديد عن اسفنا لهذه الحادثة ونتمنى للامم المتحدة ان تستمر في جهودها الحثيثة لمساعدة العراق في بناء مشروعه السياسي الوليد والوقوف موقف المساندة والدفاع عن العراق وعن العراقيين جميعا .