في الايام القليلة الماضية حدثت تظاهرات لابناء شعبنا في العديد من المحافظات العراقية , كان شعارها "المطالبة برفع الرواتب التقاعدية والغائها لذوي الدرجات الخاصة من السادة النواب والوزراء والرئاسات الثلاث وغيرهم من ذوي الدرجات الخاصة ..

وهذه التظاهرات لابد ان ننظر لها من جوانب عديدة

الجانب الاول / ان التظاهر والمطالبة بالحقوق حق كفله الدستور العراقي للمواطنين , فمن حق المواطن العراقي ان يتظاهر وان يعبر عن رايه وان يعترض على أي ظاهرة لايجدها مناسبة وملائمة , مادامه ملتزما بالتظاهر السلمي الديمقراطي , ومادام يعبر عن رايه بطريقة سلمية وحضارية ، فمن حقه ان يتظاهر ومن حقه ان يعترض ومن حقه ان يقول مايريد , واجهزة الدولة عليها ان توفر المناخات المناسبة من الامن الى غير ذلك من متطلبات هذا الاعتراض والتعبير عن الراي , ولذلك لابد لنا ان نشجع منظمات المجتمع المدني على ان تتحمل مسؤولياتها وان تساهم في اشاعة ثقافة المطالبة بالحقوق , الشعب الذي يتعلم كيف يطالب بحقوقه لاتضيع حقوقه, الساسة ياتون ويذهبون والفريق السياسي  اليوم فريق وغدا قد يكون فريق اخر وبعد غد فريق ثالث ولكن من يدوم هم الشعب وعليه ان يتعلم وان يتثقف في ان يطالب بحقوقه وان يعبر عن رايه بطريقة سلمية , وحضارية , ولابد ان لا نحمل هذه التظاهرات اكثر مما تتحمل , فذهب البعض ليعتبرها حركة ثورية , وذهب البعض ليعتبرها حركة ضد النظام وضد الشرعية , وفي واقع الامر مالاحظناه لاهذا ولاذاك وانما هو تظاهر وممارسة ديمقراطية سلمية للتعبير عن قضية مشروعة ينادى بها المواطنين , ولابد من تقييم مثل هذه الامور بتقييم صحيح حتى لانتخبط ولانظلم الآخرين .
 

التوازن والنظرة الموضوعية واحتساب خدمة النواب كخدمة سائر الموظفين في الدولة هو الاجراء الصحيح والمنطقي

الجانب الثاني / ان لنا الشرف في ان رفع الامتيازات انطلق من ادبيات تيار شهيد المحراب وكانت كتلة المواطن في مجلس النواب ومجالس المحافظات اول من تقدم واعلن رفع اليد عن الرواتب التقاعدية , ثم التحقت كتل سياسية وشخصيات مستقلة اخرى الى هذا الشعار والى هذا المشروع الصحيح والطيب , فلا احد يزايد في هذا الموضوع علينا , ولكننا نؤمن بان الحل المقبول الذي يمكن ان يقبل ويمضي في مجلس النواب وينسجم مع الحكمة هو ان نراعي مبدأ التوازن والانصاف بعيدا عن الافراط والتفريط  في النظر الى هذا الموضوع , فالبرلماني مواطن قبل ان يكون برلماني , وله حقوق المواطنة قبل ان يكون برلمانيا , وسيبقى يتمتع بحقوق المواطنة بعد ان ينتهي من مهمة مجلس النواب او مجلس المحافظة او أي موقع من هذه المواقع وبالتالي من المنطقي ان يتعامل معه كما يتعامل مع سائر الموظفين في الدولة , ولذلك نتمنى ان يكون قانون التقاعد الموحد الذي صوت عليه في مجلس الوزراء والذي سيناقش في مجلس النواب قد وضع هذه الرؤية المتوازنة التي لاتظلم احد وتنظر للنائب في مجلس النواب او في مجالس المحافظات بحسب مهمته وبحسب سنين الخدمة التي يقدمها وبحسب ظروف العمل الوظيفية قبل خدمته في مجلس النواب وبعد خدمته في مجلس النواب وتنظر له كمواطن خدم الدولة العراقية لسنين كم يستحق من التقاعد يعطى بذلك المقدار كما ان أي موظف من الموظفين حينما يعمل في مؤسسات الدولة تحتسب له سنين الخدمة وعلى اساسها يحدد التقاعد المطلوب له ، فالحديث عن رواتب تقاعدية لنائب يمارس التشريع لاربع سنوات فياخذ رواتب تقاعدية بثمانين بالمئة من راتبه طول العمر ومدى الحياة هذا شيء فيه الكثير من التفريط والتضييع في حقوق المواطنين , ان نقول كل الموظفين لياخذون تقاعد الا عضو مجلس النواب لاتحتسب له حتى لو عشرين سنة يفوز ويبقى في مجلس النواب لايستلم دينار من التقاعد وهذا اقل من أي موظف في الدولة وهذا فيه افراط وشدة على هؤلاء الناس وهم مواطنون ويعملون , التوازن والنظرة الموضوعية واحتساب خدمة النواب كخدمة سائر الموظفين في الدولة هو الاجراء الصحيح والمنطقي الذي يجب ان يعتمد في مثل هذه الحالة .

الجانب الثالث / ان طريقة التعامل مع التظاهرات والمتظاهرين كانت طريقة مستهجنة مع الاسف الشديد في بعض المحافظات , فاي مبرر لهذا الاستنفار النفسي الذي لاحظناه في الاجهزة الامنية , واي مبرر لهذه القسوة التي ظهر فيها رجال الامن في بعض المحافظات حينما تعاملوا مع المتظاهرين , لماذا القسوة ؟ لماذا استخدام العنف  ولماذا هذا الاستنفار ولماذا النظر الى هؤلاء وكانهم اعداء فيما انهم مواطنون يمارسون حقا دستوريا في التعبير عن ارائهم انها اسئلة علينا ان نجيب عليها وعلى المؤسسة الامنية ان تحدد الاجابات الواضحة وتقدمها للمواطنين , اننا ندعي اننا نعيش في ظل دولة ديمقراطية وهو كذلك , فعلينا ان نعرف ان من اوضح الاسس الديمقراطية هو انضباط سلوك رجل الامن حينما يتعامل مع المواطنين وهذا مؤشر من مؤشرات السلوك الديمقراطي والواقع الديمقراطي في بلادنا , وعلى المؤسسة الامنية ان تعلم السلوك المطلوب لمنتسبيها حتى يتعاملوا بطريقة صحيحة مع المواطنين .

 قبل فترة من الزمان , استهدف المدرب الرياضي المرحوم الفقيد الاستاذ محمد عباس في مشاجرة بسيطة مع رجال الامن ادت الى وفاته لاحقا , وحينها قرعنا ناقوس الخطر من سلوكا غير ملائم يتفشى في الاجهزة الامنية ويجب السيطرة عليها واليوم تلقيت خبرا اتمنى ان لايكون دقيقا في ان احد المتظاهرين المعتقلين ايضا توفي في ظروف غامضة وهذه قضية تحتاج الى تحقيق شفاف والى اطلاع الراي العام عما اذا كان هذا الامر قد تحقق وماهي اسباب وفاة هذا الشاب حينما اعتقل من قبل الاجهزة الامنية في محافظة (ذي قار ) وعلى كل حال علينا ان نقف بشجاعة ونضع اليد على اخطائنا ونعالج هذه الاخطاء ولانتركها ونهملها تحت أي ذريعة كانت , ان على رجال الامن ان يفرقوا بين الارهابيين وبين المواطنين الذين يعترضون بطريقة سلمية عن أي قضية ضمن الحق الدستوري الذي كفله لهم الدستور.

الادارة مفهوم يمتد ليشمل كل القطاعات فلا نستطيع ان ننجح في السياسة مع وجود خلل في الرؤية الادارية
منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة في العهد الملكي انبثق مع تاسيس الدولة اشكاليات ادارية عويصة ولم تعالج الى يومنا الحاضر ونحن نتحمل هذه المضاعفات لهذا الخلل الاداري دون أن ينبري ويتصدى من العقول الادارية في هذا البلد من يضع حدا لهذه التحديات وهذه الاشكاليات , وفي الاسبوع المنصرم  تطرقنا الى ضرورة القيام بثورة ادارية في هذا البلد حتى نستطيع ان نكسر الاغلال والكوابح التي تمنعنا من الانطلاق الصحيح وان مناشيء هذا الترهل ومناشيء الكبوة التي نعيشها منذ عشر سنوات في احد اهم معالمها يتمثل في الاجراءات الادارية الخاطئة والروتين القاتل والبيروقراطية الشديدة فلابد لنا من ثورة ادارية تضع حدا لمثل هذه الاشكاليات , ان الادارة كمفهوم لاترتبط بادارة الافراد والموارد فحسب وانما تمتد لتشمل الادارة في الملف السياسي ايضا , ادارة التفاوض , وادارة النزاع , وادارة الازمات , وادارة العلاقة الوطنية بين القوى السياسية وادارة العلاقة الاقليمية بين بلدنا والبلدان المجاورة , بل حتى العلاقات الدولية لاتكون ناجحة الا في ظل ادارة ناجحة لهذا الموضوع , اذن الادارة ليست ان يكون الإنسان مدير ادارة في دائرة ما ويدير اربع موظفين او الف موظف , الادارة مفهوم يمتد ليشمل كل القطاعات فلا نستطيع ان ننجح في السياسة مع وجود خلل في الرؤية الادارية , ولانستطيع ان ننجح في الاقتصاد مع وجود خلل في الرؤية الادارية ولانستطيع ان ننجح في الامن الا بعد ان نعالج هذا الخلل الاداري عبر الثورة الادارية التي يجب ان نرفع شعارها وان نعمل على تحقيقها وستسمعون منا في الايام القادمة ترديد هذا الامر كثيرا وكثيرا وسنطرق على مسامعكم مفهوم الثورة الادارية لاحقا لاننا نعتبر ان هذا هو مدخل اساس في مشروعنا لبناء الدولة العصرية العادلة , منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة ولغاية يومنا الحاضر لازالت الازمة الادارية قائمة ولازالت المشكلة مستمرة ولانستطيع ان نحل مشاكلنا الا بعد ان نضع رؤية ادارية صحيحة لهذا الامر , واذا اردنا ان نراجع تاريخ المسار الاداري في البلاد فنجد ان الاخفاق والاشكاليات الادارية التي عشناها في العهد الملكي حينما تحولنا الى العهد الجمهوري على يد العسكريين وكانت جمهورية البنادق فشهدنا تراجعا ملحوظا في واقعنا الاداري من جديد حيث ان الادارة تراجعت وحل محلها لغة الاوامر , لان العسكري يفهم ان الادارة هي مجموعة اوامر وتعليمات فتحولت البلاد في منظومتها الادارية الى مجموعة من الاوامر والتعميمات التي يقوم بها الحاكم العسكري في هذه البلاد وتحولت الى منظومة ادارية فيها الكثير من الاشكاليات والتلكؤ لان الرؤية لم تكن رؤية صحيحة وهكذا اصبحنا امام واقع كبير فيه الكثير من التلكؤ والالتباس , والى يومنا الحاضر وفي ظل النهضة الجديدة التي نشهدها بعد 2003 لازلنا نشهد حالة من التجاهل لاساليب الادارة الحديثة في مؤسسات الدولة العراقية ولدى اغلب القائمين على هذه المؤسسات , ولابد ان نقول وبوضوح ليس من المعيب ان نقف ونقول باننا نجهل الوسائل الحديثة للادارة , لنذهب الى من يمتلك هذه الوسائل والادوات ونتعلم منه وناخذ منه التجارب الصحيحة والناجحة في الادارة , ولكن من المعيب ان نصر على الاستمرار في هذا السلوك الخاطيء لنغرق في ممارسات وسلوكيات ادارية تجعلنا في واد والعالم في واد اخر , ونبقى متخلفين ومتاخرين عن العالم بخطوات وخطوات , ان البعض قد يظن ان العراق كدولة يعاني من ازمة قيادة , ولكننا نعتقد بان هذه عقيدة غير صحيحة , فقد اثبت الواقع العملي في العراق بان هذا البلد ينتج الكثير من القادة , وليس بلدا عقيما انه بلد ولود ,  ينتج قادة وقادة كبار وليس لدينا مشكلة وازمة قادة في هذا البلد , ولدينا قيادات كبيرة في مختلف المجالات والمستويات , ولكن المشكلة الحقيقية في العراق والازمة الكبرى في الدولة العراقية هي ازمة ادارة وليس ازمة قيادة .

ان النظام التعليمي يحتاج الى تطوير حقيقي ولازال متخلفا متراجعا عن النظم المتطورة في التعليم والتربية
اننا على ابواب عام دراسي جديد وسيعود ابنائنا وبناتنا الى المدارس بعد انتهاء العطلة الصيفية , ان المجتمعات مهما تطورت ماديا وتكنولوجيا وسياسيا ولكن يبقى التطور الحقيقي بتطور التربية والتعليم , ودائما تقترن التربية مع التعليم , لان العلم النافع لايكون الا لانسان مربى تربية صحيحة فلابد ان نجمع بين التربية والتعليم وهذه هي الثقافة القرانية " ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " التزكية والتعليم تاتي متزامنة في القران الكريم ولابد لنا ان نعمل جاهدين على بناء جيل مستقبلي واع متمكن من خلال تطوير واقعنا التعليمي والتربوي في البلاد , ولانستطيع ان نترقب ونستشرف مستقبلا زاهرا في العراق مادام المنهج التربوي والتعليمي منهجا متلكأ ومتراجعا , ان النظام التعليمي مما يؤسف له يحتاج الى تطوير حقيقي ولازال متخلفا متراجعا عن النظم المتطورة في التعليم والتربية , والادوات التعليمية عندنا غير كفوءة وغير مكتملة ونلاحظ اليوم بان البلاد تعاني من نقص كبير في عدد المدارس وحتى المدارس المبنية والمشيدة هناك الكثير من الملاحظات عليها والكثير منها لاتتوافر فيها المواصفات الصحيحة المطلوبة في المدارس العصرية والمتطورة كما ان التصاميم المعتمدة في هذه المدارس نجدها هي ذات التصاميم المعمول بها منذ عشرات السنين فيما ان العالم بدا يطور في تصميم المدارس وقد اخذت في الدول المتطورة بناء المدارس منحى معماريا جديدا يوفر الراحة النفسية وانشداد الطالب الى المدرسة ليقضى وقتا ممتعا في داخل المدرسة , نحن ابنائنا عيدهم يوم يكون عطلة وفرحتهم بلا مدرسة فكأن المدرسة سجن يساق اليه الطفل مضطرا وبالغرب بالعكس في اماكن معينة ودول متطورة الطالب عزاءه يوم يكون عطلة ويجلس في البيت وهناك يستانس نتيجة الامكانات الكبيرة وطريقة التعامل والمختبرات المتطورة ونتيجة الفرص والساحات المتوفرة فالطالب ينشد الى المدرسة ويتعلم ويبنى بناءا صحيحا , كما اننا نواجه نقصا كبيرا في طبيعة التجهيزات المطلوبة في هذه المدارس فيما اننا نجد في الدول المتطورة هناك اهتمام كبير بالمختبرات المتطورة وبالكراسي المريحة وبالصفوف المكيفة  وبالمرافق الصحية النظيفة وبالماء المعقم والى غير ذلك من امور ولكننا في العراق نشهد حالة مختلفة تماما عن هذه الصورة واذا توقعنا لمدارسنا العراقية مثل هذه الامور يمكن احد ويقول (السيد بطران ) يتكلم عن صفوف مكيفة ولكن هذا حق طبيعي لابنائنا في الحر ان يكونوا في اماكن مبردة وفي الشتاء يكونوا في اماكن مدفاة الى غير ذلك وهذه ليست بطرا وليست توقعات تعجيزية وهذه ابسط المقومات الصحيحة لنجاح المهمة التعليمية وهذا امر مطلوب ولكننا بعيدون عن هذا الواقع ونحن بحاجة الى نهضة تعليمية وتربوية كبيرة حتى نعالج كل هذه المجالات وكل هذه الامور ولاسيما واننا اليوم على مشرف وعلى مقربة من دخول 8 ملايين طالب وطالبة الى صفوفهم والعودة الى مدارسهم وهؤلاء يحتاجون الى الرعاية الخاصة اننا نؤكد بدون تعليم وتربية متطور لانستطيع ان نتقدم خطوة اساسية واحدة الى الإمام , ولانستطيع ان نبني جيلا مستقبليا واعيا ومتمكنا من اداء واجباته في المجتمع ولانستطيع ان نحقق اللحمة والتماسك في مجتمعنا فالبداية تبدا من المدرسة حتى تنتهي بالبناءات الاجتماعية الفوقية .
 

ان خطوة تحويل البطاقة التموينية الى المحافظات انما هي خطوة صحيحة وفعالة ولكن شرطها ان تتبنى الحكومة الاتحادية دعم ومساندة المحافظات في تحقيق هذه المهمة وازالة العراقيل والتعقيدات الادارية لانجاز هذا الامر على افضل وجه
ان المحافظات تعاني من ضغط كبير على المستوى الاقتصادي التنموي والامني وقد جعل السادة المحافظين واجهزتهم الادارية في زاوية حرجة في هذا المجال فمن ناحية يريدون ان يلبوا ماوعدوه لابناء شعبهم من الخدمات وتقديم الخدمة والرعاية المناسبة للمواطنين ويريدون ان يوفروا الامن المناسب الذي يشعر المواطنين بالاطمئنان ومن ناحية اخرى فان القرارات الاساسية في مثل هذه الامور والملفات الحساسة لاترتبط بالمحافظة وانما ترتبط بالحكومة الاتحادية في المركز , ولذلك اننا بحاجة الى رؤية ادارية صحيحة لحل الاشكالية وربط المحافظات بالحكومة الاتحادية في المركز بشكل صحيح وتكامل الادوار بين الجهاز الاداري في الوزارات والجهاز الاداري في الحكومات المحلية والمحافظات حتى نستطيع ان نتجاوز هذه الاشكالية واذا بقيت الامور كما هي الان في ان المحافظات مكبلة بسلسلة طويلة من القرارات المركزية الشديدة التي يجب الرجوع فيها الى الوزارات وفي الوزارات في الكثير من الحالات هناك روتين قاتل وهناك تسويف ومماطلة واحيانا مبالاة تجاه مطالب المحافظات فتقضى الشهر والشهرين والثلاث ولاتنجز المعاملة ولايصدر القرار ولايعطى الترخيص حتى تنطلق المحافظات في اداء واجباتها ومهامها المكلفة بها . ان المحافظات بدون هذه الصلاحيات الواسعة في المجال الاقتصادي التنموي وفي المجال الامني لاتستطيع ان تفي بوعودها لابناء شعبنا ولذلك نتمنى تفعيل قانون مجالس المحافظات الجديد الذي يمنح صلاحيات واسعة وتفهم من الحكومة الاتحادية والوزارات في المركز لدعم هذه المحافظات واعطائها المزيد من الفرص حتى تبني وتعمر وتنجز وتقدم لابناء هذه المحافظات مايستحقون , ان علينا ان نبحث عن حلول فعالة وواضحة لحل هذه الازمة وهذه الاشكالية حتى نتخلص من حالات التذمر والاحباط وعدم الانسجام الذي قد نجده احيانا بين المحافظات والمركز , ان خطوة تحويل البطاقة التموينية الى المحافظات انما هي خطوة صحيحة وفعالة ولكن شرطها ان تتبنى الحكومة الاتحادية دعم ومساندة المحافظات في تحقيق هذه المهمة وازالة العراقيل والتعقيدات الادارية لانجاز هذا الامر على افضل وجه , وعلى المحافظات ان تقوم بواجبها بشكل كامل من خلال اعتماد مجهزين خبراء واكفاء قادرين على ان يوفروا هذه الحصة التموينية لابناء شعبنا , كما ان عليهم ايجاد مراكز مستقلة تحضى باعتراف دولي لفحص الاطعمة والتاكد من توفر المعايير الصحيحة فيها حتى لايتسببوا باضرار بواقع المواطنين , ان فلسفة الحصة التموينية لاتنحصر بتقديم الحد الادنى من الطعام الى المواطنين وانما يراد من خلالها ايضا السيطرة على اسعار المواد الغذائية ولاسيما المواد الاساسية في السوق بشكل عام وضخ اربع مليارات دولار لشراء الطعام وتوفير الحصة التموينية للمواطنين سنويا انما يساعد على توفير الحد الادنى من الغذاء المطلوب للمواطنين وفي الوقت نفسه يضخ هذا القدر الكبير من الطعام مما يسيطر على اسعار المواد الغذائية في السوق ويمنع من ارتفاعها بشكل مضر بمصالح المواطنين , ان الفساد والعمولات التي ياخذها البعض في هذه العملية والتي جعلت وزارة التجارة الكريمة عاجزة عن تقديم الحصة التموينية للمواطنين بشكل منتظم , تتلكأ وتقل مفرداتها بل تتوقف في بعض الاشهر بالرغم من مايدفع لها من اربع مليارات دولار سنويا لتوفير الحصة التموينية هذا يكشف عن وجود فساد ووجود مافيات ومجموعات داخل هذه الوزارة تسعى ان تستفيد على حساب غذاء المواطن ,المواطن البسيط وهذا ذنب كبير سوف لن يغتفر اقولها لهم بوضوح وصراحة بان هذه الاموال من السحت والمال الحرام الذي يدخل في بطونكم وبطون ابنائكم وسوف ينتج امراض وسوف ينتج عدم توفيق وسوف ينتج بلاء في الدنيا قبل الاخرة , اسمعوا هذه الكلام مني ثم لاحظوا في انفسكم وحياتكم وحياة عوائلكم كيف سيعمل المال الحرام واموال هذا الشعب حينما تضعونها في بطونكم وبطون عوائلكم وكلما يذكر من تبريرات في اخذ هذه العمولات الكبيرة على المواد الغذائية كلها من وساوس الشيطان وكلها تبريرات باطلة غير مقبولة , وليعرف الجميع ان الله سبحانه وتعالى يمهل ولايهمل " وسياتي اليوم الذي يندم هؤلاء مما اخذوه وسرقوه من اموال هذا الشعب ولامجال للتستر والتذرع باخذ هذه العمولات والاموال بمبررات دينية كاننا نصرف هذه الاموال على فعل الخير والايتام وعلى اطعام الطعام وعلى احياء الشعائر الدينية وغير ذلك فالله سبحانه وتعالى لايقبل المفسدين ان يتستروا خلفه وخلف هذه العناوين المقدسة ولايطاع الله من حيث يعصى ولايعطى للايتام والفقراء من المال الفاسد الذي يسرق من قوت هذا الشعب ويجب ان يعرف الجميع بان الله لهم بالمرصاد .
 

على مجالس المحافظات والحكومات المحلية ان تعمل جاهدة ان توفر الطاقة ولو بحدودها الدنيا المعقولة بامكاناتها الذاتية وان تنفتح على قطاع الاستثمار وان الخصخصة في قطاع الطاقة هو السبيل الوحيد المنتج لكل هذه المحن والالام
 اننا نودع الصيف ونستقبل الخريف والشتاء وهي فرصة مهمة للسادة المحافظين في ان يهتموا ويركزوا في هذه الفترة بشكل خاص على تنظيم الطاقة الكهربائية للمواطنين والاستعداد للصيف القادم ، أيها السادة المحافظون أيها الحكومات المحلية مادمتم تعقدون امالكم على وزارة الكهرباء قد لاياتي الكهرباء كما اننا انتظرناه طويلا ولم ياتي وعلى مجالس المحافظات والحكومات المحلية ان تعمل جاهدة ان توفر الطاقة ولو بحدودها الدنيا المعقولة بامكاناتها الذاتية وان تنفتح على قطاع الاستثمار وان الخصخصة في قطاع الطاقة هو السبيل الوحيد المنتج لكل هذه المحن والالام وهذه تجربة اقليم كردستان ماثلة امامنا من خلال الخصخصة والاستثمار ان يوفروا الطاقة من خلالها ونحن نعتمد على هذا الاسلوب ولابد للمحافظات ان تفكر بحل هذه الاشكالية .
 

نتقدم بالشكر لكل من ساهم في تشريع قانون اعتبار لاجئي مخيم رفحاء من المشمولين بقانون السجناء السياسيين
لقد تم اقرار قانون اعتبار لاجئي مخيم رفحاء من المشمولين بقانون السجناء السياسيين اننا نتقدم بالشكر لكل من ساهم في تشريع هذا القانون مجلس الوزراء ومجلس النواب وبرئاسة هيئة الرئاسة والكتل النيابية الكريمة واخص بالذكر كتلة المواطن التي اخذت على عاتقها هذا الامر وعملت ليل نهار على مدار سنتين حتى حققت هذا الانجاز لاهالي وابناء مخيم رفحاء الكرام ان هؤلاء الابطال عملوا الكثير للعراق الجديد ومهما قدمنا لهم لا نفي بشيء من حقهم علينا وعلى هذا الوطن , ومن اهم ماقاموا به انهم تحركوا ولم يجلسوا واستنفروا كل طاقاتهم وامكاناتهم وكان لهم دور كبير في تحويل ملف العراق من الجرارات ووضعه على الطاولة ، القرار الدولي حينما تحرك الملف وشهدنا الانقضاض على الحكم الدكتاتوري والحرية التي حضي بها العراقيين جميعا فتشريع هذا القانون هو انتصار للمظلومين وهو انتصار لحقوق المواطنين وان جاء متاخرا ولكن الحق لايسقط بالتقادم .

ان الضربة العسكرية حتى لو تمت فستكون ضربة محدودة ومحددة باهداف ونطاق محدود الغرض منها اعادة التوازن الى الصراع في هذا البلد ليكون مقدمة للذهاب الى حوار جاد يمكن ان يفتح المجال لتسوية سياسية بين طرفي النزاع في سوريا
في الشان الاقليمي لاحظنا الحذر الدولي في التعامل مع الازمة السورية والتداعيات الاخيرة المتمثلة باستخدام السلاح الكيمياوي في هذا البلد العربي الشقيق , واذا اردنا ان نقف وقفة واعية عند هذا الحذر والتريث الدولي في هذا الملف الحساس سنجد ان المجتمع الدولي بدا اكثر عقلانية واتزانا في تعامله مع الاحداث والقضايا المتداخلة في عالمنا اليوم وفي المنطقة ,ان القضية السورية باتت واحدة من اكبر القضايا المتداخلة في الشرق الاوسط نتيجة تشابك وتقاطع المصالح في هذا البلد العربي الكريم , ومن يراجع قائمة الحلفاء والخصوم على الارض في سوريا يصاب بالصدمة , فمن هم اعداء وخصوم في ساحات اخرى يتقاتلون مع بعضهم اصطفوا صفا واحدا وفي خندق واحد في الساحة السورية وهذا يكشف عن حجم التداخل وتشابك المصالح الذي نجده في هذا البلد العربي الكريم , في مثل هذا الصراعات المتداخلة يصبح معرفة الحقيقة امرا شاقا ومعقدا ولعل هذا كان سببا من اسباب التريث الذي شهدناه في موقف المجتمع الدولي من هذه الازمة ومن تفاعلاتها الاخيرة , وهناك مؤشر اخر يبرر هذا الحذر يرتبط بالتاثير الشعبي على القرار والذي اصبح ملموسا في هذه القضية وفي القضايا المماثلة ، سابقا كان المجتمع الدولي القرار الدولي يمضي باتجاهات وبعد ان يحتل بلدا حينذاك ترتفع الاصوات وتعترض على المحتل بعد ان يحتل ولكن في هذه القضية ارتفعت الاصوات قبل ان يبدا صاحب القرار وقبل ان يتخذ قراره مما جعله يتريث ويحذر وهذا مايكشف عن تطور في الراي العام وفي تفاعلاته وتاثيره على مسار القرار الدولي مايلوح في الافق وضمن المعطيات المتاحة اليوم ان الضربة العسكرية حتى لو تمت فستكون ضربة محدودة ومحددة باهداف ونطاق محدود الغرض منها اعادة التوازن الى الصراع والى طرفي الصراع في هذا البلد ليكون مقدمة للذهاب الى حوار جاد يمكن ان يفتح المجال لتسوية سياسية بين طرفي النزاع في سوريا , اننا نتمنى من اطرف الصراع في سوريا والداعمين لهم اقليميا ودوليا ان يقفوا وينظروا بعمق المبادرة العراقية لحل الازمة السورية والتي جاءت متوازنة وعملية وتضمن حقوق الجميع وهي فرصة مهمة لوقف نزيف الدم واعادة الامور الى نصابها الصحيح .
شاهدنا سلسلة اخرى من التفجيرات الدموية في العاصمة وبعض المواقع الاخرى نترحم على شهدائنا ونتمنى للجرحى الشفاء العاجل ونتمنى ايضا من الاجهزة الامنية ان تتحمل مسؤولياتها الكاملة في تطوير خططها وادائها على الارض بما يمنع من استمرار نزيف الدم العراقي البري بهذه الطريقة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .