تعيش المنطقة حالة الترقب والتاهب للعاصفة التي يظن انها تاتي وتتوج العواصف التي شهدناها على مدار عقد كامل من الزمان منذ 2003 والى يومنا الحاضر , ولكن هذه العاصفة اكبر من سابقاتها من العواصف والسؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الظروف هل ان الجميع يدرك خطورة هذه العاصفة واستعد لمواجهتها وللوقوف بوجهها او اننا لاندرك الخطر الكبير من هذه العاصفة, هل بنينا المصدات الوطنية للوقوف بوجه هذه العاصفة وتقليل شرورها وسلبياتها علينا ؟ هل ان النخبة السياسية جلست واجتمعت وتدارست ووضعت الخطط المناسبة لمواجهة هذه العاصفة  والعوارض الجانبية والتبعات السلبية لهذه العاصفة , ولاسيما ان الاضرار الجانبية لهذه العاصفة معقدة ومتنوعة ومتشعبة وقد تمتد الى مساحات جغرافية وسياسية واسعة , ان تسارع الاحداث يحتم علينا ان نصارح ابناء شعبنا بهذا الخطر وان نتمنى من وسائل الاعلام في ان تذكر الراي العام بهذه الاخطار وتثير مثل هذه التساؤلات امام الراي العام والسادة المسؤولين والمتصدين لتضع الجميع امام الامر الواقع ، فسياسة الامر الواقع  هي السياسة الناجحة والمنتجة في مثل هذه الظروف الحساسة , من وجهة نظرنا فان الخطوة الاولى المطلوبة لمواجهة هذه العاصفة هو اعتماد مبدأ وسياسة تجميد الازمات , واقول تجميد الازمات ولا اقول تصفير الازمات وتفكيك الازمات وحلها لاننا نعرف ان الوقت قصير ولايسمح الان بتفكيك الازمات وحلها , ولكن بامكاننا ان نجمد هذه الازمات حتى نعبر هذه العاصفة ونتعاطى مع تبعاتها وعوارضها الجانبية وبعد ذلك نعود لنحل مشاكلنا بشكل كامل , على اننا ندرك بان العديد من هذه الازمات انما جاءت وليدة للتركيبة السياسية التي تشكلت على اساسها الحكومة ووليدة للتحالفات الناتجة من مصالح انية والتي اجتمعت عليها اغلب القوى المشاركة في هذه الحكومة فولدت هذه الازمات المتلاحقة واذا كنا امام مرحلة جديدة وانتخابات تضعنا امام حكومة جديدة وتحالفات جديدة وفريق يمكن ان يكون متجانس يعمل مع بعضه فان هذه المعادلة وهذه التركيبة الجديدة بحد ذاتها يمكن ان تخفف وتزيل الكثير من الازمات التي نواجهها اليوم وسنتمكن في ظل فريق متجانس ان تعالج ماتبقى من الازمات بروية وحكمة ولذلك ادعو اخوتي في الوطن والمسؤولية من اصحاب القرار ان نقف وقفة واحدة مجتمعة ونتبنى سياسة تجميد الازمات في هذه المرحلة والتفرغ للعاصفة المقبلة والاستعداد لها ومواجهتها بما يضمن مصالح الوطن والمواطن , اذا اعتمدنا سياسة تجميد الازمات فسوف لن يقلق أي منا ان يلتقي بالاخر  لانه سيعرف ان هذا اللقاء ليس فيه حرج او احراج وسوف لن يجري الحديث فيه فيما هو متنازع عليه ومختلف فيه وانما سيتركز الحديث على العاصفة المقبلة والاخطار التي تلم بالوطن والمواطن والاجراءات المطلوبة لمواجهة هذه العاصفة , نحن رجال مسؤولية والتزام  وعلينا ان نتحمل العبء الاكبر على قدر التحديات التي تواجه الوطن والمواطن , وكم كانت لقطة مفرحة حينما اصطف رؤساء الكتل السياسية في اجتماع موحد ومؤتمر صحفي موحد ليعبروا عن موقف موحد تجاه القضايا الاقليمية ولاسيما القضية السورية والضربة العسكرية لسوريا , وكم هذه اللقطة مطمئنة للجمهور العراقي وكم نتمنى اننا نشهد مثل هذه اللقاءات والمواقف الموحدة في قضايانا الوطنية ومشاكلنا الداخلية ايضا وليس في القضايا الاقليمية وحدها وهو مايمكن ان يحصل اذا اعتمدنا سياسة تجميد الازمات .
 

اننا نمتلك من عناصر القوة الشيء الكثير والذي قد تفاجيء كثيرون في هذا العالم
ان البعض اصبح يروج لسيناريوهات عديدة ومقلقة للوضع العراقي على ضوء التطورات الحاصلة في سوريا وبعض هذه السيناريوهات جاءت قاصرة وبعيدة عن الشمولية والرؤية العميقة والواقعية للامور وبعض هذه السيناريوهات جاءت لتهول الاخطار حتى تزرع الخوف في قلوب المواطنين وتاجج الفتنة الطائفية بين الناس وتهز مكانة الدولة , اننا نؤكد ان مثل هذه السيناريوهات البعيدة عن الواقع والتي تسعى ان ترهب المواطنين وتخيفهم ليست بالامر الدقيق وهي بعيدة عن الواقع ويجب ان لاتخيفنا ولاترهبنا , اننا لسنا في دولة كارتونية ولانقود احزاب وتيارات سياسية استعراضية ولسنا في شعب بعيد عن القوة والعمق الحضاري والانساني كما هو الشعب العراقي , ولابد ان نتعرف جيدا على مكامن قوتنا وعلى عناصر القوة المتوفرة في شعبنا وفي قوانا , اننا نمتلك من عناصر القوة الشيء الكثير والذي قد تفاجيء كثيرون في هذا العالم حينما يطلع على مايمتلكه الشعب العراقي من مكامن القوة , والتاثير حينما يجد الجد , ولكننا كعراقيين لسنا في وارد الاستعراض , استعراض قوتنا والتلويح بعوامل القوة المتوفرة لدينا , ولكن اذا اقتضت الضرورة فحينذاك سيتوجب علينا ابراز عوامل القوة المتوفرة التي ستطمئن ابناء شعبنا بشكل واضح وستضع حدا وستحذر القوى الاخرى التي تزهد بالتجربة العراقية ولاتعطيها الوزن الكافي لها ولاتنظر لها بالجدية الكافية , اقولها بوضوح اننا كشعب نمر باقوى مراحلنا التاريخية وماهذه الهجمة الشرسة التي نتعرض لها الا تجسيدا وتعبيرا ونتاجا لشعور الآخرين بهذه القوة وتحسسهم لهذه القوة التي يمتلكها ابناء شعبنا والمعوقات دائما تاتي على قدر الانجازات والنجاحات التي نحققها , ان علينا ان لانربط بين التلكؤ في البناء الصحيح لمؤسسات الدولة وبين القدرة في الدفاع عنها وهذان امران قد نكون متلكئين في بناءات الدولة وقد نكون مقصرين في تفعيل مؤسسات الدولة ولكن في الدفاع عن هذه الدولة وعن هذا الوطن المسالة مختلفة لان الدفاع عن الدولة العراقية هو دفاع عن وجودنا كعراقيين وهو دفاع عن مستقبلنا وليس دفاع عن كرسي او موقع او وزارة او وزير او ما الى ذلك , فان كنا نختلف في تلك التفاصيل فاننا كعراقيين لانختلف في الدفاع عن بلدنا ووطننا ولذلك فان قوة العراقيين في الدفاع عنه مشروعهم ووطنهم وبلدهم اكبر واقوى مما يتصوره الاخرون , ان هذا من الشؤون التي تستنفر فيه الطاقات ويستعد فيه الجميع لتقديم الغالي والنفيس حفاظا على الوطن والمواطن .
 

ان العراقيين لن يعودوا الى زمن المقابر الجماعية والاعدامات على الطائفة والهوية وزمن الحقوق المسلوبة
 ان شعبنا بكل مكوناته وقومياته وطوائفه ودياناته قد ذاق طعم الحرية وتشبع بحلاوة الحرية التي عاشها على مدار السنوات الماضية ولايمكن ان يعود للاستعباد ومرارة الاستعباد من جديد , مهما صعبت التحديات وطالت في مدتها وزمانها  لان العراقيين سوف لن يفرطوا بهذه الحرية التي اكتسبوها , ان هذا الشعب الغيور قد اكتشف كيف يعيش الناس في عالمنا اليوم , وكيف تنعم البلدان بالاعمار والازدهار وكيف توظف الثروة في تنمية البلدان وهم الان على مقربة من ان يستثمروا ويستفيدوا من ثرواتهم الطبيعية في بناء بلدهم ، اذا ما احسنا الادارة لهذه الثروات المتاحة اليوم بامكاننا ان نبني تجربة عراقية يفتخر بها كل العراقيين ولذلك فان العراقيين لن يعودوا بحال من الاحوال الى عصور الجهل والظلام والى سياسة تكميم الافواه وتلبيد الاجواء وتعطيل العقول سوف لن نعود الى تلك المراحل التي مرت علينا في ظروف غابرة , ان العراقيين لن يعودوا الى زمن المقابر الجماعية والاعدامات على الطائفة والهوية وزمن الحقوق المسلوبة , ان هذا لايمكن ان يتحقق من جديد , ان شعبنا سيواجه وبقوة اعداءه ومن يقف ورائهم ويدعمهم ويشجعهم ويعينهم ويدربهم ويمولهم ويخطط لهم ويوفر الغطاءات السياسية والاعلامية لهم ولن يفرط بمشروعه وووطنه وعزته وكرامته , ان هذا هو شان العراقيين وعلى الجميع ان يعي هذه الحقيقة , نحن اليوم اقوياء بشعبنا العراقي الابي اننا اقوياء باربعة وثلاثين مليون مواطن عراقي من كل القوميات والطوائف والديانات والتوجهات , هؤلاء هم الذين دافعوا وسيدافعون عن وطنهم وعن مشروعهم وعن حريتهم وكرامتهم , وعن التداول السلمي للسلطة في بلادهم .
 

نحن اقوياء بشبابنا الوطني والعقائدي الذي نفتخر به
اننا اقوياء بهذا الشعب الكريم ونحن اقوياء بشبابنا الوطني والعقائدي الذي نفتخر به والذي اصبح مضرب المثل امام الآخرين في شجاعته وتضحيته ومثابرته وتشهد له ساحات الوغى والظروف الصعبة كيف وقف هؤلاء الشباب وكيف دافعوا عن كرامتهم ووطنهم , نحن لسنا لقمة سائغة لاعدائنا ولسنا دولة كارتونية كما يتصور البعض ولسنا شعبا ضعيفا ولسنا وطنا مهزوما او طارئا في هذه المنطقة , انما نحن شعب ووطن وتاريخ وعقيدة هذا مايجمع العراقيين جميعا وسوف يقفوا ويدافعوا عن وطنهم ويدافعوا عن مشروعهم اننا جاهزون ومستعدون للدفاع عن شعبنا ووطننا وقتال من يستهدف الوطن وهذا  الشعب بكل ما اوتينا من قوة مهما طال الزمن , ولكننا في القوت نفسه اصحاب مشروع ورافعي راية السلام والوئام والتسامح والمحبة ونمد يد التسامح والمحبة الى جميع دول الجوار والمنطقة ولا نريد الا الخير لكل هذه الشعوب وهذه البلدان الكريمة , ولكن لايخطر ببال احد ان نرفع راية الاستسلام في يوم من الايام , كوننا دعاة سلام كوننا نتحرك برحمة ومودة وكوننا صبورين امام بعض الاخطاء التي تتوجه الينا هذا لايعني بوجه من الاحوال اننا يمكن ان نستسلم في أي لحظة وفي أي ظرف سنبقى اقوياء واشداء على اعدائنا رحماء مع من يتعامل معنا بالمحبة والوئام وفي السياق نفسه فهناك الكثير من المتامرين الذين يتامرون على شعبنا وامتنا , ولابد ان نقول مادمنا باننا نعيش في بلد قوي حافل بالثروات والخيرات فيجب ان نترقب وجود المخططات التامرية على الدوام تتوجه نحونا ونحو شعبنا ولكن يجب ان نحذر من المؤامرات الملفقة , والمؤامرات التافهة , وعلينا ان لانستغرق كثيرا بنظرية المؤامرة لنضيع في بحر من الاوهام والمخاوف والظنون تجاه هذا وذاك , الحذر من التامر مهم والغرق في اوهام المتامرين بمؤامرات وهمية هذا امر خطير ويجب ان نحذر منه , ان علينا ان نحلل المعلومات وان نقاطعها وان نجمع الخيوط وان ننظر لهذه المؤامرات المزعومة هل تنسجم مع المنطق وهل تنسجم مع الواقع الذي نعيشه فما كان لاينسجم مع المنطق ولامع الواقع علينا ان نعرف بان هذا فخ يراد من خلاله اخافة العراقيين واشعارهم بان الخطر داهم من كل صوب وحدب حتى لاينطلقوا في مشوارهم الكبير في بناء هذا الوطن , ان هناك معلومات مفبركة وهناك معلومات مهولة تقدم الى اجهزتنا الامنية  والى بعض اصحاب القرار حتى توهم باخطار اكبر مما يفرضه الواقع ومما يستسيغه المنطق ولابد ان نكون اكثر نضجا في تفكيك هذه المعلومات وغربلتها واكتشاف الصحيح منها عن ذلك الذي يراد ان يتحول الى حرب نفسية يستهدف العراقيين والمسؤولين في هذا البلد الكريم .
 

ظاهرة (  النياح الطائفي ) تدعو الى الاشمئزاز والى الشفقة في الوقت نفسه
اننا نلاحظ في الاونة الاخيرة انتشار ظاهرة (  النياح الطائفي ) ويؤسفنا ان نقول بان هناك تصريحات تدعو الى الاشمئزاز والى الشفقة في الوقت نفسه , ويشفق الإنسان بحال بعض من يطلق هذه التصريحات لانه يتحدث بنياح طائفي بغيض يكشف انه فقد صوابه واصبح في عداد المرضى الذين علينا ان ندعو لهم بالشفاء من هذه الامراض والعقد النفسية التي تصيبهم , انها تصريحات طائفية تتغذى على دماء الابرياء من ابناء شعبنا , وهو ابتلاء اخر من الابتلاءات التي تعرض لها ويتعرض لها ابناء شعبنا , كيف لنا ان نفسر من يقف ويتحدث للراي العام عن نواياه في ابادة طائفة باكملها , ويستهدف طائفة بكل مواطنيها رجالا ونساءا وكبارا وصغارا , أي دين هذا ؟ واي منطق واي اخلاق هذه التي يتحدث بها هؤلاء الناس , الذين يستسيغون قتل الابرياء ويوفروا الغطاء للممارسات الارهابية التي تزهق ارواح المواطنين الابرياء العراقيين في كل مكان , ان هؤلاء ليسوا عارا على انفسهم فحسب وانما هم عار على عشائرهم وعار على من ينتسبون اليه ان لم يتبرء منهم , انهم يعرضون المجتمع لخطر جسيم بهذا النياح الطائفي الذي يخدش الاخلاق الدينية والاخلاق الوطنية والاخلاق العشائرية والشيمة العربية فاي منطق يتحدثون به وهم يستهدفون هذه الطوائف في بلادنا والمنطقة .
 

نعزي ابناء الشهيد السيد محمد صادق الصدر واتباعه بذكرى استشهاده
تمر علينا الذكرى السنوية لاستشهاد المرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر( قدس سره الشريف ) ونجليه الشهيدين المظلومين , ان هذا الاستهداف من السلطة الغاشمة هو دليل واضح على حجم التاثير والمشروع العقائدي والتربوي والانساني الذي كان يحمله الشهيد السعيد خدمة لابناء شعبنا الذي بذل من اجله الجهود الكبيرة في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى , وبناء الإنسان واصلاح المجتمع واسس تيارا ثقافيا دينيا واسعا في هذا الشعب الكريم وفي تلك الظروف الصعبة , لماذا يستهدف الشهيد السيد محمد الصدر ( قدس سره ) ولماذا تستهدف اسرة ال الصدر الشريفة والنبيلة هذه الاسرة الاصيلة والعريقة في بلادنا وفي العالم العربي والاسلامي , ولماذا تستهدف مثل هذه الاسر الكريمة في فضاءاتنا العربية والاسلامية , انها سنة الله المستكبرون دائما يخشون العلماء لانهم الاقرب الى قلوب الناس , والاكثر تاثيرا على الشعوب وعلى المستضعفين فمهما امتلك المستكبرون من امكانات وسلطات ووجاهات واجهزة قمعية يبقى الخوف دائما من العلماء لما لهم من تاثير على الراي العام وبما لهم من مكانة في النفوس والقلوب , هنيئا لشهيدنا الغالي جهده وجهاده والشهادة التي ناله الله سبحانه وتعالى اياها وهنيئا لنجليه الشهيدين فسلام عليه واننا نعزي ابناء الشهيد السيد محمد الصدر واتباعه ومحبيه في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا والاليمة .