تابعنا بأسف الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له اقليم كردستان , ان هذا الاستهداف جاء ليؤكد من جديد ان المشروع الإرهابي يعم العراق ويراد له أن يشمل كامل الجغرافية العراقية ولا يختص بأجزاء من العراق دون أجزاء أخرى فكل العراق يتعرض إلى الاستهداف الإرهابي , ولابد ان نذكر بما حذرنا منه في الأسبوع المنصرم من ان المشروع الإرهابي التكفيري يراد له ان ينتشر لكامل منطقة الشرق الاوسط ويغطي هذه المساحة برمتها , وهذا ما نجده اليوم في ان دول المنطقة باجمعها أصبحت تحت نيران الهدف الارهابي والاستهداف الارهابي الذي يستهدف كل هذه البلدان والمساحات دون ان يتوقف او يحجم عند هذا البلد او ذاك وهذا ما يدعونا ان نراجع المنظومة الامنية الاقليمية ونتاكد من كفائتها لان الاستهداف لايتربط بنظام بعينه وانما يستهدف المنظومة الامنية الاقليمية برمتها ولابد من عمل متضامن وتعاون اقليمي لمواجهة الارهاب ومكافحته والوقوف بوجهه , ولا يمكن للارهاب ان ينتشر بهذه السرعة وهذه المساحات , بهذا الاستهداف بهذه المنطقة او هذا البلد او او ذاك لولا ان يكون مدعوما من دول ومؤسسات متمكنه ماليا واستخباريا تقدم له مثل هذا الدعم والاسناد لياخذ هذه المساحات الواسعة في حركته والاعمال الارهابية اليوم لم تعد مجرد ثغرات واختراقات امنية لعمل عشوائي هنا او هناك , وانما تحول الارهاب الى عمل متناسق ومنظم ذي سياق مرحلي واضح يتحول ضمن مراحل وضمن رؤية وضمن خطة ويتقدم خطوة فخطوة وياخذ مساحات  الاستهداف واحدة بعد الاخرى ولابد لنا من تضامن حقيقي على المستوى الوطني والاقليمي لمواجهته , ان على الجميع ان ينتبه ان عملية التجزئة في المشاكل والمسؤوليات الامنية عملية خاطئة وخطيرة ولاتصب في مصلحة احد , فلايمكن القول ان المشكلة الامنية في الموصل تختلف عن المشكلة في البصرة وان المشكلة في اربيل تختلف عن المشكلة في بغداد وانما هي حلقات مترابطة وتخطيط واستهداف من جهة واحدة يستهدف الجميع فلابد من رؤية واحدة لمواجهة هذا الاستهداف والنظرة التجزيئية ومحاولة البحث عن اسباب ومبررات للعمل الارهابي هنا او هناك , صار في اربيل قالوا ان هذا لايرتبط بالقاعدة في بغداد انما ترتبط بسوريا صار في الموصل قالوا كذا , الجهة الارهابية واحدة والاستهداف واحد والمخطط واحد وان اختلفت المراحل والازمنة وطبيعة المرحلية التي يعتمدها الارهاب في تحقيق هذا الاستهداف لهذا الموقع او ذاك في بلادنا , اننا جميعا مستهدفون بنيران الارهاب والتكفيريين ولابد ان نعرف اذا ماتم التركيز على مناطق بعينها فهو يرتبط بالمرحلية التي يضعها الارهابيون لنفسهم والتي تقتضي ان يركزوا على منطقة دون اخرى احيانا ويلوحوا بدعمهم لمكون على حساب مكون اخر والحال انهم يستهدفون الجميع وكل من لا ينسجم مع فكرهم واراداتهم ومنهجهم وسلوكهم فهو هدف لهم فليكن مذهبه ما يكون وقومياته ان الجميع يتعرض للاستهداف ولابد في المرحلة القادمة ان نصل الى قناعة بضرورة تحديد رؤية موحدة في مواجهة الارهاب واساليبه ووسائله التي يستخدمها في الاضرار بابناء شعبنا سيما واننا نعيش في منطقة ملتهبة وفي تحولات كبرى وهذا التوتر الاقليم يلقي بظلاله ويوفر البيئة الخصبه للارهاب في ان ينطلق ويتحرك ويلحق الاذى والضرر بابناء شعبنا وبشعوب اخرى حيثما استطاع ان يتحرك واننا بحاجة الى رؤية موحدة مناطقية لتتحول الى رؤية موحدة وطنية لتتطور الى رؤية موحدة اقليمية في مواجهة الارهاب حتى نستطيع ان نقضي على الارهاب وهو واحد في فكره ومرتكزاته وسلوكه في نواياه الاستهداف الجميع وقد يستهدف البعض دون البعض في مرحلة ما ولكن البعض الاخر سيصله الدور لاحقا هذه قضية يجب ان لانشك فيها وان نقف موحدين ومجتمعين خلف رؤية واحدة واضحة لمواجهة الارهاب دون تردد .

 ايها الاحبة لقد بدأ العام الدراسي الجديد وذهب مئات الالاف من ابنائنا وبناتنا لياخذوا مواقعهم في جامعاتنا الكريمة ويبدؤوا حياتهم الجامعية وهي اخر المراحل التي تهيأهم حتى بنتقلوا ويدخلوا الى الحياة الاجتماعية ويكونوا جزءا فاعلا مؤثرا فيها , ويحققوا لانفسهم ولذواتهم مايتمنونه من انجازات على الصعيد الشخصي وتكوين الاسرة او على الصعيد الاجتماعي حيث العمل والتاثير على الوطن وعلى مستقبل المواطنين وعلى الواقع المجتمعي الذي يعيشون فيه , ان عمل الجامعة لايقتصر على تقديم الملازم والاختبارات , وانما الجامعة كما سميت لابد ان تكون جامعة للعلوم وللمعارف وللثقافات , حتى تستطيع ان تبني جيلا واعدا ومؤثرا وقادرا على النهوض بواقع بلادنا واستحقاقات المرحلة وهذا مايحتم على الجامعة ان تهتم بجوانب ترتبط بالشخصية الانسانية والشخصية المعرفية والشخصية الاجتماعية لهذا الطالب الذي يدرس فيها , وواحدة من هذه المجالات المهمة هو التثقيف السياسي الذي يعتبر من الواجبات الملقاة على عاتق الجامعة ان تثقف طلابها ثقافة سياسية صحيحة تمكنه من قراءة الاحداث التي تدور في بلادهم والمنطقة والعالم وان لايبقوا مجرد متلقين لمعلومات يتلقونها من وسائل الاعلام وانما تكون لهم القدرة على تحليل هذه المعلومات وعلى التعاطي مع الواقع السياسي بشكل صحيح ولكن علينا ان نفرق جيدا بين التثقيف السياسي وبين التسييس في الجامعة وبقدر مانؤكد على ضرورة الثقافة السياسية لطلاب الجامعة علينا ان نحذر من تسييس الجامعات وجعلها بيئة للصراعات السياسية وابعادها عن الفضاء الصحيح والطبيعي للعلم والمعرفة والاستفادة العلمية وقد لاحظنا ان جامعاتنا العراقي وبامر من السلطات التعليمية العليا تمنع من التثقيف السياسي في الجامعة وعلى خلاف ماهو معتمد في الجامعات العالمية حيث نرى في تلك الجامعات توجيه الدعوات للشخصيات السياسية محلية ودولية ويطلب منهم القاء المحاضرات والندوات والتعريف عن رؤيتهم وفلسفتهم للواقع السياسي والواقع الاجتماعي والواقع الاقتصادي والى مختلف شؤون الحياة ومرافقها , فياتي الساسة بدعوات من الجامعات ليحضروا ويحاضروا ويقدموا عطاءاتهم ورؤيتهم وهكذا تتكون الثقافة السياسية بالتدريج عند الطلبة , شيئا فشيئا , لان الطالب الجامعي هو اساسا مواطن مثقف من المواطنين , ومقتضى انه من المواطنين المثقفين اذن علينا ان نقدم لهم مثل هذه الثقافة ولانحرمهم منها وهي من الواجبات التي على الجامعة ان تتحملها , ولكن مايحصل اليوم هو محاولة الجامعات العراقية عزل الطالب عن هذه الثقافة السياسية والمجتمعية , وهناك محاولات فاشلة وغير مجدية بهذا الاطار , لان الطالب اذا منع من ان يستمع الى الرؤى السياسية في داخل الجامعة سيذهب ويستمع اليها خلف اسوار الجامعة , فهي ليست امرا معيبا للطالب وليست امرا مانعا من ان يصل الى الثقافة ولكن الملامة ستتوجه الى الجامعة التي تتخلف عن واجباتها وعن احد اهم مسؤولياتها في بناء هذه الثقافة السياسية والاجتماعية للطلبة فيما ان الطالب يذهب ويحصل على هذه الثقافة خلف اسوار الجامعة , اننا اذا نظرنا الى الماضي القريب فاننا نجد ان الفكرة الاستبدادي والدكتاتوري البعثي حاول وعلى مدار عشرات السنين ان يعتمد سياسة تبعيث الجامعات , والزام الطلبة والهيئات التدريسية والهيئات الادارية في الجامعات على ان ينخرطوا في حزب البعث وكان يلاحق من لايدخل ومن لايوقع على ورقة الانتماء الى الحزب ويبقى ذلك الشخص تحت الضغوط والمتابعة والملاحقة حتى يرضخ للامر الواقع ويوقع على ورقة الانتماء , وتصوروا بهذا التبعيث بامكانهم ان يمسكوا الجامعات ويسيطروا على الجيل تماما , ولكن ما الذي حصل ؟ وما الذي حدث ؟ هل تحققت ونجحت هذه الخطة ؟ او انها باءت بالفشل الذريع وبقيت الجامعات العراقية محطة مهمة للفكر وللثقافات العديدة وللتيارات السياسية المختلفة بالرغم من كل تلك الضغوط , وكان الاخوة الدعاة من حزب الدعوة الاسلامية والحركات الاسلامية الاخرى والحزب الشيوعي والاحزاب اليسارية والاحزاب القومية وغيرها من التيارات السياسية التي تتحرك داخل الجامعة وبقيت الجامعة ولودا وتوفر الارضية الخصبة لمثل هذه المدارس الفكرية ومثل هذه الرؤى والتصورات ولم يستطع النظام الشمولي الدكتاتوري انذاك ان يسيطر على هذه الظواهر فعلينا ان نستفيد من دروس الماضي حين نضع خططنا للمستقبل , لان اعادة بعض الممارسات الخاطئة والفاشلة التي كان يمارسها النظام البائد هو اعلان عن فشل مبكر وعن محدودية في الرؤية والافكار تمارس حينما يضيق على الطلبة ويحجم دورهم ويحاصرون ويمنعون من الحصول على الثقافة السياسية في داخل الجامعات , ان هذا الخوف وهذا القلق من اشاعة الثقافة السياسية ومن اطلاع الطلبة على الاراء والافكار انما يكشف عن خلل في الثقة بالنفس لدى من يصدر مثل هذه التعليمات ومثل هذه القرارات ,

ان الثقافة السياسة تختلف عن تسييس الجامعات , فما بالك في وقت قد يسمح بتسييس الجامعات ولايسمح بالثقافة السياسية للجامعة , وللجامعيين وهذا مايدعونا ال الاسف الكبير وهو موضوع يجب ان يراجع بجدية ,

اليوم ونحن نستعد الى اجراء الانتخابات النيابية القادمة , ونخوض واحدة من اهم مراحل الاستعداد والتي تتمثل بقانون الانتخابات , هذا القانون يجب ان يحضى بتوافق المكونات العراقية , ويجب ان يتفق فيه على مباديء اساسية تضمن مصالح الجميع , وقد اتفق بين اغلب الكتل النيابية على مباديء عدة , اتفق على ان تكون القائمة الانتخابية قائمة مفتوحة , كما ناشدت المرجعية الدينية بذلك , حفاظا وحرصا على مصالح المواطنين , وايضا اعتبار الدوائر الانتخابية دوائر متعددة حتى نضمن التمثيل السكاني الصحيح لكل محافظة وهذا ماتم الاتفاق عليه بين الاطراف ايضا , وان نضمن عدم تشتت وتبعثر اصوات الناخبين وانما تركز هذه الاصوات حتى نكون امام فرق قوية قادرة على ان تنهض بامور البلاد وتتخذ القرارات الصحيحة , وكذلك هناك اتفاق على موعد اجراء الانتخابات , وسمعنا ان هناك نية للحكومة الموقرة ان تصدر بيانا وتعلن فيه تحديد موعد الانتخابات النيابية وهي خطوة تستحق الشكر والتقدير وتعد قضية اساسية تضع حدا لكل التكهنات التي تتحدث عن نوايا في تاجيل الانتخابات , ان مثل هذا التوافق الذي نتحدث عنه في اساسيات قانون انتخابات مسالة ضرورية لان هذه الانتخابات ستفرز مجلسا نواب ينتخب حكومة تدير شؤون البلاد لاربع سنوات , وهذا مايحتم ان لايشعر أي من الاطراف بالغبن حينما يدخل الى عملية انتخابية وانما يعطى لكل ذي حق حقه ويشعر الجميع بتكافؤ الفرص ويتنافسوا بالخير ويعرضوا انفسهم على ابناء شعبنا وابناء شعبنا هم من يقررون لمن سيمنحون الثقة ومن هو الفريق الذي سيدير شؤون البلاد في المرحلة القادمة , اننا نعمل مع جميع الاطراف ومع دولة رئيس مجلس الوزراء ومع دولة رئيس مجلس النواب ومع الكتل النيابية ووصلنا الى تفاهمات مهمة عبر كتلة المواطن , مع كتلة دولة القانون والاحرار والعراقية والكردستاني ونصل اليوم الى رؤية جامعة للثوابت وللاطار العام الذي يضمن مصالح جميع العراقيين ويوفر البيئة المناسبة لتمرير قانون الانتخابات , ولكننا في الوقت نفسه نحذر من المماطلة والتسويف وتضييع الوقت والاختلاف في بعض التفاصيل الجزئية التي قد لاتغير من النتائج شيئا سوى انها تعطي الرسائل الخاطئة وتخاطر بتاجيل الانتخابات عن موعدها المحدد وهي القضية الاساسية والخط الاحمر الذي يجب ان نحافظ عليه جميعا وان نحافظ على احترامه وقداسته , الديمقراطية جوهرها الانتخابات والذهاب الى صناديق الاقتراع , فاذا تلاعبنا في هذه التوقيتات لاي سبب من الاسباب ستكون سابقة وستستمر هذه العملية وسنكون قد خاطرنا بواحدة من اوضح ملامح النظام الديمقراطي الذي نعتز اليوم ببنائه في هذا البلد الكريم والطيب .ان علينا ان نبذل قصارى جهودنا في الوقت المتبقي للوصول الى اتفاق بين الكتل على التفاصيل الضامنة لحقوق الجميع والتي لاتمنع من التصويت على القانون في اسرع وقت ممكن ,

في مجال عمل المحافظات ان التوجه الى التخطيط الاستراتيجي في العلم والعمل المبتني على رؤية تخصصية وبالاستفادة من خبراء دوليين يمثل ركيزة اساسية في عملية التنمية وبناء المحافظات والنهوض بواقعها واعمارها وازدهارها , لقد قمنا بزيارة العديد من المحافظات في الاسبوعين المنصرمين وجلسنا مع الحكومات المحلية وتحدثنا معهم عن هذا الموضوع , بالتحديد , وقلنا عليكم ان تضعوا خططا استراتيجية , نابعة من رؤية عميقة لما تتمنون ان تكون عليه محافظاتكم , لاتفكروا بالسنة والسنتين , لاتفكروا بخطط لخمس سنوات او عشر سنوات , قولوا محافظتنا في عام 2040 , الى اين ؟ ضعوا الرؤية لذلك التاريخ , وثم ضعوا الخطط الاستراتيجية , بالاستعانة مع الشركات العالمية المختصة والخبراء الدوليين في عملية التخطيط حتى نعرف اتجاه البوصلة وكيف نبني ونعمر وننمي محافظاتنا , وهذا ما اناشد به جميع السادة المحافظين والسادة والسيدات اعضاء مجالس المحافظات , في كافة المحافظات العراقية , اجلسوا واسالوا انفسكم هذا السؤال في كل محافظة , محافظتنا في سنة 2040 الى اين ؟ وضعوا الرؤية الصحيحة وضعوا الخطط الاستراتيجة لتنفيذ تلك الرؤية , وحينذاك ستتضح الاولويات وستتبين خارطة الطريق , والخطوات التي علينا ان ننجزها من الان الى ذلك التاريخ , حتى ننهض بمحافظاتنا وحتى ننطلق انطلاقة كبيرة في بناء هذا المحافظات , ان العمل الحقيقي لبناء العراق , ينطلق من بناء المحافظات , لان الاجزاء اذا لاتبنى فالكل لايبنى ايضا او ليس العراق عبارة عن 18 محافظة فاذا ركزنا على بناء محافظاتنا نكون قد بنينا العراق ايضا , وهذا لايمكن ان يتم الا عبر التخطيط الاستراتيجي المدروس والدقيق عبر شبكات رصينة وخبراء متخصصون في هذا الامر حتى لانقع في العشوائية والتخبط الذي نقع فيه اليوم , هناك الكثير من الاموال تنفق في محافظاتنا , ولكن المواطن لايجد نتائجها بوضوح , والسبب هو تبعثر هذه الامكانات في مشاريع كثيرة , بطريقة عشوائية وغير مدروسة , وبعيدة عن التخطيط الاستراتيجي مما يجعل النتائج بسيطة وضئيلة , نحن بحاجة الى خطط , واضحة والى خطوات مدروسة حتى نحقق الاعمار والبناء , لمحافظاتنا بشكل صحيح ,

شاهدنا في الاسبوع المنصرم بعض التحركات الدولية التي رسمت ملامح تهدئة في المنطقة , واقول انها رسمت ملامح تهدئة لاننا لازلنا في مرحلة اختبار النوايا من الاطراف ولم نصل الى الخطوات العملية على الارض , ولكن هناك بوادر مطمئنة تدعو للتفاؤل في امكانية الحديث عن حوار وتقارب امريكي- ايراني في الملفات المختلف عليها , ونلمس ترحيبا دوليا بهذه الخطوات وقلقا اقليميا , من مثل هذا التقارب ومن مثل هذا الحوار بين الطرفين , ومن موقعنا نناشد الجميع , على ان يعتمدوا مبدا , المصالح المشتركة , مادام كل منا يفكر بمصلحته بمفرده سوف لن نصل الى نتيجة , مادام البعض يتحدث ويفكر بمنطق الكسر للاخر , سوف لن نصل الى نتيجة , اننا بحاجة الى ان نرفع مبدا " الفوز للجميع " حتى لايخرج احد منكسرا ولوحده منتصرا دون الاخرين نريد للجميع ان يفوزوا وينتصروا ونريد للجميع ان يستفيد ومبدا المصالح المشتركة , هو المبدا الصحيح الذي سيطمئن دول المنطقة وسيطمئن العالم , وسيجعل مثل هذه الخطوات تتسم بالتوفيق وبانجازات كبيرة , ان مبدا المصالح المشتركة , من المباديء الاساسية في صياغة العلاقات الاقليمية والدولية , وفي عالم السياسة ليس المطلوب ان يكون هناك حب وهيام بين الدول التي تجلس وتتحاور , ولكن المهم ان تكون هناك ضرورات وان يكون هناك افق للحوار يمكن ان ينتج ويحقق نتائج هذه البلدان , المهم ان يكون هناك افق للوصول الى اتفاقات مشتركة ,والوصول الى فرص لاشراك الجميع في معادلة اقليمية ضامنة لمصالح الجميع و ليس فيها كسر وليست فيها انحياز وليست فيها محاور واستقطابات لهذا الطرف او ذاك , ان بوادر الانفتاح الامريكي الايراني اذا تطورت واصبحت حقيقة على الارض , واساس لتفاهمات مشتركة , يمكن ان نجد حلا جوهريا للعديد من الاشكاليات والازمات في ساحتنا الاقليمية , وفي الساحة الدولية ايضا , وستعود بالمصلحة على البلدين والشعبين الكريمين كما انها ستعود بالمصلحة والاستقرار لشعوب المنطقة , برمتها , وذلك لان الولايات المتحدة دولة قوية ومؤثرة في المجتمع الدولي والجمهورية الاسلامية دولة قوية ومؤثرة في الواقع الاقليمي , ولذلك مثل هذا التفاهم ومثل هذا الحوار يمكن ان تكون له نتائج طيبة ومهمة , للبلدين ولشعوب المنطقة برمتها , واذا ماتحقق مثل هذا التفاهم قد نجد انفراجا في الملف السوري ومعالجة للعديد من الاشكاليات والمطبات في الملف العراقي واللبناني والبحريني والافغاني وغيرها , من الملفات في المنطقة , والتي نجد لكلا البلدين تاثيرا في يومياتها وفي اوضاعها الداخلية , ان العلاقات الدولية تعتبر جزءا مهما من حياة الشعوب والامم , وفي السياسة لاتوجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة , وانما هناك مصالح وحقوق للشعوب دائمة , وكلما تقاربت هذه العلاقات من مصالح الشعوب كلما كانت مؤثرة ومجدية ونافعة ورصينة وكلما ابتعدت عن ذلك يمكن ان تكون مهزوزة وان تتاثر وتتعرض الى التصدع , اننا يمكن ان نكون على بوابة انفراجة حقيقية في الوضع الاقليمي وفي الوضع الدولي وان تعتمد سياسات لمعالجة , كل هذه الملفات الساخنة , ليعود الاستقرار الى المنطقة ويمكن ان نكون امام سياسات لصرف التهدئة وعبور مرحلة  محددة لتعود من جديد الخصومات والتوتر نتمنى ان تكون هذه الخطوات بداية لانفراجة حقيقية يشعر فيها شعوب المنطقة بالامن والاستقرار وتعالج فيها  الاشكاليات , هذا مانتمناه نكتفي بهذا المقدار من الحديث واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .