1 ـ بكل فخر واعتزاز نهنئ ابناء جيشنا العراقي الأبي بيومه الوطني وهو يقاتل ببسالة، اكبر تنظيم ارهابي اجرامي في تاريخنا الحديث.. ان جيشنا اليوم يقوم بواجبه الوطني ويُخلّد مواقفه الوطنية في الدفاع عن الوطن والمواطن.. وسيتنبه الجميع إلى أهمية هذا الدور وخصوصاً بعض الدول الاقليمية والتي ترى ان داعش وغيرها من قوى الارهاب بعيدة عنها حالياً أو انها تتصور بانها غير مستهدفة بهذا التنظيم الارهابي الدولي فيما ان الاخبار القادمة من سوريا تؤكد من جديد ان الارهاب لا دين له ولا طائفة ولا قومية، انما هو افكار مسمومة وعقيدة مشوهة ومتى ما تقاطع مع أي طرف فانه سيتلذذ بقطع الرؤوس واستباحة الحرمات..

اليوم الجيش العراقي وابنائه الغيارى يقفون في صحراء الانبار وعلى ضواحي مدنها واقضيتها في مواجهة هذا الزحف الاسود، وهم قد عزموا على مقاتلته مهما كلّفهم ذلك..

وليعلم الجميع انها حرب مفتوحة وطويلة مع الارهاب.. لأننا لا نقاتل ارهاباً مناطقياً ومحلياً.. انما نقاتل ارهاباً اقليمياً يمتد بشبكاته وخلاياه على مساحة الوطن العربي العريضة ونرى بوضوح آثاره المدّمرة في كل مكان يتحرك فيه، وما يخلّفه من تشويه بشع لصورة الإسلام السمحاء من خلال ممارسات تخجل منها مراحل التاريخ الإنساني الطويلة..

كما ان هذا الارهاب أصبح متداخلاً وقد اختلطت اوراقه بقوة فلم يعد مجرد منظمات وجماعات ارهابية ذات افكار منحرفة وانما أصبح متداخلاً مع اجهزة أمنية ومخابراتية لدول اقليمية وعالمية.. فالارهاب تحوّل إلى بندقية للايجار.. ووسيلة لتجميع اصحاب الفكر المنحرف وسط تشويه وتقلبات اجتماعية كبيرة في دول المنطقة..

نقولها بوضوح.. لن يسلم أحد من هذا الزحف الاسود.. ومن السذاجة ان يتصوّر البعض ان بعيد عن الارهاب الظلامي.. لأن المسألة مجرد وقت واولويات.. ومتى ما اكتملت حدود دولة الارهاب الاقليمي المزعومة "داعش" والممتدة من حلب إلى الفلوجة، سيشعر الجميع بحجم الخطر الذي سيصيبهم.. وعلى الجميع ان يستعد لهذه الحرب المفتوحة والطويلة والممتدة من بلاد الشام إلى دول الخليج العربية مروراً بالعراق..

وهذا ليس تهويلاً وانما قرائة لمحاولات البعض في اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط، لان المتهورين في منطقتنا كثر والتاريخ القريب اثبت ان البعض لا يحسب حساباته جيداً وقد قلنا قبل فترة ومن هذا المنبر ان الارهاب يستعد لبناء حواضن له في حوض الفرات وضواحي الموصل ولم يستمع أحد وقلنا ان معركة الارهاب القادمة ستكون منظمة بشكل كبير ومدعومة اقليمياً، ولم يستمع أحد ايضاً..

وقلنا علينا ان ندعم الجبهة الداخلية ونزيد اللحمة الوطنية ونغلق الأبواب التي يتسرب منها الارهاب إلى مجتمعنا ومدننا، وقلنا لا تُفرطوا بأبناء العشائر لانهم السند الاقوى لرجال الجيش والشرطة وصمام الامان للعراق.. قلنا كل هذا وحذرنا منه ونبهنا عليه ولكن لا حياة لمن تنادي..

على كل حال لا نريد ان نفتح باب العتب الآن، ولا نريد ان نفتح باب الحسابات والمكاشفات الآن.. وانما نريد ان نتوحد في معركة العراق المصيرية ضد الارهاب بجناحيه داعش والقاعدة.. وسندخل هذه المعركة بعقل واحد وقلب واحد وساعد واحد.. لانها معركة وجود بالنسبة لنا جميعاً.. وليست مجرد تدهور أمني أو مواجهة هنا أو هناك.. وسننتصر في هذه المواجهة بأذن الله مهما طال الزمن وبلغت التضحيات والمديات..

وليعلم الجميع اننا لحد الآن لم نستخدم الا الجزء القليل من القوة التي نمتلكها كعراقيين و هي القوة المستندة على حق شعبنا بالعيش الكريم والحرية والعدالة.. ونعاهد اهلنا في الانبار البطلة باننا معكم بالقلب والعقل والمال والرجال..

ولن نترك شبراً واحداً من ارض الانبار العزيزة بيد الارهاب والتكفير وقاطعي الرؤوس.. ونحن متى ما طلبت منا عشائرنا الغيورة في الانبار العون والمدد، ومتى ما طلب جيشنا الباسل الدعم والاسناد، فاننا سنزرعها رجالاً غيارى من الفاو إلى الفلوجة.. وانا واثق تماماً من ان اخوتنا في كردستان العراق سيزرعونها ايضاً رجالاً مخلصين من زاخو إلى الفلوجة..

ليكن هذا التحدي فرصة لولادة حقيقية للعراق الجديد ولن ندع انبارنا الغالية وفلوجتنا العزيزة رهينة بأيدي قاطعي الرؤوس، والارهاب الأسود، والغرباء القتلة..

واقول للقوى الاقليمية المغامرة التي تراهن على الحرب المفتوحة باننا في العراق تجاوزنا الاختبار الاصعب قبلكم جميعاً، وخرجنا من شبح حرب أهلية كان مخططاً لها ان تدوم لعقود.. واننا سنتجاوز هذه المرحلة وسننتصر بأذن الله وسنتعلم منها الدروس وسنعود اكثر وحدة وايماناً بعراقنا وشعبنا ومصيرنا الواحد..
 

2 ـ ان المعارك المصيرية تحتاج إلى تخطيط استراتيجي ومتابعة ووضع الخطط الكاملة.. ونحن اليوم في الرمادي لا نقاتل مجاميع ارهابية منتشرة هنا وهناك وان هذه المحافظة نزفت ولازالت تنزف الكثير، واخوتنا ابناء عشائرها الغيارى من العراقيين الاصلاء الذين عضوا على الجراح ووقفوا مع الجيش والدولة في مواجهة هذا الزحف الارهابي الأسود، قد تحملوا ومازالوا يتحملّون الكثير وانهم قدّموا التضحيات الكبيرة في المال والرجال، ولكنهم ا بناء هذا الوطن وهم السند الحقيقي للدولة..

وهم القادرون على طرد الفكر الظلامي من كل بيت وشارع وحي وقرية وناحية وقضاء من انبارنا العزيزة.. ويجب ان توضع خطة بعيدة المدى تشمل كل جوانب الدعم لهذه المحافظة وليس الجانب الأمني والعسكري فحسب.. خطة تضع تصوراً واضحاً لمستقبل المحافظة ودعم عشائرها واهلها وتجعلها قلعة صامدة اجتماعياً وسياسياً وتنموياً واقتصادياً وأمنياً بوجه كل التحديات الآنية والمستقبلية، لاسيما وان قرائتنا لاوضاع المنطقة تنبئ ان الارهاب سيبقى متنقلاً بين حواضر بلاد الشام وستمدد على بعض دول المنطقة الاخرى المجاورة لان قناعتنا راسخة بأن الارهاب سيرتد على الداعمين له عاجلاً أم اجلاً..

وعلينا ان نستفيد من دروس التاريخ القريب لنبني عليها ونطورها ولا ننساها.. فالدول تحتاج إلى خبرات تراكمية وليس عشوائية حتى تبنى بصورة صحيحة..

من هذا المنطلق فاننا نتقدم بمبادرة لدعم محافظة الانبار وعشائرها الغيورة في حربها على الارهاب ضمن خطة استراتيجية بعيدة المدى نضع في الاعتبار وضع المحافظة الخاص وموقعها الحرج ضمن مساحة الحواضن الارهابية عبر الحدود، وقربها من مساحة المعركة المفتوحة الطويلة الامد..

كما ان هذه المبادرة تتعامل مع مجمل الاوضاع في الانبار بشكل جذري ولتدعيم التماسك الداخلي وغلق الملفات العالقة تماماً وطي صفحة الخلافات الآنية والمستقبلية، وقد طلقنا على هذه المبادرة أسم "انبارنا الصامدة"، لانها انبارنا نحن العراقيون وليست ابنار الغرباء وهي انبار العراق وليست انبار داعش أو القاعدة أو غيرهما من مسميات الارهاب.. ولانها انبار العراق الواحد الموّحد وليست انبار المتصيدين بماء الطائفية والحقد الأعمى..

 

وتتضمن المبادرة النقاط الرئيسية التالية:
 

1 ـ اقرار مشروع اعمار خاص بمحافظة الانبار بقيمة (4) مليار دولار على مدى اربع سنوات.. وبواقع مليار دولار سنوياً لبناء المحافظة وقراها ونواحيها واقضيتها وبناها التحتية تضاف إلى الموازنة الاتحادية السنوية للمحافظة..

2 ـ رصد ميزانية خاصة لدعم العشائر الاصيلة التي تقاتل الارهاب بكل اسمائه وعناوينه، لتمكينها من الصمود امام هذا الزحف الأسود وتقوية امكانياتها الذاتية المادية والاجتماعية وتعويض ابنائها من الشهداء والجرحى..

3 ـ انشاء قوات الدفاع الذاتي من عشائر الانبار الاصيلة وتكون مهمتها تأمين الحدود الدولية والطرق الاستراتيجية في المحافظة ودمجها بتشكيلات الجيش العراقي على ان تكون قواتاً خاصة بمحافظة الانبار وبقيادة ابنائها من القادة العسكريين..

4 ـ الدعوة لتشكيل مجلس أعيان الانبار، الذي يمثل القوى العشائرية والنخبوية في المحافظة ومنحه الصفة الرسمية مما يساعد على وضع استراتيجية عمل للمحافظة بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية والاقليمية وان تكون الخطوات المتجهة في معالجة واقع المحافظة مدروسة وواضحة للجميع ومستقاة من رؤية شيوخ ونخب أهل الانبار انفسهم.

5 ـ الحفاظ على التنمية المعنوية والاجتماعية لعشائر الانبار الصامدة التي قاتلت ومازالت تقاتل الارهاب والتي تمثل عمق المحافظة الاجتماعي والعشائري وتشجيع ابنائها الاصلاء على التصدي لمواقع المسؤولية والحفاظ على محافظتهم من دنس الارهاب وبدأ حملة البناء والأعمار..

6 ـ الدعوة إلى التقاء القيادات العراقية العليا للتشاور وتدارس التطورات الحساسة التي تشهدها البلاد عموماً ومحافظة الانبار على وجه الخصوص والاتفاق على الصيغة النهائية للحل الشامل.. وقد كان الرئيس الطالباني شافاه الله يقوم بعقد مثل هذه الاجتماعات في الازمات للبحث عن الحلول الوطنية المناسبة وحشد الدعم الوطني لها.

7 ـ تقديم الدعم الكامل مادياً ومعنوياً لقواتنا المسلحة الباسلة بكافة صنوفها ولقوات الأمن في حربهم الشرسة مع الارهاب. والقوات المسلحة والجيش هو الخط الاحمر الذي لا نسمح المساس به و بوطنيته ..

8 ـ اصدار تعليمات خاصة من مجلس الوزراء والسيد القائد العام للقوات المسلحة المحترم لتعويض ابنائنا من رجال الجيش والشرطة والعشائر المشاركة معهم في العمليات العسكرية ضد الارهاب في المحافظة وبأسرع وقت ممكن وبعيداً عن التعقيدات الادارية لتكون دفعة معنوية لابنائنا كي يدركوا اننا معهم قلباً وقالباً وان جهودهم وتضحياتهم محل تقدير ابناء شعبنا وحكومتهم.

9 ـ استكمال الجهود المبذولة من الحكومة العراقية في تلبية مطالب ابناء الانبار الاصلاء والمحافظات الاخرى ضمن سياقات الدستور والقانون وتقديم الرعاية الانسانية العاجلة للعوائل النازحة أو المحاصرة  جراء العمليات العسكرية.

10 ـ انطلاقاً من رؤيتنا في معالجة ملف الارهاب ضمن رؤية اقليمية ودولية شاملة فاننا ندعو الحكومة العراقية الموقرة إلى مناشدة القوى الدولية المتصدية لملف الارهاب لتقديم الدعم التسليحي والاستخباري والسياسي للعراق في هذه المواجهة كما ندعو الحكومة العراقية إلى مناشدة الدول الاسلامية والغربية المحورية في المنطقة لتقديم الدعم الاستخباري والمعلوماتي والفني واللوجستي والسياسي والاعلامي في مواجهة الارهاب وتطويقه..

وهي فرصة كبيرة لشعبنا العراقي كي يتعرف على اصدقائه الحقيقيين الذين يقفون معه ويدعمونه في هذه المواجهة المصيرية..

ان النقاط العشرة أعلاه تمثل أهم المحاور التي تستند اليها مبادرتنا الموسومة "انبارنا الصامدة" لمعالجة الاوضاع في هذا الجزء العزيز والغالي من العراق.

وقد سعينا ان تكون الحلول المطروحة جذرية وشاملة وبعيدة عن المعالجات الترقيعية الآنية والارتجالية..

اننا ندرك جيداً تحديات المرحلة الراهنة وتبعاتها المستقبلية ونسعى وبكل صدق للعمل مع جميع القوى السياسية الوطنية من أجل العبور بوطننا الغالي إلى ضفة الامان والخروج من منطقة العواصف والازمات السياسية المتواصلة..

وان نحمي العراق وشعبه من الهجمة الارهابية والزحف الاسود ونحمي ابناءنا من التغرير به عن طريق التكفير المتطرف.. وان نمنح عشائرنا الاصيلة المكانة التي تستحقها والدور الذي يليق بها في الحفاظ على وحدة العراق لتبقى محافظة الانبار عراقية اصيلة ويطرد منها الارهاب بكل اشكاله واسمائه وعناوينه..

ان خلاصة رؤيتنا للحل الشامل تستند إلى حلٍ جذري يتم باسناد كامل من عشائر الانبار الاصيلة وبمشاركة ودعم كافة القوى السياسية الوطنية، وبدعم اقليمي ودولي واسع .. هذه هي خارطة الطريق لنطوق الارهاب ونقضي عليه نهائياً.. ونحن على ثقة بأن الله ناصرنا وان الخير لابد ان ينتصر على الشر...
 

3 ـ ان الاتفاق النفطي المبرم بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الاقليم يمثل نموذجاً عملياً لسياسة التفاهمات، بديلاً عن سياسة التقاطعات، واننا ندعم مثل هذه الاتفاقيات التي ترسخ الحقوق للجميع، دون غبنٍ أو تجاوز على حقوق الآخرين، كما انها ترسخ مفهم العراق الموحد بحكومة قوية في المركز مع الحفاظ على حقوق وصلاحيات الاقليم والمحافظات..

لقد هدر الكثير من الوقت والجهد، واستهلك الكثير في الحملات الاعلامية غير الضرورية أو المجدية في عاصفة الاختلاف على حقوق الانتاج والتصدير بين المركز والاقليم، وكان هذا الموضوع سبباً في خلق تشنجات وعصبيات لا داعي لها وفي النهاية تم العمل على تسوية الأمر وحدثت التفاهمات الاولية المطلوبة وهذا ما دعونا له سابقاً وسندعو اليه دائماً..

فالامور مهما تعقدت وتشابكت إلا انها في النهاية ستحل على طاولة المفاوضات وضمن سياسة التفاهمات ولا مستقبل سياسة الازمات والتقاطعات والتصعيد..
 

4 ـ ومازالت الموازنة لم تقر وهو تحدي خطير  وكبير للعراق في هذه الظروف الحرجة فالموازنة تعني ادارة الدولة ومتى تأخرت فهو يعني ان ادارة مرافق الدولة ستتأخر أو تتعطل وسيتم العمل باساليب ترقيعية لحين اقرار الموازنة...
 

5 ـ كما ان موضوع البترودولار يعتبر موضوعاً محسوماً ونهائياً بالنسبة للمحافظة المنتجة للنفط، وأي تقصير أو تهاون بهذا الموضوع يعتبر تحدياً وتجاوزاً لابناء هذه المحافظة ويجب اعتماد ما شُرّع في تعديل قانون المحافظات في البترو (5) دولار.. وندعو الحكومة بالتحليل  بنفس الروحية والاريحية التي تحلت بها عند تفاهماتها النفطية مع اقليم كردستان.. وان تتماشى مع سياقات القانون النافذ وتدرج (5) دولار للمحافظات المنتجة للنفط في اقرار الموازنة.. كي يعم الارتياح محافظات الجنوب كما عم الارتياح في محافظات كردستان في الشمال.. ولتثبت الحكومة انها راعية للجميع..
 

6 ـ في محور الانتخابات النيابية القادمة.. ان الديمقراطية اساسها الاول هو الانتخابات وأي عملية سياسية بدون انتخابات لا يمكن ان نطلق عليها سياسة ديمقراطية، لهذا فاننا ندعو الجميع وبدون استثناء للتمسك بمبدأ اجراء الانتخابات في موعدها المحدد بدون تأجيل أو تغيير..

وتحت أي ظرف أو حالة، لان تأجيل الانتخابات ينقلنا من حالة الديمقراطية إلى الحالة الفوضوية، متى ما وصل أي مجتمع إلى الحالة الفوضوية فهو يعني انه اصبح على ابواب الدكتاتورية.. وهكذا يخبرنا التاريخ وهكذا تخبرنا الوقائع التي عاشتها البلدان الاخرى..

ان أهمية الانتخابات ليست فمن يفوز أو يخسر.. دائماً اهميتها في انها العلاقة الحقيقية على أن الدولة مازالت تعيش حياة الديمقراطية، ومتى ما توقفت أو تأجلت هذه العلامة فانه يعني ان الدولة ماتت ديمقراطياً.