المبادرات بين الرفض والقبول وعامل الوقت !!
الحرب على الإرهاب  سوف تستمر الى ان ينتصر مفهوم الدولة على مفهوم الإرهاب ، ومفهوم الحرية على مفهوم الإجرام والتكفير ، وهذه الحرب ستكون طويلة وجولاتها متباينة  ولكن نتيجتها محسومة لصالح الحياة والحرية والحق ..... ولانها حرب وليست معركة علينا ان نخوضها وفق شروطنا ووفق خياراتنا للزمان والمكان وليس وفق خيارات الإرهابيين ... وهذه الإستراتيجية في التحكم بمجريات الحرب هي الإستراتيجية الوحيدة التي ستقضي على الإرهاب بأسرع وقت وباقل الخسائر ...

ومن هذا المنطلق اطلقنا مبادرتنا (( انبارنا الصامدة )) .... وكانت محاورها تستند على حصر الإرهاب في جيوب محددة وتقوية المواطن العراقي في مناطقه وقراه وعلى ارضه ، واهم مافي المبادرة هي انها جاءت كي تسلب من الإرهاب ورقته الرابحة الوحيدة ، الا وهي اختبائه بين الناس الأبرياء واختياره للوقت ولساحة المعركة !!.... فعندما تكون هناك مواجهة بين الدولة والإرهاب ، فان الدولة تتصرف كطرف مسؤول بينما الإرهابيون يتصرفون كمجرمين وقتلة يستخدمون الأطفال والنساء كدروع بشرية .... وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدول في حربها مع الإرهاب ... ولكي نفوت الفرصة على الإرهابيين كان لابد من تحصين الجبهة الداخلية وحصر الإرهابيين والقتلة في جيوب منعزلة ومنفصلة وحماية المدنيين الأبرياء ... وبغض النظر عن الموقف المعلن  من المبادرة إلا إن اغلب بنودها قد نفذت ولكن للأسف لم تؤدي النتيجة المرجوة منها تماما لأنها نفذت بالتقسيط والتجزئة !!.... ومشاريع الحلول والمبادرات الإستراتيجية يجب أن تنفذ كحزمة واحدة  لان خطواتها وفقراتها تكمل بعضها البعض الأخر ... واليوم نسمع عن مبادرة جديدة او مبادرات تنطلق من هنا وهناك وجميعها تتوجه نحو الإحداث الجارية في محافظة الانبار  وضمن معادلة الحرب على الإرهاب ..... وجميع هذه المبادرات مهمة بغض النظر عن من يطلقها وما تتضمن !، ولكن الأهم هو التوقيت ؟ فدائما في المعارك يكون التوقيت هو العامل الحاسم بين الانتصار والهزيمة ، وبين تحجيم الخسائر او فداحتها !!.... والإرهاب يعتاش على فداحة الخسائر وخصوصا بين المواطنين المدنيين الأبرياء ، لان جوهر فكره الأسود إرهاب الناس والمجتمع وليس إرهاب الدولة او القوات الأمنية فحسب، وقد حاول الإرهاب أن ينال من شعبنا منذ أن اتخذ قرار التخلص من براثين الدكتاتورية ، فمنذ ذلك اليوم والى الآن ونحن في حرب مفتوحة مع الإرهاب .

وسنبقى صفاً واحداً مع شعبنا وقواتنا المسلحة في مواجهة الإرهاب والإرهابيين لأنها بالنسبة لنا معركة وجود.... وسوف نستمر بتقديم المبادرات والحلول التي تساعد الدولة والأجهزة الأمنية في معركتها ضد الإرهاب حتى وان تم الالتفاف والتشويش عليها ، فواجبنا أن نقدم الأفكار والحلول ومن يتصدى للمسؤولية عليه أن يتعامل معها ويستفيد منها ولو بعد حين ، ولكن علينا أن ندرك أن عامل الوقت هو العامل الحاسم في أي مشروع أو مبادرة وإضاعة الوقت يعني إضاعة الحلول والفرص والسماح للقتلة بالتلاعب بدماء أبناء شعبنا لوقت أطول .
 

حتمية الانتصار
ورغم كل هذه الآهات ولكننا مؤمنون بحتمية الانتصار  ، فالعراق سيتغّلب بإذن الله على كل من يحاول المساس بحريته وحقه في الحياة ، وسيتجاوز كل أزماته ، والعراقيون سينتصرون على كل ألآمهم وسيقدمون للعالم درساً كبيراً يبينوا فيه كيف لشعب يعيش في أتون النار لأكثر من أربعة عقود ويصمد وينهض ويجدد نفسه !!.. فالعراقيون منذ أربعة عقود وهم في حرب او شبه حرب ...

وطوال هذه المدة لم يشعر العراقيون بطعم السلام الكامل والشامل ، فدائما كان سلاما نسبيا وكل هدوء كان يمثل استراحة قصيرة لحرب طويلة أخرى ، وهذه الحروب متنوعة فمنها ما هو عسكري ومنها ما هو إنساني ، وأقساها الحروب الإنسانية حينما يحاصر شعب كامل خارجيا وداخليا ، كما شهدنا ذلك في الحقبة السابقة فيحاصره العالم خارجياً ويحاصره الدكتاتور داخلياً ويحارب بلقمة عيشه وكرامته وصحته وقيمه ومبادئه !!.... كل هذه الحروب ومازال الشعب العراقي كريم وإنساني ، فهناك شعوب لم تتعرض لهذا الحجم من القسوة ولكنها عبرت عن قسوة كبيرة وعنيفة في سلوكها وفي ردات فعلها ، ولكن الشعب العراقي كان مميزا وسيبقى مميزا ... ومن هنا تأتي حتمية انتصار العراق والعراقيين ونحن نرى أن هذا الانتصار أصبح وشيكاً وعلى مرمى حجر .
 

القول مع الفعل سياسة منهجية ثابتة
في الملتقى السابق تحدثنا عن إقرار قانون التقاعد الموحد ، وكيف أن هذا القانون قد أنصف شريحة كبيرة من الشعب العراقي ، ولكننا استنكرنا بشدة الفقرة الخاصة بمنح امتيازات استثنائية للمناصب العليا والدرجات الخاصة مما يبعده عن صفة العدالة والإنصاف في التعامل مع فئات الشعب العراقي المختلفة ... ونحن في تيار شهيد المحراب وعلى مستوى الهيئة القيادية في المجلس الأعلى قررنا فصل أي عضو من كتلة المواطن صوت على فقرة الامتيازات الخاصة من قانون التقاعد ، ولم نكتفي بقرار الفصل وإنما منع النائب من الترشح في الانتخابات القادمة ...وطلبنا من رئيس الكتلة تشكيل فريق قانوني للطعن بهذه الفقرة في المحكمة الاتحادية حسب السياقات القانونية ...

وهنا قد يتساءل المراقب الدقيق عن سبب هذا القرار الحاسم والصارم !، على الرغم من ان المتتبع لمنهجنا السياسي كتيار يرى وبوضوح إننا تيار هادئ  في فعله وقراراتنا مدروسة  وليست انفعالية !؟، وهذا انطباع صحيح  فنحن تيار لا نميل إلى الانفعالية في القرارات أو التصريحات , وسياستنا مدروسة بدقة خارجيا وداخليا ... ولكننا في نفس الوقت تيار يحترم نفسه وتاريخه ومنهجه ، وجوهر عمله العقيدي والسياسي يستند الى مصداقيته العالية ، ولهذا فإننا لا نسامح ولا نتسامح مع إي إشارة تدلل على عدم الالتزام بهذه المنهجية ....

فعندما نقف بالضد من الامتيازات المبالغ فيها للدرجات الخاصة وهدر المال العام وعدم المساوات والإنصاف بين فئات الخدمة العامة للمجتمع فإننا نعني ما نقول ونؤمن به قولا ونمارسه فعلا وسلوكاً...

إننا نؤكد بأننا أبناء المرجعية والمطيعون لتوجيهاتها والملتزمون بإرشاداتها ولا سيما المرجع الأعلى الإمام السيستاني ( دام ظله الوارف ) ولا نحتكر هذه السمة لأنفسنا ولا نسلبها عمن يريد الالتزام برأي المرجعية , والتزامنا هذا ليس منةً على المرجعية ولا إلزاما لعموم الناس وإنما هو دين ندين الله به  وقد عبرنا عن هذا الالتزام في مواطن عديدة بكل فخر واعتزاز , واستقالة أخينا فخامة السيد عادل عبد المهدي من موقع نيابة رئاسة الجمهورية واحدة من هذه المواطن .فإننا نؤمن بهذا المنهج ونلتزم به ، ولا ندعي أو نجامل في هذه القضية ، ولذلك لايمكن ان نتخلى عنه أو نتهاون فيه ، خصوصا وأننا في الظرف الحساس الذي نعيشه كشعب ودولة ومشروع بأمس الحاجة الى التمسك وبقوة بصمام الأمان الأول والأساس لهذا الشعب إلا وهو المرجعية الدينية وما تمثله من ثقل عقيدي ومعنوي وتوجيهي .... فكيف نقبل بالالتفاف على توجيهات المرجعية العليا من قبل أعضاء في تيار يعلنون عن أنفسهم بأنهم تيار مرجعي ويتمسكون بهذا العنوان ...

من هذا المنطلق جاء قرارنا الحاسم وقرار هيئة القيادة في المجلس الأعلى بفصل أي عضو من كتلة المواطن يثبت انه صوت على الفقرات السيئة الصيت !!....

إننا لا نعير اهتماما كبيرا لمسألة الأرقام !... فرقم يزداد هنا أو ينقص هناك ليس له قيمة أساسية في معادلاتنا السياسية والعقيدية ، فنحن تيار ومنهج ولسنا مجرد فصيل سياسي تتحكم به المعادلات الرقمية ، وقد أثبتت التجارب إننا بقيمتنا التيارية والعقيدية, وبالمصداقية التي نحملها قد تفوقنا على الكثير من المعادلات الرقمية ، وان قيمتنا بالعمق الذي نمثله وليس العدد الذي نشغله في مجلس النواب ... فنفصل نائباً أو نائبين إذا ما ثبت لدينا إن هذا النائب أو ذاك لم يلتزم بثوابت التيار والتزاماته كتيار مرجعي ، ولم يتحمل شرف الأمانة بصدق وإخلاص ويميل إلى مصالحه ومنافعه الشخصية اكثر من ميله لمصالح ومنافع الشعب ...وان كان السادة النواب في كتلة المواطن رفعوا رؤوسهم ورؤوسنا عالياً بالتصويت بالضد من الامتيازات كما تشير تحرياتنا الأولية ونحن بانتظار الخبر اليقين المشفوع بالوثيقة الرسمية من مجلس النواب , والذي يؤسف له أن رئاسة البرلمان المحترمة ولحد هذه اللحظة لم تستجب لطلب رئيس كتلة المواطن في البرلمان ولم تكشف عن موقف أعضاء الكتلة في التصويت على هذه الفقرة من قانون التقاعد !!؟... وهذا يضع مصداقية مجلس النواب على المحك فهو الجهة التشريعية التي نأتمنها على حقوق الشعب والدفاع عن مصالحه ...

ومتى ما فقدت الشفافية في أروقة مجلس النواب ومتى ما تحول البرلمان إلى ساحة للتعتيم على الحقائق فعندها نطلق جرس الإنذار ونقول ان الديمقراطية في العراق في خطر !!... وان الحقوق في العراق أصبحت في العراء ، لان الخيمة الكبيرة لحماية الحقوق هي قبة البرلمان ومتى ما تخلت هذه القبة عن واجبها عندها نفقد من يحمي الحقوق ويدافع عنها في مؤسسات الدولة ...

ومن هذا المنبر أطالب الأخ العزيز دولة الرئيس النجيفي ونائبيه الكريمين بان يستجيبوا لطلب رئيس كتلة المواطن وان يكشفوا عن موقف النواب في التصويت على فقرة الامتيازات في قانون التقاعد سيما إننا طلبنا كشف أسماء كتلتنا حصرياً ولم نتعرض الى أسماء الكتل الأخرى لأنها قضية تعنيهم وتعني الجمهور العراقي الذي لديه وسائله في تقييم أداء الجميع..

إننا في تيار شهيد المحراب أصحاب مشروع ونحن متمسكون بمشروعنا مهما طال الزمن ومهما كبرت التحديات ومهما تعاظمت المسؤولية ، فقدرنا أن نكون حملة الراية لهذا المشروع ونحن نتشرف بهذا القدر ... وسنبقى متمسكين بمنهجنا الثابت في إقران القول بالفعل ، وان تكون المصداقية التي نتعامل بها مع أنفسنا ومع الآخرين ومع أبناء شعبنا ومع مرجعيتنا وفي مختلف القضايا .... هي علامتنا البارزة وهي الصفة الأوضح التي نتصف بها ويتصف بها تيارنا.