تابعنا بأسف شديد مسلسل التفجيرات الدامية في بغداد وبابل والمحافظات الأخرى وسقوط العشرات من الشهداء والجرحى من المواطنين الأبرياء .. مما يؤكد ان قوى الظلام والتكفير مصرة على الاستمرار في قتل الإنسان والحياة في هذا البلد الجريح .. ماذا نتوقع من التكفيريين وهم يكفّرون ويقتلون من كان معهم وعلى فكرهم ونهجهم الى الأمس القريب واختلف معهم على تفاصيل محدودة ترتبط بأولويات المعركة وتوزيع الغنائم وإجراءات العمل؟! ان الحرب معهم حرب مفتوحة وطويلة وبلا هوادة وسنقدم الأرواح رخيصة من أجل حماية أبناء شعبنا والذب عنهم والوقوف بوجه الإرهاب القاعدي والداعشي وكل من يتورط بقتل المواطنين تحت أي عنوان ومسمى .. كما ان قواتنا الأمنية تتحمل مسؤوليات وطنية كبرى في ملاحقة هذه المجموعات الظلامية والوقوف بوجهها ضمن خطط ناجعة وأدوات نظيفة وتقنيات حديثة .. ولابد لنزيف الدم ان يتوقف.. وللحرمات ان تحفظ.. وللحياة ان تستمر.. وسيأتي الغد القريب الذي ينقلب فيه السحر على الساحر وكل من تورط بدماء العراقيين وساند هذه القوى التكفيرية سيجد نفسه هدفاً لها وسيندم هؤلاء حين لا ينفع الندم , والعزة والكرامة والأمن والسلام هو ما سيجنيه العراقيون الشرفاء مهما طال الزمن .. وهكذا الحال في التفجيرات الارهابية والاجرامية التي تحصل في لبنان ومصر والتي يسقط فيها الابرياء وتتبناها هذه المجاميع التكفيرية بكل صلافة .. الخزي والعار لهم والرفعة والسمو لامتنا الاسلامية والعربية .

اننا نستنكر وبشدة كل هذه الممارسات الارهابية ونتضامن مع عوائل الشهداء والجرحى وسائر ضحايا الارهاب الاعمى وعلينا ان نقف صفاً واحداً كشعوب ودول لمواجهتها

لقد تفاجئنا كما تفاجئ الجميع بقرار سماحة الاخ السيد مقتدى الصدر باعتزال العمل السياسي ونحن على المستوى الشخصي وعلى مستوى  تيار شهيد المحراب لنا رأي  اخوي في هذا القرار ... ورأينا يستند الى قناعتنا بأن المرحلة تستدعي تضافر جهود الجميع من اجل اكمال مشروع بناء العراق ... وجميعنا قد طورنا من ادائنا والياتنا في سبيل الوصول الى الهدف المنشود ...وجميعنا عانينا من التعقيدات التي رافقت هذه العملية الصعبة ...  وفي الحاضر السياسي العراقي اليوم فان للسيد مقتدى الصدر مساحة مهمة ... وتمثيلاً مؤثراً على المستوى الجماهيري والتشريعي والتنفيذي، وعليه فان هذه المساحة اليوم ستعاني من الفراغ ... وموقفنا هو (( ان مساحة ال الصدر الكرام سياسياً ومعنوياً لايشغلها  الا الصدر نفسه ))... وستبقى هذه المساحة تعاني من الفراغ مادام ممثلها الشرعي سماحة السيد مقتدى الصدر بعيداً عنها ...

ان التنوع في المجتمع العراقي ميزة اساسية ومؤسسة لهذا المجتمع ...   وهذا التنوع الاجتماعي والفكري هو ما ينتج التنوع السياسي الذي اصبح  سمة العراق الجديد والذي نحاول جميعا وبقوة ان نصل به الى بر الامان...

اننا نحترم خصوصية  قرارات الرجال المصيرية والصعبة ، ولكن نطلب باخوية ومسؤولية من سماحة السيد مقتدى الصدر ان يراجع هذا القرار اذا كان فيه مساحة للمراجعة ، لان الساحة العراقية تحتاج هذا التنوع وتتكامل وتقوى بهذا التنوع ... والصدر والصدريون جزء مهم من هذا التنوع  السياسي في الماضي والحاضر والمستقبل ....

ندرك تماما ان سماحته قد اتخذ قرارا صعبا وهو يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه تياره وتجاه وطنه وامته ... ولكن القرارات الصعبة ومهما كانت الخلفيات التي دعت اليها تبقى دائما قيد المراجعة واعادة التقييم ، خصوصا عندما يكون لها تاثير على مساحة مهمة من الواقع الاجتماعي والسياسي للمجتمع وما يخلّفه من اثر على حجم مساحتها في رسم مستقبل الدولة والوطن.

في محور الانتخابات وتداعياتها ويفصلنا عنها 70 يوما فقط .. فاننا نؤكد على حقيقتين :
 

الاولى : ان الانتخابات هي روح الديمقراطية  في العراق الجديد واي عبث بها هو عبث بهذه الروح وما سينتج عن هذا العبث من تداعيات ... فلنحرص جميعا على الحفاظ على روح الديمقراطية في العراق وتدعيمها وتقويتها وترسيخها  في الذهنية العراقية السياسية والمجتمعية ...
 

والحقيقة الثانية : ان الممارسات التي ترافق عادة الحملات الانتخابية يجب ان تكون وان تبقى ممارسات منضبطة واخلاقية .. لانها ستعبر عن طبيعة من يمارسها ... والتسقيط السياسي والاجتماعي والشخصي لا يعتبر اسلوباً رخيصاً فحسب وانما هو اسلوب منحرف ... فكيف يأتمن الناس على مصيرهم بتيار او حزب او جهة تستخدم اساليب منحرفة للوصول الى السلطة التشريعية التي تمثل  الدرع الاول للدفاع عن الوطن والمواطن وحماية الحقوق وتثبيت الواجبات ....

انَّ على الجميع ان يدرك ان الذين يستخدمون الاساليب المنحرفة ويعتمدون التسقيط والتجريح لا يمتلكون مشروعاً ولا يمثلون رؤية ولا يعبرون عن فكر .... 

نحن نتمسك بمشروعنا ونوضح ونشرح مواقفنا ونتقدم الى الامام ونسير بعزم وثبات ولا يثنينا تجريح هنا او تسقيط هناك ...وان الشعب العراقي لن تنطلي عليه مثل هذه المحاولات البائسة وسيتعامل بوعي متزايد تجاه خلط الاوراق كما اننا نمتلك من الادوات ما يكفي لرد الاساءات وردع التجاوزات وحماية مشروعنا ووطننا من المرجفين والادعياء ضمن اطار القانون ومعاييرنا الشرعية والاخلاقية والوطنية....

هذا الوطن باقٍ منذ الاف السنين ولا يحفظ في ذاكرته الا من يستحقون الذكرى من الذين تركوا بصماتهم الواضحة واثارهم الناصعة على ارضه وبنوا الانسان وصانوا الكرامات وعمروا المشاريع ....فلا تاخذنا الانتخابات الى ما هو ابعد منها ... ولا تدخلنا في انفاق مظلمة قد يصعب الخروج منها ....

فليتنافس المتنافسون على اساس المشروع والرؤية والطريق نحو المستقبل ، وليس على اساس التجريح والتسقيط والابتزاز السياسي وارتهان مقدرات الدولة والوطن والمواطن.

وفي محور بناء المؤسسات فان مؤسسة الجيش هي السور المنيع للدول المتحضرة وهي الحصن القوي للدول الحرة ، وجيش العراق ليس استثناء عن هذا التعريف ... وعلينا ان نتمسك بوطنية الجيش وان يكون ملكاً للعراق كله وليس لطائفة او حزب او جهة او شخص .... فاذا ما ضاعت هوية الجيش فانه ستضيع معها هوية الدولة والوطن ....  ان الماضي القريب يخبرنا عن قصة اختزال الدكتاتور للجيش بشخصه وكيف كان لهذا الاختزال نتائج كارثية على الجيش وعلى الدولة وعلى الوطن والمواطن... فيجب تحصين الجيش وحمايته من التدخلات السياسية وان تكون هويته الواضحة هي هوية الوطن ككل حتى يبقى بعيدا عن التسييس والاستغلال الفئوي ... ان التهاون في بناء مؤسسة الجيش يعتبر خطيئة لا تغتفر في بناء الدولة وحماية الوطن...

واناشد الحكومة الموقرة بان تسعى وبقوة الى اعادة رسم السياسة التسليحية والتدريبية للجيش وان تحرص على ان يكون مواكبا للتطور الذي تشهده جيوش المنطقة والعالم ، خصوصا واننا في حرب مفتوحة مع الارهاب ... وان تصاغ عقيدة الجيش بشكل واضح وان تحدد بالدفاع عن الوطن وحماية كل العراقيين والابتعاد عن التدخلات السياسية ....

اننا نعتز ونتمسك بجيشنا وبقواتنا المسلحة ونطمح بان ترتقي من حيث التسليح والتدريب، والاهم هو ان ترتقي بفكرها العقيدي الوطني وان تكون مؤسسة قوية وقادرة على العمل والحركة تحت سقف الدستور وبغطاء الشرعية، وان تكون مسؤولة عن ادائها وقراراتها وان تبتعد عن التدخلات السياسية والاستغلال السياسي ... فالسياسة رمال متحركة والجيش مؤسسة ثابتة بثبات الوطن وقوة الدولة ، ويجب ان لا ينجر الثابت الى قوانين المتحرك .

وفي محور انبارنا الصامدة .. فاننا اليوم ومن هذا المنبر نقول لقد انتصرت انبارنا الصامدة على الارهاب والتكفير والانحراف والتشويه والتحريف !!...

عندما قلنا (( انبارنا الصامدة )) كنا نعي ما نقول ... فللصمود عناوين  متعددة وستبقى الانبار صامدة بكل هذه العناوين ... لقد ارادت داعش ان تختطف الانبار ، واراد الارهاب ان يحولها الى قاعدة له، واراد الانتهازيون ان يتاجروا بها ... ولكنها صمدت واثبتت عراقيتها وعراقتها وانتصرت لنفسها ولعراقيتها ... فانتصرت (( انبارنا الصامدة )) على كل المزايدات والتشويه والتحريف واللعب على المتناقضات .... وعلينا ان نكون حريصين وحذرين في التعامل مع الوضع الهش في الانبار من خلال تدعيم الحلول عن طريق (( تحشيد الجهد الوطني بصورة استثنائية )) .... نعم (( تحشيد الجهد الوطني وبصورة استثنائية )) .... ومن هذا المنبر ادعو القيادات العراقية الوطنية والحريصة الى الاجتماع لتحديد اطر التحشيد الوطني لتدعيم مبادرات وخطط الحل في الانبار ... فلا احادية في المواجهة ولا احادية في الحل ....

لقد اثبتت تجارب الماضي وستبقى تثبت لنا الوقائع ان القرارات الفردية ليست الا وسيلة للتراجع الى الوراء وان القرارات المشتركة والجماعية هي الوسيلة الوحيدة لضمان التقدم الى الامام .....

ان حربنا مع الارهاب حرب مفتوحة وشاملة وعليه يجب ان تكون خطواتنا ومواجهتنا وحلولنا شاملة ايضاً وان تكون عقولنا وقلوبنا مفتوحة لجميع ممثلي هذا الوطن كي نتشارك في رسم خارطة الطريق الى المستقبل...

فلندعوا الله ان تبقى انبارنا صامدة بوجه الارهاب والتكفير والفكر المنحرف ... وان تبقى عراقية خالصة ووفية لهذا الوطن.