الجيش والقوة وقوة السلاح أسلوب من أساليب هذه المعركة ولكن غير قادر بمفرده ان يحسم هذه المعركة , وهذه المعركة تحتاج إلى حلول سياسية واقتصادية واجتماعية وتنموية , كل هذه الحلول يجب ان تكون الى جانب الحل العسكري لنحصل النتائج المتوخاة ونحقق الانتصار , اننا معنيون بتوحيد جهودنا الوطنية وبتماسك جبهتنا الداخلية فما لم نكن كعراقيين موحدون ومالم نكن صفا واحدا في مواجهة الإرهاب ومالم نطمئن بعضنا بعضا ستستمر هذه التحديات والإشكاليات الامنية , إننا أصحاب نظرية الدولة المقتدرة والدولة المقتدرة تكون مقتدرة باقتدار شعبها , شعب قوي ينتج حكومة قوية , شعب قوي ينتج دولة قوية , بدون قوة الشعب لا نستطيع ان نحقق دولة قوية وقوة الشعب بتماسكه , وقوة الشعب بالتحامه , وقوة الشعب بتجاوز الخلافات والإشكاليات والصراعات , مادامت الاتهامات ومادام التخوين , ومادامت محاولات الاحتكار للانجازات لهذا الطرف او ذاك سوف لن نستطيع ان نحقق شعبا قويا متماسكا ولن نحقق دولة قوية , فلابد ان نعالج هذه المشاكل ولنبدأ من أنفسنا , معركتنا مع داعش معركة مصيرية , وفي المعارك المصيرية نبحث عن شركاء وحلفاء , هذا حليف 100% وذاك 80% بالمعركة وذاك 50% لنرى الجزء الممتلي ء من الكأس ولنرى من يشترك معنا بجزء من المشوار ونسير معه ونعالج الاختلافات والإشكاليات ولعله يقتنع لاحقا فيأتي ألينا 100% اما من يختلف معنا ب 5او 10او 15% بتكتيك او بطريقة ونخونه ونقول هذا داعش هذا ليس الأسلوب الذي ننتصر فيه في هذه المعركة , بروح الفريق الواحد وبالتعاون وبالتعاضد , بخفض الجناح , وبتجنب كسر بعضنا للبعض الأخر , بهذه الروحية نستطيع ان نبني دولة عصرية عادلة ومقتدرة , وبدونها لا نستطيع , كما إننا معنيون بوضع إستراتيجية أمنية واضحة لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية في بلادنا والمنطقة , وهذه الرؤية يجب ان تنبثق من قراءة موضوعية لمكامن القوة ومكامن الضعف في مؤسستنا الأمنية والعسكرية , ولابد ان نراجع خططنا على الدوام على أساس هذه الإستراتيجية الأمنية .

ذكر لي احد المواطنين الأصدقاء , قال هناك سيطرة قريبة من بيتنا ببغداد كل يوم اقل شيء اقضي ساعة كاملة خلف السيطرة وعندما احسبها بالسنة حوالي أسبوعين اقف بالانتظار في هذه السيطرة الواحدة في بغداد , وبعد طول انتظار يصل الدور لي لا ارى مراقبة او متابعة او تفتيش او تدقيق , استطيع ان اقول لسلامة الناس هذا جيد , عندما يصل الدور لي ارى شرطي يلعب ويلهو بالتلفون ويرسل رسائل ولايهتم بحالنا ولاينظر الينا , اذن لم تعذبون الناس بالسيطرات بهذا الحال ؟ الى متى ابناء بغداد يئنون من صرف ساعات طويلة في النهار في السيطرات , طيب هل هذا هو الحل ؟ التفجيرات لم تقف , نحتاج الى حلول ناجعة , نحتاج الى وسائل مختلفة في حل المشكلة الامنية , في بوابات بغداد احيانا تستغرق من المواطن ان يقضي أربع الى خمس ساعات لكي يدخل , لماذا لا نعدد البوابات ؟ لماذا لا نكثر الاجهزة؟ لماذا لا نكثر المنتسبين ,حتى ينجزوا ويدققوا ونحن مع التدقيق ونحن مع التفتيش ونحن مع الحيطة والحذر , ولكن نحن مع التساهل على المواطنين وتيسير الأمور للناس أيضا , كيف نوازن بين المشكلة الأمنية وبين حق المواطن في ان يتحرك بسلاسة وبيسر, ويصل الى مهامه والى حياته اليومية , علينا ان نبحث عن وسائل جديدة , علينا ان نأخذ المبادرة , علينا ان نكتشف أوكار الإرهاب في داخل العاصمة بغداد وضواحيها , وان نداهمهم قبل ان يقوموا بالفعل وان نشغلهم بأنفسهم وان تكون المبادرة بأيدي أبناءنا من القوات المسلحة , إننا بحاجة الى سيطرات اقل وانسيابية اكبر وتحفظات أمنية اشد , بوسائل متطورة وعصرية تيسر على المواطنين وتضيق على الإرهابيين وليس كما يحصل في الوقت الراهن , فالمواطنين في بغداد يواجهون الكثير من المحن والإشكاليات , اذن إننا بحاجة إلى رؤية أمنية واضحة حتى نبني دولة , الدولة لا تبنى بالتمني , الدولة لا تبنى بالانفعالات والارتجال والعشوائيات , والقرارات السريعة , الدولة تبنى برؤية واضحة وإستراتيجية يمكن الدفاع عنها ويشترك فيها كل العقول المختصة في مجال ما , نوسع دائرة المشورة ونصل إلى رؤية واضحة ودقيقة حتى نحقق انجازا لأبناء شعبنا , كما ان علينا ان نبعد الملف الأمني عن التأثيرات الانتخابية , حينما يتحرك القرار الأمني على أساس الصوت الانتخابي هذا موقف وهذا قرار يأتي لي بصوت اعمله وإذا لم يأتي لي بصوت لا اعمله حينذاك قد يؤدي الى اتخاذ قرارات خطيرة تخاطر بأمن البلد , وتخاطر بالمشروع , وتخاطر بأرواح المواطنين , وهذه قضية في غاية الخطورة , لا نتمناها ولا نقبل بها ونتمنى تجنيب الملف الأمني عن الصراعات والخلفيات الانتخابية والسياسية ,

أيها الأحبة أيها القوى الكريمة المتنافسة في الانتخابات القادمة , بعد أيام في يوم 30 من شهر نيسان ستكون الانتخابات , وستنتهي العملية الانتخابية بإذن الله تعالى في موعدها , من يوم 1/5 يجب ان تلتقون بعضكم ببعض يجب ان تجلسوا على طاولة واحدة وتتفقوا وتشكلوا برلمان وحكومة , فلا تتعاملوا بطريقة تكسر فيها كل الجسور فيما بينكم , انتخابات يجب ان افتك بهذا وافتك بذاك وتقوم بالإساءة لهذا وذاك ثم ماذا بعد الانتخابات تحتاج الى شركائك , لا تكسروا الشركاء لأنكم بحاجة الى هؤلاء الشركاء بعد الانتخابات مباشرة حتى تتعاونوا وتشكلوا حكومة وتخدموا الناس , البعض يتعامل وكأن يوم الانتخابات اخر الدنيا , لا يترك خط رجعة , يفتك بالجميع هذا ليس امرا صحيحا , هذا ليس إنصافا , هذا ليس في مصلحة من يقوم بمثل هذه الإعمال , اننا كعراقيين ليس لنا الا بعضنا , لا تذهبوا بعيدا , كل واحد منا يذهب ويرجع ولا يوجد الا إخوانه وليس لدينا الا بعضنا , فحذار من الاستهداف للشركاء السياسيين في هذه الحملة الانتخابية بطريقة تكسر معهم كل أواصر المحبة والعلاقة , حذار من التخوين والاتهامات دون ان يكون لها مبررات كافية , وقد يكون النقص في الجميع فلا يتهم احد الآخرين , لنتنافس بشرف وشجاعة , ولنبق الجسور ممدودة لأننا سنجلس على طاولة واحدة بعد الانتخابات ونشكل الحكومة ونتجنب أساليب التشهير والتسقيط والفبركة الإعلامية ,التي سرعان ما تنكشف وينقلب السحر على الساحر وتعود على من قام بمثل هذه الوسائل , ان ابناء شعبنا سيعاقبون من ينتهج هذه الوسائل والأساليب الملتوية للوصول الى أصواتهم , لا تستهينوا بشعبنا , شعبنا يفهم ويعي ويراقب وسيعاقب بصوته من يقوم بمثل هذه الاعتداءات والانتهاكات بحق شركائه ,

هناك العديد من الكتل النيابية تقاطع مجلس النواب في هذه الأيام , معترضة على هذه القضية او تلك , أقولها لهذه الكتل الكريمة , الاعتراض حقكم , الغضب حقكم , لكن الزعل والمقاطعة ليست حقكم , اغضبوا ولا تزعلوا , اعترضوا ولا  تنسحبوا ولا تقاطعوا , انت ممثل للشعب انت ممثل لشعب العراق , عندك رأي هذا أكيد راي يضمن مصالح الشعب تحت قبة البرلمان احضر وقل قولك وتحدث بما تريد وما تنتصر به لشعبك , هذا يزعل وذاك يزعل وذاك والشعب ينظر مجلس النواب بلا نصاب , كتل نيابية تتخلف وبعضها يظهر شكليا وعدد كبير منه لا يحضر , فبالتالي النصاب غير متوفر وللجلسات لا تنعقد ومصالح الناس معطلة , هذا ليس أمرا صحيحا ,

 احبتي اغضبوا ولكن لا تزعلوا , اعترضوا ولكن لا تنسحبوا ولا تقاطعوا , مجلس النواب هو الفضاء الذي يجب ان نتحرك فيه ومن خلاله ,

بلغنا ان هناك توجه لدى البعض في الالتفاف على مجلس النواب وإقرار الموازنة في مجلس النواب والذهاب الى حلول غريبة وعجيبة وقراءات شاذة واستثنائية وغير معهودة لتبرير صرف الميزانيات بمعزل عن مجلس النواب ,

اننا نحذر من مثل هذه الوسائل , النظام الديمقراطي والبناء المؤسسي في العراق هو الأساس الذي يجب ان نستند إليه , أي طريقة غير دستورية واي وسيلة غريبة قد تنفع في مجال ولكن ستضر في مجالات شتى وشتى, وأقولها لمن يفكر بهذه الطريقة راجعوا الذاكرة وكلما ذهبنا واخذنا تفسيرات من المحكمة الاتحادية غريبة , استطعنا ان نعالج مشكلة ولكننا وقعنا في مشاكل وحفرة , ووقعنا في بئر , برلمان لا ينظر ممثلي الشعب ولا راي لهم بثروة العراق ؟ اين تذهب الثروة ومن يشرف عليها ؟ هناك مشاكل نعم نعالج المشكلة ولا نلتف على المؤسسات , نتواصل في ان نحضر وليس ان ننتفض على المؤسسات التي بنيناها وعلى الدستور الذي كتبناه بأيدينا ,

تابعنا باهتمام بالغ الاستفتاء الذي أصدره مكتب الإمام المرجع الأعلى الإمام السيد السيستاني دام ظله الوارف ) والذي جاء ليؤكد على أربع نقاط أساسية ومهمة :
 

اولا / المشاركة في الانتخابات , وهو يعني استحصال البطاقة لانها مقدمة للمشاركة.
 

 ثانيا / اختيار الصالح الكفء , وهذه قضية مهمة .
 

ثالثا / التأكيد على تفسير المسافة الواحدة , المسافة الواحدة من حيث الدعم المباشر للمرجعية , لكن لامن حيث هذه القوى كلهم نفس الشكل , فهذا الاستفتاء يميز ويقول في العملية السياسية هناك صالح وهناك طالح , ولابد للناس ان يميزوا بين الصالح والطالح , وهناك من بذل مافي وسعه , لخدمة الناس ومكافحة الفساد , وهناك من يعمل لمصلحة نفسه ومصلحة جماعته , ميزوا بين هذا وذاك.
 

رابعا / يحمل مسؤولية الاختيار , اختيار الكفوء , واختيار القدير , يحمله الى أبناء الشعب , وبدونه سيكون الندم لاحقا , لذلك المرجعية الحريصة على هذا الشعب , تضع هذه المعايير الأربعة.

 هذه النقاط الأربعة يا أبناء شعبنا تمسكوا بها , وانظروا ودققوا فيها , مادمت لم تضع الورقة في الصندوق القرار بيدك , ما ان وضعت الورقة انتهى دورك في اختيار من يمثلك الى أربع سنوات , ان كان الاختيار صحيح , أربع سنوات مرتاح , والعراق يمضي نحو الخير , ان كان خيارك غير صحيح , أربع سنوات ندم وتشكي بدون فائدة , فهذه قضية تعود بالنفع او الضرر المباشر للمواطن نفسه , وعليكم ان تكونوا حذرين ودقيقين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .