1.
الحكومة بين التكليف والتشكيل

    ان احد أهم المواضيع التي تشغل الرأي العام والطبقة السياسية والحريصين على العراق وشعبه واستقراره هو موضوع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ... ونحن ندرك جيدا ان الظروف الراهنة هي ظروف ضاغطة  على الجميع ،حيث ثلث العراق مستباح من قبل عصابات الارهاب واكثر من مليون عراقي مشرد  من دياره .... ونحن امام قائمة طويلة من الازمات والمشاكل السياسية بين مختلف الاطياف .... اضافة الى اخطر المشاكل واصعبها وهي فقدان الثقة بين ابناء الوطن الواحد!!......

كل هذه العوامل تشكل ظروفاً ضاغطة للأسراع في تشكيل الحكومة قبل انتهاء المدة الدستورية المقرة ...

وعليه ومن هذا المنبر اتوجه بندائي الى قادة القوى الوطنية العراقية المخلصة  واحثهم على العمل سوية وبروحية الفريق المنسجم والمسؤولية العالية على تجاوز الحساسيات والازمات  والاسراع بتشكيل الحكومة .... واننا ندرك جميعا ان المشاكل والازمات التي تراكمت على مدى السنوات السابقة لايمكن ان تحل في ايام او اسابيع ولكن المؤكد ان ارادة الحل اليوم هي الارادة الفاعلة لدى الجميع ....

ان علينا جميعاً ان نعمل بنظرية سقف الحقوق لا سقف المطاليب !!!....فكل حق دستوري وقانوني سيكون مجاباً للعراقيين جميعا وعلى مختلف اطيافهم وطوائفهم وقومياتهم .... وهنا على الجميع ان يتحصن خلف سقف الحقوق التي كفلها القانون والدستور وان لا تتصلب المواقف تحت سقف المطالب !...

اليوم الجميع مستعد ان يخطو خطوة كبيرة الى الامام وان يبدأ بداية صحيحة ويتجاوز الماضي بكل ازماته واخطائه .... وان الضمانة الحقيقية للجميع هو الدستور وان تكون الاتفاقات نابعة من اتفاق ائتلافات وكتل لا اتفاق اشخاص ومصالح !!.....لقد جرب الجميع اتفاقات اللحظة الاخيرة ... واتفاقات المصالح الخاصة ...... وعهود ووعود الغرف المغلقة .......

فماذا كانت النتيجة سوى مزيد من الازمات والاختناقات والمشاكل ..... ومزيد من فقدان الثقة ...

اوجه ندائي الى اخوتي واحبتي قادة الكتل السياسية بان يكونوا فوق مستوى المسؤولية وليس بمستوى المسؤولية !!.... لان الوضع في العراق تجاوز في خطورته مستوى المسؤولية الطبيعية وعلينا ان نكون جميعا فوق مستوى مسؤولياتنا وان نضاعف الجهد والعمل والتفاهم المشترك والتنازلات المشتركة وان نعمل بعقلية حل الازمات وتصفيرها لا بعقلية خلق الازمات وتفقيسها ...... وان الخطوة الاساسية لوضع العراق على الطريق الصحيح من جديد هو تشكيل حكومة وطنية ذات مقبولية واسعة على مبدأ شراكة الاقوياء التي طالما دعونا لها وسنبقى ندعو لها ... وان يتحمل الجميع هذه المسؤولية وان يساعدوا الاخ العزيز د. حيدر العبادي المكلف بهذه المهمة وان يكونوا عونا له من الان وان يعملوا معه بروح الفريق المنسجم .
 

2.  داعش  من العصابة الى الخلافة 

    في محور الارهاب ومايسمى خلافة داعش  فان علينا ان نكون دقيقين ونسمي الاشياء باسمائها وان لا نُجمّل الواقع او نحرف الوقائع .... ان هذه العصابة الاجرامية التكفيرية ما كان لها ان تصل الى مستوى الجرأة والوقاحة لتعلن عن خلافتها المنحرفة لولا انها بلغت مرحلة من الغرور اوصلها الى هذا المستوى من الطغيان !!..

ان تتكون منظمات ارهابية ومنحرفة فكريا وعقائديا ، شئ يحدث في كل زمان وسيحدث في المستقبل ، والتاريخ ملئ بمثل هذه العصابات والمنظمات التي تحمل افكاراً منحرفة واجرامية ... ولكن ان تعلن خلافة ويكون لها خليفة !!..وبما يحمل هذا الاعلان من تحدٍ واضح لكل الطوائف الاسلامية ؟!، وان تكون في مواجهة مفتوحة مع الجميع !!... ان مثل هذا الوضع يجب ان يقاس بحجمه وعمقه ،و بدون تهويل او تهوين...

اننا امام مرحلة متطورة وخطيرة جدا من الانحراف  ولا اقول من الارهاب !.... لان ارهاب هذه العصابة كان دائما متقدما في اجرامه ولكن انحرافها الان وصل الى اقصى مدى يمكن ان يصل اليه .....

فبعد ان اعلن دولة قبل فترة من الزمن وثم طوّر اطروحته الى دمج دولتين .. ليصل بعدها الى مرحلة اعلان الخلافة الاسلامية !!.... وهنا فان داعش لم تعد خطراً على العراق واهله او على الشام واهله فحسب وانما هي خطر حقيقي على كل مسلم بل كل انسان في هذه الارض سواء كان في اندونيسيا او في بريطانيا ... وسواء كان في مكة والمدينة او في النجف وكربلاء .... لان هذا الانحراف الارهابي يضرب بالاتجاهين سواء في استهداف المسلمين الذين يختلفون معه ويكفرهم او المسلمين الذين يغرر بهم ويخدعهم !... وفي كلتا الحالتين وكلا الاتجاهين يكون الانحراف الارهابي قاتلاً ودموياً لان  الدماء التي تسيل هي دماء المسلمين .... كما انه يقدم خدمة عظيمة في تشويه صورة الاسلام وتسويق الارهاب على انه سمة وصفة اسلامية متأصلة عبر قرائة خاطئة ومنحرفة للنصوص الدينية من الكتاب والسنة ....

 ان اعداء الاسلام لو اجتمعوا بأجمعهم من مغارب الارض ومشارقها واتفقوا على ان يحيكوا  مؤامرة تضر بالاسلام واهله ، فانهم لم ولن يجدوا افضل من انحراف داعش وخلافتها وارهابها ...

واليوم امامنا كعراقيين فرصة كبيرة كي نتوحد، و نقدر قيمة العراق الموحد الذي نعيش فيه ... فان الارهاب ماكان له ان يتمدد الا بفرقتنا وتنازعنا وانكفائنا خلف طوائفنا ومناطقنا،  ولهذا نراه  اليوم يضرب الجميع ... فهو يضرب الشيعة باسم الدفاع عن السنة !!.... ويضرب السنة  لانهم لايتفقون معه ولايبايعونه !!... ويضرب الكرد واغلبهم من السنة بحجة انهم اعداء خلافته المزعومة ... ويضرب الايزديين بتهمة الكفر ... ويقتل المسيحيين باسم الاسلام ....

 انهم لا يجيدون الا لغة القتل والدم ولايفكرون الا بعقل مريض منحرف ....

اننا اليوم كعراقيين  علينا ان نوحد مواقفنا، فجرحنا واحد وعدونا واحد .. وعلينا ان نعيد اللحمة الوطنية وان نحمي وطننا من دنس هذهالعصابة ، ولنرمي بخلافتهم المزعومة الى مزابل التاريخ وخارج ارض العراق الطاهرة..
 

3.  سبايكر جريمة ضد الانسانية 

    في محور الجرائم التي ترتكب في هذا الوطن فان جريمة سبايكر لن تمر دون عقاب ... ولن تمر دون ان تكون درساً وعبرة لمن يعتبر .... فازهاق ارواح اكثر من  1700 شاب في عمر الزهور وعلى خلفية طائفية لأنهم شيعة من اتباع اهل بيت النبي (ص) لن تكون مجرد جريمة نكراء من جرائم الارهاب وانما هي جريمة ضد الانسانية وجريمة ابادة جماعية وسنتعامل معها على انها جريمة ضد الانسانية وجريمة ابادة جماعية وسنلاحق مرتكبيها اينما كانوا وايٍ كانوا .... وسينالون عقابهم الذي يستحقوه ....

ان كل الجرائم  الوحشية التي ترتكب في هذا الوطن هي جرائم ضد الانسانية ولكن جريمة قاعدة سبايكر لها وقع خاص لانها مؤامرة اشترك فيها اكثر من طرف وسينال الجميع عقابهم بأذن الله تعالى ... وسيحاسب المسؤولون الذين استخفوا بدماء هؤلاء الشباب او تآمروا عليهم ..... وكل من شارك بهذه الجريمة يجب ان  يتعامل معه كأرهابي حتى الذين قصّروا بواجبهم فان جريمتهم اكبر من مجرد تقصير في عمل ... ان الاستهانة بدماء الناس عندما تصل الى هذا الحد فانها تصبح اخطر من الارهاب نفسه ... وستكون جريمة سبايكر عاراً في جبين كل من يتحمل المسؤولية من اصغر رتبة الى اعلى منصب قيادي له علاقة بهذا المعسكر وادارته .....

وسنتابع اللجان التحقيقية التي شكلت بهذا الخصوص ونعاهد اهالي الضحايا ونقول لهم ان خسارتهم هي خسارتنا ولن نسمح بتناسي هذه القضية ولن نتهاون بقطرة دم واحد وسنلاحق الجناة والمقصرين والمتامرين ولو هربوا الى اخر الدنيا .... كما نخاطب العشائر التي تورط ابنائها بهذه الجريمة ان تتبرأ منهم لان يد القصاص العادل ستنالهم عاجلا ام آجلا... كما ندين وباشد العبارات جميع الاعمال الارهابية التي  تطال المكونات العراقية من المسلمين والمسيحيين والايزديين والصابئة, من الشيعة والسنة ومن العرب والكرد والتركمان والشبك ... و لا سيما جريمتي مسجد مصعب بن عمير في ديالى وحسينية الامام علي في بغداد .
 

4.  النازحون قضية مؤلمة جديدة 

    ايها الاخوة والاخوات انه لمن المؤسف ان وطننا اصبح مليئا بالقصص المحزنة والدامية والتي يعتصر لها القلب ... فمن مذابح سبايكر الى محنة النازحين ... حيث اكثر من مليون عراقي اليوم يهيمون بالعراء وقد تركوا بيوتهم واملاكهم وهم الان يواجهون مصيراً مجهولاً ... ونقولها وباسف ان التعامل الرسمي لم يكن بمستوى الحدث ومستوى الكارثة الانسانية ونتمنى ان يتطور هذا الموقف في الايام القادمة ....

ان هذا العدد من النازحين يترتب عليه تغيير ديمغرافي واجتماعي كبير ومشاكل اجتماعية ونفسية وصحية عظيمة ... ان مئات الآلاف من الاطفال في الوقت الراهن مشردين مع عوائلهم ونحن في ذروة حر الصيف وانتشار الامراض والاوبئة ... انها مصيبة كبيرة لاتحتاج الى بيانات بقدر ما تحتاج الى مؤتمر دولي تتنادى له كل الدول الحية بالعالم وكل المنظمات الانسانية وان يكون هناك برنامج عمل واضح ودقيق وسريع للتعامل مع هذه الكارثة الانسانية الكبرى ....

واني اشيد واحيي من هذا المنبر ؛ابنائنا واخوتنا في المواكب الحسينية والذين كانت استجابتهم وتفاعلهم مع ازمة النازحين افضل بكثير من استجابة وتفاعل المؤسسات الرسمية التي غرقت بالروتين والبيروقراطية وكانت جعجعتها اكثر من طحينها !!.... انّ هذه المواكب استنفرت رجالها وامكاناتها وفتحت ابوابها وحسينياتها بوجه عشرات الالاف من النازحين مع قطع النظر عن انتمائاتهم وقدمت الرعاية والطعام والخدمة المتيسرة لهم كما اشيد بدور المرجعية الدينية ووكلائها ومعتمديها والعتبات المقدسة وكل الخيرين والمحسنين الذين ساهموا بدرجة كبيرة في تخفيف معاناة النازحين ..

5. آمرلي الصامدة  بوجه الأستهداف الظالم

  ماساة اتباع اهل البيت من التركمان في ناحية آمرلي هذه الناحية الصامدة المجاهدة البطلة واكثر من ستة عشر الف مواطن من الاطفال والنساء والشيوخ والشباب والرجال محاصرون في هذه الناحية منذ ما يقرب ثمانون يوما ويتلقون السهام والاستهداف الظالم من كل الاطراف المحيطة بهم وبشكل شبه يومي منذ ذلك الحين ولغاية يومنا الحاضر ولا زالوا صامدين ولا زالوا صابرين واصبحوا اسطورة في تاريخ هذا الوطن علينا جميعا ان نتحمل مسؤولياتنا في الوقوف الى جانبهم وفي ضرب الارهاب بيد من حديد ولفك الحصار عن هذه الناحية المظلومة وتوفير ممر آمن لخروج الناس من هذه المنطقة والحفاظ على ارواحهم .

 

6. غزة واسطورة المقاومة

    وليس بعيدا عن نزوح العراقيين واحزانهم فاننا نقول لاهلنا المحرومين المحاصرين والصابرين في غزة .. نقول لهم لقد خُذلتم وبقيتم وحدكم امام اقسى احتلال في العصر الحديث ... وان ادعياء الخلافة والدين قد انشغلوا عنكم بذبح الشيعة والايزيديين والكرد والتركمان والشبك والمخالفين لهم من السنة ولكنهم لم ينصروكم بطلقة واحدة او موقف, وانه لشرف لكم ان تكون قضيتكم نقية لا يلوثها هؤلاء المجرمون ...

لقد صمدتم وانتصرتم بدمائكم وهذا هو حال الشعوب الحية حيث انها تبقى تقاتل وحيدة ولكنها  في النهاية تنتصر .... اننا في العراق وبالرغم من جراحاتنا النازفة نتحسس معاناتكم ونتابع بطولاتكم ونفرح لانتصاراتكم ونعتبر انفسنا في خندق واحد معكم في الدفاع عن النفس والارض والعرض والهوية .