العلاقة بين الاقليم والمركز علاقة وجودية

    كنا في زيارة لاقليم كردستان العزيز في الايام الماضية ، وهي زيارة تندرج في اطار العمل الوطني المشترك بين المكونات الاساسية لهذا الوطن ...

اسمحوا لي ان اتكلم اليوم عن العلاقة بين اقليم كردستان وبين المركز ضمن اطار الدولة العراقية ، وهذا الموضوع قد يتحاشى البعض الخوض فيه لحساسيته وتداخله ..

ان العلاقة بين الاقليم والمركز ضمن النظام الاتحادي هي علاقة  فتية ومعقدة ، وتحتاج الى الوقت والتعامل بنضج سياسي من الطرفين كي تنجح وتتطور وتنتج علاقة تكاملية تصب في مصلحة العراق ومصلحة الاقليم في أنٍ واحد ...

ان الكثير من المشاكل التي تشوب هذه العلاقة  حاليا هي مشاكل طبيعية نابعة من الغموض في آلية العلاقة بين منظومة الاقليم ومنظومة المركز ... ففي بعض الاحيان  يتصرف الاقليم كدولة وفي احيان اخرى يتصرف المركز مع الاقليم على انه فاقد الاهلية !... وفي كلا الحالتين يكون  التصرف سبباً في بروز بعض التوترات وسوء الفهم ....

ان جميع التجارب الفيدرالية مرت بمرحلة عسر الفهم بين مكوناتها حتى وصلت الى مرحلة تقبل الواقع .. واستطاعت ان تحل مشاكلها عن طريق القوانين الصريحة والواضحة .... فغالباً ما تنتج المشاكل عندما تغيب القوانين والاجرائات الواضحة والشفافة مما تفتح المجال للأجتهادات والامزجة الشخصية للمسؤولين ..... وعند الاجتهاد السياسي تبدأ الاختلافات ثم تتحول الى خلافات ومن ثم الى عداوات ....

ان اقليم كردستان تجربة غنية داخل اطار الوطن الواحد وعلينا جميعا ان نتعلم من هذه التجربة ...... وعندما نقول تجربة فاننا نعني كل مساراتها الايجابية والسلبية والتعلم يكون هنا باخذ الايجابيات وتحييد السلبيات وهذا هو جوهر الدرس .....

وان من اهم المحاور التي تساهم في استقرار العراق والبدء بنهوضه السياسي والاقتصادي هو محور تصويب العلاقة مع الاقليم وحل المشاكل العالقة عن طريق ايجاد التشريعات والقوانين الواضحة المتفق عليها بين الطرفين ضمن سقف الدستور الذي يمثل ارادة جميع العراقيين .... ومن المحاور المهمة الاخرى لتدعيم هذه العلاقة هو اسكات الاصوات غير المسؤولة والتي تحاول الاسائة لهذه العلاقة وتخريبها في قبال انتصارات مرحلية ومحدودة هنا او هناك ...

ان العلاقة بين  اقليم كردستان والمركز  هي علاقة وجودية مبنية على اسس تاريخية ومتجذرة بعراقة هذا الوطن ...
 

النازحون وتجاوز المأساة  اليومية

    كان لنا الشرف في زيارة النازحين وخصوصا في المناطق المختلفة من اقليم كردستان وانها بحق مشاهد مؤلمة وحزينة حينما نرى ابناء وطننا وقد تحولوا الى نازحين ومهجرين في وطنهم ... ان الواجب الانساني والوطني يحتم علينا ان نتسابق مع الزمن لنطوي صفحة الارهاب الاسود ونطرده من كامل وطننا ليعود ابناء شعبنا الى  بيوتهم وقراهم ومدنهم..... والى ان يتم هذا الامر علينا ان نتعامل مع قضايا النازحين بشعور انساني ووطني اكبر وبيروقراطية اقل !!....

نعم القانون والاجراءات مهمة ... ولكنها ليست اكثر اهمية من مساعدة مواطن فقد بيته وممتلكاته واصبح بالعراء .... علينا تجاوز الاجراءات المعقدة وتقديم حلول فعلية وعملية وواقعية ... وعلينا مساعدة اهلنا من دون منّة او تعاجز او تقاعس ... اننا الان امام اختبار حقيقي في معرفة مدى ترابطنا ووحدتنا ومساعدتنا لبعضنا البعض ... واني ومن على هذا المنبر اطالب جميع الوزارات و الوزراء والحكومات المحلية والمحافظين بتذليل العقبات وتجاوز الاجراءات الروتينية ومساعدة واحتواء اهلنا النازحين الى ان يأذن الله لهم بالعودة الى ديارهم ومدنهم معززين مكرمين .
 

الحشد الشعبي  واعتماد العمل المؤسسي

    في محور الحشد الشعبي ودعم ابنائنا المجاهدين الابطال ... فاننا نرى ان الوقت قد حان كي نبدأ العمل المؤسسي الصحيح في هذا المجال والابتعاد عن الاجتهادات الشخصية والمزاجية ...

لقد لبى هؤلاء الابطال من ابناء الحشد الشعبي نداء التكليف الشرعي الذي اطلقته المرجعية العليا وكانوا السد المنيع الذي حمى العراق من الانهيار الكامل والغرق في الفوضى العارمة ... وقد قاتلوا منذ البداية بامكانياتهم  التسليحية الذاتية وحققوا انتصارات مهمة ... واهم انتصاراتهم انهم امتصوا الصدمة واوقفوا انتشار الطاعون الارهابي وتحولوا بعد ذلك الى مرحلة مكافحته واستأصاله ... وانا لا اشك اطلاقا في قدرة الابطال من ابناء الحشد الشعبي وتحت غطاء القوات المسلحة وجيشنا الباسل في الانتصار على الارهاب واخراجه كليا من ارض العراق ...

ولكي تتكلل هذه المسيرة العظيمة بالنجاح الذي يليق بها , علينا ان نهيكل مؤسسة الحشد الشعبي ضمن جهاز الحرس الوطني وان نضع الحلول الجذرية السريعة التي تعترض طريق تكاملها .... واهم هذه المشاكل هي مشكلة التسليح والمخصصات المالية الشهرية التي تعينهم على اطعام عوائلهم .... وان لا يدخل الفساد والمحسوبية في هذا الجانب كما دخل في مفاصل  كثيرة من الدولة العراقية .... واهم مبدأ في ابقاء جذوة العمل الجهادي الشعبي متقدة هو ان يتسلم امر ادارتها وفي جميع مفاصلها ومستوياتها الادارية والعسكرية ابنائها المجاهدون انفسهم ... فالانسجام النفسي والمعنوي مهم جدا في انجاح اي عمل ... واحذر من التعامل مع الحشد الشعبي على اساس وظيفي !!!!..... فهؤلاء مجاهدون وليسوا موظفين او طالبي تعيين ... وان كان هنا اوهناك من يبحث عن فرصة عمل بينهم فهؤلاء محدودون جدا ولا يمثلون نسبة مهمة بينهم .... هؤلاء الابطال هم مشروع متجدد للدفاع عن الوطن والعقيدة ... وتوفير المتطلبات العسكرية  والانسانية والاجتماعية لهم هو جزء من مسؤوليتنا في دعمهم وتنظيمهم وتحويل عملهم من عمل ارتجالي وشخصي الى عمل مؤسسي منظم .
 

الزيارات الميدانية للوزراء والادارة من ارض الواقع

    لاحظنا في الفترة المنصرمة الزيارات الميدانية التي يقوم بها الاخ  الدكتور العبادي رئيس مجلس الوزراء المحترم وبعض السادة الوزراء الى المواقع المختلفة من القطاعات ذات العلاقة بعملهم ..... وهذه ظاهرة ايجابية نتمنى ان تترسخ وتتجذر وتتّسع وتستمر .... ولا يغرق الاخوة المسؤولون بعدها بالروتين وادارة وزاراتهم عن طريق الاكتفاء بالتقارير التي تصل اليهم ....

ان الادارة تنجح متى ماكان المسؤول والمدير مندكاً مع الميدان ومتواجداً على ارض الواقع .... فاستماع المشكلة شيئ وملامستها والاطلاع على تفاصيلها من المعنيين بها والمكتوين بنارها شيئ اخر .... وما اكثر المشاكل في مؤسساتنا  البيروقراطية المتهالكة ...

فلتستمر الزيارات الميدانية والاطلاع على المشاكل من المسؤولين ... وليعلم الوزراء ان واجبهم الحقيقي هو حل المشاكل وادارة وزاراتهم بنجاح وليس الغرق بين اكداس البريد والسفر عبر الايفادات الخارجية ....

وسنبقى نراقب ونقيم العمل والاداء الحكومي ...  لندعم ونشجع كل خطوة صحيحة ... وننبه ونقوم كل ممارسة خاطئة او سلوك روتيني معطل ...
 

تشكيل الحكومة مازال مستمراً

    مازلنا في مرحلة تشكيل الحكومة ... فما دام ملف بعض الوزارات ولا سيما الامنية منها غير محسوم فان عملية تشكيل الحكومة مازالت قائمة ... ونحن نقدر الصعوبات والتحديات والتداخلات التي تعترض طريق الدكتور العبادي وفريقه في عملهم من اجل اكمال التشكيلة ... ولكننا نشدد ايضا على ان اكمال المهمة هو الذي سيحدد الانطلاقة الصحيحة لعمل الحكومة ... ومادام الوزراء الامنيون وفي هذا الظرف الامني الحساس , لم يتم اختيارهم بعد , فاننا نؤشر على ان الانطلاقة لم تكتمل بعد !!! وندعو وبقوة بأن لا تتاخر الانطلاقة الحكومية اكثر مما ينبغي ... لان التاخر سيسبب الاحباط ونحن بامس الحاجة الى الحماسة المقرونة بالامل ...

وهذا يقودنا الى موضوع اخر وهو المشاكل التي تنتظر الحل على طاولة الحكومة والتي تم استعراضها وجدولتها ضمن البرنامج الوزاري و قرارات مجلس الوزراء !.... فهذه المشاكل يتم النظر فيها بسبب انشغال الحكومة في معالجة مشكلة استكمال تشكيلتها !!.... فيما ان هناك توقيتات اقرت لايجاد الحلول لهذه المشاكل الكبيرة والحساسة ويجب احترام هذه التوقيتات والالتزام بها من كافة الاطراف ...
 

انتخاب رئيس مجلس محافظة البصرة وحسم الصراع السياسي المرير

    بالامس تم حسم موضوع انتخاب رئيس مجلس محافظة البصرة بعد اتفاق اغلب القوى السياسية الممثلة في مجلس المحافظة وبعد جهود كبيرة  واستثنائية بذلت لغلق هذا الملف بطريقة تحفظ البصرة ومجلسها وتضع المحافظة على الطريق الصحيح ...

لقد ضاعت سنة ثمينة على البصرة في خضم الصراعات السياسية المريرة بين الاطراف وخصوصا بوجود البعض من اصحاب المشاريع الشخصية الضيقة والذين حاولوا اللعب على التناقضات بين الاطراف السياسية المختلفة ...

ان البصرة تستحق مجلس محافظة قوي ومتصالح مع نفسه وقادر على دعم وتقويم عمل الجهاز التنفيذي في المحافظة والمحافظ من دون حساسيات وتسييس ومزاجية شخصية وابتزاز سياسي او شخصي !!...من اجل ان تبدأ مسيرتها الحقيقية والفعلية نحو التنمية والبناء وانهاء مسلسل الحرمان والمظلومية لهذه المدينة الصابرة ...

لقد قدمت لنا البصرة خلال العام المنصرم الكثير من الدروس السياسية واهمها ان المصلحة العامة و القرار البصري  هو الذي يجب ان يكون سيد الموقف وان اهل البصرة متى ما حددوا وشخصوا اصحاب المشاريع الشخصية الضيقة فانهم سيصلون الى اتفاقيات وتوافقات تخدمهم وتخدم محافظتهم ويكونوا على الطريق الصحيح ...

وسنكون مراقبين وبدقة للوضع في البصرة  ومشروعها ونستمر بالدعم في كافة المجالات حتى تنهض البصرة وتداوي جراحها وتبدأ مسيرتها نحو النجاح والتنمية والازدهار .......

نبارك لمجلس محافظة البصرة انتخاب رئيس جديد له ... ونبارك للاخ صباح البزوني انتخابه ونامل ان يكون عند حسن ظن المجلس واهل البصرة وان يكون عونا للبصرة ومحافظها وجهازها التنفيذي في تجاوز الكثير من المشاكل والاشكالات  والتي تحتاج الى قوة تشريعية لانجازها ..