عُقد المؤتمر الوطني للوئام بين الأديان والطوائف بحضور ملفت للرئاسات والقيادات الدينية والسياسية والمجتمعية والعشائرية والسلك الدبلوماسي يمثل محطة التقاء مهمة بين كافة شرائح المجتمع العراقي..

إننا نثمن هذا الجهد والحضور الواسع والرسائل المسؤولة التي أطلقها الجميع والتي جاءت لتؤكد حجم المشتركات الكبيرة بين أبناء الشعب العراقي على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية.

ولكننا نؤكد على ان المصالحة الحقيقية والوئام والتعايش السلمي بين العراقيين يتطلب الاعتماد على مبادئ محددة واعتبارها الأساس والمعيار الذي نجتمع عليه والخطوط الحمراء التي يتحتم على الجميع الالتزام بها.


ومن هذه المبادئ:

1 ـ  الالتزام بالدستور واعتباره المرجعية القانونية لتحديد شرعية المطالبات والتوقعات فما وافقه يلتزم به وما عارضه يُرفع اليد عنه.

2 ـ  الالتزام بالعملية السياسية والديمقراطية والقبول بنتائجها والتعامل على أساسها.

3 ـ  اعتماد مبدأ الحلول الوسط والالتقاء في المنتصف والأخذ والعطاء وتطمين كافة المكونات وليس بعضها دون بعض وعلى كل مكوّن ان يحرص على تطمين المكون الآخر فعلى الشيعة ان يطمأنوا السنة وعلى السنة ان يطمأنوا الشيعة وعلى العرب ان يطمأنوا الكرد والتركمان والشبك وعلى القوميات الاخرى ان يطمأنوا العرب وهكذا.

4 ـ  تجنب الاثارة والتشكيك بكل خطوة تطمينية للآخر والتخفيف من حدة الخطاب الاعلامي والتعامل المسؤول مع القضايا من موقع رجل الدولة، فكفى تلاعباً بمشاعر الناس واثارة الخوف لدى كل شارع تجاه الشارع الآخر، والقراءة المنقوصة والمنحازة للحقائق وتعقيد مسار المصالحة.

5 ـ  تعبئة كل الطاقات الخيرة من رجال الدين وأئمة المساجد والمؤسسة الدينية إلى القيادات والقوى السياسية إلى العشائر ومنظمات المجتمع المدني في وسائل الإعلام وصولاً إلى النخب والجامعات ومراكز التأثير وعموم المواطنين في تعزيز روح التعايش والتسامح وترسيخ الوطنية وحس المواطنة وتشجيع الناس للتقارب مع بعضهم وازالة الحواجز النفسية والمعنوية وتعميق حسن الظن تجاه بعضنا البعض..

هذه الأسس وغيرها يجب ان تعتمد في كل مشروع جاد لتحقيق الوئام بين المكونات.. وفي هذا السياق نؤكد على ضرورة تنفيذ البرنامج الحكومي الذي اتفقنا عليه واقررناه وكان الأساس في تشكيل الحكومة الجديدة ضمن الاسقف الزمنية المحددة.

 ان أي تنصل أو تسويف أو تراجع عن هذا البرنامج سيعني نسف الاتفاقات المتبادلة بين الأطراف وبداية النهاية لشهر العسل السياسي الذي عشناه في الأشهر الماضية، وكلنا سعادة ان نلمس الجدية في تنفيذ البرنامج من دولة رئيس الوزراء والسادة الوزراء والكتل السياسية المختلفة...

ولكن يجب الالتفات ايضاً إلى ان تنفيذ البرنامج يجب ان يعتمد مبدأ السلة الواحدة التي تحمل رسائل التطمين لجميع المكونات في كل خطوة ولا تقتصر على تطمين مكون أو طرف دون آخر مما يعني اثارة الطرف الآخر وفسح المجال للخطاب المتشدد ان يأخذ مدياته في الاتهام والتخوين مما سيعثر خطوات التنفيذ اللاحقة.

كما ان اقرار الخطوات لا يعني تلبية الرغبات الكاملة لأي من الأطراف على حساب رؤية وقناعة الآخرين.

 وانما القبول بالحلول الوسطية التي تحقق جزءً  مهماً من متطلبات بعض الأطراف دون ان تتجاوز مخاوف وهواجس الأطراف الأخرى.

 وفي هذا السياق حينما نتحدث عن المصادقة على قانون الحرس الوطني وحظر حزب البعث والمسائلة والعدالة في سلة واحدة في مجلس الوزراء فهو يعني اننا نسير في الاتجاه الصحيح ويجب ان لا نرفض هذه القوانين من هذا الطرف أو ذاك لان مادة أو فقرة في القانون لا تحظى بقبول وانما علينا النظر إلى مجمل القانون وما يمثله من خطوة صحيحة في تعميق الوئام وتحقيق مطاليب ابناء شعبنا.. ومتى ما خرج طرف بكامل الرضا في قضية خلافية علينا ان نشكك في عدالة الخطوة التي منحت كامل الطلبات والرغبات لطرف واحد وهي يعني انها تجاهلت كامل المخاوف والهواجس للطرف الآخر..

حرق الكساسبة جرمة تضاف لجرائم داعش

تابعنا بأسف شديد عملية حرق الطيار الاردني الشهيد (معاذ الكساسبة) على يد الارهاب الداعشي..

هذه الجريمة النكراء التي تضاف إلى قائمة جرائمهم الطويلة وقد سبقتها قتل الرهينتين اليابانيتين.. والجرائم التي يقترفونها يومياً في العراق وسوريا..

ان هذه الجريمة عبّرت من جديد عن ان الخطر من هذه العصابة الارهابية لا ينحصر بالعراق وسوريا وهذه النار الداعشية ستحرق أي مكان تصل اليه وسرعان ما تنتشر كالغدة السرطانية.. وان كان العراق وبحكم الظروف القاهرة التي عاشها منذ عقود مكنته من احتواء الصدمة والتعامل مع هذا الواقع الاجرامي والصمود بوجهه.. وشعوب ودول المنطقة ستتصدى اكثر في مواجهة الارهاب من خلال التعاطي مع هذه الجرائم والتي ستترك اثرها في توسيع جبهة المواجهة للارهاب كما حصل في العراق..

لان الوسائل التي يعتمدها هؤلاء الارهابيون تختلف عن الحروب التقليدية أو وسائل المراقبة النمطية التي تستخدم من الاجهزة الأمنية في المنطقة والعالم.. فما لم نقف بوجههم في العراق ونقضي على هذه الظاهرة هنا سنواجه المشاكل والتحديات المتزايدة في مواجهتهم في أكثر من ثمانين دولة استقطبوا اعضاء منها.. وتدربوا على وحشيتهم وطُرق اجرامهم ووسائل صنع العبوات المحلية التي تتوفر موادها في أي سوق ومتجر في العالم.

وهذا ما يؤكد ضرورة الجدية في مواجهة داعش وإسناد القوى العسكرية العراقية التي تمارس دوراً محورياً في المواجهة والقتال كالجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة والقوى العشائرية..

انها مسؤوليتنا جميعاً ان نقف صفاً واحداً في دعم هذه القوى وتسليحها وتدريبها وتوفير الغطاء المعنوي والقانوني لدورها بعيداً عن الحساسيات المذهبية أو المناطقية أو القومية..

ومن موارد الدعم هو رصد الأخطاء والانحرافات والإساءات التي تصدر ممن يدعي الانتساب لهذه القوى المسلحة الوطنية ومعالجتها ومنعها وصدها بقوة حفاظاً على سمعة هذه الاجهزة والدور التاريخي الذي تقوم به.

 ولكن في الوقت نفسه نحذر وبشدة من اتخاذ بعض هذه الاخطاء ذريعة لاستهداف هذه القوى والتنكر للعمل العظيم الذي تقوم به والانتصارات الكبرى التي تحققها وتجاهل الدور التاريخي الذي تضطلع به

 ومن موارد الدعم الرعاية المتميزة لعوائل الشهداء والجرحى المصابين في العمليات العسكرية في مواجهة داعش فان لهؤلاء حق كبير علينا جميعاً ويجب استنفار كافة الجهود والامكانات لتضميد جراحات عوائل الشهداء بالدعم المعنوي والمادي المناسب والرعاية الصحية للجرحى فقد تابعنا بأسف تطور الاصابة بل الاستشهاد لبعض هؤلاء الابطال نتيجة الاهمال أو ضعف التشخيص أو التباطؤ في تقديم العلاج المناسب ليفقد حياته أو بعض اعضائه دون حاجة إلى ذلك.. وهو وزر تاريخي نتحمله حينما نتهاون في رعاية من قدم نفسه رخيصة للعقيدة والوطن وحماية الأرض والعرض..

ومن موارد الدعم إبراز جرائم الداعشيين والتذكير المستمر بها والتحذير المتواصل من خطرهم.

كيف لنا ان نستقر ونهدأ ولازال عدد كبير من الاحرار والمخدرات العراقيات من التركمانيات من اتباع أهل البيت ومن الايزديات وغيرهن في أسر هؤلاء المجرمين؟

 كيف نهدأ ونستقر ولازالت دماء الأبرياء في سبايكر وسجن بادوش وغيرها لم يثأر لها بتسليم الجناة إلى العدالة؟!

كيف نهدأ ونستقر ولم يعُد مئات الألاف من النازحين إلى مدنهم وقراهم؟!

كيف نهدأ ونستقر ولم ننتهي من تحرير كامل اراضينا واعمار مدننا وقرانا التي هدمها وفجّرها الداعشيون.

ومن موارد الدعم هي المساعدات الإنسانية التي يقدمها الميسورين ومنظمات المجتمع المدني وذوي القدرة على العطاء للمنكوبين والمحتاجين وللمجاهدين الذين يقاتلون الارهاب بكل بسالة.. وقد لاحظنا النشاط والجهد الواسع للمرجعية الدينية في الرعاية الشاملة لهذه الشرائح ومن كافة المكونات وكان منها المساعدات الاغاثية التي قدمتها المرجعية العليا لأهلنا في حديثة في محافظة الانبار مؤخراً واستضافة أبناء الفلوجة في كربلاء والنجف وغيرها..
 

إنصاف موظفي التمويل الذاتي مسؤولية تاريخية

 لازال عشرات الآلاف من عمال وموظفي التمويل الذاتي للمصانع التابعة لوزارة الصناعة يمرون بأصعب الظروف المعيشية لعدم صرف رواتبهم وهي مشكلة عويصة نعاني منها منذ سنوات طوال..

لا يكفي ان نقول بأننا لا نمتلك المال لنحرمهم من فرص الحياة بسبب ترشيق الموازنة؟

وإنما علينا ان نبذل الجهود ونضع الخطط والمعالجات الفعلية بحل مشكلتهم وتفعيل معاملهم من سياسات اقتصادية ناجحة تحمي المنتوج الوطني إلى فتح نافذة لشراكة القطاع الخاص العراقي والأجنبي مع هذه المصانع لتمويل عملية تطويرها وتحويلها إلى مصانع منتجة تدر الإرباح وتوفر الرواتب للمنتسبين وغير ذلك.

نحن أمام مسؤولية أخلاقية تجاه هذه العوائل الكريمة ولا يكفي ان نرفع اليد عنهم ونتركهم يواجهوا هذه المحنة بمفردهم..
 

هيئة السجناء السياسيين مدعوة لانجاز معاملات أهالي مخيم رفحاء

أهالي رفحاء الكرام.. هؤلاء الأبطال الذين قضوا سنين طويلة من حياتهم في صحراء رفحاء ودفعوا ضريبة الولاء للوطن وبعد الجهد الجهيد لتشريع قانون يضمن حقوقهم وإذا بالإجراءات البيروقراطية والبطيئة والطويلة تحول دون استكمال الاعتراف بهم وبقضيتهم ويتابع البعض منهم معاملة الادارية لسنين طوال دون حسم.

انني أدعو هيئة السجناء السياسيين لوضع آلية سريعة لمعالجة هذا الأمر وانجاز معاملات هؤلاء المضحين ضمن مدّة زمنية معقولة..