• أكد على ترجمتها لكل اللغات الحية..السيد عمار الحكيم يدعو لاعتبار بيان المرجعية للمقاتلين وثيقة إنسانية  في تحديد وضبط آليات العمل العسكري

    2015/ 02 /18 

    أكد على ترجمتها لكل اللغات الحية..السيد عمار الحكيم يدعو لاعتبار بيان المرجعية للمقاتلين وثيقة إنسانية في تحديد وضبط آليات العمل العسكري


    بسم الله الرحمن الرحيم
     

    اصدرت المرجعية العليا في الاسبوع المنصرم بياناً تحت عنوان ((نصائح وتوجيهات للمقاتلين في ساحات الجهاد)) .... وان هذا البيان يحتاج منا وقفة متأنية في شكله ومضمونه ... فالمرجعية العليا لديها وسائلها وقنواتها المعروفة التي من خلالها تقدم كل ماهو مفيد وموجه ومقوم للمجتمع والأمة .. ولكن ان تقوم بإصدار بيان مفصل ومطول بهذا الشكل فهو يعتبر وثيقة تاريخية أكثر مما هو بيان ارشادي وتوجيهي ... ومن نعم الله علينا ان وهبنا هذه المرجعية التي كانت ومازالت وستبقى بوصلة المؤمنين وصمام الامان للوطن والمواطن تنظر للحاضر وتوثق للمستقبل كي تحفظ للتاريخ المواقف واضحة دون تشويه او تحريف ..

    ان المرجعية التي دعت الى الجهاد وحماية العقيدة والامة والوطن هي أيضا من تحمي الجهاد والمجاهدين من أي تدليس او تشويه او انحراف .. وفي هذه الظروف المقلقة والمتداخلة جاء البيان التاريخي للمرجعية ليميز بين جهاد مزعوم منحرف وضال وبين جهاد مقدس يخضع بصرامة لضوابط الدين المحمدي الأصيل ... فالإرهاب الاعمى اليوم يغتصب النساء ويسبي الحرائر ويستبيح الدماء بعنوان الجهاد ويرتكب أبشع الآثام تحت غطاء ومسمى الخلافة الإسلامية !!!... فجاء بيان المرجعية العليا كي يبين للامة وللعالم اجمع معايير الجهاد المقدس الذي نتحدث عنه نحن وما يميزه عن الجهاد المزعوم للقوى الإرهابية كي لا تختلط المسميات في زحمة الاحداث ... ويبدأ بيان المرجعية بمخاطبة المقاتلين في جبهات القتال مع المعتدين !!... فجهادهم المزعوم اعتداء وجهادنا المقدس دفاع ... وهذه هي المفصلية الأساسية بين جهادنا وجهاد الإرهاب ... وبعدها يستمر البيان وعلى امتداد 20 فقرة من التوضيح والشرح والتحديد ما يرتقي الى اعتباره وثيقة دولية إنسانية في تحديد وضبط اليات العمل العسكري وحماية المدنيين في ساحات القتال... ومنهجاً اسلامياً اصيلاً في تحديد الاطار الشرعي للجهاد استناداً الى النصوص الدينية في التعامل مع مختلف الحالات التي يتعرض لها المقاتلون في الجبهات .. سواء كانت حالات أخلاقية او ظروفاً نفسية واجتماعية وعسكرية .. ونرى في البيان انه ركز على الجانب المعنوي من الالتزام بالصلوات في اوقاتها والاكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم بقوله (( ولا يفوتنكم الاهتمام بصلواتكم المفروضة ... وان الصلاة لهي الادب الذي يتأدب الانسان مع خالقه والتحية التي يؤديها تجاهه ... واستعينوا على انفسكم بكثرة ذكر الله سبحانه وتلاوة كتابه واذكروا لقائكم به ومنقلبكم اليه )) .... كما ركز البيان في جانب آخر على اهمية التحلي بالأخلاق الإسلامية الحميدة حيث قال (( واحرصوا اعانكم الله على ان تعملوا بخُلق النبي واهل بيته (صلوات الله عليهم) مع الاخرين في الحرب والسلم جميعاً حتى تكونوا للاسلام زيناً ولقيمه مَثَلاً ... وعلى الجميع ان يَدَعوا العصبيات الذميمة ويتمسكوا بمكارم الاخلاق ... فلا تغلِبَنَّكم الافكار الضيقة والانانيات الشخصية وقد علمتم ما حلَّ بكم وبعامة المسلمين في سائر بلادهم حتى اصبحت طاقاتهم وقُواهم واموالهم وثرواتهم تُهدر في ضرب بعضهم البعض .... فأتقوا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة , امّا وقد وقعت الفتنة فحاولوا اطفائها وتجنّبوا اذكائها واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) كما سلط الضوء على فقرة تحدد الجهاد بآدابه وحدوده سواء كان مع المسلمين او مع غيرهم .. فالدين المحمدي الأصيل هو دين الإنسانية جمعاء .. ومنها ما روي عن الرسول الكريم (ص) ... ((لا تغلوا، ولا تمثّلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً إلاّ أن تضطرّوا إليها))... ما يجعل الانسان والحيوان والطبيعة والبيئة كلها محمية في مفهوم الجهاد الحقيقي ... هذه هي اخلاق الإسلام الأصيل وهذا هو جهادهم ... اما جهاد الإرهاب والانحراف والفكر المسموم فهو جهاد يتلذذ بحرق الاسرى وهم احياء واغتصاب النساء وتسميم الأنهر وجلد الأطفال وقتلهم !!... ويؤكد البيان على حرمة قتل النفس البشرية او التعرض للاموال والممتلكات بغير ما أحلّ الله تعالى .. فيقول (( الله الله في النفوس، فلا يُستحلَنّ التعرّض لها بغير ما أحلّه الله تعالى في حال من الأحوال فما اعظم الخطيئة في قتل النفوس البريئة ... الله الله في حرمات عامة الناس ممن لم يقاتلوكم ، لا سيما المستضعفين من الشيوخ والولدان والنساء, حتى اذا كانوا من ذوي المقاتلين لكم ... الله الله في اموال الناس فانه لا يحلُ مال امرئٍ مسلم لغيره الا بطيب نفسه ... الله الله في الحرمات كلها فاياكم والتعرض لها او انتهاك شيءٌ منها بلسان او يد واحذروا اخذ امرئٍ بذنب غيره ... و لا تمنعوا قوماً من حقوقهم وان ابغضوكم ما لم يقاتلوكم )).. وبهذا تؤكد المرجعية العليا على ان عدوكم هو من يحمل السلاح من الإرهابيين ويروم قتلكم .. ويؤشر البيان الى بعض التفاصيل العملية التي قد تلتبس فيها الامور ويقول ((فإن وجدتم حالة مشتبهة تخشون فيها المكيدة بكم، فقدّموا التحذير بالقول أو بالرمي الذي لا يصيب الهدف أو لا يؤدّي إلى الهلاك، معذرةً إلى ربّكم واحتياطاً على النفوس البريئة))... هذا هو جهادنا وهذا هو ديننا وهذه هي عقيدتنا وعلى العالم الذي يدعي التحضر ان يميز جيدا بين جهاد الانحراف الإرهابي وجهاد الاسلام المحمدي.. وبين جهاد الطلقاء وجهاد الاصلاء !!...ويستمر البيان في توثيق الحدود الشرعية لجهادنا ضد الهجمة الإرهابية المنحرفة ...فيقول ((الله الله في اتهام الناس في دينهم نكاية بهم واستباحة ً لحرماتهم )).....((واعلموا إنّ من شهد الشهادتين كان مسلماً يُعصم دمُه ومالُه وإن وقع في بعض الضلالة وارتكب بعض البدعة)).... اين هذا الفكر الانساني الاسلامي الراقي من فكر التكفير المنحرف !! ...

    ان جوهر المشكلة ليس في القاعدة او داعش او بوكو حرام او التسميات الاخرى التي يطلقونها هنا او هناك ... وانما هو في الفكر المنحرف والتكفيري المتشدد الذي يخلق البيئة الملوثة التي تساعد على نمو الإرهاب باسم الدين والعقيدة ... ويستمر البيان في اشاعة روح التسامح بقوله ((واعلموا ان اكثر من يقاتلكم انما وقع في الشبهة بتضليل آخرين فلا تعينوا هؤلاء المضلين بما يوجب قوة الشبهة في اذهان الناس حتى ينقلبوا انصاراً لهم ، بل ادرؤوها بحسن تصرفكم ونصحكم واخذكم بالعدل والصفح في موضعه ، وتجنب الظلم والاسائة والعدوان)) ... ليفتح نافذة للتعامل حتى مع المغرر بهم واعادتهم الى الصف الوطني والى صفوف الشعب وعدم خسارتهم بسبب ما التبس عليهم من امور في لحظة ما .. ويؤكد البيان في مقطع آخر ان الجرائم الوحشية والظلم الكبير الذي ارتكبه الارهاب الداعشي لا يُواجه باعتداء مقابل وظلم في معاملة الناس والمناطق التي يتواجد فيها الداعشيون بقوله (( ولا يظُنَنَّ احدٌ في الجور علاجاً لما لا يتعالج بالعدل فانَ ذلك ينشأ عن ملاحظة بعض الوقائع بنظرة عاجلة اليها من غير انتباه الى عواقب الامور ونتائجها في الامد المتوسط والبعيد ولا اطلاع على سنن الحياة وتاريخ الامم حيث ينبه ذلك على عظيم ما يخلّفه الظلم من شحنٍ للنفوس ومشاعر العداء مما يهد المجتمع هداً )).... وهكذا الاشارات المهمة في سائر فقراته .

    ان هذا البيان لا يخص المقاتلين وحدهم وانما يعنينا جميعا .. وعلى كل مسلم وكل عراقي ان يطلع عليه ويتعمق فيه ويعمل به فهو وثيقتنا امام التاريخ في لحظة تاريخية مضطربة توقدت فيها الفتنة ... ومن المهم ان يترجم هذا البيان الى كل اللغات الحية كي يعرف العالم اننا في زمن القتل على الهوية نلتزم بتعاليم رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وعلى اله وسلم)... وان اتباع اهل البيت لا يقاتلون انتقاما او تشفياً ولا يحرقون اسراهم ولا يقتلون الناس على الهوية كما يصنع ادعياء الجهاد الداعشي في سبايكر وبادوش ومواقع كثيرة اخرى ... ان الفكر المنحرف ما بات مجرد اجتهاد خاطئ في طيات الكتب وانما تحول الى ثقافة منحرفة تنتشر وتنمو وتسبب ضياع الامة وهلاك ابنائها في الخندقين .... خندق من غرر بهم وخندق المدافعين عن كرامتها ... علينا جميعا ان نتمسك ببيان المرجعية العليا ونجعل منه نقطة انطلاق نحو مواجهة جديدة وحاسمة مع الإرهاب والانحراف والتأكيد على هويتنا الإسلامية الاصيلة واخلاقنا المحمدية الاصيلة.

    في موضوع متصل .. فقد حدث اختراق أمني كبير في الأسبوع المنصرم تمثل باغتيال الشيخ قاسم الجنابي وابن أخيه وحمايته ومرافقيه ... وهو عمل شائن ومدان ومكشوف الغايات ... حيث يرمي الى تعميق الفتنة الطائفية ونشرها على اكبر مساحة ممكنة من مساحة الوطن ... واننا اذ نستنكر هذه الجريمة النكراء بأشد العبارات ونحمل الجهات الأمنية المعنية مسؤولية الكشف عن الجناة بأسرع وقت .. فأننا ندعو جميع الاخوة الشركاء الى عدم التسرع في اطلاق الاتهامات وتوجيه أصابع الاتهام نحو مكون محدد من مكونات الشعب العراقي وقد كان معيباً للغاية ما انتشر في بعض المقاطع الصوتية من كلمات طائفية غير مسؤولة تفوه بها البعض ... اننا ننتفض لاغتيال الشيعي والسني على السواء لأننا نؤمن ان الشعب العراقي مستهدف بكل مكوناته بسنته وشيعته وبعربه وكرده وتركمانه وشبكه, بمسيحييه وصابئته وايزديته ... والغاية من اغتيال الشيخ قاسم الجنابي هي ان يكون اغتياله سبباً لتبادل الاتهامات وأثارة النعرات الطائفية ... وعليه اوصي الجميع ان لا يشاركوا القتلة في جريمتهم ويساعدوهم على تحقيق مآربهم بقصد او بدون قصد ... ويجب ان نضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه التلاعب بدماء العراقيين ومستقبلهم ووحدتهم ... كما أوجه ندائي الى الاخوة في الأجهزة الأمنية فالظروف الحرجة التي يمر بها الوطن تحتم عليهم ان يكونوا اكثر يقظة وحذراً وحرصا وكفاءة وتنسيقاً فيما بينهم للحد من حدوث خروقات بهذا المستوى الكبير في التجاوز على الدولة ومؤسساتها وان صبر العراقيين قد نفذ والكيل قد طفح ولا زلنا نستمع الى نفس المبررات غير المقنعة من بعض القادة العسكريين .

    وفي محور اخر من محاور الإرهاب والاضطراب الأمني ... فقد تابعنا في الأسبوع المنصرم ظهور ما يسمى داعش في سيناء المصرية واعتدائهم على عدد من المواطنين المصريين الاقباط على الأراضي الليبية !!... وهو تطور متوقع من قبلنا على الرغم من انه قد فاجئ البعض ... فقد نبهنا اكثر من مرة ومن هذا المنبر على ان الإرهاب ليس حالة خاصة في الجغرافيا العراقية وانما هو غدة سرطانية خبيثة لا توجد أي ضوابط لمنع انتشارها ... وقلنا انه لا يمكن لأي دولة إقليمية ان تنئى بنفسها عنه وانما هي مسالة وقت !.. والان اعيد وأؤكد على ان كل الدول العربية والإسلامية معرضة وبقوة للدخول الى نادي الفوضى !!!..... وان الإرهاب لم يعد حالة محددة بتنظيم او مساحة معينة او مهتماً بقضية محددة ... انما أصبح اليوم ثقافة !!... وثقافة سريعة الانتشار خصوصا ان منافذ الفكر المنحرف مازالت مفتوحة وهي تغذي الإرهاب بالتبريرات والفتاوى المنحرفة التي تمنحه الغطاءات الشرعية والدينية التي يحتاجها ... ولا يمكن الانتصار على الإرهاب بالوسائل العسكرية والأمنية فحسب ... وانما يجب ان تتم مواجهته فكريا وثقافيا وجماهيرياً ... ويجب ان تكون المعركة مع الإرهاب شاملة ومتعددة الجبهات .... لقد ظن البعض ان داعش جاءت لكي تقتل الشيعة وحدهم بناء على ادبياتها وشعاراتها ولكن تبين اليوم انها باتت تقتل الشيعة والسنة !!... وأعلنها اليوم ومن هذا المنبر ان داعش ستقتل من اهلنا السنة اضعاف ما ستقتل من الشيعة او الأديان الأخرى ... وأنها ستتحول الى السرطان الخبيث الذي يعيث الفساد في أكثر من دولة عربية وإقليمية ... اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد ... ولذلك علينا ان نوحد جهودنا بمواجهة الإرهاب من الموصل الى بنغازي !!!... فداعش هي وصمة عار على جبين الامة التي سمحت لأصحاب الفكر المنحرف فيها بإصدار أفكارهم المسمومة لينتج عنها داعش واخواتها .

    وردتنا انباء عن قتل عائلة مسلمة في الولايات المتحدة ..... وان دوافع القتل كانت عنصرية .. أي قتلوا لانهم مسلمون !!.. وحقيقة ان ردة الفعل العالمية كانت بائسة ومعيبة !!!... فلم نسمع أصوات الاستنكار تعلو ولم نر مسيرات عالمية تحشد .. ولو كان القاتل مسلماً والعائلة من ديانة اخرى تصوروا ماذا ستكون ردة الفعل !!... حتى ان الرئيس الأمريكي تأخر عدة أيام كي يصدر استنكاراً على اغتيال عائلة كاملة من مواطني الولايات المتحدة !!... فهل هناك عنوان أوضح لمفهوم ازدواجية المعايير !!... وهل هناك عنوان أوضح لمفهوم الارتباك العالمي في تعريف الإرهاب !!... والسلوك العالمي ان القاتل ان كان اسوداً فهو سارق وان كان مسلماً فهو ارهابي وان كان من ديانة اخرى فهو دفاع عن النفس !!! ان الإرهاب واحد لأنه دائما ينشئ من فكر منحرف .. سواء كان حامل هذا الفكر مسلماً او مسيحياً او يهودياً ... والفكر المنحرف ينتج إرهاباً وارهابيين !!... فلماذا هذه الازدواجية في المعايير ولماذا هذا السلوك الدولي المعيب والمحبط في نفس الوقت .... عائلة مسالمة تقتل لا لشيء الا لأنها مسلمة على يد شخص إرهابي متطرف باسم المسيحية والدفاع عن السيد المسيح ليستبيح دماء الأبرياء !!... وهل نجد من يتهم المسيحية بالارهاب كما يتهم الاسلام من البعض ؟!... ان ازدواجية المعايير والتعامل الانتقائي مع القيم هو جزء من الفكر المنحرف وهو جزء من العوامل المساعدة على نمو الإرهاب ...

    اخبار ذات صلة