بسم الله الرحمن الرحيم
 

    من صبر الحوراء زينب تستمد العراقيات الصابرات صبرهن ومن عبق هذه المناسبة الايمانية نعلن البراءة من كل من ظلم اهل البيت (ع) وتجاوز على الدين والمقدسات باسم الدين ... انها ثقافة السبي التي شوهت صورة الإسلام واختطفت المسلمين قبل ان تختطف غيرهم ... انه الإرهاب السياسي باسم الدين والعقيدة ... وهو جهاد العدوان والاغتصاب والسبي والحرق والانحراف لتشوية جهاد الاسلام المحمدي الأصيل وجهاد الحرية والكرامة ...

أيها الاخوة والاخوات ...

    ان التحديات التي نواجهها اليوم انما هي تحديات عالمية قبل ان تكون تحديات إقليمية او عراقية... انها معركة الإسلام الكبرى بل ومعركة الانسانية جمعاء ومساحتها العالم بأسره وان كانت جبهة العراق هي العنوان والمرتكز ... ولم يكن اختيار العراق كواجهة لهذه المعركة عن طريق الصدفة !!، انما هو العراق الذي كان دائما في قلب الاحداث وهو البوصلة الأكبر والاوضح في تحديد اتجاهاتها ... انها معركتنا الكبرى نخوضها اليوم دفاعا عن الإسلام وضد المنحرفين الذين اختطفوا الإسلام بسلوكهم المشين وفتاواهم المريضة ... وإنها لمعركة شرسة وخطرة حيث يصعب فيها التمييز بين المنحرف عن قصد وإصرار وبين المغرر بهم ... ويصعب فيها التمييز بين الأعداء والأصدقاء ... واحياناً يختلط فيها الأعداء مع الأصدقاء ... انه مخاض عسير هذا الذي تعاني منه الامة الإسلامية عموما.. وهو تحدٍ مصيري يواجه الدول الإسلامية دون استثناء ... ولنا الشرف باننا كنا من أوائل من تنبه لهذا الداء العقيدي الخبيث وحذرنا منه وواجهناه ... ودائما كان قادتنا وأئمتنا ومنذ انطلاقات الإسلام في الخطوط الامامية للمواجهة من اجل حماية الإسلام الأصيل من الانحراف والتطرف والتدليس... ولولا إرادة التحدي المحمدية والحكمة العلوية والتضحية الفاطمية والهدنة الحسنية والثورة الحسينية والاستقامة الزينبية والعبادة السجادية والمعرفة الباقرية وهكذا ما تميز به ائمتنا واحداً تلو الآخر لضاع الإسلام بين محرف ومنحرف ومدلس ومدعٍ ... فكان أئمتنا يحولون التاريخ الإسلامي بتضحياتهم الى وقفات للمراجعة والتصحيح ... واليوم نحن نكمل المسيرة ونقع ضحية اولى لهذا الانحراف والتطرف والتشويه البشع للإسلام.. اليوم العراقيون النجباء بدمائهم الطاهرة لا يدافعون عن العراق وحده وانما يدافعون عن الإسلام كله وعن الإنسانية جمعاء ...

فمنذ عشر سنوات ودماء شعبنا تنزف دما طاهراً على يد الإرهاب الأسود ... ومنذ عشر سنوات وبيوتنا تمتلئ بالأيتام والارامل ... ومنذ عشر سنوات وشوارعنا تمزقها الاحزمة الناسفة التي يرتديها اراذل المجتمعات المريضة التي تُصدَّر للعراق باسم الجهاد المنحرف والفكر السرطاني الخبيث..

    لقد استخدموا كل أنواع التضليل والتدليس كي يبرروا جرائمهم ولكن الله ابى الا ان يفضحهم على حقيقتهم .. وشائت الارادة الآلية ان تكون دماء العراقيين هي الوسيلة لفضحهم ... مثلما كانت دماء الامام الحسين (ع) واصحابه هي الوسيلة لفضح الانحراف الاموي البغيض ... ومثلما كانت مأساة الحوراء زينب وسبيها هو الوسيلة لكشف خسة من يدعي خلافة المسلمين ويحكم باسم رسالة النبي محمد (ص) وهو يسبي نسائه وذريته !!!....

    هكذا أراد الله للعراقيين ان يكونوا قرابين تدافع عن المشروع الإلهي على الأرض في قبال المشروع الشيطاني الذي يمثله داعشهم وقاعدتهم وبوكو حرامهم وكل أسمائهم المنحرفة الضالة ... لم تكن المسالة ابدا مشروعاً سياسياً متلكأ او مشكلة طائفية عابرة !!... ولم تكن المسالة ابدا صراعاً على السلطة هنا وهناك .... انه مشروع ظلامي عنوانه الجهاد المزعوم باسم الإسلام وباطنه النيل من الإسلام واذلال المسلمين وتدمير مجتمعاتهم ومدنهم وانتهاك دولهم...
 

أيها الاخوة والاخوات  ...

    ان الإرهاب الذي نتكلم عنه اليوم ونواجهه في ساحات القتال ليس إرهاباً سياسياً او دينياً او طائفياً ... انما هو مشروع إرهابي ينخر جسد الامة الإسلامية من الداخل ويختطف أبنائها ، ومن يتصور انه صراع طائفي فهو واهم ومساهم في تنمية هذا المشروع الظلامي الإرهابي من حيث لا يشعر ...

فمن المغرب الى جنوب الفلبين مرورا بتونس وليبيا ومصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية وصولاً الى باكستان وأفغانستان وماليزيا واندونيسيا .... على سعة الجغرافيا الإسلامية هناك بقع إرهابية متطرفة تتوحد تحت عنوان واحد وتعمل على تنفيذ مشروع واحد وهي مدعومة بقوة من قوى عالمية كبيرة ومنظمة ...!!.. انه من السذاجة ان نجزء الملف الإرهابي في هذه المرحلة ونتعامل معه كدول وطوائف منفصلة ومتقاطعة مع بعضها البعض ... فخلافة الضلال اليوم في الموصل تجاور تركيا اكثر مما تجاور ايران .. وتتقاسم الحدود مع إقليم كردستان وسوريا وتغرس انيابها في قلب العراق ...

فليس من المعقول ان نتعامل معها منفردين ونمنحها الوقت كي تجذر من تواجدها السرطاني الخبيث...ان العقل والمنطق يدفعاننا للتعامل مع قضايانا ومشاكلنا الداخلية الخاصة بطريقة واقعية وان نضع في حساباتنا المرحلة التي نعيشها والتحديات التي نواجهها ...

اننا اليوم بأمس الحاجة الى بناء منظومة دفاع إقليمي مشترك وان نتجاوز الحساسيات الصغيرة والعابرة ...

    ونحن بأمس الحاجة الى تشكيل وحدات مكافحة إرهاب مشتركة لان الإرهاب الان هو التحدي المشترك بين دول المنطقة .. ونحن بأمس الحاجة الى عقد مؤتمر إسلامي إقليمي لوضع التصورات ومناقشة الاليات المطلوبة لمكافحة الارهاب وإعادة بناء الثقة بين دول المنطقة ... ان الذي يحدث في العراق هو مجرد مرتكز ... وان عنوان المشروع الإرهابي يشمل المنطقة برمتها وبدون استثناء ... وواهم من يتصور انه بمأمن من تيار الانحراف والتكفير ....

    وقد آن الأوان كي تدرج جرائم الإرهاب على انها جرائم ضد الإنسانية وان تثبت في المحافل الدولية بهذا العنوان .. فان جرائم النازية لم تكن افظع من جرائم الإرهاب الداعشي المريض .. كما نكرر دعوتنا بأعتبار الوثيقة التاريخية التي اصدرتها المرجعية العليا بياناً لحقوق الانسان ووثيقة إسلامية للحقوق المدنية والسلم الاجتماعي في مناطق النزاع ...

    ان مرجعيتنا الرشيدة تدرك جيدا واجباتها الدينية والإنسانية الكبرى، وفي هذا الوقت العصيب الذي تشن الهجمات على الإسلام من كل الاتجاهات، فان المرجعية العليا بوثيقتها التاريخية دافعت عن الإسلام وحمته من التشويه المتعمد مثلما دافعت عن الامة وحمت المجتمع من العدوان ... ولم يكن يتصور البعض ان يكون للمرجعية الدينية هذا الدور المهم والمحوري في هذه الظروف الصعبة لانهم لم يطلعوا على تاريخ المرجعية ومواقفها العظيمة على مدار مئات السنين ...

كما ان البعض كان يتصور اننا حين نعلن تمسكنا بالنهج المرجعي والامتثال لتعاليم المرجعية انما نقوم بذلك من باب التأثر العاطفي او الالتزام العقيدي والديني الصرف وهي اسباب اساسية في هذا الالتزام ، ولكننا نلتزم بتعليمات المرجعية ونهجها ايضاً لقناعتنا الراسخة بأنها قادرة على تحديد أولويات الامة في الظروف الاستثنائية ، وتوجيه الامة وارشادها في الظروف الصعبة ، واليوم يشهد العالم بأن مرجعيتنا أصبحت صمام الامان في السلم الاجتماعي والتعايش بين المكونات ومحل الثقة الكبيرة لدى اغلب القوى العالمية والمؤسسات الدولية ..

أيها الاخوة والاخوات ...

    الحكومة العراقية الجديدة أكملت ستة أشهر من عمرها وقد قامت بالكثير واتخذت خطوات شجاعة في أكثر من مجال والمهم انها أشاعت اجواء من الثقة والهدوء بين مختلف الأطراف رغم وجود بعض المنغصات السياسية هنا او هناك، ولكن مقارنة بالوضع غير الطبيعي الذي يعيشه الوطن فان الجو السياسي الحالي يعتبر إيجابياً بصورة كبيرة .... ان بناء البيئة السياسية الصحيحة هو من اهم البناءات في هذه المرحلة ... واليوم نحن نعمل وبوتيرة متصاعدة من اجل تدعيم بيئة الثقة والتواصل بين مختلف الأطراف ... ولكن الطريق مازال طويلاً وشاقاً امام الحكومة للوصول الى بر الأمان وهناك تلكؤاً في بعض الملفات المهمة والحساسة ومنها في الاستحواذ على المواقع الحكومية والاخلال بمبدأ التوازنات واستمرار سياسة التعيينات بالوكالة والتي مازالت تمثل عقبة حقيقية امام النهوض بالواقع الاقتصادي والخدمي للدولة .... كما ان الخطوات الحكومية نحو تفعيل اللامركزية مازالت متعثرة ولم تصل الى مرحلة التطبيق العملي الفعال ... ان احد أسباب التعثر الخدمي والإداري في الدولة العراقية هو كمية القوانين التي تقيد اداء الحكومات المحلية وتداخل عملها مع بعض الوزارات الخدمية وعدم القدرة على تسريع الإجراءات الإدارية محليا ، ومازال قانون 21 المعدل الذي يمنح صلاحيات واسعة للحكومات المحلية معطلاً بسبب عدم حسم الحكومة لهذا القانون ، كما ندعو وزارة التعليم العالي الى التراجع عن قرار تخفيض رواتب الطلبة المبتعثين في الخارج ، فنحن ندرك عمق الازمة النقدية التي تواجهها الحكومة ولكن الاستثمار في العقول وتامين الطاقات العلمية المطلوبة للمستقبل يمكن ان يستثنى من أي سياسات تقشفية سيما وان هذا الاجراء قد يحرم آلاف الطلبة من اكمال دراستهم مما قد يضيع كل الجهود والانفاقات الحكومية الداعمة لهؤلاء الطلبة في سنين الدراسة السابقة ...

وفي ملف العلاقة مع الإقليم فأننا نلحظ عودة التصعيد الإعلامي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم ....

    وليعلم الجميع ان الصراع على النفط يجب ان لا يتحول الى صراع ارادات وليبقى في حدوده الطبيعية في كونه صراع إجراءات إدارية وفنية !!!... لأنه متى ما تحول الى صراع إرادات فان العلاقة ستدخل في نفق مظلم وسيكون من الصعب الخروج منه في هذه الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة والعراق ونكون قد قدمنا هدية مجانية للإرهاب وللقوى التي تتصيد بالماء العكر... ولكني مطمأن ان في كردستان العزيزة قيادة حكيمة وتعرف جيدا كيف تحافظ على حقوق العراقيين جميعا وكيف تفوت الفرصة على الذين يعتاشون على الاختلافات بين الاخوة، ويعملون على تشجيعها كي تتحول الى صراعات ..

كما اننا نثق بحكمة الحكومة في المركز وقدرتها على إيجاد الحلول للمشاكل الصعبة وأيضا نثق بنيتها الصادقة على العمل بروحية الفريق مع حكومة إقليم كردستان وإيجاد الحلول التي يتوافق معها الجميع وتمثل نقطة التقاء في المنتصف ...

ان التماسك فيما بيننا في هذه المرحلة الحساسة يجب ان يكون أولوية قصوى وان مشاكلنا الداخلية مهما كانت صعبةً او معقدة يجب ان لا تمنعنا من النظر اليها على انها مشاكل داخل البيت الواحد وان لا تشغلنا عن مواجهة عدونا الحقيقي ... كما ان ملف المصالحة الوطنية يجب ان يبدأ من منطلق ان المصالحة الحقيقية تتحقق مع الذين يملكون الإرادة القوية والتمثيل الحقيقي كي تكون مصالحة فعالة وفاعلة في انتاج علاقات مستقبلية سليمة بين مختلف الأطراف ...

    ان الشعب العراقي بصورة عامة يحتاج الى مصالحة مجتمعية كما يحتاج الى مصالحة سياسية ... وان التجربة المريرة اثبتت ان العراقيين جميعا وعلى اختلاف اعراقهم وطوائفهم يمثلون هدفاً موحداً للإرهاب والتكفير والظلامية بالرغم من الاشكاليات العميقة التي اوجدها السلوك الاجرامي الداعشي ... وان عنوان العراق الواحد الموحد سيكون هو العنوان الحقيقي الوحيد الذي يجمع العراقيين ويلبي طموحاتهم وما عداه فأنها مشاريع ناقصة وغير ناضجة تأخذنا الى المجهول ... وأننا ندرك ان كلفة إبقاء العراق واحدا موحدا ستكون عالية ولكنه ثمن على العراقيين ان يدفعوه للحفاظ على وطنهم قوياً وموحدا وبعيداً عن التمزق والتشرذم ...

    اننا اليوم امام خيارين لا ثالث لهما، اما مشروع الدولة واما مشروع الفوضى !!... وانا واثق ان الإرهاب التكفيري الظلامي ومن يدعمه ويغذيه هم مع مشروع الفوضى، وكل العراقيين بمختلف طوائفهم واعراقهم فانهم مع مشروع الدولة رغم كل المعاناة والالام ولوعات النزوح والتهجير والإرهاب .... ان كلفة الحفاظ على الأوطان غالية وقدر العراق ان يكون عراقنا جميعاً وسندفع وبكل فخر ثمن وحدته وعزته وسيادته واستقلاله وازدهاره مهما كان الثمن غالياً ولن نتوانا عن ذلك بأذن الله تعالى ..

    لقد تابعنا باسف انباء محاكمة سماحة الشيخ علي السلمان الامين العام لحركة الوفاق واحد اهم رموز الاعتدال في مملكة البحرين الشقيقة وطبيعة القيود التي وضعت في المحكمة وحتى عدم السماح ببث الافلام الاصلية لأظهار حجم التلفيق في الافلام المفبركة التي اعتبرت دليلاً للادانة...

أننا ومن موقع الاخوة العربية والاسلامية نعبر عن حرصنا الشديد على لحمة الشعب البحريني وامنه و استقراره وقلقنا البالغ من هذا المسار الذي يربك ويعطل كل المشارريع الخيرة الداعية الى الاصلاح واحقاق الحقوق وتعزيز الامن و الاستقرار في مملكة البحرين ونتمنى ان نشهد مراجعة جدية لهذه السياسات وعودة الوئام والتعايش السلمي بين ابناء الشعب البحريني الشقيق ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..