الحشد الشعبي وزمام المبادرة 

    لقد انطلقت عمليات " لبيك يا رسول الله " لتحرير محافظة صلاح الدين وأبنائنا في الحشد الشعبي والعشائر العربية والجيش والشرطة اليوم هم من يملك زمام المبادرة رغم صعوبة المعركة وشراستها ...... وقلة الخبرة العسكرية والتدريب والاستعداد وضعف التسليح والتجهيز .. رغم كل هذه التحديات الا انهم استطاعوا ان يتحولوا من الدفاع الى الهجوم وفي فترة قياسية ...

إنها إحدى النعم الإلهية الكبيرة تلك الفتوى التي أصدرها المرجع الاعلى الأمام السيستاني حيث أدرك بنظرته الثاقبة ورؤيته العميقة وتسديده الإلهي ان الذي يحدث ليس مجرد أحداث عسكرية إرهابية حالها كحال سابقاتها .. وإنما هو مشروع خطط له الشيطان وقام بتنفيذه أعوان الشيطان .. فكان لابد من إيقاف هذا المشروع بوسائل رحمانية ... فجاءت فتوى المرجعية العليا بالجهاد الكفائي ...

أيها الإخوة والأخوات الكرام ...

    لو راجعنا شريط الأحداث منذ إسقاط الدكتاتورية لوجدنا العديد من المحطات التي كان للمرجعية القول الفصل فيها ومثّلت عنصر الارتكاز والضمان للعراق والعراقيين جميعا، وأيضا لوجدنا ان الإرهاب كان يضرب وبقوة من اجل أن ينال من حرية وكرامة العراقيين عموما وإتباع أهل البيت (ع)على وجه الخصوص وكانت المرجعية توجه وتدعم وتساند العراقيين في معركتهم ضد الإرهاب ولكنها لم تعلن الجهاد في مواجهته وهذا يثبت لنا ان مشروع داعش الإرهابي التكفيري هو أخطر مراحل الإرهاب الموجه ضد العراق والعراقيين والاهم انه موجه ضد الإسلام بصورة عامة أينما كان ولان الإسلام هو شعار المرجعية الأكبر فأننا نرى أنها تصدت لهذا المشروع الشيطاني بإعلان الجهاد  واستطاعت ان تستنهض الامة ليتحول مجاهدو الحشد الشعبي مع اخوتهم من العشائر العربية والبيشمركة والقوى الأمنية الأخرى الى العنوان الأكبر والابرز في ساحات القتال ...

ان تجارب العالم تخبرنا ان تسليح الشعب وتحويله الى قوة مقاومة يحتاج الى وقت واستعداد كبيرين ... ولكن فتوى المرجعية الرشيدة وجهود الخيرين من المجاهدين والدعم الاستشاري لخبراء الجمهورية الاسلامية استطاع ان يحوّل هذه القوة الشعبية العقائدية الجماهيرية العفوية الى قوة عسكرية شبه محترفة في زمن قياسي ووسط تحديات ومخاض عسير وبوجود نقص كبير في العتاد والتجهيزات ...

وبالإضافة الى البناء العسكري والتعبوي هناك بناء روحي ونفسي وعقائدي لهؤلاء المجاهدين  بل ان هذا التأثير المعنوي امتد الى كل طبقات المجتمع .....

لقد تصور الإرهابيون المجرمون بأننا سنقع تحت تأثير الصدمة وتتداعى قوانا ونضيع في أجواء الارتباك .. ولكنهم وبدون قصد وتخطيط دفعونا كي نقدم أفضل ما لدينا، وهو الاستعداد للتضحية بالنفس من اجل حماية الأمة والعقيدة والوطن وجعلوا مجتمعنا أكثر تماسكا ومنحوا شبابنا فرصة كبيرة كي يكونوا مجاهدين أبطالا ويعيدوا صناعة أنفسهم وتدعيم  ثقافتهم العقائدية وكما نبهوا العالم على ظلاميتهم وانحرافهم وإرهابهم فإنهم نبهوه أيضا على تماسكنا وانضباطنا وحكمة مرجعيتنا وطاعتنا لها

نحن كبشر بقياساتنا المحدودة لا نستطيع ان نرى حقيقة الخير في لحظة الابتلاءات والاختبارات الإلهية ... ولكننا اليوم نرى ان انتصارات المجاهدين من الحشد الشعبي والعشائر العربية والبيشمركة والقوى الامنية والعسكرية الاخرى هي احدى نفحات الخير الإلهي من مواجهتنا مع الإرهاب الظلامي الأسود ....

ان اخوتكم اليوم يقاتلون في محافظة صلاح الدين وان هذه المعركة من المعارك الحاسمة في الصراع مع داعش الإرهاب والضلال ... وبحسم معارك صلاح الدين سيبدأ ملف داعش في العراق بالتقهقر والاضمحلال والانكفاء على الشياطين الذين خططوا له ودعموه وسهلوا انطلاقته بأذن الله تعالى ...

ومن هنا أؤكد على أخوتي الأبطال في قيادة الحشد الشعبي الذين يقودون معارك صلاح الدين بشجاعة وصبر ان يتحلوا بأقصى درجات اليقظة والحذر وان يكونوا مستعدين لكل الاحتمالات لان عدونا يدرك جيدا ان مقبرة مشروعه ستحفر في تكريت مقدمة لدفنه في الموصل والانبار وانه سيحاول ان يتجنب الهزيمة بكل الوسائل والإمكانيات المتاحة لديه،وأننا في الوقت الذي ننحني امام قامات المجاهدين من أبنائنا الابطال الذين يقاتلون في جبهات القتال فأننا نطالبهم ان يحققوا النصر بأقل الخسائر وان يحافظوا على أنفسهم على قدر الإمكان ... فان نصرنا يكتحل برؤيتهم عائدين الى أحضان أمهاتهم يعانقون اهلهم واحبتهم ... كما ادعوهم للدقة البالغة في التمييز بين الإرهابيين الداعشيين لإلحاق اكبر الهزائم بهم وبين المواطنين الأبرياء لحمايتهم وإبعادهم عن ساحات القتال والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم وتقديم صورة رائعة عن الانتصار للوطن والمواطن والعقيدة بعيداً عن أي مظهر من مظاهر الثأر والتشفي والانتقام ...

اليوم يحق لنا ان نفتخر بهذا الزخم من الجيل المقاتل من اجل الحرية والعقيدة وبهذه السواعد التي عانقت السلاح وأثبتت للعالم بأننا شعب مسالم ولكن ما ان يطلب منا قادتنا ومراجعنا ان نقاتل ونتسلح فأننا نكون على أهبة الاستعداد وفي زمن قياسي .. لقد تصور الإرهاب انه يستطيع ان يرهبنا بأفعاله الاجرامية وان التزامنا الأخلاقي والوطني هو ضعف فينا ولكن اليوم أصبحت الصورة واضحة والحقيقة صادحة بأننا عراقيون وملتزمون ونسعى للخير ولكن متى ما دقت طبول الحرب واعتدى علينا الاعداء وجائتنا فتوى الجهاد فأننا جميعا نتحول الى مقاتلين اشدّاء في ساحات القتال ...

التحالف الإقليمي ضد الإرهاب ومعركة الإسلام 

    لقد دعونا في الملتقى السابق ان تسعى دول المنطقة الى صياغة تحالف ضد الإرهاب لأنه يستهدفنا جميعا وبدون استثناء ... وقد أكدنا ان المعركة الحالية هي ليست معركة التحالف الدولي او معركة العراق وسوريا وليست أيضا معركة الأردن او مصر او أي دولة عربية او إسلامية أخرى ... وانما هي معركة الإسلام الكبرى في القرن الواحد والعشرين ...

نعم انها معركة الإسلام ضد المنحرفين المسيئين بأسم الاسلام... وهي معركة الإسلام ضد المشوهين للإسلام ... وهي معركة الإسلام ضد المتطرفين الذين حاولوا ومنذ تاريخ طويل اختطاف الاسلام !!... انها بالفعل معركة الإسلام الكبرى والحاسمة وان ساحاتها مفتوحة ومتنوعة وان تركزت في العراق وسوريا !!... وان هذا التركيز له أسبابه التاريخية أكثر من أسبابه الجغرافية او الديموغرافية او الظروف اللحظية ... فهذه البقعة من العالم هي محط الأنبياء وهي ارض الرسالات وهي مهبط الوحي وإذا ما اريد ضرب الإسلام فانهم يستهدفون القلب لضربه وهذه المنطقة هي قلب الإسلام ...

اكرر دعوتي لكل قادة دول المنطقة الى النظر بجدية ومسؤوليةللأحداثوالتحديات التي تواجهنا والى البدأ بالعمل على تأسيس التحالف الإقليمي ضد الإرهاب ... فقد نختلف هنا او نتقاطع هناك ولكننا جميعا ضمن دائرة الاستهداف وضمن خط النار الإرهابي التكفيري الظلامي ...

مشروع الدولة ومشروع الفوضى وخيارات الامة 

    أيها الاخوة والاخوات اجد من الضروري ان اتوسع اليوم في توضيح التحدي الأكبر الذي يواجهنا كعراقيين والذي يواجه العراق كوطن ودولة الا وهو حسم خيارنا بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى ... وان الامة امام لحظة تاريخية مصيرية في تحديد اتجاهاتها واختيار مساراتها ... وان أصحاب مشروع الفوضى انما يصطفون مع الإرهاب والإرهابيين في الاطار العام وان اختلفوا معه في التفاصيل ... لان الفوضى هي البيئة الطبيعية لنمو كل المشاريع المشبوهة والمنحرفة .. ولا توجد امامنا خيارات وسطية او حيادية ولانقبل من احد ان يقف على الحياد .. فلا حيادية بين الحق والباطل وبين النظام والانحراف وبين الوطن الواحد او الأوطان الممزقة المتناحرة ... لا حيادية بين الغاصب والمغصوب وبين القاتل والمقتول ... ان المحنة التي يمر بها وطننا اليوم اثبتت للكثيرين ان بعض الأفكار التي كانوا يتغنون بها انما هي أفكار خاطئة اوغير ناضجة ..

 في بعض الأحيان قد نغضب علىالوطن بسبب حق لم ننله وفي أحيان أخرى قد يضعف انشدادنا وتمسكنا بالوطن بسبب ممارسات خاطئة آلمتنا ولكن الوقائع اثبتت اننا لا نستطيع ان نكون خارج وطن واحد موحد وان تجارب العالم كلها تثبت ان الأوطان متى ما تمزقتفأنها لن تعود صالحة لاحد !!...

اليوم التجربة العملية اثبتت اننا لا نملك خياراً الا ان نقوي وندعم مشروع الدولة وبعدها تصبح كل الاشكالات والتقاطعات مجرد تفاصيل يمكن بسهولة ان نصل فيها الى حلول ترضي الجميع ..

اليوم ابطال الحشد الشعبي وهم يضحون بأرواحهم الغالية في مواجهة الإرهاب انما يدعمون بدمائهم الزكية مشروع الدولة ومشروع الوطن ومشروع الوحدة ... ولو كانوا يسعون الى مشروع الفوضى لاكتفوا بالدفاع عن مدنهم ومحافظاتهم وتركوا المدن والمحافظات الأخرى سليبة بيد الظلام والفوضى !!... فما الذي يدفع ابن العمارة والبصرة والناصرية والسماوة والديوانية والكوت والنجف وكربلاء والحلة وبغداد ان يستشهد في الرمادي او صلاح الدين !!!... انهم يؤمنون بمشروع الدولة الواحدة والوطن الواحد ويضحون بأرواحهم في سبيله ... ولهذا فإنني أقول للذين يحرفون الحقائق او الذين لا يقرئونها بوضوح ان الفرق واضح بين من يدعم مشروع الدولة ومن يساهم في مشروع الفوضى ... وعلى الجميع ان يراقب تصريحاته وتصرفاته وان يتقي الله في هذا الوطن وهذا الشعب ...

الاعتدال والوسطية هي مشروع العراق المستقبلي 

    ان الاعتدال والوسطية التي نطالب بها وندعو لها وننتهجها انما هي أساس مؤسس في مشروع الدولة واحد اهم الأسلحة لدحر مشروع الفوضى ... ونحن ندرك وعن وعي ان الوسطية ليست بضاعة جاذبة وليست مادة للتحشيد العاطفي !!... ولكننا نؤمن باننا أصحاب مشروع ومنهج ولن نتاجر بعواطف الناس ومستقبلهم ... ومستقبل وطنهم وابنائهم ....

اننا نعتقد ان الاعتدال والوسطية هي مستقبل العراق وهي الطريقالقويم الذي يوصلنا للعراق الذي نحلم به جميعا ... وهي القانون الطبيعي للحياة ... بينما التطرف والتشدد والتشنج والتأزيم هي حالات استثنائية قد تنمو فترة ولكنها لا تستمر طويلا !!... وقد تجد لها أصداء في لحظة من لحظات الحياة المرتبكة ولكنها لا تبني امة ولا تؤسس دولة ولا تنشئ مجتمعاًسوياً ! ...فأقول لكل المتشنجين والمتأزمين والمتشددين في الفكر والمنهج والمتعصبين سياسيا او عقيدياً ان التاريخ والحاضر يخبرنا ان هذا النهج لم ينجح في يوم من الأيام في بناء دولة او حماية وطن او تمكين امة ... واذكرهم ان هذا المنهج قد يهيئ لهم مكاسب محدودة على المدى القصير ولكنه بالتأكيد سيسبب لهم خسائر كبيرة وكارثية على المدى البعيد....

المجلس الوطني لقبائل وعشائر العراق 

    أيها الاخوة والاخوات ... في المحور الاجتماعي السياسي فأننا نرى ان الوقت قد حان فعليا للعمل بجدية على تأسيس المجلس الوطني لقبائل وعشائر العراق .... واننا نرى ان هذا المجلس العشائري سيلعب دوراً كبيراً ومحورياًفي إعادة اللحمة للتركيبة الاجتماعية العراقية التي تصدعت بفعل الاحداث السياسية العنيفة التي تعرض لها العراق في العقود الأخيرة ... لقد اثبتت العشائر العراقية وعلى مختلف اتجاهاتها انها  الخزين الجماهيري التعبوي الحقيقي لهذا الوطن وأيضا اثبتت انها قادرة على تجاوز الكثير من المعوقات السياسية والطائفية في التعامل مع الاحداث والمتغيرات ... وانها تمتلك أدوات كبيرة ومؤثرة  وهي قادرة وبجدارة على تغيير المعطيات على الأرض وبشكل جذري ...

وان هذا المجلس الوطني للعشائر يجب ان يتمتع بالحماية القانونية والدستورية وأيضا بالاستقلالية الكاملة .. ان اهم الأدوار التي يمكن ان تناط بهذا المجلس هو الدور الاجتماعي المكمل والموازي للدور السياسي ولكي يتمكن المجلس من القيام بهذا الدور على أكمل وجه يجب ان يتمتع بالاستقلالية التامة وان لا يخضع للمزاجيات والمصالح السياسية والحزبية والسلطوية الضيقة ...

اننا نرى في المجلس الوطني لقبائل وعشائر العراق ركيزة أساسية من ركائز السلم الأهلي وركناً أساساً من اركان البناء السياسي لعراق المستقبل الذي نصبو اليه جميعا ...

لقد مر وطننا بفترة عصيبة جدا ويواجه الان تحديات مصيرية وبعد ان تنتهي هذه التحديات بأذن الله ... فأننا سنكون في مواجهة واقع اجتماعي خطير وعلاقات اجتماعية وعشائرية مرتبكة ومتقاطعة وقد انهكتها آثار المرحلة الحالية ... وبوجود مثل هذا المجلس الوطني لقبائل وعشائر العراق فأنالتعامل الحكيم والسليم مع هذا الواقع سيكون له الأثر البالغ والأكيد في تجاوز المشاكل وإعادة اللحمة للبناء المجتمعي العراقي...

الطلبة المبتعثين هم حشدنا العلمي

    في الملتقى السابق ذكرنا موضوع تخفيض رواتب ومخصصات أبنائنا من الطلبة المبتعثين،ولأهمية هذا الموضوع فأننا سنتحدث عنه في هذا الملتقى أيضا وسنبقى نتناوله ونذكر به أينما سنحت لنا الفرصة لأننا نرى انه موضوع مهم وحساس وعلينا ان نتعامل معه بجدية كبيرة ونعتقد ان مثل هذه ألامور ليست منحصرة بقرارات وزارة وانما هي أمور تهم مجتمعاً بأكمله ومستقبل وطن ومسارات دولة ....

وليس من الصحيح ان تتخذ مثل هذهالقرارات بحسابات فنية او اجتماعات لجان وهو قرار يحدد مصير ومستقبل الالاف من أبنائنا المبتعثين في الخارج ... اننا نعتبر هؤلاء الطلبة هم حشدنا العلمي الذي نقاتل به الجهل والتخلف وهم الحرس العلمي لهذا الوطن ...

فمثلما نفتخر بحشدنا الشعبي الذي يقاتل ويضحي من اجل الحفاظ على الوطن والعقيدة والمقدسات ... علينا ان نفتخر بحشدنا العلمي الذي يؤمن لنا المستقبل والذي يعتبر الذخيرة الكبرى التي يحتاجها العراق للنهوض بالواقع الخدمي والاقتصادي المتردي وبناء العراق الجديد الذي نسعى اليه جميعا ...

أنني أتساءل كم هي فرق هذه المخصصات التي تم استقطاعها من منحة رواتب الطلبة ؟؟... وهل ستمثل فرقاً كبيراً ومؤثراً في موازنة دولة مقدارها 105 مليار دولار !!!... وهل الضرر الذي سينتج عن هذا التخفيض سيساهم في سد العجز في الموازنة !!... ان الدول التي تحترم نفسها تستدين من اجل ان ترسل أبنائها الى بعثات علمية في الخارج ... وان الكثير من الدول في ظروف التقشف تلجأ الى تقليل رواتب مسؤوليها وامتيازاتهم ولكنها لا تفكر ابدا في تخفيض راتب او منحة لطلبتها في الخارج لأنها لا تجرأ على التلاعب بالمستقبل وتبديد الجهود الكبيرة التي بذلها هؤلاء الطلبة في السنين السابقة ...

إضافة الى التأثيرات الاجتماعية الكبيرة التي ستواجه الطلبة نتيجة هذهالقرارات ... ومن هذه التأثيراتهو ان اغلب هؤلاء الطلبة الأعزاء قد اصطحبوا زوجاتهم وابنائهم معهم والانأصبحوا مجبرين على إعادتهم الى العراق لتخفيض النفقات وهو ما سيزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية على الطلبة ويعرضهم الى مخاطر الانحراف ...

لا زلنا نأمل ان يتدارك المسؤولون في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تداعيات هذا القرار المتعجل ...وان يتراجعوا عنه ....

المعلم والعملية التربوية ومستقبل الأجيال 

    مرت علينا مناسبة يوم المعلم في هذا الأسبوع ونحن اليوم ننتهز هذه الفرصة كي نفتح ملف المعلم والعملية التربوية ومستقبل اجيالنا القادمة ... اننا نؤمن ان من اهم الخطوات التي ستساهم في البدأ بإعادة هيكلة العملية التربوية برمتها في العراق هي خطوة تشريع قانون حماية المعلمين والمدرسين وتشريع قانون شراء الخدمة التعليمية ....

ان قانون حماية المعلم سيساهم بتوفير البيئة النفسية والعلمية الملائمة لهذه الشريحة المهمة لأي مجتمع ومستقبله وتنشئة اجياله ... فلا يمكننا ان نتصور تطوير قدراتنا من دون وجود عملية تربوية صحيحة واهم ركائز العملية التربوية هو المعلم كانسان وكقيمة علمية ومعنوية واجتماعية ...

اما قانون شراء الخدمة التعليمية فانه يسمح للمواطن في تحسين فرص التعليم المتاحة لأبنائه وأيضا يساهم في رفع العبئ عن الدولة في توفير البنية التحتية للتعليم من مدارس ومستلزمات كما ويفتح باب المنافسة في تقديم الخدمات التعليمية مما يساهم في تطورها ورفع مستويات الكفاءة فيها ...

وشراء الخدمة التعليمية يعني ان الطالب من حقه ان يذهب الى مدرسة خاصة والدولة تدفع كلفة تعليمه، فلو اعتبرت وزارة التربية ان تكلفة تعليم الطالب في العراق للمرحلة الابتدائية هي 500 الف دينار عراقي في السنة على سبيل المثال .. فان الطالب له الحق في ان يلتحق بالمدارس الخاصة وان الدولة تدفع للمدرسة ال 500 الف دينار التي تمثل كلفته التعليمية .. واذا كان هناك فرق بالتكلفة في المدرسة الخاصة فان الطالب يتحمل الزيادة ..... ومثل هذا القانون سيساهم في الاعتماد على عشرات الألاف من المدارس المهيئة والتي تدار من التعليم الاهلي والتي ستساهم في فك الاختناقات من المدارس الحالية وفتح باب التنافس في قطاع التعليم وتحويله من عملية روتينية متلكئة ومتراجعة وبطيئة الى عملية متجددة ومتطورة وسريعة ...

كما نرى ان بناء واعداد المعلمين والمعلمات يجب ان يتحول من نظام المعاهد الى نظام الكليات وان تكون هناك كليات متخصصة لأعداد المعلمين والمعلمات وبمناهج حديثة وطرق تدريسيةعصرية وتقدم المعلومة العلمية التفاعلية والابتعاد عن المناهج القديمة والرتيبة التي يتلقاها أبنائنا الطلبة اليوم في مدارسهم ...

ان التربية والتعليم هو من القطاعات ألاساسية لأحداث تطور فعلي وملموس وسريع في إعادة ترميم المجتمع وبناء الدولة ... ونحتاج الى عمل كبير وإعادة هيكلة كاملة لهذا القطاع الحيوي...