الحشد الشعبي والانتصار والحذر

    اليوم أبنائنا بالحشد الشعبي يتقدمون بثقة وقوة وشجاعة وانضباط في قلب المناطق التي كان يعتبرها الدواعش حصنهم الحصين .. ولا بد من استمرار المراقبة الدقيقة والحرص على عدم وقوع الاخطاء و رصد السلبيات ومعالجتها اولاً بأول والتعامل بحزم مع كل من تسوّل له نفسه القيام بخطوات غير مسؤولة تسيء للحشد الشعبي وانتصاراته الكبرى ومواقفه الوطنية ... وتقع علينا جميعاً مسؤولية الدفاع عن الحشد الشعبي وحمايته سياسياً ومعنوياً ... كما يتحتم علينا توسيع مشاركة ابناء المناطق وتحميلهم المسؤولية الاكبر في تحرير مدنهم وقراهم وتقديم الدعم والاسناد لهم بقدر حاجتهم اليه ، واعتبار الانتصارات المتحققة لجميع العراقيين ولا سيما ابناء المناطق المحررة وعدم اختزاله او احتكاره لطرف بعينه ... لقد ذكرنا قبل مدة ان الانتصار في هذه المعركة ليس انتصار جولات وانما هو انتصار ارادات ولقد انتصرت ارادتنا وإرادة شعبنا وكسرنا حاجز الثقة بالنفس واصبح مقاتلونا هم أصحاب المبادرة في كل الجبهات ... وعليه ليس العبرة في ان تحرر كامل مدينة تكريت بسرعة ولو بخسائر بشرية ومادية فادحة وانما العبرة في انهم يتراجعون ويندحرون ويخلفون ورائهم دماراً كبيراً ... ولأنهم ليسوا من اهل العراق ولأنهم باعوا ضمائرهم للشيطان فلا يعنيهم ان يحرقوا كل مدينة تكريت وبيوتها وبناياتها ويشردون أهلها ... ولكن عندنا نحن أبناء هذا الوطن فالأمر مختلف اذ نحرص ان تحرّر المدينة باقل الخسائر في أرواح أبنائنا الابطال من الحشد الشعبي واخوتهم من أبناء العشائر والجيش والشرطة الاتحادية او في أرواح المدنيين والحفاظ على البنية التحتية للمدينة قدر الإمكان ...

انها معركة إرادة وليست معركة مواقع واليوم أصبح واضحا للجميع من هو الذي يمتلك الإرادة الحقيقية والصلدة في هذه المواجهة ... فلنكن حذرين في المراحل القادمة من المعركة ولنحافظ على الأرواح والمدنيين قدر الإمكان لان الإرهابيين الان في مرحلة الانكفاء والتراجع وقد أصبحت جبهاتهم ممزقة وخطوط امداداتهم متقطعة ولن يصمدوا طويلاً بأذن الله ..

شهداء سبايكر ... والحق الذي لن يموت

    بالتزامن مع تقدم قوات الحشد الشعبي في المناطق المحررة من محافظة تكريت بدأت تتضح ملامح الجريمة التي ارتكبها اذناب الشيطان بحق شباب قاعدة سبايكر ... ومع تواصل التقدم لقوات الحشد الشعبي والعشائر والجيش والشرطة الاتحادية سيتم اكتشاف المقابر ورفاة الشهداء والكشف عن خيوط الجريمة وتفاصيلها ... ولا بد من تحديد جهة مختصة تتولى عملية الاشراف والمتابعة والبحث في هذا الموضوع الحساس ... وانه من المهم جدا ان يتم التعامل بدرجة عالية من الاحتراز في نقل جثامين الشهداء وان تتم فحوصات ال "دي ان أي" للرفات التي سيتم التعرف عليها لمطابقة الأسماء مع قائمة المفقودين ... انها عملية في غاية الأهمية لألاف العوائل التي فقدت أبنائها وهي أيضا تعبر عن مدى احترامنا لشهدائنا وضحايانا ومدى التزامنا تجاههم ... كما أطالب ان تقوم اللجنة البرلمانية المشكلة للتحقيق بمجزرة سبايكر بأستكمال عملها مع الجهة المختصة بالبحث عن رفاة الشهداء كي تكون هذه القضية متكاملة الجوانب عند عرضها على الأمم المتحدة والمطالبة باعتبارها جريمة إبادة جماعية ....
ان جريمة سبايكر ستبقى وصمة عار على جبين كل من سمع بها ولم يتخذ موقفاً بحقها !!! ... وستبقى عاراً يلاحق كل من ساهم بها من قريب او بعيد ... وستبقى بالنسبة لنا مثالاً حياً عن عمق الاجرام الذي يقترفه هؤلاء الدواعش والحقد الدفين الذي يحملوه تجاهنا .... ان كل مقاتل من مقاتلي الحشد الشعبي او العشائر الاصيلة او الجيش والشرطة يدرك انه يقاتل من اجل ان لا تتكرر سبايكر ... وان لا تتكرر حلبجة وان لا تتكرر المقابر الجماعية في الجنوب .... انها ثقافة الدم والقتل والإرهاب التي زرعها الشيطان فيهم وهم أبناء الشيطان مهما اختلفت أسمائهم او تعددت عناوينهم ...


التغيير الديموغرافي خط احمر

    بالتزامن مع انتصارات الحشد الشعبي والعشائر الاصيلة والقوى العسكرية الوطنية الأخرى فان الأراضي المحررة يجب ان تعمر ويعود اليها أبنائها بأسرع وقت ... ان من اهم اهداف الإرهاب الأسود هو تغيير الواقع الديمغرافي للمناطق العراقية وخلق كانتونات طائفية وقومية منعزلة كي يبقى الإرهاب يتحكم فيها بين الحين والأخر .... ولن نسمح وتحت أي عذر او تبرير ان يتم تغيير الواقع الديمغرافي للمناطق المغتصبة ... انه حق مقدس ان يعود الناس الى أراضيهم وبيوتهم ومناطقهم التي عاشوا فيها الاف السنين ... ان الإرهاب ليس معركة تنتهي بطرد الارهابيين وانما هو اثار يجب ان نمحيها ونفوت عليه فرصة تثبيت اثاره القبيحة على وطننا ومناطقنا ...

لن نسمح لاحد بأن يقول ان تركمان تلعفر بأمكانهم ان يستقروا في كربلاء او النجف !!... فأبناء تلعفر مكانهم وموطنهم الحقيقي والوحيد هو تلعفر نفسها .... وشبك الموصل مكانهم الوحيد هي مناطقهم وأبناء القرى المسيحية في سهل نينوى وطنهم الاساسي ديارهم التي عاشوا فيها مئات السنين .... وان سهل نينوى هو الموطن الحقيقي والاصلي للمسيحيين وسيعودون اليه بأذن الله ... ومكان الايزديين هو سنجار والمناطق الاخرى التي عاشوا فيها تاريخهم وبنوا فيها حضارتهم ... وهكذا ابناء العلم وتكريت والموصل والسعدية وجلولاء واي منطقة اخرى في العراق ... ان الإرهاب الأسود يراهن على تشظينا وقلعنا من جذورنا ولن نسمح له ان يربح هذا الرهان..

المشروع السياسي والحل العسكري

    بالتزامن مع تقدم الحل العسكري في جبهات القتال مع الإرهاب الداعشي فأننا نعتقد ان المشروع السياسي يجب ان ينضج ويتطور وان تكون هناك رؤية سياسية واضحة نعتمدها لمرحلة ما بعد داعش ... فلايمكننا الاعتماد على الحلول العسكرية في معالجة الوضع غير المستقر والمضطرب الذي يعيشه العراق منذ سنتين ....

لقد اخبرتنا التجارب انه مهما كانت الحلول العسكرية قوية فأنها لن تكتمل بدون ان تتوج باتفاقيات سياسية ومشروع سياسي ... لان الحرب تنتهي في الميدان ولكن الحياة تستمر ونحتاج الى مشروع سياسي ناضج كي نضمن استمرار الحياة بانسيابية وقناعة من قبل جميع الأطراف ...
ان أحد أسباب ظهور داعش ومن قبلها القاعدة هو تعثر الحل السياسي والتصلب في المواقف وانتهاج سياسة التأزيم والتصعيد ... ولذلك فأنني ادعو جميع السياسيين ليكونوا على قدر المسؤولية ويقتنعوا بضرورة تطوير مشروع سياسي ناضج يؤمن لنا العبور السلس للمرحلة المقبلة...
 

المصالحة السياسية والإصلاح السياسي

    كما اننا بحاجة الى مصالحة سياسية حقيقية وواعية ومع الأطراف التي تستطيع ان تؤثّر في محيطها الجغرافي والديمغرافي وان لا يكون هناك أي مكان للإرهاب الداعشي الأسود وكل من تواطأ معه في هذه المصالحة لا من قريب ولا من بعيد ...

البعض يقول مع من نتصالح !!...

والحقيقة اننا جميعا بحاجة الى مصالحة ومن مختلف الاتجاهات ... حتى اننا بحاجة الى مصالحة داخل البيت الواحد .... ان الظروف غير الطبيعية التي عاشها العراق والتي مرت بها العملية السياسية جعلت كثيرين يخطئون بحق الآخر سواء بقصد او بدون قصد .... و بوعي او بدون وعي .... لأنها تجربة حديثة ووليدة ومضطربة وفيها الكثير من التداخلات الإقليمية والدولية والظروف غير المتوقعة فمن الطبيعي ان تشوبها الكثير من الأخطاء ...
علينا ان نتصالح مع أنفسنا أولا كعراقيين وان نؤمن اننا لن نصمد بدون عراق واحد موحد ... ومن بعدها نتصالح مع بعضنا البعض .... وجزء من مشروع المصالحة هو الإصلاح السياسي ...فأمامنا الكثير لنعمله لان ادواتنا غير مكتملة وقوانيننا ناقصة ومتداخلة وتشريعاتنا تحتاج الى التحديث والوضوح .... والمهم ان نبدأ بالإصلاح السياسي لأنه سيساهم في ترسيخ المصالحة وانجاحها ...

وعليه فأننا نرى ان المصالحة السياسية والإصلاح السياسي محوران متصلان في عملية واحدة .... وعلينا ان نعي بأن المصالحة الوطنية السياسية يجب ان تكون تحت سقف الدستور وضمن حدود الوطن ..


مجلس الوزراء ومنح الصلاحيات الاستثنائية

    اود ان أوجه نداء مهماً وعاجلاً الى مجلس الوزراء الموقر بخصوص الصلاحيات الممنوحة للمحافظين والوزراء ... ان الوضع الاستثنائي الذي يعيشه العراق يحتاج الى صلاحيات استثنائية ... وبعد ان أصاب الشلل الدولة العراقية لمدة سنة كاملة بسبب عدم إقرار الموازنة لعام 2014 فأننا نحتاج الى التعويض في عام 2015 ... ومع الاليات والقوانين الروتينية المقيدة التي تحكم الواقع الحكومي العراقي فانه من المستحيل ان يتمكن المحافظون والوزراء من القيام بواجباتهم المطلوبة منهم ... يضاف اليها عامل الشحة في الموازنة والموارد والأموال المخصصة لهم ... لذا أطالب مجلس الوزراء بإقرار صلاحيات استثنائية للمحافظين والوزراء في عام 2015 كي يتمكنوا من اطلاق المشاريع الضرورية وان تمنح لهم الصلاحيات الكافية في ادارة محافظاتهم ووزاراتهم بالطريقة المثلى وتعويض التوقف الذي اصابهم في عام 2014....


بيان الأزهر والحقائق الموثقة

    صدمنا بيان الأزهر الشريف حول الاحداث في العراق ... وأنها لصدمة مزدوجة ... حيث اننا تعودنا من الازهر ان يكون دقيقاً وان لا تؤخذ منه المواقف عنوة !!... وتعودنا ان يكون حكيماً فيزن الأمور بميزانها الصحيح ... لقد كان الاجدر بالأزهر ان يرسل لجنة تقصي حقائق للتدقيق والتحري عن الواقع اذا كانت لديه معلومات مقلقة وهذا هو دور المؤسسات الدينية ذات المقام العالي كالأزهر الشريف ... او ان يرسل وفداً ويتواصل مع الحكومة العراقية والاطراف ذات العلاقة ويبدي قلقه ويستمع منها وبعدها يقرر الموقف الذي يتخذه ...

ان الأمة الإسلامية في الوقت الراهن تعيش حالة من الانقسام والتشظي وتحتاج الى مواقف مسؤولة تضمد جراحاتها وتعمق لحمتها ..... وان الإرهاب الأسود الذي يدنس ارض العراق اليوم هو نفسه الإرهاب الأسود الذي يدنس ارض سيناء ويتلذذ بقتل الجنود المصريين الأبرياء....
ان من ابسط الحقائق التي تجاهلها بيان الازهر هو ان الحشد الشعبي لو كان ينوي ان يعيث في الأرض فسادا لما صبر على هؤلاء المجرمين وهم يدنسون أرضنا كل هذه المدة وكان يكفي محاصرتهم واستمرار القصف عليهم وتحطيم المدن فوق رؤوسهم ... ولكن أبناء الحشد الشعبي يقدمون التضحيات والشهداء كي يقللوا الخسائر بالمدنيين والبنى التحتية والمنشئات العامة والخاصة ويتقدموا بحذر في القرى والأرياف ولا يستعجلون باقتحام المدن الا بعد تامين سكانها ....
نتمنى من الازهر الشريف تصحيح هذا الموقف وترسيخ الانطباع التاريخي المأخوذ عنه في الاعتدال والوسطية وجمع الكلمة بين المسلمين ..
 

المساعدات الإنسانية ... الضرورة الملحة

    أننا نثمن عالياً المساعدات الإنسانية التي تقدمها المرجعية الدينية والحكومة العراقية وكافة المحسنين للنازحين والمواطنين في مناطق القتال والحشد الشعبي والعشائر الأصيلة والقوات العسكرية وهي من ابسط الحقوق التي يستحقها هؤلاء الاعزاء لشد ازرهم وتقوية معنوياتهم وهم يتحملون أعباء المواجهة مع الإرهاب الداعشي.... وندعو لتكثيف الجهود في محافظة الانبار لما تصلنا من معلومات وتقارير عن المعاناة الكبيرة لاهلنا في هذه المحافظة على صعيد السلاح والعتاد وعلى صعيد الإغاثة الإنسانية.
 

النازحون.... جرح نازف

    تستمر معاناة النازحين بعد أشهر طويلة قضوها في المخيمات ومناطق بعيدة عن مدنهم في ظل ظروف صعبة وقاهرة وهناك ما يقرب من مليونين وثمانمائة الف نازح في الداخل والخارج ومن بينهم ما يقرب من مليون وأربعمائة الف طفل ..

ان هؤلاء النازحين بحاجة ماسة الى الرعاية والاهتمام وتوفير فرص العودة الطوعية لمناطقهم بعد تحريرها واعادة البنية التحتية المدمرة في المدن المحررة...
 

الجهد ألاستخباري... وقاية خير من العلاج

    أننا نثمن دور جهاز المخابرات الوطني في تفكيك خلايا ولاية بغداد الداعشية ونشيد بالخطوات الاستباقية التي تقوم بها أجهزتنا الأمنية ونشدد على أهمية الجهد الأمني والاستخباري في المعركة والتغلب على الاعداء...
 

النوروز ... عيد الشجرة

    نبارك اعيادة النوروز لابناء شعبنا الكردي ولشعوب المنطقة التي تحتفل بهذا العيد وما نلاحظه هو التعاطي الاسلامي ايجابياً مع هذا الموروث القومي وتأييده كما ورد في كلمات امير المؤمنين "ع" (نورزونا كل يوم) حين قدمت له الحلوى بمناسبة النوروز، مما يعبر عن انفتاح الاسلام على الثقافات الاخرى في ابعادها الايجابية واقتران هذا العيد بالربيع والطبيعة وتقاليده في التزاور وتقديم الهدايا وتنظيف الدور والمدن واشاعة المحبة والوئام والتسامح بين الناس وكلها امور حسنة وسلوك يتسق مع المنهج الاسلامي الاصيل... انها فرصة ندعو فيها امانة بغداد وبلديات المحافظات ووزارة البيئة ومنظمات المجتمع المدني لأطلاق حملة لتنظيف وتشجير المدن وتوفير بيئة نظيفة وخضراء تطلق رسالة الحياة لتتكامل مع الرسائل الامنية الرامية لتحقيق الامن والاستقرار في البلاد .
 

عيد الخليقة... الصابئة الوطنية

    كما نبارك لشركائنا واهلنا الصابئة المندائيين عيد الخليقة ونشيد ونثمن حضورهم ودورهم وارتباطهم الوثيق بالانهر والمياه وما ترمز اليه من الطهارة والنقاء وإسهاماتهم في الاثراء الحضاري وتراجمهم للتراث اليوناني الى العربية كتراجم "حنين بن اسحاق الصابئي" وعلاقة الشريف الرضي مؤلف نهج البلاغة بالكاتب "ابن اسحاق الصابئي" واعتزازنا بالدكتور"عبد الجبار عبد الله الصابئي" من طلاب انشتاين واول رئيس لجامعة بغداد.

ان موقف الصابئة المندائيين بحصر احتفالاتهم هذا العام بالطقوس الدينية بسبب تزامنها مع المعارك التي يخوضها الجيش والشرطة والحشد الشعبي والعشائر الاصيلة والبيشمركة مع الارهاب الداعشي.. لهو دليل آخر على وطنيتهم وحبهم لهذا الوطن وابناءه..

اننا نعبر عن اعتزازنا بالصابئة المندائيين واستنكار استهدافهم وتهجيرهم من مناطقهم من قبل الارهابيين ونتمنى ان يعيشوا وسائر العراقيين بسلام ووئام..