الحشد الشعبي والعمليات العسكرية والاستهداف السياسي

    ان الحشد الشعبي وهو يخوض معاركه المصيرية، فانه يستهدف ليس فقط من قبل الإرهابيين وانما من قبل من لا يمتلكون الصورة الواضحة ولا يعرفون الحقيقة عن الدور الفعال الذي يقوم به هؤلاء الابطال في تثبيت ركائز الدولة العراقية الوليدة ... واننا نجد انفسنا ملزمين في الدفاع عن الحشد الشعبي وخوض معركته السياسية مثلما هو يخوض معركتنا العسكرية مع الإرهاب !!.... هؤلاء الشباب الابطال وهم بعمر الورود يقدمون أرواحهم فداء لأرض العراق في كل مساحاته و دفاعاً عن عقيدتهم و وطنهم، يستحقون الاحترام والتقدير والاعتراف بفضلهم ... هؤلاء الابطال الذين لم يتوقفوا عند حدود مدنهم وقراهم وانما تقدموا الى مدن العراق الأخرى ولم يثنهم عن تقدمهم اختلاف مذهب او قومية لأنهم ملتزمون بأوامر المرجعية الرشيدة والتي لا تميز بين عراقي وآخر وإنما تدافع عن كل العراق وتحمي كل العراقيين ... اليوم نسمع بعض الأصوات المغرضة والمضللة التي تحاول ان تتهم ابطال الحشد الشعبي وتساويهم بالإرهابيين الذين دنسوا الأرض والعرض واهانوا المقدسات ... وان هذه المقاربة الظالمة والمضللة انما تنم عن قصر في النظر وتقصير في المسؤولية .... ان الحروب لا تخضع غالباً الى المثالية المطلقة وليست خالية من الأخطاء ولكن ان يشبه المقتول بالقاتل فهذا يدل عن عقم في الشخصية الإنسانية وتناقض وازدواجية في المواقف والمعايير ... وان يقارن المعتدى عليه بالمعتدي وصاحب المنهج الإنساني بصاحب المنهج الإرهابي الشيطاني !!!.. فانه ظلم وتجاوز وتجني .... ان هذا الاستهداف المنظم الذي بدأنا نسمعه تجاه الحشد الشعبي يؤشر الى شيء يهيئ له في قادم الأيام!!... وعلينا جميعا ان نكون حذرين ويقظين لان معركتنا مع الإرهاب لن تكون في ساحات المعارك وحدها !!... والإرهاب لا يأتي من فراغ وانما هو نتاج العقول المظلمة والصدور التي نمت وتربت على الحقد الدفين ... سيبقى أبنائنا في الحشد الشعبي قرة عيوننا وستبقى معركتنا قاسية وصعبة ولكن ثقتنا بالله مطلقة والنصر النهائي لنا كما وعدنا صادق الوعد جل جلاله ((انَّ الارض يرثها عبادي الصالحون )) الانبياء.

 

تفجيرات بغداد والخلايا النائمة

    كلما تقدم ابنائكم على الأرض خطوة كلما شعر قادة الإرهاب ان قادم الأيام مختلف عما سبقه.... وهم يستخدمون جرائمهم التي اتقنوها ... وما تفجيرات بغداد الاخيرة الا رسالة أرادوا ايصالها لنا بأنهم موجودون بين ظهرانينا ويعملون على جعل الحرب في شوارعنا وبيوتنا وعلى جثث أطفالنا ونسائنا !!.... ونحن نقول لهم لقد تلقينا الرسالة وأننا مستعدون هذه المرة للمواجهة وعلى كل الجبهات ... وان قدرتكم على إرهاب شعبنا واطفالنا لن تدوم طويلا ... وقريبا سننظف بغداد من خلاياكم الإرهابية الظلامية النائمة بأذن الله تعالى ... فاليوم اجهزتنا الأمنية أكثر وعياً وإصراراً رغم قلة الإمكانيات ورغم انشغالهم بإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية .... ولكننا واثقون انهم على الطريق الصحيح وان زمن الفوضى الأمنية قد انتهى و بدأ زمن التخطيط الصحيح والمعالجات الجذرية... وبغداد يجب ان تؤمن امنيا واستخباريا بصورة كاملة.. لان الإرهاب يحاول ان يسمعنا نبضات وجوده من خلال استهداف بغداد بالتحديد .

 

النزاعات العشائرية في البصرة ونتائجها الخطيرة

    في محور مهم وجوهري آخر اود ان اطرح قضية النزاعات العشائرية ... وخصوصا في محافظتي البصرة وميسان.... أننا مندهشون جدا ونحن نراقب التصعيد في النزاعات بين العشائر العراقية الاصيلة !!.... هذه العشائر التي تعتبر صمام امان المجتمع العراقي .... وهذه العشائر التي تمثل خزين المرجعية الاستراتيجي ... هذه العشائر التي تعبر عن عمق الأخلاق العراقية الاصيلة ..... فكيف نرى اليوم ان يصل النزاع والتقاتل الى درجة استخدام الأسلحة الفتاكة في صراعات أساسها في الغالب بسيط ومحدود ... هل من المعقول ان يتحول الخلاف بين شخصين الى صراع بين عشيرتين !!!.... هل من المعقول ان يتحول أبناء الجنوب الذين يقاتلون الإرهاب جنباً الى جنب، الى أعداء يوجهون أسلحتهم صوب بعضهم البعض !!... هل من الاخلاق والعقيدة والشيم العربية والعراقية الاصيلة ان لا تحترم كلمة السادة والوجهاء في فض النزاعات وان تتجاهل كلمة الدولة ومؤسساتها والقانون وإجراءاته وتتحول العشائر الى ساحة معارك مفتوحة !!!!...

هل من اخلاق اهل البيت ان يقتل ابناء العشائر بجريرة خلاف بين اثنين !!!... أننا ننظر بعين الارتياب الشديد الى هذا الامر .. ففي الوقت الذي يقاتل فيه أبنائنا داعش الإرهابية ويتوجه سلاحها الاجرامي صوبنا فأننا نوجه اسلحتنا الى بعضنا البعض !!..... ان من يوجه سلاحه الى أخيه فهو يدعم الإرهاب ويدعم داعش من حيث لا يدري ...... ومن يجر عشيرته الى نزاع مسلح فانه يضر بسمعة اتباع اهل البيت(ع) .... ومن يقاتل أخاه تحت أي ذريعة انما يقوض الدولة وينخرها من الداخل .... وان النزاعات العشائرية لم تعد نزاعات بريئة تحدث بالصدفة وانما هي نتيجة مشروع خبيث لإحراق الجنوب وقتل أبنائه واضعاف عشائره !!.... ليست مصادفة هذه النزاعات التي تتحول الى معارك تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة ..... وليس مقبولاً من اي عشيرة ان توجه سلاحها صوب اخوتها وتتناسى داعش والإرهاب والاعداء الذين يتربصون بنا... انني أعلن ومن هذا المكان ان مسالة النزاعات العشائرية المسلحة هي بخطورة الإرهاب إن لم تكن أخطر!!... لأننا نعرف من اين يأتي الإرهاب وما هي أساليبه وماذا يريد ... ولكن هذه النزاعات التي تزرع الحقد والخصومة في قلوب الأخوة بعضهم مع بعض وتقطع العلاقات الاجتماعية وتخلف الدم والثأر فأنها تهدف الى احراق الجنوب وجره للفوضى ... أننا واثقون من ان هناك اجندة سياسية خبيثة وراء زرع الفتنة بين العشائر وتوريطها في نزاعات دموية مسلحة ... وان هناك مشروعاً ظلامياً لا يقل إرهابا عن مشروع داعش يعد له في الخفاء وتستخدم فيه العشائر العراقية كوقود .... فليس من العقل والمنطق ان نرى هذه العشائر صاحبة الجود والكرم والمضايف والتضحيات وهي تتقاتل من اجل امور مهما كبرت ستبقى تافهة امام الدماء التي تسيل بين الاخوة !!.... فكيف لخلاف على قطعة ارض او خلاف بين شخصين او اعتداء من شخص على اخر ان يتحول الى حرب طاحنة بين عشيرتين !!!!.... ان هذا امر لا يحتمل ، وأننا نحذر وننبه الجميع بان هناك مؤامرة تحاك وهناك مشروعاً يهيء وهناك إرهاباً جديداً ينمو تحت مظلة النزاعات العشائرية المسلحة .... اننا جميعا مطالبون ان نبدأ من اليوم بحملة كبرى لفضح هذا المشروع الخبيث الذي يحاك في الظلام .... انني ادعو كافة القنوات الإعلامية الوطنية ان تركز على توعيتها وفضحها لهذا المشروع الخبيث ... وادعو كل الوجهاء وزعماء العشائر والقبائل للقيام بواجبهم وعقد المواثيق التي تحرم الاقتتال ورفع السلاح بوجه بعضنا البعض .... ونحن على استعداد للدعم الكامل لأي مشروع او مبادرة تنطلق لحفظ هيبة العشائر العراقية ودمائها وسمعتها وأيقاف هذه النزاعات المسلحة ونبذ العشائر التي تتمادى في استخدام السلاح ولا تلتزم بحرمة الدم والجورة والانتساب الى اهل البيت .

 

الكهرباء والصيف والمناطق المحررة والصلاحيات الاستثنائية

    في محور الخدمات، فان الصيف على الأبواب وازمة الكهرباء هي العنوان الأهم في كل صيف، ولذلك ندعو الاخوة في وزارة الكهرباء الى التهيؤ بصورة جدية وعملية لهذا الصيف وتقليل الضغط على المواطنين الى ادنى حد ... كما ندعو الاخوة في مجلس الوزراء الى منح المحافظات والوزارات صلاحيات استثنائية لان الظرف استثنائي وخصوصا في القطاعات الخدمية المهمة والحساسة كالبلديات والكهرباء والماء والمجاري... ان هذه القطاعات لا تحتمل التأجيل والإجراءات الروتينية الطويلة والمعقدة خصوصا واننا في حالة شلل منذ اكثر من سنة ... واليوم المحافظات والمناطق المحررة تحتاج الى إعادة تأهيل للخدمات وبسرعة كي يتمكن النازحون من العودة الى ديارهم ومدنهم وعليه فان محافظيها يحتاجون الى صلاحيات استثنائية ... وأتمنى من دولة الرئيس الأخ الدكتور العبادي ان يضع هذا الموضوع على جدول أولوياته في اقرب وقت ممكن في اجتماعات مجلس الوزراء.

 

العمق الإقليمي للعراق وتأثيره في استقرار العراق

    لقد قمنا مؤخراً بزيارة الى المملكة الأردنية الهاشمية والتقينا جلالة الملك وكبار المسؤولين ... وقد كان لقاء مفيدا وعميقا وصريحا ... ان العراق وهو يمر بهذه الظروف الحساسة لا يمكن ان يعزل نفسه عن محيطه الإقليمي والعربي وان معركتنا مع الإرهاب تستدعي منا ان نكون منفتحين على جميع الأخوة كي نوضح مواقفنا ونشرح وجهات نظرنا وننقل الواقع بتفاصيله وكما هو .... ان التواصل المستمر هو الأداة الأفضل لخلق بيئة مشتركة وفهم مشترك لواقعنا المعقد ... والعراق يزداد قوة كلما انفتح على القوى المعتدلة في المنطقة ولا سيما تلك التي يمكنها ان تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على وحدة العراق وتعزيز لحمة شعبه ومساعدته في حربه الشرسة ضد الإرهاب .... ان العدو واحد وان اختلفت العناوين ... فهؤلاء الإرهابيون الذين يرفعون شعار قتل الشيعة هم ذاتهم من احرقوا الطيار الأردني وتجاوزوا على قيم الإسلام والإنسانية .... ولو تسنى لهم فأنهم سيهجرون العوائل المسيحية من مدن الأردن كما هجروها من مدن العراق وسوريا ... فالظلام واحد لا يتجزأ والإرهاب واحد وان اختلفت عناوينه ... والمملكة الأردنية الهاشمية هي سند متقدم للعراق والعراق عمق اقتصادي واستراتيجي للأردن ... وقد شرحنا لجلالة الملك ما يحدث على الأرض وتضحيات ابطال الحشد الشعبي وقدرتهم على حسم معركة تكريت قريباً والقضاء على الإرهابيين المتواجدين فيها بالكامل وحقيقة الدعم والإسناد الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية مشكورة والتحالف الدولي في مواجهة الإرهاب ... وقد ابدي جلالته كل الحرص على دعم العراق والحفاظ على سيادته والمساهمة بكل الوسائل والإمكانيات في مواجهة الإرهاب الداعشي حتى القضاء عليه ... اننا نؤمن ان التواصل وسياسة الأبواب المفتوحة وتوضيح المواقف ونقل الحقائق هي السياسية الناجحة والناجعة التي تغلق المنافذ امام الإرهابيين والمتصيدين بالماء العكر والمعتاشين على الأزمات.

 

تفجيرات اليمن والإرهاب لا يخدم احد

    نعبر عن حزننا الشديد ومواساتنا لضحايا الاعتداءات الإرهابية الأخيرة في اليمن الشقيق ... وان ما حدث يدل بما لا يدع مجالاً للشك ان العدو واحد وفي جميع الجبهات ... فالبصمات واضحة والأسلوب واحد والضحايا متشابهون .... حيث استهداف بيوت الله وقتل المصلين في أثناء أداء الصلاة وعدم التمييز بين مدني وعسكري .... انه الإرهاب التكفيري الظلامي المنحرف ... انه وباء الأمة ومرضها العضال وسبب انكسارها .... ولن تقوم لامة الإسلام قائمة مادام هؤلاء المنحرفون يحملون شعار الإسلام زوراً وبهتاناً ... ان الذين يخططون لاستخدام الإرهاب في خدمة اجندات سياسية او تصفية خصومات مرحلية انما يلعبون بالنار وعليهم ان يعرفوا ان النار ليست لعبة !!!..... لقد فعلها قبلهم الكثيرون وعاد الإرهاب إليهم وانقلب السحر على الساحر .... الإرهاب لا يخدم أحداً .... ولا يتحالف مع احد .... ولا يهادن احداً ..... الإرهاب مرض خبيث ينتشر بدون سيطرة ويقتل بدون سبب ولا يعرف حدوداً لانتشاره .... في اليمن هناك مشكلة سياسية ولن يتم حلها الا سياسيا ومن يتصور للحظة ان بأمكانه الحل بطرق غير سياسية للازمة اليمنية فهو واهم ... ومن يراهن على الإرهاب لأضعاف خصومه السياسيين فهو في قمة الانحراف السياسي.