قال السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني ان العراق لم يكن بحاجة الى ازمة جديدة تعيد الارتباك الى المشهد السياسي وتقلق الشعب المتعب من الحروب والأزمات، كاشفا عن محاولات "بحكم العلاقات التاريخية" مع الكرد لثنيهم عن القيام بخطوة الاستفتاء ولكن للأسف لم تكن هناك استجابة، مبينا ان الدولة العراقية اليوم تقوم بواجباتها الدستورية تجاه شعبها في كل مناطق العراق وتوفر الحماية لهم والسيطرة على الثروة الوطنية لتوزيعها على كافة شعبنا بشكل عادل ووضع حد لمعاناة المواطنين في كردستان ايضاً، في حين وصف مدينة كركوك بعنوان المرحلة القادمة، داعيا للتركيز على القوى المعتدلة من كافة مكونات الشعب العراقي ليكون صوت العقل والتفاهم والحوار والحفاظ على مصالح العراق العليا هو الأساس في تحالف المعتدلين والحكماء.

كركوك عنوان المرحلة القادمة 

سماحته وفي المؤتمر السنوي لمناهضة العنف ضد المرأة في الاول من صفر الذي اقيم بمكتبه في بغداد السبت 21/10/2017 ، رأى ان مرحلة انتهت واخرى جديدة بدأت بعناوين جديدة وقيادات جديدة وستكون كركوك عنواناً للمرحلة القادمة، داعيا الحكومة للاهتمام بمشاكل أبناء كركوك (العراق المصغر) واقليم كردستان كاهتمامها بأبناء الموصل والبصرة والرمادي، عادا سرّ قوة العراق بوحدته مع الحفاظ على حقوق وخصوصية كافة مكوناته، مبينا ان العراق امام فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وفرض القانون وتطبيق الدستور من دون استثناءات.

التوافقات غير الدستورية احدثت ضررا ولا يمكن الاستمرار بها

فيما لفت سماحته الى الضرر الذي احدثته بعض التوافقات غير الدستورية بالعديد من الثوابت في هذا الوطن "ولا يمكن ان يستمر الوضع بالسياقات السابقة لأنها لم تجلب الخير للعراق والعراقيين" موضحا "ان سياسة تأجيل المشاكل وتجنب المساس بالمواضيع الحساسة المعتمدة سابقاً كانت نتاج فهم خاطئ لمبدأ التوافق ثم جاء الإرهاب وعقد المشهد بشكل اكبر ولابد اليوم من فتح حوار جدي وبناء لمراجعة هذه ألازمات ومعالجتها ضمن اطار الدستور والقوانين النافذة".

الاليات الدستورية والقانونية هي السبيل الوحيد لمعالجة الاشكاليات

السيد عمار الحكيم قال "ان الاخوة العربية الكردية التركمانية الشبكية والاخوة الشيعية السنية والاخوة الاسلامية المسيحية الصابئية الايزدية بين ابناء الشعب العراقي هي الأساس الذي نعتمده لإيجاد مقاربات الحلول للمشاكل" داعيا للتركيز على القوى المعتدلة من كافة مكونات الشعب العراقي ليكون صوت العقل والتفاهم والحوار والحفاظ على مصالح العراق العليا هو الأساس في تحالف المعتدلين والحكماء فالعراق يستوعب الجميع والدستور صوّت له الجميع وان كانت هناك ثغرات فلا بد من اعتماد الآليات الدستورية والقانونية لمعالجتها.

التجارب التاريخية تؤكد بأن المشاكل لا تحل عن طريق العناد والتصلب

ورأى رئيس التحالف الوطني ان "الشعب العراقي بعربه وكرده وتركمانه وسائر مكوناته قد انهك من الازمات ويتطلع للسلام والتنمية ويجب ان نركز على العيش المشترك والكريم وعلى إشاعة الأمان والاستقرار ولنرفض كل الشعارات والنعرات العنصرية والطائفية" مذكرا بان التجارب التاريخية تؤكد لنا بأن المشاكل لا تحل عن طريق العناد والتصلب بالمواقف وتجاهل الشركاء وعدم الاصغاء لنصائح الأصدقاء والحلفاء، منوها الى ان استقرار العراق مطلب دولي واقليمي، والموقع الاستراتيجي والحساس للعراق لا يسمح للأخرين بإدامة سياسة عدم الاستقرار أو اضعاف الدولة العراقية، موضحا ان العراق يشهد قيام الدولة العراقية الدستورية وتطبيق القانون ورفع راية العراق الاتحادي على جميع ربوع الوطن، حاثا الجميع الى ان يكونوا شركاء ايجابيين في هذه المرحلة وان يبتعدوا عن الأصوات النشاز التي تنادي بالانتقام او الشماتة او الدفع بالأحقاد والضغائن الشخصية والحسابات الضيقة، مشددا على ضرورة ان يدرك السياسيون دخول العراق مرحلة جديدة وهناك جيل جديد قادم يختلف في حساباته عن الحسابات السابقة التي عفى عليها الزمن فما احوجنا " إلى الوحدة والتماسك الداخلي كي نتجاوز جراح الاعتداءات الإرهابية التي طالت شعبنا وسبت نساءنا ودمرت مدننا"

على المرأة على تطوير امكانياتها بأسرع وقت للتحول إلى طاقة منتجة اجتماعيا ومحصنة من جميع أنواع الاستغلال

سماحته اشار في حديثه عند دور المرأة العراقية ومناسبة الاول من صفر كونه يوم ارتبط بالعنف الذي تعرضن له نساء اهل البيت الاطهار عليهم السلام، بالقول "اننا نؤمن بأن تمكين المرأة أساس بناء مستقبل مجتمعنا القوي ولقد حرصنا في تجربتنا الدستورية بعد عام 2003 على تعزيز دور المرأة وتمكينها سياسياً وذلك من أجل تجاوز إخفاقات الماضي التي غيبت المرأة عن المؤسسات الدستورية بشكل كبير"، مبينا ان الدستور العراقي رغم إشارته إلى المساواة القانونية بين الجنسين، إلا إنه خصّ المرأة بكوّتا لا تقل عن 25 % في المؤسسة التشريعية فأصبحت المرأة العراقية برلمانية ووزيرة وسياسية وإدارية ، ومع أن هذا التمكين أمر لازم في ظرفه إلا أنه بحاجة إلى إمكانيات ذاتية، حاثا المرأة على تطوير امكانياتها بأسرع وقت ممكن يجب ان نساعدها على ذلك وان تتحول المرأة العراقية إلى طاقة منتجة اجتماعيا ومحصنة من جميع أنواع الاستغلال، محذرا من ان المجتمع الذي تشعر فيه نساؤه بالانكسار لا يمكنه ان يواجه التحديات والصدمات وسيعيش حالة الانكسار المعنوي، داعيا المرأة لاستثمار التحولات السياسية القادمة بقوة وان يكون حضورها السياسي فاعلاً ومؤثراً وليس مجرد اظهار الوجود فمن خلال النساء المؤثرات سياسياً يتحقق للمرأة الأدوات المطلوبة لتشريع القوانين الضامنة لحقوق النساء ولتمكين النساء الاخريات في كل المجالات.

 

سماحته بين انتهاء الزمن الذي تطالب المرأة بحقوقها او تستجدي الدعم من هنا وهناك فالتجمعات النسوية تحولت إلى قوة كبيرة ومنظمة وعلى النساء استثمارها من اجل تثبيت استحقاقاتهن السياسية والمجتمعية فضلا عن اعادة هندسة علاقتها مع القوى السياسية وان تكون هي المبادرة في رسم شكل العلاقة وتحديد شروطها، وعلى القوى السياسية ان تعيد حساباتها في التعامل مع المرأة سياسيا وان لا تعتبرها مجرد اكمال للعدد ورسالة اهتمام شكلية بالمرأة، مشترطا لبناء الدولة توفر الوعي السياسي والكفاءة الإدارية لبناء مجتمع رصين ولا يتحقق إلا حينما تأخذ المرأة دورها السياسي بشكل كامل.

اهمية تطور المنظومة الاجتماعية والقانونية للحد من العنف ضد المرأة

سماحته اعرب عن اسفه لما تواجهه المرأة العراقية من العنف ، ابتداءً من العنف اللفظي إلى العنف الأسري والعنف في اماكن العمل وصولاً إلى السبي الذي تعرضت له الايزيديات والتركمانيات، لافتا سماحته بالقول "وفي ازاء كل تلك الاشكال من العنف نجد أن المنظومة الاجتماعية ومنظومة التشريعات القانونية والاجراءات الحكومية لم تتطور بالمستوى الذي تحد من ذلك العنف وتشيع ثقافة احترام المرأة وضمان كرامتها" داعيا إلى البدء بجهد وطني حثيث تشترك فيه الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني والإعلام وغيرها من المفاصل لتأمين بيئة قانونية واجتماعية تحد من ظاهرة العنف ضد المرأة.

 

للاطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (أضغط هنا)