في الوقت الذي اكد حاجة العراقيين الى عراق مستقل ومستقر وعادل ومعتدل ومزدهر ومنفتح على الجميع تبعا لمصالحه وتطلعاته ، شدد السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني على ان التيار لن يكون في اي اصطفافات سياسية تتشكل على حساب هموم الشعب ومكتسباته الوطنية، متوعدا بموقف صارم ومعلن في اللحظة المناسبة ، مضيفا بقوله "حان الوقت للمحاسبة لا المحسوبية والمجاملة ، حان الوقت ليأخذ الاكفاء المخلصون دورهم الحقيقي المفترض"، مؤكدا ان تيار الحكمة الوطني لن ينجر الى ساحة التسقيط السياسي والانتخابي وسينشغل بتقييم تجربته وعرض برامجه، معربا عن رفضه لدعم اي مرشح بعينه مهما كانت درجته ، وتاريخه السياسي في تيار الحكمة فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات، مشددا على التعامل بحزم اكبر مع من أخذ فرصته سابقاً في الاستحقاق الانتخابي ان لم يحقق طموحات شعبنا، داعيا الى التدقيق في المرشحين واختيار الانسب والاقدر على حمل هموم والدفاع عن حقوق "وحسناً فعلتم حين اعتمدتم في قوائمكم 90% من الوجوه الجديدة والشابة

أيها الشباب"، داعيا الى تخليد الشهداء وثقافة الشهادة وتحويل الازقة والشوارع باسماء الشهداء.

جاء ذلك في الاحتفال الجماهيري في ١٧ محافظة بيوم الشهيد العراقي وذكرى رحيل اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم قدس سره الجمعة ١٦/٣/٢٠١٨ .

سيكون للشباب دورا محوريا في الحكومة القادمة

سماحته خاطب الشباب بالقول "أنتم الامل والمستقبل انتم رصيدنا الحقيقي وثروتنا الوطنية ، نثق بكم ونُعوّل عليكم ونعمل على تطوير قدراتكم وتمكينكم سياسياً واجتماعياً وحكومياً بكم نفتخر وبكم ننتصر" ، رافضا اي تجاهل للشباب في المرحلة القادمة ، مبينا انهم "الشباب" سيكون لهم الدور الفاعل والمحوري في الحكومة القادمة وفي عملية بناء الدولة، مخاطبا من راهن على النيل من عزيمة الشباب واستهداف مشروعهم "ان شباب هذا الوطن صنعوا الملاحم والمعاجز في ظروف الازمات الحادة والمحن الصعبة وفي كل مرة جائوا بالجديد" لافتا الى ان اعوام 2006_2014 كانت مرحلة لها سلبياتها وايجابياتها و 2014_2018 كذلك وليكن 2018 وما بعده اعوام الشباب، عادا الحضور المليوني الحاشد في (17) محافظةخير دليل على "انكم حسمتم معركة الانتخابات سلفاً ( عبرنا هذي وذيج واليوم يومكم يا شباب )".

سماحته رفض وسم الشباب بانهم لا يجيدون غير لغة السخط والتشاؤم مخاطبا الشهداء "انتم ملح هذه الارض انت البركان الحقيقي الذي سيغير المعادلة السياسية التي لم تكن منصفة بحق رجال البناء والأخلاص لهذا الوطن اصنعوا بطموحكم ثورة التغيير الحقيقي في 12 آيار اجعلوا من انفسكم مثالاً حقيقياً لشباب المنطقة والشباب في الوطن العربي" داعيا اياهم للاثبات للجميع انهم بحق رجال المرحلة والتغيير نحو بناء الدولة واعادة هيبة العراق من جديد، حاثا اياهم بالقول "لا تسمحوا لليأس ان يدبَّ فيكم كونوا يداً واحدة وتواصلوا بينكم في اختيار الافضل والانزه والاقدر على تنفيذ احلامكم المشروعة في وطننا الحبيب بلد الخيرات والفرص الكبيرة.

حاجة العراق للاستقلال والاستقرار والعدل والاعتدال

سماحته بين حاجة العراقيين الى عراق مستقل ومستقر ومزدهر ونزيه وعادل ومعتدل ومنفتح على الجميع ، مشيرا الى ان العراقيين لن يسمحوا بأن يكون العراق محط التجاذبات الاقليمية من هنا وهناك فالعراق دولة محور ودور وسيبقى كذلك فهو الاقدر والانسب لقيادة مصالحه ورعاية شركائه، داعيا الجميع لادراك هذه الحقيقة والتسليم لها، مبينا ان السياسة القائمة على صراع الاخوة والتفريق بينهم لا خير فيها ولا يبنى العراق بعقلية التضعيف والنيل من الآخر ،فيما اشار الى شمول الجميع بالاخطاءكل بحجم تأثيره وحضوره و"علينا جميعاً تصحيح الأمور ووضع النقاط على الحروف فالوقت يداهمنا ولصبر شعبنا حدود " .

الوضع الامني ما زال هشا ومعركتنا مع الارهاب بلا هوادة

سماحته اكد حاجة العراقيين الى عراق مستقر محذرا من هشاشة الوضع الأمني والخلايا الداعشية النائمة فضلا عن تأكيده على أن معركتنا مع الارهاب يجب ان تستمر بلا هوادة داعيا لتحول العراق إلى ورشة كبيرة للبناء والاعمار والخدمات والاستعداد لبناء المدن المحررة ومدن المحررين ومدن الضحية ومدن التضحية، مشددا على عودة النازحين إلى مدنهم في كل مكان في نينوى والانبار وصلاح الدين وفي طوزخورماتو وجرف النصر وسليمان بيك وفي عزيز بلد وفي ديالى وفي كل مكان فيما اكد سماحته على حاجة العراقيين الى عراق نزيه، داعيا الى صولة القادرين والواثقين للقضاء على الفساد فلا يمكن القضاء على طبقة متجذرة لسنين طويلة بشعارات رنانة لا تتعدى الحملات الأعلامية منوها الى ان مكافحة الفساد بالقضاء على اسبابه لا بالشعارات ولا بالتسييس ولا بالتمييز (بين القوي والضعيف ) ولا بالمزايدات ولا بالانفعالات او العشوائية والارتجالية وانما ضمن خطة مدروسة.

سماحته شدد على العدل والاعتدال فلا تمييز بين مواطن وآخر مهما كانت قوميته أو مذهبه أو ديانته مع نبذ التشدد والتطرف والعمل على ترسيخ التعايش والسلم الأهلي بين مكوناته وابناءه مضيفا " نعم للاخوة الشيعية السنية ، نعم للاخوة العربية الكردية التركمانية الشبكية الفيلية ، نعم للاخوة الاسلامية المسيحية الصابئية الايزيدية ، نعم لكل عراقي وطني شريف يغلب مصالح العراق وشعبه على كل الاعتبارات نعم للتسوية الوطنية بين العراقيين" مؤكدا على انفتاح العراق على جيرانه والمجتمع الدولي مبينا ان الانفتاح على الاشقاء العرب ليس خيانة والانفتاح على الاخوة الايرانيين والاتراك ليس عيباً والانفتاح على الاصدقاء في المجتمع الدولي ليس منقصة، مشيرا الى ان الوطنية تدعونا لبناء أفضل العلاقات مع الجميع، معربا عن ترحيبه بجميع مبادرات الدول الشقيقة والصديقة في الانفتاح على العراق واعادة رسم العلاقات على مبدأ المصالح المشتركة والتحديات القائمة مضيفا "من يتجه نحو العراق بخطوة سيرى من العراق عشرات الخُطى من البناء وتجذير العلاقة وتمتينها" .

لا مجال للفشل في المرحلة القادمة

سماحته اوضح ان العراق المزدهر والمستقر والمستقل والعادل والمعتدل والنزيه والمنفتح هو العراق الذي نطمح اليه ونعمل على بنائه بسواعد الشباب وهمة الشباب وحماس الشباب ، مؤكدا عدم السماح بالفشل في المرحلة القادمة، مبينا العمل على بناء دولة المواطنة عبر اغلبية وطنية حقيقية تجمع قوى وطنية عراقية مخلصة من جميع أطياف الشعب العراقي وتفتح المجال أمام معارضة وطنية سياسية تراقب الأداء وتعري الاخطاء ، دولة تليق بتضحيات العراقيين وتاريخهم وثرواتهم وامكاناتهم دولة ينتعش فيها الاقتصاد (الزراعة والصناعة والتجارة والاستثمار) ويطور فيها التعليم وتقدم فيها الخدمات الصحية المناسبة ويقضى فيها على الروتين والبيروقراطية وتبنى فيها المؤسسات ويحترم فيها القانون وتُهاب من المواطنين ، مشيرا الى ان هذا هو مشروع "الحكمة" وهو مستعد للتضحية بالغالي والنفيس من أجله وسيبقى صمام الأمان في مشروع هذه الامة والجامع لطموحاتها والمقرب بين تقاطعاتها والجسر الواصل في الرأي بين قواها المختلفة، واصفا المسؤولية بالعظيمة حيث الحكمة اصحاب مشروع تتطلع اليه انظار الامة ، داعيا ابناء الحكمة الى يكونوا على قدر المسؤولية وبحجم المشروع مخاطبا اياهم "كونوا رجال افعالٍ لا رجال اقوال . وبرهنوا على انكم رجال دولة حقيقيين وان الشباب قادرون على الاعجاز لا الانجاز فحسب". 

شهيد المحراب كان متوكلا على الله متفائلا ومكاشفا للامة

سماحته كشف عن سمات في شخصية السيد محمد باقر الحكيم مبينا انه كان مكاشفا للامة متوكلاً على الله واثقاً بنصره يسوده التفاؤل والأمل والأيجابية والحماس في احلك الظروف مضيفا "كان يقرأ التاريخ ويتمعن في سيرة الماضين وقد الّف كتاباً مهماً في القصص القرآني وفي الدفاع عن الشعب العراقي بتاريخه ومواقفه وشجاعته وكان يعتقد ان السنن الألهية تتجدد في كل زمان ومن لا يعتبر من التاريخ يكون هو عبرة من عبر التاريخ مشيرا بقوله "كم نحن بحاجة الى هذه الرؤية الايجابية والمتفائلة في زماننا وفي شبابنا وفي بناء تجربتنا الوطنية"، لافتا الى انه قدس سره كان يركز على ثلاث شرائح بشكل خاص في تعامله مع الامة ( العشائر .. الشباب .. المرأة ) وكان يتحدث عن المرتكزات الثلاث التي حافظت على الهوية القيمية لشعبنا (المرجعية ، العشائر ، الشعائر) وكان يعتقد بضرورة تمكين الشباب والمرأة في العمل الاجتماعي والسياسي والمجالات الاخرى وتمكينهما ، عادا اعتماد تيار الحكمة على الشباب والمرأة وتمكينهما يعبر عن التزامه بنهج شهيد المحراب (قده)، فضلا عن اتسام شخصه بالأنفتاح على كافة الشرائح المجتمعية ودعم المشروع الوطني وتعبئة كل الطاقات لأسقاط الدكتاتور وحين عاد الى ارض الوطن تحدث بلغة الوطن والخطاب الوطني الجامع، مضيفا "لم يرضخ شهيد المحراب يوماً لضغوطات المرحلة وقساوة الظروف بل كان دائماً يرى التحديات دافعاً لتقديم المزيد والمضي نحو تحقيق الهدف وفي كل مرة كان يجد معه رجال المرحلة وأصحاب العزيمة والاصرار مثلكم أيها الأحبة، مشددا على انه قدس سره ليس لاحد دون غيره انما هو اب للجميع ، لكن رجال الحكمة هم حملة المشروع الذي ضحى من اجله شهيد المحراب ، مخاطبا ابناء تيار الحكمة بالقول " لا تأخذكم في خدمة شعبكم لومة لائم ولا تركنوا للأقاويل وحديث الي ما عدهم شغل امضوا بطريقكم واحجوا معلك".

للأطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (أضغط هنا)