عد السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني التعامل مع الديمقراطية بلغة أحادية لا تفقه غير التوافقية السياسية كان خطأ تسبب بوقوع العراق في فخ الصراع الداخلي القائم على مقدار النفوذ السياسي لا غير، مبينا ان ذلك ولد نسيانا او تغافلا عن الكثير من الفرص التي ولدتها الديمقراطية في بناء مجتمع متماسك قادر على تحويل العراق وانتشاله من اقتصاده الريعي القاتل، نحو اقتصاد السوق والمنافسة الحرة الناتجة عن استثمار خيرات البلد وامكانيات شبابه وابداعاتهم، فيما دعا سماحته في الاحتفال التأبيني الرسمي ليوم الشهيد العراقي ذكرى شهيد المحراب اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم قدس سره في مكتبه ببغداد السبت ١٧/٣/٢٠١٨ الى إعادة النظر في تلك النظرة الأحادية للعملية السياسية، معلنا عن ان تيار الحكمة الوطني سيكون اول المبادرين في التخلص من قيود التوافقية السياسية غير المجدية وسيتعامل مع استحقاقات تشكيل الحكومة المقبلة وفق عنصر الكفاءة والتجربة والخدمة المشروطة بتوقيتات زمنية صارمة وحاسمة.

سماحته اشار الى وجود سخط حقيقي "لدى شعبنا، وعلينا الاعتراف بذلك وعدم التغافل عنه"، محملا الجميع المسؤولية كل بحسب حجمه، مؤكدا ان هناك منجزات ونتائج ملموسة في مسار إعادة الدولة بعد ٢٠٠٣ وإخفاقات حقيقية ناتجة عن التصارع والتخاصم وتسقيط بعضنا الاخر ، مضيفا بقوله "لم نستطع ان نحقق مشاريع الخدمة السريعة لمحافظاتنا بالمستوى الذي كان يطمح اليها شعبنا بسبب صراعنا على من يأخذ المحافظة أولا او كيف نثبت ان المحافظ التابع للجهة المعينة بانه فاشل بل هناك من عمل جاهدا لإفشاله كي يقال ان الحزب الفلاني قد فشل بمهمته" لافتا الى ان ذلك ولد عدم ادراك للسخط حينما يعم سيشمل الجميع بلا استثناء لاحد فالحريق لا يستثني الأخضر من اليابس.

سماحته دعا الى إعادة النظر بالأنظمة المانعة والمعرقلة في نظامنا السياسي حتى وان استلزم الامر إعادة النظر بالدستور وتعديله عبر السياقات التي وضعها الدستور لنفسه فلا يمكن ان نهمل ازدواجية الادعاء باللامركزية فيما ان قوانيننا كلها تتعامل بمركزية صارمة ومعطلة ولا يمكن ان نطالب بسرعة الخدمة المباشرة لأهلنا في المحافظات والمحافظ يتم اختياره من قبل مجلس المحافظة تحت ضغوط الاصطفاف السياسي من دون ان يكون للشعب رأيه الفاصل في اختياره او اقالته، مبينا ان منهج الاعتدال والحوار مع الاخوة، والحزم مع الأعداء الإرهابيين، هو المنهج القادر على معالجة المشاكل وتجاوز الازمات، واصفا هذا المنهج بانه من حول التحدي الى فرصة، والمحنة الى منحة حتى صرنا نمتلك جيشاً من افضل الجيوش في المنطقة، واقتصاداً يتعافى وينطلق من جديد، ومجتمعاً ينبذ الطائفية، وبلداً موحداً أكثر انسجاماً من أية مرحلة سابقة، مضيفا بقوله

‎ان التاريخ يثبت يوما بعد اخر وتحد بع تحد ان

‎مصلحة الجميع في عراق واحد يضمن مصالحهم جميعاً ومن هنا نحيي روح المسؤولية التي ابدتها الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان في الحوار الهادئ المتواصل لمعالجة المشاكل بين الاخوة، وبتلك الروح سنتمكن مستقبلاً من تجاوز كافة المشاكل، وتجاوز مرحلة الازمات المتكررة، والتحول الى البناء" عادا الالتزام بالدستور كسقف للطموح، واعتماد الحوار وتقوية مؤسسات الدولة، سيكون دائماً الضمانة لعدم تكرار الازمات.

سماحته اوضح إن الاستجابة لتطلعات أبناء الشعب، والمراهنة على امكانياتهم وطاقاتهم، وما يمتلكه العراق من قدرات كبيرة، واستثمار توجه دول المنطقة والعالم نحو العراق، يمثل الركيزة الأساس لاغتنام الفرصة التاريخية لبناء بلدنا، مؤكدا الحاجة إلى القدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الصعبة التي تضعنا على المسار نحو المستقبل ، مجددا رؤيته لحاجة العراق لرجال دولة لا رجال سلطة، رجال يبحثون عن نجاح المشروع الوطني وتحقيق تطلعات الشعب لا رجالا يبحثون عن نجاح مشاريعهم الشخصية وتطلعات حاشيتهم ومريديهم، مشددا سماحته على حصر السلاح بيد الدولة والانتقال الى مرحلة الدولة القوية المهابة، فلا نريد دولة داخل الاحزاب انما احزابٌ داخل الدولة. فالدولة هي العنوان الاكبر وكل العناوين الاخرى ساندة ومكونة لها. داعيا الى ترشيد الحياة الحزبية في العراق، واندكاك الاحزاب والقوى السياسية المتقاربة في برامجها و رؤيتها لبناء الدولة مما يجعل العراق امام العديد من القيادات الوطنية ذات البرامج المتنوعة، ويوفر نضجاً في المشهد السياسي من ناحية، ويحافظ على تنوع خيارات الشعب من ناحية أخرى.

سماحته بين ان العراق الموحد المتعافي يحتاج منا ان نستكمل انفتاحنا على العالم، على قاعدة المصالح المشتركة والمتكافئة، التي تجعل العراق جسراً للمتخاصمين ومحطة التقاء الجميع، وتجنيبه الاثار السلبية للصراعات الإقليمية والدولية ،داعيا دول المنطقة لتجاوز عقد وترسبات الماضي، وان تنخرط في حوارات وتفاهمات حول مجالات التعاون الممكنة، وصولاً الى معالجة مسببات الخلاف والصراعات مضيفا بقوله "أنّ مشاكل المنطقة بشكل عام والعراق على وجه الخصوص، لا يمكن حلها ما لم يكن هناك حوار بناء بين الجمهورية الإسلامية الأيرانية والمملكة العربية السعودية، ويجب أن يكون هذا الحوار بلا شروط مسبّقة من الطرفين على أحدهما، ويمكن للعراق أن يلعب دوراً محورياً في هذا الحوار كي يكون أرضاً للتصالح وليس ساحة للتصارع" مشيرا الى ان التأسيس لحوار الشقيقين إيران والسعودية يمكن أن يكون منطلقا للقاء الخمسة الكبار في المنطقة العراق والسعودية وايران ومصر وتركيا، فهو المفتاح ونقطة الانطلاق لتحقيق الاستقرار المنشود في الشرق الأوسط بل والعالم كذلك، لافتا الى ان الجوار الجغرافي في هذه المناطق حقائق لا يمكن القفز عليها ولا يمكن اعتماد مبدأ الغالب والمغلوب في ادارة المنطقة فاي ازمة في اي جزء منها تؤثر على الجميع دون استثناء فنحن نتحدث عن الشرق الاوسط قلب العالم ونتحدث عن العراق مركز هذا القلب، فيما بين سماحته "ان الحوار الذي ندعو اليه ليس بدعة نبتدعها او ترفا تعبيرياً انما هو خلاصة تجارب الامم التي تصارعت لسنين فيما بينها لكنها ركنت الى الحوار والبحث عن المصالح المشتركة التي حولت المتصارعين الى قوة اقتصادية مشتركة تسببت بقوة سياسية وثقل دولي واقليمي لهما" مذكرا ان ما نجحت به الامم يمكن للمنطقة ان تنجح به اذا توفرت ارادة الحل وتخلصت المنطقة من الشخصنة، مشيرا الى ان المنطقة اليوم تعيش مرحلة الخطاب المتشنج وان الازمات فيها تضع الجميع امام اصعب الخيارات اما المضي بالنفق المظلم ودفع المنطقة الى المجهول او الوقوف لبرهة واشعال شمعة الخلاص والبحث عن الطرق الامنة التي تمنع المنزلقات وتمكن الشعوب من استثمار امكاناتها، محذرا من الحروب ومآلاتها كون العراقيين اعرف الناس بها وبمخلفاتها القاسية التي لا تمحوها الا سنين العمل والتخطيط للخلاص من تبعاتها.

للاطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (اضغط هنا)