بسم الله الرحمن الرحيم

جرت الانتخابات النيابية في موعدها المحدد ومّثل ذلك التزاما من الشعب العراقي وحكومته وبرلمانه وقواه السياسية .

ان نسبة المشاركة المتدنية وطبيعة الفائزين عبرت عن رسالة((الغضب الديمقراطي)) التي بعثها ابناء شعبنا بشكل واضح .. سواء من قاطع الانتخابات او من شارك وصوت للوجوه الجديدة , الجميع عبر عن غضبه واستيائه من الواقع السياسي القائم ولابد من قرائة هذه الرسالة بوضوح ومعالجة ازمة الثقة بين الشارع والطبقة السياسية .

ان من معاني الديمقراطية التعبير عن رأي الشعب الذي قد يدعم جهات سياسية في دورة انتخابية ويدعم جهات اخرى في دورة لاحقة فالمتقدم عليه ان لا ينغر بهذه الثقة بقدر شعوره بالمسؤولية في حفظها عبر الالتزام بوعوده وشعاراته ، والمتراجع عليه ان لا يعيش الاحباط والانكسار بقدر المراجعة لنفسه وكيانه السياسي وسلوكه وتعامله مع الناس ويصحح أخطاءه ويستعد لعرض نفسه بطريقة مرضية في الدورة القادمة .

علينا اليوم ان نتوحد جميعا ونحافظ على بلدنا ونراكم الايجابيات ونستثمر الانتصارات وننظر الى المستقبل ونقف عند مسؤوليتنا الكبيرة في بناء الوطن على اسس صحيحة ومقنعة لشعبنا وجمهورنا .

لقد شابت العملية الانتخابية الكثير من الطعون و الاشكاليات والاتهامات وانقسم السياسيون بين داعم للعملية الانتخابية ونتائجها وبين مشكك يطلب وقفة جدية ومراجعة شاملة وصولا الى مطالبة البعض بإلغاء الانتخابات .

كما ان مجلس النواب اجتمع بجلسة استثنائية مفتوحة ببعض اعضائه (معظمهم ممن لم يفز في الانتخابات) واجرى تعديلا ثالثا على قانون الانتخابات مشكوك في دستوريته وشرع خطوات تعسفية.. وصادمة وانحاز بشكل كبير في المعالجة المطلوبة وبدل ان يساهم المجلس في ايجاد حل للازمة ساهم في تعقيدها .

كما وتم اقحام المؤسسة القضائية في العملية الانتخابية واخراجها من دورها الاشرافي الى دور تنفيذي مما يخاطر بالمساس باستقلاليتها والى من يكون الالتجاء اذا تحول الحكم الى خصم وطرف في النزاع القائم ؟! .

اننا نحذر من ان هذه الخطوة قد تضيع علينا ثقة الشعب والقوى السياسية بالمؤسسة القضائية وتهز مصداقيتها دون ان تستعيد الثقة بالعملية الانتخابية فتكون الخسارة مضاعفة .

على الجميع ان يدرك ان لامعنى للفوز والخسارة الانتخابية في حال ضياع البلد وانهيار النظام السياسي والذهاب الى الفراغ الدستوري والدخول في النفق المظلم.

ونتحمل جميعا الفائزون وغير الفائزين مسؤولية حماية الديمقراطية والبلد في هذه الظروف الحساسة .

وهناك من يحاول شنق الديمقراطية بحبل التزوير تارة وبالحرائق السياسية والتماس الكهربائي تارة اخرى !! .

وللخروج من الازمة القائمة ادعو المحكمة الاتحادية الموقرة للنظر بسرعة في الطعون القانونية الرصينة المقدمة اليها على التعديل الثالث لقانون الانتخابات واصدار حكمها البات في ذلك من اجل اعادة الامور الى سياقاتها القانونية الطبيعية .

  وحتى تستطيع الهيئة القضائية تدقيق ما يزيد على (1800) طعن قدم لها والايعاز بتدقيق ومطابقة ما لا يقل عن 10% من الاصوات ضمن الصناديق المطعون بها في عموم البلاد واذا ثبت ان الاختلاف بين النتائج المعلنة وبين المطابقة الورقية تتجاوز 25 % عليهم توسيع نسبة المطابقة واعادة الحق لأهله دون تساهل او تسويف فالدفاع عن اصوات العراقيين وحقهم في الاختيار لا يقل شأنا عن شرف الدفاع عن الارض والعرض ومواجهة الاعداء  .

كما وادعو الهيئة القضائية للتدقيق في الطعون المقدمة على بعض صناديق التصويت المشروط وتصويت الخارج والحركة السكانية والغاء هذه الصناديق على تقدير ثبوت التلاعب فيها.

كما تتحمل المؤسسة القضائية مهمة ملاحقة جميع الاشخاص والقوى السياسية والمسؤولين الحكوميين الذين يثبت تورطهم بالتزوير والتلاعب بأجهزة العد والفرز الالكتروني واعادة الثقة بالعملية الانتخابية.

ان هذه الخطوات الثلاث وهي  :

1-      الغاء التعديل القانوني من قبل المحكمة الاتحادية .

2-      مطابقة 10% من الاصوات بتفعيل الطعون من الهيئة القضائية .

3-      محاسبة المقصرين والمتورطين في استهداف نزاهة الانتخابات أي ٍ كانوا.

كفيلة بأقناع الفائزين وغير الفائزين و عموم الشعب العراقي بصدقية العملية الانتخابية ونتائجها والمضي قدما نحو عقد مجلس النواب وتشكيل الحكومة ضمن الاسقف الدستورية المقرة .

فالتفاوض السياسي وتشكيل الحكومة لا يمكن ان يتم في اجواء عدم الثقة او الانتقام السياسي او النزوع لتحقيق المكاسب الشخصية والحزبية والقومية والمذهبية انما يتم في اجواء الثقة المتبادلة والتفاهم السياسي وتغليب المصلحة العامة على المصالح الاخرى .

لقد جرت العديد من اللقاءات والمشاورات بين الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة خلال الفترة الماضية، واعتقد ان الجميع قد اخذ وقته الكافي في التعبير عن رؤاه ووجهات نظره تجاه المشهد السياسي العام.. والكل يعي جيدا معاناة العراق وشعبه.. ويدرك ايضا اين تكمن المشكلة الأساسية التي رافقت تشكيل العملية السياسية منذ ٢٠٠٣. فليست هناك ازمة تشخيص.. بقدر ما هي ازمة إرادة وعلاج.. وليست هناك ازمة حلول.. بقدر ما هي ازمة شجاعة وقرار.. فالجميع يسمع ويشاهد يوميا اهات ومعاناة شعبنا في الكهرباء والماء والدواء.. وبطالة الشباب وانعدام فرص العمل والحياة الكريمة.. ويعلمون أيضا تجاوزات الاخرين تجاه سيادة وامن واستقرار العراق. لا اريد ان أكون متشائما امام شعبي واهلي.. ولكن في القلب لوعة وحرقة على ما يجري في البلد من ضمور وضعف سياسي تجاه الحل الرشيد والحكمة المطلوبة في اغلب قضايانا المحلية والدولية .

مازلنا نعتقد ان الاغلبية الوطنية تمثل حلا واقعيا ومقبولا لبعض اشكالات النظام السياسي ومن الخطأ العودة الى المعادلة القديمة وتوقع الحصول على نتائج افضل !.. فالاصطفافات المذهبية والقومية لا تستطيع انتاج حكومة وطنية تلبي طموحات شعبنا ...

( اللهم اني قد بلغت .. اللهم فاشهد

كما يتحتم علينا اختيار كابينة وزارية من التكنوقراط المتخصص (المستقل او السياسي)  القادر على تلبية احتياجات المواطنين ودفع البلاد نحو التقدم والازدهار .

وفي ظل اغلبية وطنية بالإمكان تشكيل كتلة الاغلبية ومأسستها واستحداث هيئات "قيادية" "وسياسية" "وعامة" ضمن كتلة الاغلبية تكون قادرة على تعزيز الشراكة في القرار بين القوى المشاركة في الحكومة ودراسة التحديات والاتفاق على حلول ومعالجات واضحة لتصفير المشاكل والازمات الداخلية والخارجية ودعم الحكومة في اصلاح الاقتصاد وتقديم الخدمات ومكافحة الفساد وتعزيز الامن واعمار المدن واعادة النازحين وتوفير السكن وفرص العمل وغيرها من المهام الاساسية .

أوجه كلمتي لشباب العراق.. أنتم المستقبل والسند لهذا البلد الجريح.. لا تقصروا في الاجتهاد والمثابرة والتميز في جميع مجالات الحياة.. نعلم جيدا المعاناة التي تواجهونها وأنتم في ربيع اعماركم.. وندرك أيضا حجم الطموح وما تمتلكونه من طاقات خلاقة لم تُستثمر بعد.. اعاهد الله انني سأكون العون والسند لكم.. ما دمتم عونا وسندا لبلدكم وشعبكم.. ولن أقصر في الذود عن احلامكم وتحقيق حياة كريمة تليق بكم بأذنه تعالى. اياكم والركون الى حرب التشويه والاشاعات التي ما زالت تفتك بمجتمعنا وقيمه الأصيلة والنبيلة.. فخطورة التشويه وتزييف الحقائق لا تقل خطورة عن أساليب القتل والتفخيخ... فكلاهما إرهاب وان تعددت الاساليب .

أوجه كلمتي الى تنظيمات وجماهير تيار الحكمة الوطني في عموم بلدنا الحبيب ... أنتم السند والاهل والعشيرة.. وستبقون الركيزة والمعتمد بعد الله سبحانه وتعالى في خدمة شعبنا ونصرة مشروعنا في الذود عن المظلومين وحقوقهم.. والوصول الى ذلك اليوم الذي يستعيد فيه العراق عافيته وألقه بين الدول. فكنتم دوما القدوة في الوفاء والإخلاص في مواجهة المصاعب والتحديات.. وكنتم خير من يمثل شعبكم وتياركم.. وستبقون كذلك بأذنه تعالى...

أيها الاخوة والأحبة..

 لقد بدأنا مرحلة جديدة من المراجعة الشاملة لأوضاعنا الداخلية على قاعدة (نراجع ولا نتراجع) وقد خولت المكتبين السياسي والتنفيذي في تيار الحكمة الوطني اجراء التعديلات اللازمة نحو مزيد من التطوير والتهيؤ للمرحلة المقبلة.. بما يليق بمكانتكم الحقيقية في اخذ الفرص والنهوض بهذا البلد.. فأمامنا الكثير من المهام.. والمستقبل لكم بأذنه تعالى. لذا ادعو الجميع الى التعاون وابداء المساعدة في انجاز هذه العملية التصحيحية والتطويرية التيارية  كما عهدتكم دوما.. وعدم الوقوف على صغائر الامور.. والتحلي بالشجاعة والايثار والميل على النفس.. ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي.

حما الله العراق وشعبه وشبابه وحفظ مراجعنا العظام ورحم شهدائنا الابرار ولاسيما الشهيدين الصدرين وسفير المرجعية وشهيد المحراب وعزيز العراق .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته