دعا السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني الى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة من خلال دعوة فخامة رئيس الجمهورية الى عقد الجلسة الاولى لمجلس النواب وإعطاء الفرصة للكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة المقبلة وفق ما نص عليه الدستور من شروط وأسقف زمنية، محذرا من التأخير باعتباره مزيدا من التعطيل وهو ما لا ينسجم مع ضرورات المرحلة التي نعيشها اليوم فهناك الكثير من القضايا التي تتطلب حضور الإرادة الشعبية المتمثلة في البرلمان الجديد واخذ دورها الحقيقي في حماية مصالح وامن هذا البلد ومواطنيه ، مشددا سماحته على ضرورة ترك الشخصنة السياسية وابعادها عن أجواء تشكيل الحكومة "فليس من الصحيح ان ننشغل بمواقف شخصية تجاه هذا او ذاك في ظل ظروف معقدة ومربكة قد تطيح بكل ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية وتعرض البلد الى مزيد من المخاطر والتحديات".

سماحته وفي خطبة صلاة عيد الاضحى المبارك في مكتبه ببغداد الاربعاء ٢٢/٨/٢٠١٨ بين انه لا يمكن تجنيب العراق تبعات التحديات الاقليمية والأزمات الدولية التي تعصف بالمنطقة، الا من خلال سياسة وطنية جريئة تحمي الوطن من سياسة الصراع بالوكالة وهو ما لا يمكن ان يحصل من دون استقرار سياسي ووعي وطني ينظر للازمات من منظور المصالح الوطنية العليا لعراقنا الحبيب، محذرا من عودة العراق للمربع الاول اذا ما عاد الاصطفاف المذهبي والقومي وتحالفات المصالح الإقليمية والدولية المتقاطعة في الشأن العراقي، مشيرا سماحته الى ان معادلة الاصطفاف المذهبي والقومي لن تنتج حكومة خدمة ولن تنتج حلا لما نعانيه من تخبط حاد في ترتيب الاولويات بل ستكون معادلة توافقية على حساب الشجاعة المطلوبة في القرارات الحاسمة والحازمة تجاه مكافحة الفساد وغياب الخدمات الضرورية للمواطنين.

سماحته حدد خيارات المرحلة القادمة بالاغلبية الوطنية او حكومة الشراكة وفق الفضاء الوطني دون العودة الى الاصطفافات المذهبية والقومية وعدم المشاركة في الحكومة القادمة والذهاب للمعارضة اذا تعذر الخيارين الاول والثاني ، مفصلا سماحته بالقول "ان خيار الاغلبية الوطنية يمثل حلاً واقعياً بين الديمقراطية التوافقية التي عشناها خلال المرحلة السابقة والاغلبية السياسية العددية السائدة في الدول الديمقراطية وتعني كسر القواعد والمعادلة القديمة والسائدة المتمثلة "بشراكة الجميع ومعارضة الجميع" والتي لم تنتج دولة ولم تحقق التماسك والانسجام الداخلي ولم توفر الخدمات وساهمت في ترسيخ المحاصصة والفساد، وتعميق الفجوة بين الشعب والقوى السياسية، مضيفا "ان الاغلبية الوطنية ستحقق الاندماج والاندكاك بين المكونات ضمن العراق الموحّد ولا تعمل على تجاهل حقوق المكونات أو تغييب ادوارهم أو الالتفاف على مبدأ التوازن في تمثيل المكونات الاجتماعية في العملية السياسية" .

اما عن الخيار الثاني خيار الشراكة في الفضاء الوطني دون العودة الفضاءات المذهبية والقومية، فهذا الخيار يستلزم كسر قواعد الاصطفاف القديمة واختيار المواقع المتقدمة ضمن اطار المعادلة الوطنية فيشارك الجميع في اختيار الرئاسات الثلاث ويتحمل الجميع المسؤولية في هذا الاختيار وما يترتب عليه من انجازات أو اخفاقات ولا تحمَّل المكونات مسؤولية من ينتمي اليها من المسؤولين واختيار المسؤولين لكافة المواقع ضمن المعايير التي ذكرتها المرجعية العليا ويصر عليها الشعب، فيما فصل سماحته في الخيار الثالث اذا لم يؤخذ بالخيار الاول والثاني بالقول "عدم المشاركة في الحكومة القادمة والانتقال إلى المعارضة البناءة في حال لم يتحقق الخياران الاول والثاني" مضيفا 

"لن نخجل ولا نبالي بأي خطوة أمام مصالح وثقة شعبنا وجماهيرنا مهما كلفنا ذلك فلا المشاركة في الحكم ولا المعارضة تعنينا بشيء أمام المسؤولية الشرعية والاخلاقية والوطنية المترتبة علينا اتجاه بلدنا وشعبنا الحبيب واينما استوجب ان نكون سنتخذ القرار ونعلن عنه دون تردد".

سماحته حمل الجميع مسؤولية تسطيح احلام الشباب معربا عن اختلافه مع من يقرأ الاحتجاجات الشعبية الاخيرة بطريقة سطحية معتمداً على الاعمار الشبابية المنخفضة لاغلب المحتجين والتي تتراوح بين (15_25) عاماً وعلى بعض المطلبيات التي ذكرت في شعاراتهم كفرص العمل والخدمات ، مبينا ان المجتمع العراقي بغالبيته مجتمع شاب وليس هرم بل وأغلب الاحتجاجات في العالم يقودها الشباب والعراق ليس استثناءاً، مضيفا بالقول "علينا ان ندرك بأننا امام جيل شبابي مختلف في فكره وسلوكه وعلاقاته ونظرته للأمور جيل لا يهتم بتعقيدات الماضي ولا بتوازنات الحاضر وعينه شاخصة نحو المستقبل بقوة وقد حسمت خياري في ان اكون مع المختلفين لا المتخلفين، ومثلما فتحنا ابواب تيار الحكمة لهم سنعمل جاهدين على تمكينهم في مواقع الدولة " داعيا السياسيين إلى فتح ابوابهم للشباب وتمكينهم سياسياً وحكومياً وإلا فما بعد الشيخوخة السياسية الا نهاية الكيان السياسي وليس شيئاً آخراً.

سماحته اكد صعوبة تصور عدم تأثر العراق في حال تعرضت الجمهورية الاسلامية في ايران لمشاكل وتعقيدات الصراع مع الولايات المتحدة الامريكية وكذلك من الصعوبة للجمهورية الاسلامية ان تتصور عدم تأثرها في حال شهد العراق انهيارات اقتصادية او سياسية او امنية متلاحقة..

والامر نفسه في تركيا والسعودية ودول الجوار المحيطة بالعراق، مشيرا الى القدر الجغرافي والثقافي الذي يجمع العراقيين والإيرانيين معا كما يجمع العراق بمحيطه العربي جغرافيا وتاريخيا وحضاريا، داعيا السياسة العراقية للعمل بشكل دؤوب وبكل السبل المتاحة على إيجاد أرضية مشتركة تجتمع عليها المصالح الامريكية والإيرانية معا بعيدا عن سياسة العقوبات والتهديدات التي لن تجلب للمنطقة سوى مزيد من الحروب والدمار مضيفا "لا يمكن ان نبقى مكتوفي الايدي في حال تفاقمت العقوبات الاقتصادية تجاه الشعب الايراني فنحن العراقيون نعلم جيدا ماهي اثار الحصار الاقتصادي الذي عشناه في تسعينات القرن المنصرم وتجويع الشعوب من أجل التأثير على الانظمة السياسية سياسة لا انسانية ولا يمكن البحث عن مصالح العراق بمنطق الصراع والعقوبات" فيما اعرب عن ادراكه لعواقب عدم الالتزام بالقيود المالية المفروضة على الدول ذات الاقتصاد الريعي مثل العراق، مطالبا الولايات المتحدة في إعادة النظر بخيار فرض العقوبات والحصار على الشعب الايراني وان تدرك حجم التداعيات المؤثرة على العراق جراء ذلك أيضا، فهناك مصالح تجارية متبادلة بين البلدين وهناك روابط ثقافية وتاريخية عريقة ومتجذرة بين الشعبين وقد بينا ذلك سلفا خلال لقائاتنا المتكررة مع الوفود الممثلة للإدارة الامريكية والبعثات الدولية الأخرى.

 

للأطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (أضغط هنا)