اشترط السيد عمار الحكيم لدعم مشروع الاصلاح مروره عبر المشاركة الفاعلة في تحقيق الخطوات الاصلاحية على المستوى التشريعي والتنفيذي، مذكرا بان النظام السياسي نظام برلماني اتحادي وهو ما يتطلب دوراً سياسياً داعماً لرئيس الحكومة وجهازه التنفيذي، فيما شدد على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الزمنية لكل خطوة تنفيذية اصلاحية من قبل الحكومة مع وجوب ان تكون الخطوات واضحة ومعلنة امام الشعب، داعيا لتجفيف وضرب منابع الفساد المالي والاداري داخل جسد الدولة وانهاء التعيينات بالوكالة لتقديم الخدمة للمواطن العراقي، مبينا ان تحالف الاصلاح والاعمار تشكل انطلاقاً من وعي قادته واطرافه السياسية تجاه شعبهم وبلدهم وانطلاقا من فهمهم السليم لطبيعة الظروف المعقدة التي تحيط بالوطن.

سماحته خلال كلمته في المؤتمر السنوي العاشر لليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة بمكتبه في بغداد السبت ١٣/١٠/٢٠١٨.

قال عن تكشيل الحكومة القادمة "ليس من الصحيح ان تقول الكتل السياسية لرئيس الحكومة اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون مترقبون وليس من الصحيح ان يقول رئيس الحكومة دعوني وشأني" مشيرا الى ان حرية الاختيار لا تمنع من التشاور مع الكتل السياسية، منوها الى ان مسؤولية الاصلاح والاعمار والبناء والتعايش مسؤولية تضامنية وتشاركية حتى لا تفشل الحكومة ويفشل الجميع، محذرا في الوقت نفسه من المراهنة على مزيد من الصبر لشعب العراقي باعتباره مجازفة كبيرة، مشخصا حاجة العراق حكومة متوازنة، وخدمية، ومستقلة مهنياً ووظيفياً حكومة فعل لا رد فعل حكومة استثمارية لا احتكارية حكومة تكاملية تتكامل مع باقي السلطات لا حكومة تقاطعية.

وقال سماحته في معرض حديثه في المؤتمر "أزمتنا اليوم ليست في تشخيص المشاكل وانما في جدية حسم وعلاج هذه المشاكل، وهو ما يتطلب حزماً وشجاعة وقدرة على الانجاز السريع وهو ما نتفاءل به خيراً في الحكومة المقبلة"، مبينا ان الحكومة المقبلة أمام تحد كبير في هذا الشأن وهي معنية ببيان خطواتها واجراءاتها الحاسمة تجاه هذا الملف الحساس وعدم التهاون بالمطلق تجاه المتورطين به وفضحهم أمام الشعب دون تردد أو مجاملة، فيما اكد سماحته ان تحالف الاصلاح والاعمار لم يتشكل وفق حسابات تكتيكية أو منافع شخصية بل جاء "تفاعلنا واسهامنا انطلاقاً من ايماننا بصحة المسار الذي اختطه هذا التحالف لنفسه اذ يُعتبر اليوم ركيزة القرار العراقي المستقل ونحن وشركاؤنا سنستمر في تطوير هذا التحالف واقناع الجميع بصحة رؤيته وتوجهه لمستقبل العراق واستقلالية قراره الوطني".

السيد عمار الحكيم جدد دعوته إلى ضرورة ابعاد العراق عن التجاذبات الاقليمية والدولية، فالعراق فيه ما يكفيه من المشاكل والأزمات وويلات الحروب ومعاناة التخبط والفشل السياسي والخدمي، مضيفا "امامنا مهام جسيمة للتخلص من آثار الحرب الطويلة التي خضناها على الأرهاب والتي تتمظهر باشكال وصور متعددة فلا يمكن ان نتخيل استقراراً للمنطقة دون استقرار العراق ومخطئ من يظن انه سيكون بمنئى عما يجري في العراق بل الامن القومي لدول الجوار مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار العراق ونجاح تجربته الديموقراطية. والجغرافيا السياسية والشواهد التاريخية تؤكد هذه الحقيقة" مشددا بقوله "لذلك نقولها بوضوح لا يمكن مكافحة الارهاب العالمي دون توفر الارادة الحقيقية والداعمة لاستقرار العراق وابعاده عن شبح الحروب بالوكالة وهو ما يستدعي ان تضع الدول الشقيقة والصديقة هذه الحقيقة في اولوياتها السياسية وان تسهم في اعادة اعمار العراق وبنائه".

سماحته اشار الى ما اسماه نضجاً ديمقراطياً في اختيار الرئاسات ضمن المدد الدستورية وتنافس اكثر من مرشح على الموقع الواحد، ومنح الكتل السياسية الحرية لنوابها في الاختيار وفق قناعتهم في انتخاب بعض الرئاسات، والقيام بالتداول السلمي للسلطة بشكل انسيابي، لافتا الى ان ذلك جعل العراق نموذجاً ديمقراطياً متقدماً في المنطقة ، مضيفا بقوله "هذا ما يعدونا للتفاؤل في امكانية تخليص شعبنا من سوء الخدمات وتحقيق مطالبهم وتطلعاتهم نحو حياة حرة كريمة" ، موجها الشكر والامتنان للمرجعية العليا الراعي المعنوي لهذا المسار، وللشعب العراقي الأبي، والقوى السياسية، واصدقاء العراق في المنطقة والعالم، الذين دعموا هذا التحول الايجابي وشكر خاص للرؤساء الثلاث لتعاملهم المسؤول وتعاونهم الواضح مع الرؤساء المنتخبين، متمنيا لرئيس مجلس الوزراء المكلف ان يوفق في تقديم كابينته الوزارية وبرنامجه الحكومي لمجلس النواب في المدة الدستورية المحددة لنستكمل بذلك الخطوة الاخيرة في تشكيل الحكومة، عادا الاصلاح منهج وليس شعاراً وترجمته يجب ان تكون عبر الافعال لا الاقوال فحسب كما ان تحقيق الاصلاح مسؤولية الجميع ولا يمكن تحميل جهة أو شخص تلك المسؤولية وحدها دون الآخرين.

سماحته بين ان الدعوة لمناهضة العنف ضد المرأة تعتبر من الاهداف والغايات الأنسانية النبيلة، شاكرا جميع منظمات المجتمع المدني والفعاليات والشخصيات المهتمة بهذا الشأن، مبينا صعوبة
بناء مجتمع صالح ومتماسك بأفراده ومؤسساته بدون تفعيل الدور الحقيقي للمرأة فهي العمود الفقري في بناء المجتمعات من خلال بناء الفرد بنحو ايجابي ومتفاعل مع قضاياه الانسانية والمجتمعية السليمة، لافتا الى ان العالم ما زال يعاني من ويلات التطرف والعنف الناتج عن رؤية معوجة وفهم ظلامي مغلوط ادى الى كل ما نشهده اليوم من ارهاب وعنف وتطرف على مستويات عدة ومنها العنف ضد المرأة، موضحا
"ان ثقافتنا الاسلامية الأصيلة توجب علينا مناهضة كل اشكال العنف الاسري والتعنيف المجتمعي والتطرف الفكري ونبذ كل ممارسات سلب الحقوق والحريات المشروعة للأنسان" مشيرا في الوقت ذاته الى ان العنف ضد المرأة يمثل ظاهرة انسانية عامة في جميع المجتمعات لا يعرف ديناً او قومية او منطقة جغرافية معينة وان اختلفت من مجتمع لآخر في وسائله وطرقه وتطبيقاته وان العنف ضد المرأة قد يكون لفظياً او ايحائياً او سلوكياً او جسدياً او معنوياً والتعامل بما يحط من كرامتها وقد يكون العنف من الاهل زوجاً او أباً او أخاً او ابناً او رحماً واخطر انواع العنف هو ذاك العنف الذي يتحول الى عرف اجتماعي وعادات تقاليد، معربا عن اسفه لضعف المعالجات القانونية لبعض الظواهر ظواهر التعنيف والاساءة للمرأة، مشيرا الى المعالجة التي يقدمها الاسلام للتعنيف ممثله بالحوافز والكوابح الداخلية في احترامها وعدم الاعتداء عليها وبوضع الضوابط التي تنظم العلاقة معها ما يجعل من يخالف هذه الضوابط عرضة للمساءلة القضائية والشرعية.

 

للإطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (اضغط هنا)