عد السيد عمار الحكيم رئيس تحالف الاصلاح والاعمار احتساب التطرف على دين او مذهب او منهج فكري واحد خطأ جسيما، مبينا ان التطرف آفة تعمل على تدمير تلك المناهج من الداخل اولاً، وتلحق الاذى باتباع تلك المناهج قبل غيرهم والادلة كثيرة من مختلف انحاء العالم، مستشهدا بالحادث الأرهابي الأخير في نيوزلندا حين استهدف المسلمون الأبرياء عند تجمعهم لأقامة صلاة الجمعة في مساجدهم، مبينا ان ذلك يؤكد ان التطرف داء تبتلي به جميع الدول والثقافات و لا علاقة له بالدين او العقيدة وقد تحمل الأسلام والمسلمون اتهامات باطلة لوجود متطرفين يدّعون ألانتماء لهذه الشريعة السمحاء، داعيا الى جعل هذا المؤتمر منطلقاً لعمل اكبر تنخرط فيه كافة المؤسسات ضمن مسار يحقق تلك الغاية.

سماحته في المنتدى العربي الافريقي لمكافحة الارهاب في مكتبه ببغداد السبت ٢٣/٣/٢٠١٩ بين ان التطرف يجد بيئته الخصبة في ظروف عدم الاستقرار السياسي، وفشل جهود التنمية وتقديم الخدمات، وانتشار مظاهر الجهل والبطالة، وغياب الدور الفاعل لمؤسسات التنشئة الاجتماعية وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية ، مضيفا بقوله " قد لا نبالغ اذا قلنا ان الهدف السامي الذي تسعى اليه الانسانية في مختلف اتجاهاتها الدينية والفكرية، وهو بناء الانسان الصالح في المجتمع الصالح، هو المدخل الاساس لمكافحة الفكر المتطرف ، وهذا الهدف ليس هدفاً مرتبطاً بدولة او مجتمع محدد، وانما هو هدف انساني، فكما ان تهديد التطرف هو تهديد للانسانية، " مشيرا الى ان بناء الانسان هو في مصلحة الانسانية ككل، ويستلزم تحقيق هذا الهدف تعاوناً وتنسيقاً على مستوى عالمي بعيداً عن التوجهات والمصالح الضيقة، فما من بلد او مجتمع بمنأى عن تهديد التطرف والارهاب، لافتا الى "ان حواراً صادقاً بين الأديان والمذاهب يتلمس نقاط الأشتراك والألتقاط، واستثمار القوى المجتمعية والعشائرية ومنظمات المجتمع المدني وتأثيرها في ترسيخ الوئام المجتمعي وإشاعة ثقافة التعايش والقبول بالآخر المختلف دينياً او مذهبياً او قومياً او سياسياً، والأهتمام بتنشئة الجيل الجديد والشباب والمرأة والطفولة، والحفاظ على حقوق المكونات والأقليات، ووضع المحددات المنطقية في التعاطي مع السوشيل ميديا، واحترام سيادة البلدان واستقلالها السياسي وتعميق هويتها الوطنية بعيداً عن الأحتلال والهيمنة الأجنبية والتدخل في شؤونها الداخلية، تمثل مداخل مهمة لمعالجة وتطويق الفكر المتطرف وآثاره الهدامة على مستوى الأمن والبناء الاجتماعي . 

سماحته اوضح ان العالم شهد ومنذ اكثر من عقدين موجة جديدة مختلفة من التحديات والتهديدات الامنية والفكرية، كان ورائها طيف واسع من المجموعات والتنظيمات والتوجهات التي تبنت العنف والارهاب لتحقيق اهدافها ، ووفرت لها البيئة العالمية الجديدة ادوات مضافة لزيادة فاعليتها وقدرتها على تهديد امن وسلم المجتمعات والدول ، مضيفا "ظهرت لدينا تهديدات من نوع مختلف، منها من يستخدم التكنولوجيا والفضاء الذي خلقته ، ومنها من استغل ظروف الانفتاح الاقتصادي وحرية التنقل ، ومنها من استغل الخلافات والنزاعات الداخلية وظروف عدم الاستقرار في كثير من الدول، وغير ذلك، لايقاع الضرر بالارواح والممتلكات والبنى التحتية، واللعب على اوتار الانقسامات الدينية والمذهبية والقومية والسياسية لتعميق تلك الخلافات" مبينا ان كل هذايتطلب اجراءات وقائية وأخرى اعلامية للتعامل مع الفكر والمنهج المؤدي الى الارهاب ليصبح هو الاولوية القصوى, فالارهاب لن يصل الى مبتغاه الا عندما يكون هناك من يدعم منطلقاته الفكرية والايديولوجية المتطرفة، ويؤمن الملاذ الامن لخلاياه ويغطي افعاله سياسياً او اعلامياً او اجتماعياً، مشددا على ان الخروج من دوامة التطرف والعنف وعدم الاستقرار يستلزم ان تتظافر جهود بلدان هذه المنطقة ومجتمعاتها ومؤسساتها المختلفة السياسية والاجتماعية والدينية والاعلامية والتعليمية، ضمن منهج واحد يقود الى بناء الانسان.

سماحته اشار الى ان العراق عانى لفترة طويلة، سيما بعد سقوط النظام الديكتاتوري، عام 2003، من ارهاب وتطرف غير مسبوق، غذته مصالح واجندات مختلفة كانت شراراته الاولى في تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد، وفي استهداف شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) حيث دخل العراق بعدها في نفق مظلم كان تفجير مرقد الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء، احد اهم مفترقاته الخطيرة، مذكرا بما شهدته بغداد من احداث غير مسبوقة، ففي اليوم الواحد كان هناك بين 25-30 انفجار لسيارات مفخخة، والعشرات، وربما المئات من العمليات الاخرى في كافة انحاء العراق، وكان الهدف الواضح والجلي لتلك الاعمال هو ممارسة الابادة الجماعية ضد الشعب العراقي، ودق اسفين الفرقة والتناحر بين ابناء الشعب الواحد، مبينا ان جهود الحكومات العراقية المتعاقبة، وحرص القوى السياسية العراقية على التعاطي بمسؤولية مع تحدي الارهاب، والخطاب الديني المعتدل لمعظم القيادات الدينية، وفي مقدمتها المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف المتمثلة بالامام السيد السيستاني ( دام ظله الوارف ) ، وقبل ذلك كله تماسك ووطنية ابناء شعبنا العراقي، افضت بالنتيجة الى كسر شوكة الارهاب، وقادت الى تحقيق الانتصار الحاسم بتحرير ارضنا من الاحتلال الداعشي البغيض، فبقدر التحدي كانت استجابة ابناء شعبنا وقواه الوطنية الحية لذلك التهديد الكبير.

سماحته اكد ان التجربة التي عاشها العراق تمثل تجربة كبيرة في مضامينها، والخبرات التي اكتسبتها الاجهزة العراقية المختلفة، وكذلك الادوار التي لعبتها مؤسسات الدولة والمؤسسات السياسية والاجتماعية في التصدي للارهاب، مبينا ان هذه التجربة يمكن ان تكون في خدمة البلدان الاخرى للاستفادة منها ، معربا عن ادراك العراق لتحدي الفكر المتطرف ومخلفات داعش، فيما تضمنته المناهج التعليمية في المناطق المحررة، ومئات من الاطفال الذين تاثروا بالفكر الداعشي، والظروف الامنية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها تلك المناطق في ظل الاحتلال الداعشي، كل ذلك يمثل تحديات اساسية تحتاج منا كعراقيين وبمساندة اشقائنا واصدقائنا، ان نتعامل معها لكي لا تتحول مستقبلا الى ارهاب باشكال جديدة، عادا الاستقرار المستدام في العراق ركيزة اسياسية لاستقرار منطقة الشرق الاوسط، وهو ما اصبحت دول العالم تدركه وتتعامل على اساسه، فمتى ما استقر العراق فان الشرق الاوسط سيستقر، ومتى ما استقر الشرق الاوسط فان محيطه في اوربا واسيا وافريقيا سيكون اكثر استقراراً.

للأطلاع على نص كلمة السيد عمار الحكيم (أضغط هنا )