بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين.

السادة الأفاضل الإخوة الأكارم الأخوات الفاضلات بداية أرحب بكم أجمل ترحيب, وأبارك لكم عقد هذا المؤتمر المهم بمداليله ورسائله الكبيرة في هذا الوقت الحساس من تاريخ بناء تجربتنا العراقية.

منظمات المجتمع المدني وبداياتها

كما تعرفون أن المجتمع الإنساني انطلق في بداياته بالاعتماد على صورة بدائية لهذه المنظمات, كان الناس يجتمعون بشكل مجموعات بشرية صغيرة وثم أصبحت كبيرة, وينظمون أمورهم وشؤونهم الحياتية في عمل شبه جماعي, وهو ما يمثل فلسفة منظمات المجتمع المدني, ثم جاءت بناءات الدولة, وبدأت تتطور من إمارة إلى مملكة إلى إمبراطورية وغيرها من الأسماء والمسميات والتي احتكرت قرار الشعوب والأمم بشكل كبير, وكانت على حساب مهام وأداء منظمات المجتمع المدني, ثم بعد ذلك تتطور مفهوم الدولة إلى دولة ديمقراطية التي تعتمد على إرادة الشعب, والديمقراطيات عادت لتعطي للشعب أدواره وهنا أخذت منظمات المجتمع المدني أدواراً من جديد في ظل النظام الديمقراطي.

مهام منظمات المجتمع المدني

هذه المنظمات بحسب ما تحمله من قيم واهتمامات وهموم, وكما ذكر السيد رئيس المؤتمر وهذه القمة هناك منظمات تهتم بالشؤون الإنسانية, وهناك منظمات ذات طابع فكري وثقافي, وهناك منظمات لها اختصاص معين قد ترعى الطفولة أو ترعى المرأة, أو تهتم بالأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المهام المتنوعة والكبيرة, وكل مهمة تستقطب عدد من الناس الراغبين بالتركيز على هذه المهمة ومعالجة الهموم لشريحة محددة من الشرائح, قد يكون الدافع أخلاقياً أو ثقافياً أو مجتمعياً أو اقتصادياً أو خدمياً أو خيرياً أو علمياً أو دينياً وما إلى ذلك تتعدد وتختلف الدوافع لتشكيل منظمة بأهداف محددة وبمسارات واضحة, ولكن هذه المنظمات بمجموعها بكل ما تحمله من آفاق تمثل بحق السلطة الخامسة ذات التأثير الأساسي والكبير في أي نظام ديمقراطي, بل أصبحت العلاقة بين الديمقراطية وهذه المنظمات علاقة تكاملية, فكلما ترسخت تقاليد الديمقراطية والحريات وكلما أخذ المجتمع فرصته بشكل أكبر ونمت هذه المنظمات وكان لها التأثير الأكبر والأعظم في الخدمة العامة وفي المسار العام, ومن ناحية أخرى كلما اتسع العمل التطوعي والعمل الجماعي وكلما كان المجتمع فاعلاً ومؤثراً ومعطاءً ومساهماً وفي إدارة شؤونه الداخلية كلما ساعد في ترسيخ تقاليد الديمقراطية, وكلما ساهمت هذه المنظمات في تصحيح المسارات في دعم الدولة والنظام والمجتمع بشكل عام في التقويم والمراقبة للأداء الحكومي والسياسي وما إلى ذلك, وكل هذه مسارات ترسخ وتعمق من السلوك الديمقراطي, فإذن منظمات مجتمع مدني فاعلة يعني ديمقراطية قوية فاعلة وستعني ايضا فرص متزايدة لمنظمات المجتمع المدني, هكذا تتكامل الأدوار بين منظمات المجتمع المدني وبين النظم الديمقراطية بشكل واضح.

 مفهوم الديمقراطية ودور المجتمع المدني 

 طبعاً حين نتحدث عن الديمقراطية, نحن لا نتحدث عن إدعاءات وشعارات يرفها البعض ويتغنى بالديمقراطية فيما أنه لا يمارس سلوكاً ديمقراطياً, الديمقراطية ليست شعارات ولا إدعاءات الديمقراطية ثقافة وسلوك يجب أن يتبلور في البيت, وفي المجتمع, وفي مواقع العمل, وفي كل مكان حين يكون سلوكنا سلوك ديمقراطي, حينما نتعامل مع الآخرين بمنطق القبول بالآخر ونكون ديمقراطيين في تقبل الآخر المختلف معنا, المختلف دينياً المختلف قومياً, المختلف مذهبياً, المختلف سياسياً, المختلف مناطقياً, مهما كان مختلف معنا في شيء نتقبله, نتعامل معه, هذا هو السلوك الديمقراطي, وهذه هي الثقافة الديمقراطية التي نتحدث عنها, ويجب أن تكون حاكمة وسائدة في مؤسساتنا المدنية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

الديمقراطية الراسخة التي نتحدث عنها هي الديمقراطية التي تشيع ثقافة الحياة لا ثقافة الموت, بحاجة إلى أن نشيع هذه الثقافة كيف نعيش بعزة وكرامة وشموخ؟ كيف نحيا وكيف نضمن لأجيالنا القادمة حياةً كريمة تضمن لهم عزتهم وكرامتهم؟ الديمقراطية ثقافة التفاؤل والأمل لا التشاؤم والإحباط والانكسار, ثقافة الحوار والتعايش لا ثقافة الإلغاء والإقصاء للآخر, الديمقراطية في واقعها ثقافة الحب والمودة بين الناس لا ثقافة الحقد والكراهية, هي ثقافة التسامح والوئام لا ثقافة الثأر والتشفي والخصام مع الآخرين, هي ثقافة الانفتاح على الآخر لا ثقافة الانطواء والانكفاء على الذات, في واقعنا الداخلي يجب أن نكون منفتحين في ثقافتنا في فكرنا بل في علاقاتنا الإقليمية والدولية, نحتاج إلى أن يكون هذا الانفتاح سمةً عامة في مساراتنا وفي سلوكنا, كل هذه الثقافة بمعناها الواسع للديمقراطية لا يمكن أن يتحقق إلا بدور فاعل ومؤثر لمنظمات المجتمع المدني, هذه الثقافات لا تُصنع بأمر ديواني, هذه الثقافات لا تتحقق بقرار حكومي أو حتى بتشريع نيابي, هذه الثقافة تحتاج إلى جهد وعمل وسلوك وتعاملات وهذا لا يكون إلا من خلال منظمات المجتمع المدني, لذلك نقولها وبوضوح: أن طريق بناء الديمقراطية العادلة والراسخة يمر من خلال بناء منظمات مجتمع مدني فاعلة ومؤثرة, هذه مكانتكم, هذا دوركم, وهذه مسؤولياتكم, وأتمنى أن نكون جميعاً على قدر المسؤولة ونفي بواجباتنا الجسيمة في البناء, في بناء الدولة وبناء المجتمع.

 التغيير مسؤولية الجميع

 اليوم أسهل ما يكون أن نأتي ونبحث عن شماعة ونحمل القوى السياسية أو الأحزاب أو المسؤولين الحكوميين نحملهم كل تبعات وأثقال السلبيات التي نعيشها ونواجهها في حياتنا, ليذهبوا ولكن من البديل؟ كيف ندير المجتمع؟ نعود إلى مجموعات وعصابات وكل مجموعة تمسك شارع وبيدها سلاح وتبتز المواطنين هل هذا حل؟ طبعاً ليس حلاً, ما هو البديل؟ من جاء بهؤلاء؟ هم الناس انتخبوهم, قد تقول: هناك 50 أو 55% لم يشاركوا في الانتخابات, لماذا لم يشاركوا؟ ليشاركوا ويغيروا, مثل الذي خرج 40 أو 45% الذي خرجوا غيروا جاءوا بوجوه جديدة 70% من أعضاء مجلس النواب اليوم وجوه جديدة لأول مرة تدخل لمجلس النواب, كما أن شخصيات كبيرة ما استطاعت أن تفوز إذن الناس قادرة أن تغير, إذا ما اقتنع شعبنا أن هذه مسؤولية الجميع عليه أن يساهم ويشارك ويقوم ويصحح ويغير ولكن الجميع يتحمل المسؤولية, ليس السياسيين وحدهم, ليس المسؤولين الحكوميين وحدهم وليس النواب وحدهم, كلنا مسؤولين عن الواقع الذي نعيشه بإيجابياته وبسلبياته, دور منظمات المجتمع المدني دور جداً مهم وحيوي في هذا المجال.

 مقومات نجاح منظمات المجتمع المدني

  حتى تستطيع هذه المنظمات من الوفاء بواجباتها ومسؤولياتها الجسام في خلق الثقافة المجتمعية الصحيحة, نحتاج إلى عدة خطوات..

 أولاً: بناء القدرات والطاقات وبناء جيل قيادي من الشباب وغيرهم من الذكور والإناث من الرجال والنساء, جيل قادر على أن ينزل يواجه الشعب ويوضح ويصحح ويتحدث ويخلق ثقافة, تدريب, تطوير المهارات, اكتشاف الطاقات, هذه أولوية أساسية لبناء منظمات مجتمع مدني فاعلة ومؤثرة في المجتمع.

 ثانياً: إنتاج برامج حقيقة وفعالة في الأدوار الاجتماعية العامة أن لا يؤخذ على بعض المنظمات أنها شكلية, تريد أن تسجل حضور وتلتقط صورة وترسل تقرير إلى القسم المختص في الأمانة العامة على أساس أننا موجدين لا, برنامج حقيقي وفعال قادر على أن يساهم في صناعة هذه الثقافة, يترك بصمة, وأنتم حضراتكم كونكم من هذه البيئة تعرفون جيداً هناك برامج حقيقة وفعالة ومؤثرة وهناك برامج شكلية, هناك منظمات تريد أن تسمي نفسها منظمة لكن ليس لها دور حقيقي في المجتمع, وهناك منظمات فاعلة ومؤثرة عندها برنامج, عندها خطة, عندها مهمة محددة في مجال ما وتعمل ليل ونهار من أجل تحقيق هذا الهدف.

ثالثاً: استقطاب الملايين من المتطوعين الراغبين بالخدمة بحسب المهمة الموضوعة لهذه المهمة أو تلك, هناك ناس يعجبه أن يخدم ويساعد الفقراء شباب وشابات وأحياناً كبار في السن, هذا عمله أن يخدم, فعندما يرى منظمة مجتمع مدني لرعاية الطبقة المعوزة في المجتمع يأتي وينزل للخدمة هذه منظمات تقوم على أساس جذب واستقطاب المتطوعين, آخر في مهمة ثانية وثالثة ورابعة وعاشرة, كيف نبدع في اكتشاف نقاط الضعف في المجتمع؟ ما يحتاجه المجتمع؟ ونبني منظمات تعالج هذه المساءل وكيف نكون بارعين في استقطاب جيوش المتطوعين الراغبة في تقديم الخدمة, وهذه لا أتصور هناك من يشك بها, الشعب العراقي شعب أهل خير وطيبة وعطاء وأهل سخاء بين كل شعوب العالم دائماً يحتل مواقع متصدرة حتى في الاستطلاعات العالمية, شعب هو يواجه أصعب الظروف ولكن يعطي يقدم الكثير في مناسبات دينية في مناسبات اجتماعية في أيام الحرب على داعش لاحظنا كيف أن الناس كانت تضخ قوافل بالمليارات إلى الجبهات وإلى المقاتلين في كل الأمور, الناس تعطي وتقدم, كيف تكون هذه المنظمات بارعة في أن تقدم خدمة حقيقية وبصدقية عالية تقنع جيوش من المتطوعين بالانضمام إليها وتقديم الدعم والإسناد إلى تلك الشرائح التي تحتاج إلى الدعم, رابعاً: الاستقلالية, منظمات المجتمع المدني مهمتها مهمة عامة فيجب أن تكون مستقلة في هويتها, في مهامها, أن لا تفرق ولا تميز حين تستهدف شريحة معينة كل تكل الشريحة المشمولين باهتماماتها أي كانت اهتماماتهم قومياتهم أديانهم مذاهبهم, عليه أن لا يفرق لهؤلاء والمنظمة تقدم الخدمة للجميع, وهذا يتطلب استقلالية في التمويل في المصادر المالية, استقلالية المال تعني استقلالية القرار, إذا أردنا منظمات مستقلة يجب أن يكون مصادرها مستقلة, وهنا يأتي الحديث الذي تحدثنا به من ضرورة الانفتاح على أهل الخير المهتمين بهذه الأمور بحسب مهمة منظمة من هذه المنظمات, طبعاً في الدول الديمقراطية المهمة في العالم اليوم الحكومات هي لا تقوم بهذه الأدوار, ترصد ميزانيات في موازنتها العامة وتدعم المنظمات للقيام بهذه الأدوار, تعطي منح لهذه المنظمات, اليوم في العراق هناك منظمات دولية تدعم, تقوم بتدريب أو بعمل إغاثي أو إنساني, عندما تأتي للمنظمة تقول: والله نحن تمويل الدولة الفلانية تمولنا ونحن نأتي ونقوم بهذا العمل, إن شاء الله نصل لليوم الذي تكون هناك نسبة محددة للموازنة العامة العراقية خاصة بالمنظمات, وبدل ما الحكومة هي تريد أن تمارس هذا الدور وهي غير قادرة على ذلك لطبيعة البيروقراطية والترهل الإداري الكبير في مؤسسات الدولة المنظمات تقوم بهذا بشكل المناسب والصحيح, لكن هذا يتطلب فعالية ومصداقية لهذه المنظمات حتى تحظى بثقة الحكومة والتمويل الحكومي لمهامها.

خامساً: نحتاج إلى بناء منظمات تكون صادقة مع ذاتها, قوية في مبادئها, المبدئية شيء مهم أياً كان هذا المبدأ, مؤمنة بأهدافها, اليوم هناك تداخل كبير يوجد تشعب, لأكون قاسي أقول: يوجد تبعثر في جهد هذه المنظمات, جهد هنا وجهد هناك لا يوجد عندنا منظمات تخصصية مثل أيام زمان طبيب واحد يعالج كل شيء, كلما تطور الطب صار اختصاص هذا باطنية هذا أنف وحنجرة وهذا جراح وهكذا, اليوم نحن بحاجة إلى منظمات مجتمع مدني متخصصة في مجال ما, وتعرف كل التفاصيل ذات الصلة بهذه الشريحة وبهذه المهمة وتستقطب الناس المهتمين بهذا الأمر, نبيلة في التعامل مع الآخرين, شرف المهنة, مصداقية في التعامل والتعاطي, هكذا منظمات رصينة تحترم نفسها صادقة مع ذاتها, وفية بمبادئها, محددة لأهدافها, تتعامل بشكل صادق مع الآخرين تستطيع أن تنبسط وتؤثر في المجتمع بشكل كبير وتفرض نفسها على الواقع الاجتماعي.

سادساً: التعاون التشابك بين منظمات المجتمع المدني ذات الوجهة الواحدة من حيث الأهداف أو المهام أو الشريحة المستهدفة, يجب أن يتعاونوا مع بعض لكي نتخلق من بعض التكرار الحاصل, مثلاً اليوم ممكن أيتام يتلقون دعم من كذا منظمة وهناك أيتام آخرين لا يتلقون دعم من أي منظمة, المنظمات المهتمة برعاية الأيتام لو كان بينها تنسق تتبادل المعلومات لكان وصل الجهد إلى مساحة أوسع, في كل شريحة هناك من لديه الوقت والرغبة يأتي يبحث ويطرق أبواب ويرى من الناس التي تريد أن تساعد, فدائماً يكون في الواجهة يحصل على بعض الإمكانات, وهناك ناس ليس لديهم هذه الطريقة لا يحصلون, نحتاج إلى تنسيق إلى تبادل التجارب والأدوار بين المنظمات.

سابعاً: التكاملية بين منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة, هذه الفجوة القائمة لا تخدم, مؤسسات الدولة يجب أن لا ترى في منظمات المجتمع المدني منافس لها في الخدمة لا, جزاهم الله خير منظمات تحمل جانب, المؤسسات الحكومية تحمل جانب آخر, ويتكاملون مع بعض, هذه العلاقة الإيجابية والبناءة مهمة جداً.

ثامناً: تقديم الحلول الواقعية من قبل هذه المنظمات للمؤسسات الحكومية وحتى للمؤسسة التشريعية, الإنسان عندما يختص بشيء ويرى مشاكله تتضح عنده الصورة أين المشكلة؟ هنا نحتاج إلى حل قانوني وتشريعي, هنا نحتاج إلى خطوة حكومية, في اليوم الذي تقوم منظمات المجتمع المدني بتشخيص دقيق للمشاكل وتقديم الحلول الواقعية والصحيحة للمؤسسات المعنية في الدولة من حكومة أو برلمان في ذلك اليوم يتصالح الطرفين مع بعض وكلٌ منهما يشعر بالحاجة إلى الآخر.

نحن بحاجة إلى منظمات بهذه السمات الثمانية ولعل هناك أوصاف أخرى أو سمات أخرى تضيفوها ولكن أنا على وجه السرعة استعرضت هذه السمات الثمانية, منظمات بها هذه الأوصاف يمكن أن تكون مؤثرة وتفرض نفسها في المجتمع وتترك بصمة, ولكن أيضاً الهدفية جداً مهمة, منظمات هادفة تحمل هدف واضح..

 اهداف منظمات المجتمع المدني

  اقترح عليكم مجموعة من الأهداف للمنظمات:

انهاء النظرة السوداوية

أولاً: تحفيز المجتمع ليستعيد المبادرة, ليمتلك عوامل الصمود والشموخ الذاتي, مجتمعنا منكسر محبط سوداوي وسلبي, أهم مشروع في هذا البلد كافتتاح جامعة أو مول كبير  لقطة خبر ويُنسى ويذهب ولكن إذا كان خبرا سلبيا أو إشكالية في مكان أو مسؤول حكومي مد يده على المال العام وسرق  هنا الخبر عندما ينزل صدقاً أو كذباً يتداول على نطاق واسع ويصبح حديث الشارع وحديث الناس لفترات طويلة, السلبيات تأخذ مأخذها, والإيجابيات تمر مرور الكرام, مجتمع سلبي, اليوم هذا التدافع الإقليمي رؤساء وملوك ودول وتجار ورجال أعمال يرون في العراق شيء نحن العراقيين لا نراه, نقول له: لماذا جئت؟ يقول: والله صار عندكم أمن ووضع اختلف والاقتصاد بدأ يتحرك, أحد الإخوان كان يقول لي قبل أيام: قال جاءني ضيف من الخارج فأردت أن أحجز له غرفة في فندق, وتعملون هذه السنين الطويلة فنادقنا الحمد لله فارغة, يقول: أرسلت أحد ليحجز في الرشيد لا يوجد في فلسطين لا يوجد صرت أوسط ناس ليحصلوا لي على غرفة لهذا الضيف, هناك شيء جديد هذا العالم كله الذي يأتي ويندفع باتجاه العراق يقرأ شيء في العراق نحن كعراقيين قرأنها رأينها قدرناه؟ هذا دوركم منظمات مجتمع مدني كيف تحفز الناس, كيف تعيد لها الأمل والتفاؤل, هناك سيئات هناك مشاكل, هل نحن الوحيدون لدينا مشاكل؟ أي دولة في هذا المنطقة ليس بها مشاكل؟ كل بلد من البلدان له مشاكله, والناس عندهم تحدياتهم في بلدانهم نحن أيضاً لكن هناك إيجابيات يجب أن تُقرأ.

ثانياً: حماية المجتمع من نفسه, دورنا في البناء الاجتماعي, الأخطار والأخطاء والتحديات المجتمعية كيف نحمي المجتمع من نفسه؟ من انقساماته؟ من أزماته, كيف نرسخ السلم المجتمعي؟ كيف نجعل الناس على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم يتعايشون مع بعض؟ كيف نطوي صفحة الماضي ونفتح صفحة جديدة؟ نتعايش مع بعضنا, المنظمات لها الدور الأساسي.

ثالثاً: مصارحة المجتمع بالأمراض التي تعتريه, وبالأخطار التي تهدده, وبالتحديات التي تواجهه, أخطر حالة في المريض إذا هو لا يعتقد أنه مريض, ماذا تفعل له؟ لكن إذا قال: أنا مريض أريد الذهاب للطبيب, انحلت نصف المشكلة أن يعرف عنده مشكلة, أخطر شيء إذا مريض يقول لك: أنا ليس بي شيء, هذه أخطر الأمراض, نحتاج أن نضوي المشاكل والتحديات لشعبنا, لمجتمعنا, نشرح لهم, عندنا مشاكل, مخدرات اليوم تأخذ مأخذ, نسب الطلاق مخيفة, مشاكل مجتمعية لها أول ليس لها آخر, هذه كلها تحتاج إلى معالجات, الجهل, الأمية, الانغلاق, التعصب, التخلف, لا أعمم لكن هذه مشاكل موجودة في المجتمع, تفكك قيمي, تساهل في الأعراف والعادات الإيجابية والسليمة, الشيخ صار في بعض الأماكن ليس محترم في عشيرته في بعض المناطق, لا يطعيوه ولا يلتزمون بكلمته, كان عندنا أعراف تمسك المجتمع وتضبطه, الآن صرنا كل واحد هو يجتهد ولو كان شاباً صغيراً, المجتمع غير ممسوك بمبادئ بقيم وبأعراف, المناطقية, العنصرية, الطائفية, وإن كان خفت لكن يجب أن نقضي عليها كلياً حتى لا تعود من جديد, الفساد بكل معانيه, فساد مالي, فساد أخلاقي يجب أن نعالجه, فساد فكري, إلحاد, انحراف, مسائل هذه كلها تحتاج إلى معالجات, الفساد السلوكي, منظمات يجب أن تصارح المجتمع بهذه التحديات وتساعدهم على المعالجة.

رابعاً: المساهمة في التنمية الثقافية والسياسية والاجتماعية, إذا شعب لم نميه ولا نحمله ولا نرفعه ولا نصعد من مستواه ستبقى جزء مهم من هذه الظواهر, كلمة فيسبوكية تصعده وكلمة تنزله, الوعي, من يتحمل هذه المسؤولية؟ مدارس وجامعات وحدها؟ لا, مجتمع يجب أن يكرس هذه الإمكانية وأنتم تتحملون مسؤولية كبيرة.

خامساً: الضغط الاجتماعية الإيجابي والبناء لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات والإمكانات, منظمات يمكن أن يكون لها دور مهم في هذا المجال.

سادساً: تبني المشروع الوطني, عبور التخندقات الطائفية والقومية, نعود لنجتمع كشعب واحد, هنا عاش, أبائنا وأجدادنا, وهذا البلد يجمعنا وخيمة العراق تجمعنا وعلم العراق يرفرف على رؤوسنا, هذا الحس الوطني نراه في كرة القدم يرفعون العلم العراقي وتركض به هذه الشباب, لكن القضية يجب أن تكون أعمق من علم ينرفع فقط في المباريات الرياضية, كيف نكرس شعور بالانتماء إلى العراق؟ كيف نرسخ مفهوم الوطنية ونعمقه في قلوب شعبنا وناسنا وشبابنا؟

الانفتاح الدولي والاقليمي

سابعاً: تدعيم سياسية الانفتاح, نحن لسنا جزيرة في محيط مشمولين في مجاهيل الأرض, كما يقولون: الشرق الأوسط قلب العالم والعراق قلب الشرق الأوسط, نحن في قلب القلب في لباب اللب, الله وضعنا هنا في هكذا مكان, قوتنا أن ننفتح, قوتنا أن نخلق تنافس إيجابي ونجلب الآخرين يتنافسون علينا وفي بلادنا, هذا يقول: والله أنا أعطي مدينة رياضية مليار دولار, والآخر يقول: أنا أبني جامعة بمليار دولار, والثالث والرابع والخامس ماذا نخسر؟ ليتنافس الآخرون على تبادل المصالح معنا, علينا أن لا نقلق من هذا الشيء, ليأتوا لكن الكل ليأتوا ونخلق توازن في حضور الجميع بشكل إيجابي وبناء لتبادل المصالح مع العراق, أقولها بصراحة ووضوح: من بغداد انطلقت عواصف التغيير في الوطن العربي, وفي بغداد يجب أن تنطلق نسائم الاستقرار في الوطن العربي أيضاً, إن ارتبكت بغداد تصير هذه الفوضى في الوطن العربي كله, إن استقرت بغداد يستقر العالم العربي كله, هذا هو الدور التاريخي للعراق, لا ندعي شيئاً, وننحاز إلى وطننا والانحياز إلى الوطن شيء طبيعي لكن هذا واقع تاريخ العراق دوماً كان مؤثر وفاعل في المسارات.

مكافحة الفساد

ثامناً: مكافحة الفساد بشكل منهجي وموضوعي وصحيح, هذه مهمة أخرى من مهام منظمات المجتمع المدني, مكافحة الفساد ليس بشعارات, مكافحة الفساد ليس فقط بنشر أي معلومة تأتي في الفيس بوك أو في السوشيال ميديا عتات الفاسدين في هذا البلد كما هو في أي بلد يمتلكون ماكنة إعلامية ضخمة, ليبحثوا عن أي نزيه ويتهموه بالفساد, ويتحصنوا خلف هذه الشعارات وهذه الإدعاءات, وكم من فاسدٍ حقيقي بقى بعيد عن الاتهام لأنه عنده ماكنة تؤذي, وكم من مصلح نزيه اتهم بفساد واصبح بين الناس ينظرون إليه كفاسد بفعل الماكنة الإعلامية للمفسدين, وفقد قدرته المطلوبة على التأثير, نحتاج إلى أن نغربل ونميز ونفكك بين الحقيقة وغيرها, ندقق في المعلومات, ما هي ظواهر الفساد الحقيقية؟ من هم المفسدون الحقيقيون؟ من الذي يتطاول العام ليس بالإدعاء وإنما بالدليل والبرهان؟ نصطف ونتخذ موقف اتجاههم, ومن النزيه موظف مسؤول وجيه أي شيء في المجتمع الذي يدفع ضريبة نزاهته وصوته مرتفع فيكسروه حتى لا يرتفع صوته ولا تلتف الناس حوله, هؤلاء لنشخصهم, هذا أيضاً دور منظمات مجتمع المدني.

لذلك أدواركم كبيرة ومهامكم كبيرة, وأتمنى أن تكونوا على قدر المسؤولية, ما هو حاصل اليوم في هذه اللحظة في العراق من دور لمنظمات المجتمع المدني غير مسبوق لا في العراق ولا في الوطن العربي, ولكن ما هي المكانة الطبيعية لكم لا زالت لم تصلوا إليها وهي بعيدة عن المنال حتى هذه اللحظة, نحتاج أن نعمل جاهدين لتكون منظمات المجتمع المدني هي السلطة الخامسة حقاً وهذا ما علينا أن نعمل عليها سويةً.

أعتذر من الإطالة وأتمنى لمؤتمركم هذا النجاح والتوفيق.