الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام ....

في رحاب هذا اليوم الحزين ذكرى استشهاد الامام الصادق "ع" وفي ظل مناسبة عظيمة الا وهي الذكرى 99 لثورة العشرين الخالدة نجتمع اليوم ونلتقي لنحيي ذكرى هذه الثورة العظيمة وكم نحن مقصرون بحق هذه الثورة ورجالها وقادتها وشهدائها وتذكير شعبنا برسائلها مضت اجيال واستذكار ثورة العشرين هو استذكار لتلك الامجاد العظيمة والامة التي لا تقف عند امجادها امة تعيش الهشاشة الامم تعيش بأمجادها وتاريخها وانتصاراتها الكبرى وهكذا علينا ان نستذكر ثورة العشرين ونستحضر هذا المجد الكبير. 

كما ذُكر في الكلمة السابقة بالفعل كان هناك الكثير من التحذيرات لكن الشرارة كانت في الرميثة حين اعلنت عشيرة الظوالم وعشيرة بني حجيم الثورة ضد الانكليز في 25 حزيران فاستدعي شيخ الظوالم انذاك الشيخ شعلان ابو الجون في يوم 30 حزيران الى السراي الحكومي في الرميثة ليتعرض للمساءلة من قبل المندوب البريطاني وكان ان وقف شامخا عزيزا جريئا وكان له حديث واضح في الدفاع عن قضيته وشعبه بجرئة وقف بوجه المندوب البريطاني وتم احتجازه تمهيدا لنقله الى الديوانية عبر القطار وفي هذه السويعات بانتظار وصول القطار وصل الخبر الى عشيرة الظوالم وتحرك شبابها الابطال وهاجموا السرايا الحكومي وحرروا الشيخ شعلان ابو الجون ومن هنا انطلقت الثورة. 

لا نريد ان نقف كثيرا في سرد الاحداث والكثير منكم يعرف وبإمكانه ان يقرأ هذه التفاصيل ولكن نقف عند المداليل المهمة انها ثورة عراقية اصيلة بعيدة عن اي تدخلات اجنبية انها ثورة جمعت بين القيادة المرجعية وبين ذراعها العشائري الذي عم العراق بأكمله من شماله الى جنوبه صحيح انطلقت في الفرات الاوسط ووصلت الى الجنوب ثم عمت الى الشمال وصولا الى كردستان والشيخ الحفيد الذي جاء بعدد من المقاتلين على الخيول التحقوا بركب الثورة فكانت ثورة وطنية عراقية بغطاء مرجعي بقيادة مرجعية وبذراع عشائري وهذه التكاملية بين المرجعية وبين العشائر نجدها في تاريخ طويل وكلما حدث ان تتصدى المرجعية وتبدي الرأي وتنتفض العشائر وتنتخي لنداء المرجعية كلما كانت الانتصارات الكبرى والمعاجز في هذا البلد وصولا الى زماننا حين رأينا ما فعلته فتوى المرجعية العليا متمثلة بالسيد السيستاني "دام ظله الوارف" في الجهاد الكفائي وكيف هبت العشائر وانتخوا لهذا النداء وكان ان تحرر العراق من الدواعش الارهابيين وعلينا ان نستذكر هذه المعادلة في الانتصار العراقي المرجعية والعشائر.

كان يقول شهيد المحراب ثلاثة هي التي حفظت العراق وهويته المرجعية الدينية والعشائر العراقية والشعائر الحسينية حين تجتمع هذه الثلاث تتحقق هذه الانجازات الكبيرة انها كانت الثورة من اجل الاستقلال والسيادة اهدافها عامة وواضحة كانت ثورة ضد الظلم والفساد والاستتباع السياسي كانت ثورة ضد التمييز والتوزيع غير العادل للثروة كانت ثورة لبناء دولة عراقية مستقلة وتحقق الهدف ببناء الدولة العراقية الحديثة على اثر هذه الثورة ، وليس صدفة ان يكون شهر الثورة قبل قرن من الزمان هو شهر اعلان المعارضة السياسية الوطنية البناءة في نفس الشهر في زماننا هذا ان هذا الاعلان عن المعارضة لن يأتي من فراغ ولم يأتي كخطوة انفعالية وإنما جاء ضمن خطوات مدروسة خضناها واحدة تلو الاخرى في بناء نظامنا السياسي الديمقراطي وترسيخ معالمه وملامحه. 

بدأنا من 2010 لبناء شبابنا وإعدادهم وطرح المفاهيم الوطنية والتحضير ليكون الانطلاق في 2017 حين انبثق تيار الحكمة الوطني بتوجهاته الشبابية والوطنية ليعبر عن استقطاب عابر للمذهبية والقومية فكان ان استوعب تيار الحكمة الوطني الشباب من مختلف المكونات والمناطق العراقية بكل انتماءاته الدينية والمذهبية والقومية والمناطقية بإمكانه ان يدخل الى الحكمة وهكذا انبثق هذا التيار الوطني الكبير ومن الطبيعي ان تكون ردود الافعال هي التشكيك والتخوين والاستهداف والنقد وقساوة التأويل وتحملنا كل ذلك وقلنا بان من يريد ان يشق الطريق ويصحح المسار عليه ان يتحمل كل ذلك ومضينا حتى جاء عام 2018 فكانت الخطوة الثانية العبور من الكيان الوطني الى التحالفات الوطنية وكسر التخندقات المذهبية والقومية فتشكل تحالف الاصلاح والاعمار بتوجهه الوطني وبتحالف قوى من مختلف المذاهب والديانات والقوميات قابله تحالف البناء بنفس التركيبة الوطنية ومثل انتقالة نوعية في المعادلة السياسية العراقية وايضا تحملنا مرارة التخوين والتهم الجاهزة التي طالتنا لأننا نسير في المشروع الوطني وقلنا نتحمل هذه الضريبة بشرف ونصبر على كل الاذى وسوء التأويلات وتجاوزنا هذا الامر بثبات واصرار ووضوح فلا يمكن ان تشق الطريق الا حين ان تضحي من اجله تكون مؤمننا به وتضحي من اجله وهذا الذي كان والحمد لله وفي هذا العام عام 2019 أعلنا المعارضة السياسية الوطنية البناءة في خطوة ثالثة لترسيخ وتعزيز النظام الديمقراطي في بلانا جاءت هذه الخطوة لتضع حدا للمحاصصة السياسية والتوافقية واخطاء الديمقراطية التي وقعنا بها خلال (15) سنة الماضية.. واقولها لكم ايها الاعزاء يا ابناء الحكمة استعدوا للتسقيط والتشهير والتخوين كما هي في خطواتكم السابقة وانتم الاهل والاحبة والسند في هذا المشروع الوطني . 

ايها الاحبة كما ان ثورة العشرين أفضت إلى تأسيس الدولة قبل (99) عاماً ، فأن اعلان المعارضة الوطنية اليوم، سيساهم في ترسيخ بناء الدولة وكما ناضل أبطال ثورة العشرين في سبيل استقلال العراق ووحدته وسيادته سنعمل في اطار المعارضة السياسية الوطنية اليوم تعمل على ..

1 ــ صيانة السيادة العراقية.

2 ــ ترسيخ استقلال القرار العراقي.

3 ــ ضمان الوحدة الوطنية العراقية.

الاستقلال في القرار والسيادة والوحدة العراقية ما ننشده في هذه السياسية الوطنية وكما ضحى رموز وقادة وابطال ثورة العشرين بأنفسهم وأرواحهم ودمائهم من اجل انجاح هذه الثورة ليكون العراق عزيزاً، شامخاً، مستقلاً، علينا ان نضحي بالغالي والنفيس من أجل انجاح هذه المعارضة السياسية لأداء الامانة الوطنية التي حملناها وتسليم الراية للأجيال القادمة برؤوس مرفوعة ونفوس ابية.

وكما رفع أولئك الابطال البنادق والأسلحة الخفيفة المتوفرة لديهم انذاك (الفالة والمكَوار) لإخراج المحتل واستطاعوا في تلك الاسلحة البسيطة وبشعارهم " الطوب أحسن لو مكواري" وبالرغم من عدم تكافؤ الفرص في الامكانات العسكرية اين الجيش البريطاني المدجج بالسلاح واين هؤلاء العشائر بالفال ومكوار لا يوجد مقايسة من حيث الامكانيات العسكرية ولكن بإيمانهم بالله وتوكلهم على الله وبإرادتهم الواضحة استطاعوا ان ينتصروا ويهزموا المحتل البريطاني ونحن ايضا في موقع المعارضة السياسية الوطنية نرفع الاصوات ونصدح الحناجر ونتخذ الخطوات الدستورية والقانونية الممكنة للانتصار لشعبنا وقضاياه العادلة وسننتصر بإذن الله تعالى ليس لأننا نمتلك الامكانات الحكومة لكن لأننا نمتلك التوكل على الله والإرادة الصادقة والقلوب المؤمنة بالله تعالى والاندفاع والعزيمة الحقيقية لإنجاح هذه المهمة والانتصار لشعبنا لذلك ، ابشركم بالنصر في هذه المهمة سننتصر وسننتصر بكم وبجهودكم ان شاء الله ايها الاحبة لا سبيل لنا إلا ان نمضي في درب أولئك الابطال الذين سطروا الانتصارات الكبرى في ثورة العشرين وعلمونا دروس الوطنية والاستقلال والسيادة والعزة والشموخ لشعبنا ووطننا وغرسوها في ضمير هذه الامة سنواصل مشوارهم وننتهج نهجهم لنحقق بصمة في تاريخ العراق وخدمة حقيقية لشعبنا ووطننا كان لنا الشرف في الامس القريب ان نشارك في تأسيس النظام الديمقراطي التعددي الاتحادي في هذا البلد وان نساهم في صياغة الدستور ولنا الشرف اليوم ان نؤسس للمعارضة السياسية الوطنية الحرة الابية . 

كان قدرنا بالأمس ان نعارض النظام الدكتاتوري بالسلاح لأسقاطه وقدرنا اليوم ان نعارض الحكومة في نظام ديمقراطي معارضة سلمية سياسية دستورية بالقلم واللسان وبالموقف السليم والقانوني والبعيد عن العنف واستخدام السلاح كل ذلك من اجل الديمقراطية والحفاظ عليها وازالة الشوائب والاخطاء والانحرافات عنها.

ـــ المعارضة تعني انتهاء التوافقية السياسية ونبذ المحاصصة وانهاء الظاهرة الغريبة التي عشناها في العراق حكومات على مدار 15 سنة سفينة نوح الكل يشارك فيها والكل يعارضها ويشتكي الوزير يشتكي ورئيس الوزراء والقوى السياسية والناس لها الله والجميع يشتكي ولا يوجد احد مسؤول هذه التوافقية السياسية حكومات سفينة نوح الكل يشارك والكل يعارض وجود معارضة سياسية وطنية ستنهي هذه الظاهرة الغريبة ـ انها معارضة للحكومة... وليست معارضة للدولة والنظام.. فنحن جزء أساس من النظام السياسي والدولة ونحن جزء اساس في مجلس النواب ونحن مشاركون بشكل اساسي في كل مرافق التأثير الاجتماعي والسياسي هذه ليست معارضة للدولة وانما للحكومة التي أمدها اربع سنوات وتأتي وتذهب لكن العراق باق.. والدولة باقية ونحن جزء منها.

ايها الاحبة .. اننا اخترنا طريق المعارضة الوطنية لنضع حداً للمجاملات السياسية القائمة على اساس المصالح الشخصية والحزبية والفئوية  فالبلد يضيع نتيجة هذه المجاملات وقد اتسعت هذه الظاهرة مع الاسف الشديد حتى باتت تهدد الامن والسلم المجتمعي في بلادنا فهناك من يرى نفسه فوق القانون، وهناك من يتجاوز على المال العام، وهناك من يتساهل في الملف الأمني، وامن الناس وارواحهم وهناك من يغطي للآخر في انحرافات واخفاقات خطيرة يدفع ثمنها المواطن البسيط ومصالحه وهناك من يتباطأ عن كشف الفاسدين.. كل ذلك نتيجة المحاباة والمجاملات السياسية نحن نقف موقف المعارضة السياسية لنكشف ونوضح وندافع عن حقوق شعبنا ونعري مثل هذه المجاملات وما تتركه من اثر خطير على المجتمع المحاباة والمجاملات والضعف في المواجهة والحسم لهذه الظواهر مما يخاطر بهيبة الدولة والقانون ولا يمكن ان نواجهها إلا بمعارضة سياسية وطنية واضحة تصرخ وتضوي على الأخطاء والانحرافات بشجاعة وجرئة ووضوح وسنكون شجعانا وواضحين وجريئين في تعرية هذه الاخطاء بإذن الله تعالى .

ايها الاحبة .. 

اننا أخترنا المعارضة الوطنية لمواجهة التفرد السياسي في تشكيل الحكومة تفردوا ! وفي شراكة القرار تفردوا بقرار البلد تفردوا ففي ادارته نحن نعارض لنواجه هذا التفرد والتفرد بحد ذاته ليس أمر معيب ان تتفرد قوى في القرار لكن بشرط واحد ان تتحمل المسؤولية في النجاح والفشل في الاداء الحكومي وتقول هذه الحكومة نحن شكلنها ونحن المسؤولين عنها وان فشلت عاتبنا ايها الشعب وهذا مقبول لكن التفرد والظهور امام الرأي العام بمظهر اخر هذا ما لا نرتضيه وعارضنا سياسيا لنقف بوجهه ..

ـــ ان البلد بحاجة إلى معارضة سياسية وطنية منهجية تعارض على اصول وقواعد ضمن منهج واضح تعمل على فرز المناهج السياسية، وتحدد مساحة المسؤولية بوضوح، وتكشف عن المسؤول عن اي ملف حتى يحاسب او يشكر اذا تحقق الانجاز ، ومعارضتنا تختلف عن المعارضة الغربية وتشكر الانجازات والايجابيات، نحن نريد ان نقدم صورة غير متوفرة في المعارضات ، التي تبحث فقط عن الاخطاء ، نحن معارضة سنعري الاخطاء وسنشكر الايجابيات والانجازات ان حصلت هنا وهناك وتوفر لشعبنا البديل السياسي وتعدد الخيارات.. ليختار ما يراه مناسباً لإدارة البلد.. ولا نجعل الشعب امام خيار واحد ونغير الواقع الذي يتكرر في كل انتخابات ، نريد ان نقدم منهجين هذا منهج وهذا منهج ونضع المواطن امام منهجين من اجل التصويت وحث المواطن على التصويت وان لا يقصر اتجاه البلد توفير الخيارات المتعددة سوف يشجع الشعب على الخروج واختيار من يراه مناسبا ولكن هناك قضية مهمة يجب ان تعرفوها ايها الاحبة فرز المناهج لا يعني بالضرورة ان المعارضة تخالف الحكومة في كل شيء.. الحكومة تتحدث عن الماء والكهرباء وتوفير الخدمات وتطوير الزراعة والصناعة والاستثمار والخدمات ومكافحة الفساد فلا أحد يعارض هذه الامور.. هذه مساحة الالتقاء بين الموالاة والمعارضة ونحن نعارض لنصحح المسار لتوفير الخدمات وتتطور الصناعة والزراعة ويكافح الفساد هذا هو منهجنا وهدفنا نحن لا نختلف مع الحكومة في البرنامج العام نحن مع الحكومة وداعمين لها في هذه العناوين ، وانما المعارضة في تقييم تنفيذ الحكومة للبرنامج الحكومي بشكل واضح ، تنفذ ام لا وتراقب التصريحات بشان الكهرباء والماء والخدمات ومكافحة الفساد سنتابع تنفيذ البرنامج ونتأكد هل الحكومة تنفذ البرنامج ام لا الامر الثاني نحن نتفق مع الحكومة في البرنامج النظري لمكن قد نختلف مع الحكومة في طريق هذا البرنامج باي فريق تقوم بتنفيذ برنامجها باي سياسيات وماهي التوقيتات؟ ما هي الاولويات؟ كيف تدار الازمات؟ كيف تسوّق الانجاز؟ وعشرات من الاسئلة الاخرى ترتبط بالمنهج العملي لتنفيذ البرنامج نحن نختلف مع الحكومة في الكثير من تفاصيله كلها مناقشات جادة في المنهج العملي للحكومة لتطبيق البرنامج الحكومي ، مثلاً مكافحة الفساد شعار مهم ترفعه الحكومة وهنا تأتي المعارضة لتؤيد الحكومة بقوة في مكافحة الفساد ولكن قد تختلف معها في كيفية المكافحة.. وتأتي الحكومة لتقول انا اكافح الفساد عبر تفكيك المنظومة؟ دون استهداف الفاسدين؟ لأنها قضية لا تنتهي وتأتي المعارضة تقول ان منظومة الفساد هي مجموعة فاسدين متضامنين مع بعضهم واذا لم يتم ضرب رؤوس الفساد الكبيرة وضرب حيتان الفساد كيف يتم تفكيك المنظومة لان المنظومة ليست شيء اخر غير هذا الواقع وهؤلاء الفاسدين هم يشكلون المنظومة فاذا اردت ان تفكك منظومة الفساد عليك ان تضرب رؤوس الفاسدين حتى تفكك المنظومة والا لا تتفكك من دونها وهذا اختلاف جوهري نحن داعمون للحكومة بقوة في مكافحة الفساد لكن المعارضة تختلف مع الحكومة في اليات مكافحة الفساد وطريقة مكافحة الفساد . 

يأتي ويقول ان من يمتلك وثيقة هو من يتحدث بالفساد وبدونه لا يحق الحديث؟ والا تلاحق قانونيا ، وهذه كلمة حق يراد بها شيء آخر فالتشهير بالناس والاساءة وهتك الاعراض والحرمات امر غير مقبول، هذا كلام حق ، هل ان المعارضة مطالبة بالدليل فهل احد يسرق عبر الفضائيات ، توجد ظواهر فساد يعلم بها جميع الناس ويتكلمون بها ، المعارضة من حقها ان تأتي وتقول كيف نعالج هذه الظواهر والحكومة بأجهزتها الرقابية والمدعي العام وهيئة النزاهة وغيرها من الاجهزة الرقابية مسؤوليتها التحقيق والبحث عن ادلة الفساد، ومكافحة الفساد كمكافحة الجريمة فواجب الحكومة ان تدقق في كل ما يردها من شبهات وليس من المنطقي ان تمنع اثارة الشبهات والتهم مسبقا بحجة عدم وجود دليل بات.

ولذلك فان التلويح بالشكاوى القضائية على كل من يتحدث بظواهر سلبية استناداً إلى مسموعات ومرئيات شائعة في المجتمع يمثل تكميما للأفواه واجهاضا لدور المعارضة في اداء واجباتها.

ورغم ان معارضتنا لم يمض على تبنيها سوى عدة ايام وصلتنا رسائل متعددة من اطراف حكومية تنتقد بعض القضايا الاعلامية الصادرة عن بعض مؤسساتنا وشخصياتنا وتحملنا مسؤولياتها وتلوح برفع الشكاوى القضائية ضدنا وكأنها تهددنا لثنينا عن خيار المعارضة والظاهر انهم لم يفهموا الدور الحقيقي للمعارضة او يريدون عدم منح الفرصة لها ، ونقول لهم الا تعرفون اننا لن نرضخ لمثل هذه الضغوط ، قدمنا 63 شهيدا من الاسرة ولم نرضخ ،عشرات من شيوخ اسرتنا وشبابها واطفالها قضوا سنينا في السجون ولم نرضخ، والان يريدون تهديدنا بشكوى! لن نرضخ وسنستمر في الدفاع عن قضايا شعبنا ضمن القانون والسياقات الصحيحة. ولا نسمح بان نستهدف ويضيق على المعارضة بهذه التهديدات والتلويحات.

اقولها بوضوح.

ــ لا ديمقراطية بلا معارضة.

ــ ولا توازن بلا تقاسم الأدوار.

ــ ولا نظام بلا تعدد المناهج.

ــ ولا نجاح بلا فرز المسارات، وتحديد المساحات، وتحميل المسؤوليات.

ــ لكل ذلك فان معارضتنا السياسية الوطنية البناءة.

ــ هي معارضة هادفة لا استهدافية.

ــ وهي معارضة تشخيصية لا مشخصنة.

ــ وهي معارضة تأثيرية لا ثأرية.

ان اخينا رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي شخصية وطنية ومخلصة وابن اسرة كريمة وتجمعنا به عشرة عمر.. والكثير من المسؤولين والوزراء محط احترامنا بشخوصهم وبالقوى السياسية التي دعمتهم، ولذلك على المستوى الشخصي ليس لدينا أية اشكالية معهم ولكن نمارس دورنا المعارض في فرز المناهج وتعرية الأخطاء لمساعدتهم على تصحيحها..

ــ وعليهم ان يتمتعوا بسعة الصدر في تقبل النقد الموجه لأدائهم لا لشخوصهم بحكم الوظيفة العامة التي تقلدوها وتصدوا لها.

ــ ان معارضتنا معارضة سلمية لا عنفية.

ــ وهي معارضة اصلاحية لا تخريبية.

ــ وهي منظمة ومُمأسسة لا عبثية.

_ وهي معارضة قانونية لا فوضوية

ــ ولذلك لا نتحمل مسؤولية غيرنا ممن يخرج عن هذا الإطار، ونتبرأ من كل خطوة غير قانونية وغير سلمية تخاطر بأمن الدولة والمجتمع وتضيق على الناس وتخرق القانون وتستهدف الممتلكات العامة والخاصة.

ــ انها معارضة وطنية عراقية لا خارجية مرتبطة بأجندات أخرى، نحن من قررنا الذهاب نحو المعارضة ولم نستشر او نخبر احدا قبل اتخاذ القرار، قرارنا عراقي ومبررات القرار عراقية والتخطيط عراقي والتفكير عراقي وكل شيء كان عراقيا في هذا الصدد.

ــ انها معارضة مستقلة لا تبعية فيها لاحد.

ــ انها معارضة موضوعية لا تسقيطية، ومن يريد ان يعرف معارضتنا فلينظر لها من هذه الزاوية.

وبما انها معارضة حديثة وجديدة في نظامنا السياسي لذلك أدعو النخب والمفكرين والرأي العام لتسديدنا بالرأي والمشورة والأفكار والمقترحات العملية لبنائها بشكل سليم، وقد نخطأ فنتمنى تعليمنا بأخطائنا فنحن لسنا معصومين ونريد ان نكون صادقين امام شعبنا وامام النخب والمفكرين في بناء معارضة سياسية منهجية ويهمنا ان نسمع من الجميع لتكون هذه المعارضة اضافة نوعية والجناح الآخر للديمقراطية، فكل الديمقراطيات فيها جناحان (موالاة ومعارضة) وفي العراق الكل في الموالات والكل في المعارضة ونحن اتخذنا هذا القرار بعد التوكل على الله ومضينا بكل وضوح وبكل ثبات وبكل اصرار ولسنا نادمين على هذه الخطوة ولو بقينا لوحدنا فلانستوحش طريق الحق لقلة سالكيه، نمضي ولو كنا لوحدنا بارادة كاملة

ــ هناك مصلحة وطنية في تأسيس المعارضة السياسية الوطنية وانجاحها مع غض النظر عن القوى المعارضة.

ــ اننا سنستهدف بهذه المعارضة الوطنية.

1 ــ تقديم رؤيتنا بخصوص الاجراءات العملية المطلوبة لتحقيق الاصلاح الحقيقي في البلد.

2 ــ وتشديد الرقابة ضمن الأطر الدستورية والقانونية لمواجهة:

ــ سياسة الفوضى واللامبالاة السياسية.

ــ وتبريرات العجز الخدمي.

ــ وسلوكيات اللادولة والمحاصصة واللاقرار.. والنفاق السياسي.

ــ والابتزاز والفساد والاستتباع السياسي.

ــ وتأويلات التهم والتخوين للآخرين.

ــ ومسلسل الاصطفافان المصلحية غير المجدية.

ــ خرجنا لنكون أوفياء لأهدافنا التي أطلقنها منذ عدة اعوام.. أما اغلبية وطنية أو معارضة سياسية وطنية وقد بذلنا جهوداً كبيرة لتشكيل الأغلبية الوطنية ولكن لم نفلح في تحقيقها وكان نتاج ذلك الجهد تشكل تحالف الإصلاح والأعمار وقد عملنا مع شركائنا على مأسسته وتحويله إلى مشروع وطني كبير وقررنا الذهاب إلى المعارضة السياسية الوطنية لنشكل الجناح الآخر الذي يوازن النظام الديمقراطي.

ـــ نتطلع إلى دعم هذه المعارضة الوطنية والالتفاف حولها من قبل شيوخ العشائر والفعاليات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الأعلام والتعاون على انجاحها بوصفها الركن الآخر للديمقراطية. فأبوابنا مفتوحة وايدينا ممدودة لكل الخيرين الوطنيين لدعم هذه المعارضة بالفكر والرأي والتسديد والموقف.. كما وأدعو الرئاسات الثلاث والقضاء لتوفير الغطاءات القانونية والعملية لحماية المعارضة السياسية والمجتمعية والتجاوب مع منطقها في الإصلاح والمعالجة.. فهو اختبار حقيقي للممارسة الديمقراطية وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة.

سنعمل على تشكيل حكومة الظل بأذن الله تعالى ويجب السماح لها بممارسة دورها في مراقبة وتقويم الأداء الحكومي ورفدها بالإحصاءات والمعلومات والبيانات الدقيقة عن الأداء الحكومي بكافة مفاصله.

ـــ فلا احتكار للسلطة.

ــ ولا احتكار للمراقبة والتقييم.

ــ ولا احتكار للمعالجة والإصلاح.

ويتطلب سنّ القوانين الداعمة لهذا الدور للمعارضة.. قانون الحصول على المعلومة.. قانون حرية التعبير وغيرهما من القوانين.

ان المعارضة لا تستهدف الشخوص وانما المناهج ومن الخطأ وضع الخطوط الحمراء المصطنعة على أدائها.

اسمحوا لها ان تنطلق وان تمارس دورها وتحملوا بعض الاخطاء في الاداء لو حصلت كما اننا على مدار 15 سنة نتحمل الكثير الكثير من اخطاء الحكومات والمتصدين في جناح الموالاة وكلنا عذرنا وعذرنا طوال سنين وقلنا ليتعلموا والان في المعارضة السياسية دعونا نتعلم واعطونا الفرصة مثلما اعطيت للمولاة في ظروف سابقة .

أوجه كلامي لشباب الحكمة الوطنيين الشجعان وجماهير الحكمة الأوفياء.. والمتعاطفين مع الحكمة في دور المعارضة واقول لهم جميعاً "لكل نضالٍ ثمن ، ولكل تأسيس ضريبة، ولكل منازلة كدمة، ولكل مرحلة رجال ، وأنتم رجال هذه المرحلة وشجعانها وأبطالها".

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " النور / 200.

اثبتوا وثابروا واجهدوا وجاهدوا في سبيل ربكم ووطنكم وشعبكم وضميركم ومستقبلكم ومستقبل ابنائكم.

فليس لدينا إلا هذا الوطن، وما علينا إلا النضال من اجله ، وليس أمامنا إلا الصمود والثبات في هذا الطريق وهو طريق ذات الشوكة، انه طريق شاق ومحفوف بالمخاطر ولكنه مليء بالأمل والتفاؤل تجاه بناء المستقبل، واعلموا انكم تشقون الطريق وتعبدونه وسيسلكه الاخرون بعد حين.

لا سلاح لنا إلا القلم واللسان والقلب الصادق النقي والفعل الحسن واستنفار كل امكاناتنا المتاحة لخدمة شعبنا ووطننا.

ايها المخلصون الاوفياء.. كونوا مع الناس ليكونوا معكم ، وتواضعوا لشعبكم ليرفعوكم ويلتفوا حولكم، وساندوا قضاياهم لِيُساندونكم، كل واحد من ابناء الحكمة يجب ان يكون صوتا لهموم الناس ومعاناتهم، وعَوِلوا عليهم لِيُعولوا عليكم ولا تخشون إلا الله"

أوصيكم باستحضار قيمكم ومبادئكم واخلاقكم في كل خطوة وفي كل كلمة وفي كل تقييم للظواهر السلبية في هذا البلد واختلفوا بشرف ودافعوا عن وطنكم وشعبكم ومصالحه بشرف ولا تأخذكم في الله لومة لائم".

انتم الأهل والعشيرة، والذخر والسند والذخيرة، كونوا لوطنكم ولشعبكم تكونوا لربكم.. فيعطيكم الأجر والثواب، والعزة والشموخ.

رصوا الصفوف واستنفروا الطاقات واشحذوا الهمم لخدمة شعبكم لا من موقع رجال السلطة المتغيرين بل من موقع رجال الدولة الثابتين، فالمستقبل لكم والنصر حليفكم والتوفيق معكم بإذن الله تعالى .

سلام على الشهداء ولاسيما شهداء ثورة العشرين وشهداء القوات المسلحة وشهداء العراق في كل مكان وشهداء الانسانية جمعاء، سلام على الشهيدين الصدرين وشهيد المحراب وعزيز العراق، سلام على المرجعية الدينية ولاسيما المرجع الاعلى الامام السيد السيستاني وسلام عليكم وعلى كل من يخطو خطوة لنصرة هذا البلد ونصرة هذا الشعب والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.