دعا السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني الرئاسات الثلاث والقضاء العراقي لتوفير الغطاءات القانونية والعملية لحماية المعارضة السياسية والمجتمعية والتجاوب مع منطقها في الأصلاح والمعالجة، عادا المعارضة أختبار حقيقي للممارسة الديمقراطية وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، مشيرا الى ان الحكمة ستعمل على تشكيل حكومة الظل مشددا على السماح لها بممارسة دورها في مراقبة وتقويم الأداء الحكومي ورفدها بالأحصاءات والمعلومات والبيانات الدقيقة عن الأداء الحكومي بكافة مفاصله، مضيفا بقوله

"فلا احتكار للسلطة، ولا احتكار للمراقبة والتقييمولا احتكار للمعالجة والأصلاح، داعيا لسنّ القوانين الداعمة لهذا الدور للمعارضة كقانون حق الحصول على المعلومة وقانون حرية التعبير وغيرهما من القوانين" موضحا ان المعارضة لا تستهدف الشخوص وانما المناهج ومن الخطأ وضع الخطوط الحمراء المصطنعة على أدائها.

جاء ذلك خلال كلمة سماحته في الحفل المركزي الذي اقيم في مكتبه للذكرى التاسعة والتسعين لثورة العشرين السبت ٢٩/٦/٢٠١٩

سماحته وصف ثورة وطنية عراقية اصيلة بعيداً عن أي أجندة اجنبية وخارجية وبقيادة مرجعية وادوات واذرع عشائرية ثورة من أجل الأستقلال والسيادة وضد الظلم والفساد والاستتباع السياسي والتمييز والتوزيع غير العادل للثروة، ثورة لبناء دولة عراقية مستقلة ونجحت في تأسيس الدولة العراقية الحديثة فيما بين ان هناك مصلحة وطنية في تأسيس المعارضة السياسية الوطنية وانجاحها مع غض النظر عن القوى المعارضة، مشيرا بقوله "اننا سنستهدف بهذه المعارضة الوطنيةو تقديم رؤيتنا بخصوص الاجراءات العملية المطلوبة لتحقيق الاصلاح الحقيقي في البلد وتشديد الرقابة ضمن الأطر الدستورية والقانونية لمواجهة سياسة الفوضى واللامبالاة السياسية وتبريرات العجز الخدمي وسلوكيات اللادولة والمحاصصة واللاقرار والنفاق السياسي والابتزاز والفساد والأستتباع السياسي وتأويلات التهم والتخوين للآخرين ومسلسل الأصطفافات المصلحية غير المجدية"مضيفا "خرجنا لنكون أوفياء لأهدافنا التي أطلقنها منذ عدة اعوام أما اغلبية وطنية أو معارضة سياسية وطنية وقد بذلنا جهوداً كبيرة لتشكيل الأغلبية الوطنية ولكن لم نفلح في تحقيقها وكان نتاج ذلك الجهد تشكل تحالف الأصلاح والأعمار وقد عملنا مع شركائنا على مأسسته وتحويله إلى مشروع وطني كبير وقررنا الذهاب إلى المعارضة السياسية الوطنية لنشكل الجناح الآخر الذي يوازن النظام الديمقراطي" معربا عن ثقته بدعم هذه المعارضة الوطنية والالتفاف حولها من قبل شيوخ العشائر والفعاليات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الأعلام والتعاون على انجاحها بوصفها الركن الآخر للديمقراطية قائلا "ابوابنا مفتوحة وايدينا ممدودة لكل الخيرين الوطنيين لدعم هذه المعارضة بالفكر والرأي والتسديد والموقف" .

سماحته اوضح ان ليس صدفةً ان يكون شهر الثورة قبل قرن من الزمان هو ذاته شهر ولادة المعارضة السياسية الوطنية الدستورية البناءة، مبينا ان اعلان "المعارضة الوطنية" جاء كخطوة ثالثة من خطواتنا في ترسيخ العمل الديمقراطي الوطني في البلاد، مفصلا بالقرل "في عام 2017 أعلنا انبثاق تيار الحكمة الوطني كمشروع شبابي وطني عابر للاستقطابات السياسية المذهبية والقومية والمناطقية وتحملنا حينها سهام النقد وقساوة التأويل حتى وصل الأمر إلى الطعن والتشكيك.

وفي عام 2018 ساهمنا مع شركائنا في تأسيس تحالف الاصلاح والاعمار وقابله تحالف البناء في خطوة تجاوزت التحالفات المذهبية والقومية وتحملنا مرارة التخوين والتهم الجاهزة.

وفي عام 2019 أعلنا المعارضة السياسية الوطنية لنتجاوز المحاصصة السياسية والتوافقية واخطاء الديمقراطية التي وقعنا بها خلال (15) سنة الماضية وإرساء تقاليد الدولة وبنائها ويجب ان نستعد للتهم والتسقيط والتشهير فداء للوطن".

السيد عمار الحكيم اكد ان ثورة العشرين أفضت إلى تأسيس الدولة قبل (99) عاماً ، وأن خطوة المعارضة الوطنية، تمثل ركيزة اساسية في بناء الدولة مصيفا بقولة "كما ناضل أبطال ثورة العشرين في سبيل استقلال العراق ووحدته وسيادته سنعمل في اطار المعارضة الوطنية على صيانة السيادة العراقية ترسيخ استقلال القرار العراقي ضمان الوحدة الوطنية العراقية وكما ضحى رموز وقادة وابطال ثورة العشرين بأنفسهم وأرواحهم ليكون العراق عزيزاً، شامخاً، مستقلاً".

سماحته دعا الى التضحية بالغالي والنفيس من أجل اداء الامانة الوطنية الملقاة على عاتق المعارضة وتسليم الراية للأجيال القادمة برؤوس مرفوعة ونفوس ابية، موضحا "سنرفع الاصوات ونصدح الحناجر ونتخذ الخطوات الدستورية والقانونية السلمية للدفاع عن شعبنا ومصالحه الكبرى ولا سبيل لنا إلا ان نمضي في درب أولئك الابطال ونكرس دروس الوطنية والاستقلال والسيادة والكرامة التي غرسوها في ضمير هذه الأمة كان لنا الشرف بالامس ان نشارك في تأسيس النظام الديمقراطي التعددي الاتحادي وصياغة الدستور ولنا الشرف اليوم ان نؤسس المعارضة الوطنية الحرة الأبية كان قدرنا بالأمس ان نعارض النظام الدكتاتوري بالسلاح لأسقاطه وقدرنا اليوم ان نعارض الحكومة معارضة سلمية سياسية دستورية بالقلم واللسان والخطوات العملية القانونية من أجل النظام الديمقراطي لصيانته والحفاظ عليه وازالة الشوائب والاخطاء والانحرافات عنه.

رئيس تيار الحكمة الوطني اكد ان المعارضة تعني الانتهاء من التوافقية السياسية ونبذ المحاصصة وانهاء الظاهرة الغريبة في مشاركة الجميع ومعارضة الجميع فالحكومات السابقة كانت بمثابة سفينة نوح الكل يشارك فيها والكل يعارضها ولا احد يتحمل المسؤولية، مبيا انها معارضة للحكومة وليست معارضة للدولة والنظام فنحن جزء أساس من النظام السياسي والدولة وحاضرون في مجلس النواب وفي كل مرافق التأثير الاجتماعي والسياسي ولكننا خارج الحكومة التي أمدها اربع سنوات وتأتي وتذهب والعراق باق والدولة باقية ونحن جزء منها مبينا ان تيار الحكمة اختار المعارضة الوطنية ليضع حداً للمجاملات السياسية القائمة على اساس المصالح الشخصية والحزبية والفئوية وقد اتسعت هذه الظاهرة وباتت تهدد الأمن والسلم الاجتماعي فهناك من يرى نفسه فوق القانون، وهناك من يتجاوز على المال العام، وهناك من يتساهل في الملف الأمني، وهناك من يغطي للآخر الاخفاقات والانحرافات الخطيرة في العملية السياسية والاداء العام، وهناك من يتباطئ عن كشف الفاسدين، مشيرا الى ان كل ما تقدم نتيجة المحاباة والمجاملات والضعف في المواجهة والحسم مما يخاطر بهيبة الدولة والقانون ولا يمكن مواجهتها إلا بمعارضة سياسية وطنية تصرخ وتضوي على الأخطاء والانحرافات بشجاعة وجرئة ووضوح، مضيفا ايضا" اننا أخترنا المعارضة الوطنية لمواجهة التفرد السياسي في تشكيل الحكومة وفي قرار البلد وادارته وهو أمر غير معيب في حال أقرت الجهات المتفردة بالقرار بمسؤوليتها الكاملة عن النجاح والفشل في الاداء الحكومي"، مؤكدا حاجة البلد إلى معارضة سياسية وطنية منهجية تعمل على فرز المناهج السياسية، وتحدد مساحة المسؤولية بوضوح، وتعري الاخطاء، وتشكر الانجازات والايجابيات، وتوفر لشعبنا البديل السياسي وتعدد الخيارات ليختار ما يراه مناسباً لادارة البلد لافتا الى ان فرز المناهج لا يعني بالضرورة ان تخالف المعارضة والحكومة في كل شيء فاذا قدمت الحكومة برنامجاً لمكافحة الفساد وتطوير الزراعة والصناعة والاستثمار والخدمات فلا أحد يعارض هذه الامور وانما المعارضة قد تكون لطريقة تنفيذ هذه الامور المهمة كالسؤال عن السياسيات؟ وعن الفريق؟ والتوقيتات؟ والاولويات؟ وكيف تدار الازمات؟ كيف يسوّق الانجاز؟ وعشرات من الاسئلة الاخرى كلها مناقشات جادة في المنهج العملي للحكومة لتطبيق البرنامج الحكومي.

سماحته اوضح على سبيل المثال بما يتعلق بمكافحة الفساد بقوله "مكافحة الفساد شعار مهم ترفعه الحكومة وهنا تأتي المعارضة لتؤيد الحكومة بقوة في مكافحة الفساد ولكن قد تختلف معها في كيفية المكافحة.. هل عبر تفكيك المنظومة؟ دون استهداف الفاسدين؟ أم عبر استهداف الرؤوس الكبيرة فتتفكك المنظومة؟ هل نطالب الجميع بتقديم الوثائق على الفساد وبدونه لا يحق الحديث؟ كلمة حق يراد بها شيء آخر" مبينا ان التشهير بالناس أمر غير سليم ولكن التدقيق في الظواهر مهمة الحكومة وادواتها الرقابية واجهزتها المختصة مشددا على ان مكافحة الفساد لابد ان تكون كمكافحة الارهاب،ومكافحة الجريمة ففيهما يكفي ان يحتمل المواطن شيئاً فعليه ان يطلع الحكومة على تحرك مشبوه أو جريمة واقعة والحكومة هي تتحرى وتتعرف على المجرمين والارهابيين ، عادا التلويح بالشكاوى القضائية على كل من يتحدث على ظواهر سلبية استناداً إلى مسموعات ومرئيات شائعة تكميما للأفواه واجهاض لدور المعارضة في اداء واجباتها واصفا شخص رئيس الوزراء السيد عادل عبدالمهدي بالوطنية والمخلصة وابن لاسرة كريمة، مضيفا بقوله "تجمعنا مع السيد عبد المهدي عشرة عمر والكثير من المسؤولين والوزراء محط احترامنا لشخوصهم وللقوى السياسية التي دعمتهم وعلى المستوى الشخصي ليس لدينا أية اشكالية معهم وانما نمارس دورنا المعارض في فرز المناهج وتعرية الأخطاء لمساعدتهم على تصحيحها"

سماحته خاطب شباب الحكمة الوطنيين الشجعان والمتعاطفين مع الحكمة في دور المعارضة بالقول لهم "لكل نضالٍ ثمن، ولكل تأسيس ضريبة، ولكل منازلة كدمة، ولكل مرحلة رجال ، وأنتم رجال هذه المرحلة وشجعانها وأبطالها اثبتوا وثابروا واجتهدوا وجاهدوا في سبيل ربكم ووطنكم وشعبكم وضميركم ومستقبلكم ومستقبل ابنائكم" مضيفا ايضا "ليس لدينا إلا هذا الوطن، وما علينا إلا النضال من، وليس أمامنا إلا الصمود، ولا سلاح لنا إلا القلم واللسان والقلب الصادق النقي والفعل الحسن واستنفار الامكانات المتاحة لخدمة شعبنا ووطننا" حاثا اياهم بان يكونوا مع الناس ليكونوا معهم، موصيا اياهم "باستحضار قيمكم ومبادئكم واخلاقكم في كل خطوة وفي كل كلمة وفي كل تقييم للآخرين واختلفوا بشرف ودافعوا عن وطنكم وشعبكم ومصالحه بشرف ولا تأخذكم في الله لومة لائم".