اكد السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني ان الحكمة اختيارت المعارضة السياسية الدستورية البناءة ولن تعود الا باحدى الحسنيين تغيير المعادلة سياسيا او تغيير المعادلة شعبيا وعبر الوسائل الديمقراطية، مبينا سعيها لصياغة مشروع عراقي مستقل بادراك حجم التحديات والمخاطر التي تستهدف هذا المشروع كالحرب الالكترونية والتسقيط السياسي وتجهيل المجتمع وتخويفه من التغيير، متسائلا لماذا كل هذا؟ 
فالمعارضة "لا تؤمن بالانقلاب و سحل الحاكم في شوارع بغداد ولا تؤمن بالفوضى وحمل السلاح بوجه السلطة ولا تريد تقويض النظام والغاء الدستور والقانون، موضحا ان مستهدفي المعارضة يريدون اجهاض المشروع وقتل كل محاولة لكسر القواعد التقليدية ويريدون ابقاء العراق ضعيفا تابعا غارقا في الفوضى والفساد والمحاصصة، مطالبا القوى المشكلة والداعمة والمتنفذة في الحكومة ووزاراتها بالتحلي بالشجاعة والصراحة والالتزام بتبني خيار الموالاة للحكومة ليتحقق بذلك فرز المساحات بشكل واضح ويتعرف الشعب على قوى الموالاة التي تتحمل مسؤولية الانجاز وألاخفاق في الاداء الحكومي ليكافئها او يحاسبها، لافتا الى ان ذلك سينهي ظاهرة القوى السياسية التي تشارك في الحكومة وتعارضها في نفس الوقت.

سماحته في خطبة صلاة عيد الاضحى المبارك بمكتبه في بغداد الاثنين ١٢/٨/٢٠١٩.

اشار الى ان تيار الحكمة اختيار المعارضة بعدما تحسس رأي الشعب وقرأ إحباطه من قدرة الحكومة على تلبية طموحاته فكان امام خيارين دعم الحكومة وخسارة الشعب او ربح الشعب ومعارضة الحكومة فاختار ان يربح الشعب، مضيفا بقوله "ستبقى المعارضة ملتزمة بمنهجها الدستوري والاخلاقي وتمارس دورها المعارض بنية الأصلاح وبعين الانصاف وتنتقد الاخطاء وتتجنب استهداف الشخوص وتبتعد عن ممارسة الأبتزاز في إستجواب الوزراء او خطواتها التقويمية الأخرى".

السيد عمار الحكيم وصف التقرير الحكومي عن ما تحقق في الفترة الماضية بالاضافة الضرورية في العمل الحكومي وسابقة تسجل لهذه الحكومة، مبينا ان التقرير الحكومي خضع للتدقيق والتفكيك والمراجعة من قبل خبراء من داخل التيار وخارجه، مشيرا الى ان انه" التقرير"  يعاني من مبالغات الارقام واخطاء النسب والسرديات المكررة التي قللت من قيمته وأبعدته عن المهنية فضلا عن كشفه وبوضوح  عن معاناة الحكومة من روتين قاتل وبيروقراطية معطلة وانعدام واضح للتنسيق بين الوزارات والقطاعات الحكومية من جهة وغياب الرؤية والتخطيط وسلّم الأسبقيات من جهة اخرى، مؤكدا وجود تضارب واضح بين المنهاج الوزاري والتقرير الحكومي والتصريحات الحكومية والميزانية السنوية المرصودة من الحكومة، مذكرا بان لجنة متابعة البرنامج الحكومي النيابية قدمت تصورات مشابهة عبر مراجعة شاملة قامت بها.
سماحته دعا مراكز الدراسات والبحوث والنخب العراقية ووسائل الاعلام الى تسليط الضوء على هذه الاشكاليات الواردة في التقرير وتشجيع الحكومة لتقديم الحلول الناجعة لها .
كما دعا مجلس النواب العراقي الى تفعيل عمله الرقابي من خلال لجانه التخصصية لمتابعة سير انجازات و اخفاقات الحكومة و التأشير على مكامن القوة و الضعف فيها وتخصيص جلسة خاصة في بداية الفصل التشريعي القادم لدراسة التقرير الحكومي والمؤاخذات المسجلة عليه. مضيفا بالقول "نحن نلزم الحكومة بما الزمت به نفسها و لانكلف الحكومة الا وسعها ضمن اطار المنهاج الوزاري والتقرير الحكومي والقرارات والاجراءات الصادرة منها".

سماحته اكد مواصلة تيار الحكمة لتشكيل جبهة المعارضة بالتعاون مع القوى السياسية والشعبية التي تشاركه الرأي في موقفها المعارض للحكومة وسيتم الاعلان عن هذه الجبهة حين تستكمل هذه الجهود، مفصلا بالقول "من مخرجات هذه الجبهة حكومة الظل التي ستمثل أدوات المعارضة للرقابة والتدقيق في الاداء الحكومي بمهنية واحتراف" واصفا الملف التعليمي بالشائك و المعقدا والضاغط على جميع العوائل العراقية ويحتاج حلول و معالجات جذرية تؤسس لنظام تعليمي متكامل و متطور و عصري، داعيا الى ثورة تعليمية كبرى توقف هدر الطاقات البشرية والامكانات المالية والانكسارات النفسية المجتمعية من خلال تغيير مدروس وعلمي وعصري للمناهج والاساليب والبيئة التعليمية بما يلائم متغيرات عصرنا الراهن، مشددا على الاسراع في حسم وزير التربية الذي يتصدى لقيادة هذه الوزارة الحيوية لتحقيق هذا الهدف السامي بعيداً عن المحاصصة السياسية المقيتة التي تسببت بشغور هذه الوزارة طوال المدة السابقة من عمر الحكومة، واصفا الاساليب التعليمية المتبعة بالجامدة التي تركز على الحفظيات ولم تطور نفسها لتنمي قدرات الفهم والتحليل والابداع لدى الطالب العراقي ففي عصر ثورة المعلومات ما باتت الذاكرة هي الاساس في التعليم و التعلم بقدر ضرورة تطوير الادوات المعرفية التي تساعد على تخرج الطلاب المبدعين المتشوقين للمعرفة و التطور، عازيا حالات الرسوب او التهرب الدراسي الى عدم تفاعل الطلبة مع الاسلوب التعليمي فلا يوجد طالب فاشل او قليل الذكاء بل يوجد اسلوب غير مرغوب فيه او غير فاعل .

عن مطالب حملة الشهادات العليا والمهندسين

قال سماحته "نتضامن مع اي شاب غيور يطالب الحكومة و المجتمع بتوفير فرص العمل والرزق الحلال بكد يمينه وعرق جبينه، هؤلاء الابطال لم يضلوا الطريق ولم يسلكوا سبيل الكسب الحرام ولم ينجرفوا نحو المخدرات أو العنف ولم يقدموا على الانتحار، هؤلاء يقفون بكل شموخ وملؤهم الامل بالمستقبل ليطالبوا بحقوقهم بإسلوب حضاري ومشروع" مطالبا الحكومة ببذل اقصى الجهود في استثمار هذه الطاقات والعقول والقلوب والايادي النظيفة الشبابية المكافحة" مضيفا بقولة "ما لم نجعل الانسان وبنائه وكرامته واحتياجاته اولى الأولويات في جميع خططنا الحكومية، سنبقى أسرى العبثية و التراجع و الفشل"، مشيرا الى تزايد حالات الانحرافات الفكرية والاخلاقية والسلوكية كالألحاد وتعاطي المخدرات وتزايد حالات الطلاق والانتحار، مبينا ان التزايد يدق ناقوس الخطر وبعبر عن خلل في البنية الأجتماعية العراقية، محملا المؤسسة الحكومية المسؤولية الاكبر في دراسة هذه الظواهر وأسبابها ومعالجاتها المطلوبة وضرورة اشراك المؤسسات الدينية والاعلامية والاجتماعية والاكاديمية والنخبوية والسياسية في عملية المعالجة عبر امكانياتها البشرية والمعنوية والمادية الواسع.

سماحته اشاد بجهود مجالس الخدمة في مكاتب تيار الحكمة الوطني وسرعة استجابتها لدعوته وماقدمته ولازالت تقدمه من خدمات ومساعدة للمواطنين في تسهيل معاملاتهم وطلباتهم مع مختلف دوائر الدولة وفقا لسياقات القانون وبعيدا عن حالات الرشوة والفساد المالي بمختلف صنوفه، متمنيا الاستمرار في خدمة الشعب وتخفيف معاناته فهو الطريق الأسلم لرضا الله سبحانه وتعالى واداء واجبنا الوطني والأنساني فشعب لا نخدمه لا نستحق ان نمثله.

اقليميا اكد على ضرورة الالتزام بموقف الحياد الايجابي لضمان مصالح العراق وشعبه ، مجددا  رفضه الشديد لسياسة تجويع الشعوب مشيدا بصبر الشعب الايراني وثباته واستقامته محذرا من تنامي الصراعات في المنطقة وما توفره من مناخات  متوترة تساعد على نمو الارهاب والمخاطرة بالأمن والسلم الاقليمي داعياالاطراف الأساسية للجلوس على طاولة الحوار والقبول بالحلول السلمية والسياسية التي تجنب المنطقة ويلات الحروب والدمار والتطرف والكراهية، مشيرا الى وضع استثنائي تعيشه المنطقة العربية حيث اربع دول منها تفتقد لرؤساء منتخبين هي ( ليبيا والجزائر والسودان وتونس ) متمنيا للعملية الديمقراطية النجاح في هذه الدول الشقيقة وان تنتج بانتخابات حرة تعبر عن ارادة شعوبها الأصيلة ، مطالبا جامعة الدول العربية بمسؤوليات مضاعفة في هكذا ظروف .