بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك وعلى الارواح التي حلّت بفنائك، وأناخت برحلك، عليك منّا جميعاً سلام الله ابداً ما بقينّا وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد منّا لزيارتكم.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى اولاد الحسين، وعلى اصحاب الحسين، اللذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ...

سيدي يا أبا عبد الله، لبيك داعي الله، إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك، ولساني عند استنصارك، فقد اجابك قلبي وسمعي وبصري.

السلام عليكم يا أبناء وبنات شهيد المحراب وعزيز العراق، يا أبناء الاسلام، يا أبناء الحسين، يا أبناء العراق الشامخ ورحمة الله وبركاته.

السلام على المرجعية الدينية والعلماء والخطباء وخَدمَة الحسين من الشعراء والرواديد والمواكب الحسينية.

تحية إجلال وإكبار لأبناء شعبنا في كل مواقعهم وانتمائاتهم وتوجهاتهم وقومياتهم ومذاهبهم وأديانهم ومناطقهم .

في هذا الجمع المهيب وهذا اليوم العظيم نقف وقفة عز وتضحية وكرامة، وقفة بطولة وإباء وشجاعة، وقفة صدق ووفاء وحقيقة لا تغيرها السنون ولا تمحوها الايام.

نقف على ابواب الحسين كي نستمد منه العزم والقوة والارادة، ونستفهم منه ملامح مشروعه في التغيير ومحاربة الانحراف والفساد.

اليوم يقف التأريخ إجلالاً امام قمة الشموخ، واليوم تستلهم الدنيا قمة التضحية، واليوم تنحني الانسانية بخشوع امام قمة البطولة، فالشموخ والتضحية والبطولة تعني الحسين، وكل الفضائل الاخلاقية تجسدت في الحسين.

فيا من تريدون فهم الحسين، عليكم أن تفهموا المشروع الإلهي أولاً كي تفهموا حسيننا .

ويا من تريدون عطاء الحسين، عليكم ان تحرروا ارواحكم من الانانية والفردية كي تفهموا الحسين.

ويا من تبحثون عن مبدأ القوة، عليكم ان تعلموا وتتعلموا أن الحسين قاتل بقوة الحق والمنطق، بينما أعداؤه قاتلوا بقوة السلاح. ولهذا انهارت قوتهم وإن كسبوا جولة، وانتصر المنطق والحق وإن خسر فرصة، فكان انتصار الحسين أبدياً .

عليكم ان تعلموا ان حسيننا ليس دموعاً فحسب و إنما هو مشروع، و أن حسيننا ليس مجرد قائد فحسب و إنما هو منهج، و أن حسيننا ليس حروفاً وبعض كلمات،  إنما هو عنوان .

لقد علمنا الحسين ألا ننكسر مهما نالت منا الجراح، وعلمنا ألا نُنكس راياتنا حتى و ان تمزقت، فلقد مزقوا راية الحسين ولكنهم لم يُنكّسوها، ولقد مزقوا أشلاءه ولكنه لم يركع ولم يخضع، وقتلوا أولاده وإخوته وأصحابه ولكنه لم يَهن، ولم ييأس، فأي عز و مجد وكبرياء، بعد هذا، هيهات منا الذلة.

أيها الحسينيون.. يا من نصرتم الحسين بحفظ مشروعه.. ولبيتم نداء الكرامة والعزة.. برفضكم لمظاهر الخضوع والذلة..

وكشفتم بولائكم الحسيني.. وصبركم الزينبي.. اقنعة الباطل ومناهج الفساد.. فنصرتم الإصلاح.. وواجهتم بإصراركم وبصيرتكم.. وسائل التضليل والتزييف والخداع.. ولم يأخذكم في ذلك كله لومة لائم او تشكيك مضلل..

اسمحوا لي ان اخاطبكم واخاطب من خلالكم.. اهلي وشعبي.. وأبناء جلدتي ووطني.. بنقاط مفصلية وهامة.. ونحن بين ثنايا شهر الوفاء والكرامة.. شهر الإصلاح والبصيرة.. شهر الصمود والتحدي.. شهر الفداء والتضحية.. شهر محرم الحرام..
 

منذ ان اعلنا خيار المعارضة الوطنية.. وتيار الحكمة يتعرض الى شتى انواع الضغوط.. والتهم الجاهزة.. والأساليب الرخيصة في الكذب والتدليس..

ورغم قساوة الهجمة.. ودنائة التضليل.. لم ينل ذلك من عزيمة وإصرار أبناء الحكمة في المضي قدما.. وبقناعة راسخة في مشروعهم نحو الإصلاح التام للعملية السياسية برمتها.. بلا استثناء لاحد.. لا لحكومة او نظام.. او مقامات خاصة صنعتها ظروف ٢٠٠٣..

 فلا خطوط حمراء لدينا.. الا مصلحة شعبنا.. وسيادة العراق وكرامته..

لذا نقولها:

للمترددين.. والمشككين.. والغافلين.. ومَن اخذته العزة بالأثم والفساد..

تيار الحكمة ماض نحو الإصلاح.. ومعارضة الفشل والفساد.. وتغيير الواقع والمعاناة.. ولن نرضخ لمساومة.. او تهديد.. او تسقيط.. مهما كلفنا ذلك من ثمن.. فنحن من يقول ويفعل.. وتاريخنا شاهد على من قال ولبى.. هيهات منا الذلة..

ولن نجامل.. ولن نتراجع.. ولن نتردد.. في بيان الحقائق كما هي.. فموسم التوافقات السياسية على حساب المصلحة العامة قد ولى بدون رجعة.. ولا مكان للعاجزين والفاسدين والفاشلين مجددا..

واينما كان الخلل والضعف.. يجب علينا مواجهته وتغييره..

ان كانت المشكلة في نظامنا السياسي.. فيجب علينا تعديله وتطويره..

وان كانت المشكلة في الإدارة السياسية.. فيجب علينا استحضار التجارب الناجحة وتطوير الأداء..

وان كانت المشكلة في الفساد ومن يقف ورائه من توافقات ومصالح خاصة.. فلنكشف الستار ونزيل اقنعة الخداع بمصارحة الشعب ومحاكمة المسيئين..

لا يوجد ما يثنينا عن الإصلاح.. ولن نسمح بمسلسل انتاج الفشل ثانيا..

وهنا ادعو.. كل من يمثل تيار الحكمة الوطني في مجالس المحافظات ومؤسسات الدولة .. من المناصب التنفيذية او التشريعية.. الى بيان ما قدموه من واجب الخدمة وحسن الأداء.. والكشف عن كل ما تسبب في عرقلة مشروعهم الإصلاحي.. والا سنعتبرهم شركاء في الفشل.. ولن نتهاون او نجامل احداً..

بقي شهران لاتمام الحكومة عامها الأول ومازالت الخدمات متلكئة والفساد ينهش بجسد الدولة والبيروقراطية قائمة والقطاع الخاص خاملا والتعليم جاهلا فاين العقد والعهد ايتها الحكومة ؟! لقد تابعنا برنامج الحكومة وتقريرها المعلن بمهنية عالية.. وشخصنا مواطن الخلل والنقص والضعف.. وتعاملنا مع ذلك بحرص ومسؤولية كبيرة.. وما زلنا نراقب الأداء الحكومي وما سينتج عنه من تقارير جديدة عن نسب الإنجاز والمعالجة للنصف الثاني من العام الأول للحكومة..

وسيكون موقفنا واضحا.. حسب ما سيتم الإعلان عنه.. فان كان مطابقا لما الزمت الحكومة به نفسها.. سنكون اول المؤيدين وان كنا في موقع المعارضة ..

وان كان بخلاف ذلك.. فلنا وقفة حاسمة وحازمة.. ولن نجامل على حساب الفشل المتكرر مهما كان الثمن.. وهي رسالة واضحة لا تحتاج الى تأويل..

لقد شرعنا بتشكيل جبهة المعارضة الوطنية.. التي ستأخذ على عاتقها الإعلان عن اول حكومة ظل.. تشخص وتقترح البدائل المناسبة في المعالجة.. فلسنا معارضة اقوال.. بل معارضتنا ستنتج افعالا سياسية تصحح المسار وفق مصالح شعبنا بأذن الله تعالى .. وعلينا صناعة البدائل والخيارات.. وعدم الركون لسنوات أخرى من الفساد والفشل..

فهناك أنظمة وقوانين ما زالت معطلة ومعرقلة.. وهناك مواطن فشل وفساد لا تحتاج الى ادلة او لجان تحقيق.. وهناك قصور واضح بل وتقصير متعمد احياناً في أجهزة الخدمة والمحاسبة وحصر السلاح بيد الدولة.. وهناك تلكؤ وعجز واضح ايضا في كيفية القضاء على مظاهر البطالة ومعالجة اقتصاد الدولة..

كل ذلك.. وغيره من طبيعة الأداء السياسي.. سيتم تشخيصه من خلال المعالجة البديلة والواقعية.. وليس عبر الشعارات والاماني الحالمة..

اقولها بوضوح وصراحة ....

ان ارض العراق ليست مخزنا لاي سلاح غير عراقي كما ان سماء العراق ليست مسرحا لاي اعتداء خارجي وعندما تتعرض الدولة للخطر ينبغي ان تقف جميع القوى السياسية والمجتمعية للدفاع عن الدولة ويجب ترك الاختلافات الداخلية جانبا ... ففي الوقت الذي نسجل فيه اعتراضنا على الخطوات الحكومية والرسمية في التعامل مع الموقف بوضوح ومسؤولية الا اننا سنقف معا من اجل الدولة فنحن معارضة للحكومة ولسنا معارضة للدولة .

نعول كثيرا على يقظة وحكمة أبناء شعبنا.. لذا لا تسمحوا لأصحاب الفتن ان ينالوا من وحدتنا وتكاتفنا نحو إعادة بناء الدولة.. ولا تسمحوا بإعادة مسلسل الفُرقة والتناحر بين صفوفنا مجددا.. ولا تسمحوا لأصحاب الابواق الطائفية من المرور بلا محاسبة..

لنكن صفا واحداً كالبنيان المرصوص.. فالتحديات لا تواجه بغير التكاتف والوحدة.. والبناء والتغيير لا يمكن ان يتحقق ومعاول الهدم مستمرة وشاخصة بيننا..

ما اثبتته التحقيقات والمعلومات المؤكدة.. من استهداف خارجي لمقرات الحشد الشعبي .. تتطلب من جميع القوى الوطنية الخيرة.. الوقوف بشجاعة وحزم مع الدولة لحفظ هيبتها وسيادتها.. وصيانة قرارها في التشخيص والمعالجة.. وهو امر لا يتقاطع ابدا مع الوقوف صفا واحدا في منع أي محاولة لاستهداف الحشد الشعبي او النيل من كرامته ودوره الوطني..

فالحشد الشعبي احد صنوف مؤسستنا العسكرية.. واستهدافه يعني استهداف امن وسيادة العراق.. ولن نسمح باي محاولة تحاول النيل من هذه المؤسسة المضحية والوفية لهذه الأرض التي روته بدماء شبابنا في احلك الظروف واصعب المهمات..

ولكننا نؤكد على ان قوة الحشد الشعبي تكمن في انضباطه داخل المنظومة العسكرية الرسمية ووحدة قراره وقيادته وان اخطر ما يمكن ان يواجهه الحشد الشعبي خروجه عن اطار القانون ... وندرك بوضوح وعمق المحاولات التي تريد جر العراق ليكون ساحة حرب لا مركز استقرار ونقول لكل تلك المحاولات بأن العراق سيندفع باتجاه الخطوات التي تحقق مصالحه الوطنية وسيادته وقوته وعزة شعبه ولن يخوض حروباً بالوكالة فقد افنى العراقيون اعمارهم بتلك الحروب العبثية.  ونعلنها بصراحة..

أيا كان المعتدي.. إسرائيل او من لف لفها.. نقول لهم:

العراق اكبر واذكى من ان تنطلي عليه مآربكم.. وما تسعى اليه اهدافكم الخبيثة.. عراق اليوم يختلف كثيرا عن عراق الامس.. وقدرته على الرد المناسب لا تحتاج الى شعارات رنانة.. نعرف جيدا متى وكيف.. يكون رد الصاع بصاعين.. والأيام كفيلة بيننا..

نجدد تضامننا مع الشعب الايراني المسلم في الحصار الظالم الذي يتعرض له ونستنكر سياسة تجويع الشعوب ونرحب بأي تقارب أمريكي ايراني على أسس سليمة لأن من شأن ذلك وضع حد لمعاناة الشعب الأيراني وإبعاد شبح الحرب عن المنطقة ..

حمى الله العراق وشعبه من كيد الأعداء.. وحفظ الله مراجعنا العظام ولا سيما المرجع الأعلى الامام السيد السيستاني (دام ظله الوارف) وقواتنا المسلحة ورحم الله شهداءنا وشافى جرحانا ومرضانا وأعاننا على معرفة الحق واتباعه.. وتشخيص الباطل واجتنابه.. انه نعم المولى ونعم النصير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته