حدد السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني نقاطا وصفها بالجوهرية والمهمة عند الحديث عن قضايا الشباب والسعي لبناء قدراتهم وتنمية مواهبهم واستثمار طاقاتهم منها البناء السليم الذي يبدأ من البيئة السليمة، فيما بين الحاجة الى الثقافة لدعم الابداع وديمومة التطوير للمواهب فضلا عن اهمية الرعاية التي تبدأ من الأفعال لا من الشعارات والاقوال، داعيا حكومة الظل المنبثقة عن جبهة المعارضة بتبني توصيات مؤتمر ريادة الاعمال العربي بنسخته الثانية المنعقد في مكتب سماحته السبت ١٤/٩/٢٠١٨ واضافة ما ينتهي اليه خبراؤه المختصون في مجال التربية والتعليم والشباب وإعلان ذلك كمطالب لجبهة المعارضة والعمل على اعتمادها من قبل الحكومة ومجلس النواب مشددا على اهمية تدارك ما يمكن تداركه في اصلاح الواقع التربوي والتعليمي وما يخص قضايا الشباب والمبدعين المغيبين والمعطلين في الواقع العراقي.

سماحته اكد ان البناء السليم يبدأ من البيئة السليمة فلا يمكن الحديث عن بناء وتنمية الشباب في بيئة وأجواء طاردة ومنفرة لأي عملية تقويم متسائلا "هل من المعقول ان نتحدث عن ضرورة استثمار الموهوبين والمبدعين وواقعنا التربوي والتعليمي دون مستوى الطموح، مضيفا "كيف نسعى لبناء الشباب ورعاية الموهوبين والمبدعين وادواتنا واساليبنا والامكانيات المتاحة في مدارسنا وجامعاتنا قاصرة عن التنمية والابداع ؟ أي واقع ممكن ان نتصوره وما زلنا نتعامل مع اهم وزارة تمس حياة مئات الالاف من العوائل العراقية كوزارة التربية وهي ما زالت تدار بالوكالة منذ ما يقارب العام على تشكيل الحكومة" مؤكدا الحاجة 

الى قوانين صارمة وإجراءات علمية سريعة ومنظومة تدريسية متطورة وخطط حكومية طموحة وتكاتف مجتمعي وسياسي معا يجعل من النهوض بواقعنا التربوي والتعليمي أولوية قصوى داعيا فخامة رئيس الجمهورية بما يحمله من خبرة ونموذج حسن في هذا المجال الى ان يولي ويشجع ويتابع الحكومة بهذا الاتجاه فليس لدينا اهم من بناء جيل مقتدر ومتمكن يأخذ على عاتقه بناء العراق وتطويره، مبينا ان الفرصة مازالت موجودة لصناعة جيل مسؤول وواعٍ لمرحلته ودوره الوطني وكل ذلك ممكن لو اجتمعت الإرادة السياسية الخيرة مع الخبرة والجرأة الحكومية الصادقة مع اهمية الإرادة الحازمة وإعادة النظر بالأولويات واستثمار الطاقات مشيرا الى ان ذلك سيخلق واقعا مختلفا تماما في رعاية الموهوبين والمبدعين وصناعة جيل للمستقبل المنشود.

سماحته شدد على اهمية ملازمة الثقافة للابداع والتطوير للموهبة، مذكرا بمعاناة العراق من الم الحروب وتداعياتها النفسية والمادية، داعيا الى طي صفحة الماضي بكل ما فيها من ترسبات وآثار والتركيز على الثروة الجيلية والبدء منهم وبهم نحو المستقبل الذي يليق بالعراق ومكانته عبر التاريخ، مضيفا بقوله "نريد جيلا يركز على مستقبله اكثر من الماضي نريد جيلا يأخذ عِبر الامس ولا يقف اسيرا عندها نريد جيلا يرى في الوقت ثروة ولا يغرق فيه ضياعا ونزوة نريد جيلا ينافس أجيال الأمم ويرتفع بالعراق عاليا نحو مصاف القمم لن يكون كل ذلك وغيره بلا ثورة ثقافية جادة وحقيقية فالشعوب تُبنى بالثقافة أولا بما تملكه من خزين معرفي وارث ثقافي ورصانة اجتماعية "

سماحته اشار الى العمق الحضاري للعراق ، مشخصا المشكلة "باننا ما زلنا لا نعي الأولوية عند البناء ولا نعي التراتبية عند التخطيط ولا ندرك المخاطر الحقيقية التي تمس واقعنا وتهدد شبابنا وجيلنا المستقبلي" متسائلا أين هي خطط الحكومة في مواجهة ومعالجة المخدرات المنتشرة بين شبابنا؟ اين هي خطط الحكومة في مواجهة ومعالجة ظاهرة العسكرة والعنف بين أبنائنا ومجتمعنا؟ اين هي خطط الحكومة في مواجهة الثقافات الدخيلة والمنحرفة والخارجة عن منظومتنا القيمية؟ داعيا وزارات الثقافة والشباب والرياضة والصحة والتخطيط وغيرها من الوزارات المعنية للاعلان بوضوح وشفافية عن برامجها من اجل ان يأخذ الاعلام والقوى السياسية والمؤسسة الدينية ومنظمات المجتمع المدني دورهم الحقيقي في المتابعة والتقويم وحتى الاسناد فلا يمكن الحديث عن تنمية الابداع الشبابي وركائز التفاعل الثقافي محدودة ولا يمكن الحديث عن تنمية مواهب الشباب وخطط التطوير غائبة ولا يمكن المعالجة والمعطيات والاحصائيات مفقودة، داعيا الى إجراءات حقيقية تجاه تنمية الشباب ورعاية مواهبهم عراقياً وعربياً ابرزها تنظيم الاحصائيات الخاصة بمشاكل الشباب وقضاياهم الملحة، واعلانها بشكل واضح وشفاف عبر وسائل الاعلام الوطنية لتكون شاهدة على مدى استجابة وتفاعل الحكومة في معالجتها وتطويرها مع تنظيم الورش النوعية والمتخصصة بمواهب وريادة الشباب وتمكينهم على المستويات كافة معربا عن استعداد تيار الحكمة الوطني للتعاون في دعم هذه الورش على المستويات كافة، داعيا جميع المكاتب التنظيمية في عموم المحافظات ان تتعاون وتفتح ابوابها لهذا النوع من المبادرات الطموحة والبنائة وان تنسق وتتابع بحكم مسؤوليتها مع الحكومات المحلية وجهاتها التنفيذية المعنية بذلك، مشيرا الى اهمية تأسيس وتوسيع المدارس و الجامعات والأندية المتخصصة بالموهوبين وإشاعة روح التنافس بين شريحة الشباب من خلال توفير الفرص الملائمة لهؤلاء الموهوبين واستثمارهم لصالح تطوير وبناء بلدهم، مبينا ان ذلك سيدفع باقي المؤسسات التعليمية الى الذهاب بهذا الاتجاه الإبداعي، داعيا الى تشكيل هيئة مختصة بالموهوبين والمبدعين تعنى بتشخيصهم ودعمهم وتوفير البيئة المناسبة لأستكمال دراستهم وتفجير طاقاتهم واستثمار عقولهم وامكانياتهم لخدمة بلدهم في مواقع الدولة المختلفة . واستقصاء التجارب العالمية الناجحة في التعامل مع الموهوبين وتطبيقها في العراق وابرام الاتفاقيات مع الجهات المتخصصة في مجال تنمية ورعاية الموهوبين لافتا الى وجود الكثير من النماذج الحية والمتطورة في "منطقتنا " نستطيع الاستعانة بخبراتهم وجهودهم في بناء منظومة عراقية متخصصة في هذا المجال مشيرا الى ان ذلك ليس صعبا ولا كبيرا على الإرادة العراقية الحية والوطنية.، مشددا على النهوض بواقع الشباب العربي ومنحهم فرصةً لمواكبة التطور ومنافسةِ اقرانهم في الدول المتطورة معرفيا وتكنولوجيا والنهوض بواقع المرأة في العراق والوطن العربي وتمكينِها من الوصول إلى المواقع الريادية وابراز ابداعاتِها وطاقاتِها، معربا عن اسفه لخلو التشكيلة الحكومية الحالية من التمثيل النسوي في الكابينة الوزارية رغم ان الدستور النافذ فرض كوتا لصالح المرأة لا تقل عن ٢٥٪‏ في المجلس النيابي وهي التفاتة صحيحة من وجهة نظرنا، داعيا الى انشاء واحة معرفية واسعة بين الشباب في الوطن العربي لتبادل الخبرات والمعارف والثقافات وترصين العلاقة بين الشعوب .

سماحته شدد على ان الرعاية تبدأ من الأفعال لا من الشعارات والاقوال عادا هكذا مؤتمرات نوعية ومهمة لها الدور الفاعل في الفات نظر المعنيين تجاه مستقبل شبابنا والاهتمام بهم سيما وانها تناقش قضايا لا تخص الواقع العراقي فحسب بل تنظر في الكثير من الفرص الضائعة والطاقات المهدورة لدى شبابنا العربي، مبينا حاجة العراق لكل التجارب الدولية الناجحة في تطوير الشباب وتمكينهم، متمنيا من القائمين على هذا المؤتمر تزويد المؤسسات العراقية المعنية، بنماذج هذه التجارب من اجل الاستفادة منها وإمكانية تعميمها في حال ثبت نجاحها وفق البيئة العراقية المنسجمة فالبلدان تطورت بنظرية "التجربة" واستفادت كثيرا من سياسة اختبار التجارب أولا في نطاق ضيق ومن ثم تعميمها في حال نجاحها مضيفا بقوله "لا نريد لهذا المؤتمر ان يقف عند حدود المطالب والتوصيات فحسب بل نريد له الاسهام الحقيقي في تزويد التجارب وإمكانية تطبيقها وفق الواقع العراقي الحالي فالأمنيات والاحلام وحدها لا تساعد على النجاح بل نحتاج الى واقعية المعالجة والتطبيق".

سماحته اشار الى واقع المنطقة وما تعيشه منذ عدة سنوات من حروب وصراعات استنفذت مواردها وهجّرت كفاءاتها وعقولها وصرفتها عن التنمية والاستثمار في مجال الابداع والابتكار، مشددا على ان الحلول تبدأ من وضع حد لهذه الحروب المدمرة والجلوس على طاولة الحوار لحل جميع المشاكل، مؤكدا ان التجرأ الاسرائيلي في انتهاك سيادة العديد من الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان والمساعي الخائبة في وضع اليد على أراضٍ عربية جديدة في الضفة الغربية وغور الأردن ضمن سياسة توسيع الأحتلال وترسيخ سياسة الأمر الواقع وقضم المزيد من المساحات المغتصبة امر مستنكرا ومدان يتم في ظل صمت دولي مريب وتجاهل لكل هذه التجاوزات والأعتداءات المستمرة .

رئيس تيار الحكمة اشار الى نضوج ديمقراطي في العراق بأنبثاق المعارضة السياسية الوطنية البناءة التي تساعد على بناء جناحي الديمقراطية من الموالاة والمعارضة لفرز المناهج وتعرية الأخطاء وتقويم الانحرافات في العملية السياسية وتوفير البديل السياسي وتكريس "قاعدة حكومة قوية في ظل معارضة سياسية قوية" ضمن اطار الدستور والقانون معربا عن اعتقاده من ان هذه الخطوة ستثري العملية السياسية وتساعد على تطوير الاداء الحكومي والسياسي على حد سواء .